الفصل 92

سألته بتردد وعيناي تراقبان ملامحه

"تقول أنك تشبهني؟"

"نوعاً ما."

إما أن يكون كذلك أو لا يكون فما معنى "نوعاً ما"؟

لم أجرؤ على سؤاله مباشرة "هل والداك متوفيان أيضاً؟" فغيّرت الموضوع.

"هممم، إذاً سأهتم أنا بالطهي في ذلك اليوم."

"حسناً إذاً أنا لن أتحمل أي مسؤولية."

"هذا قاسٍ!"

"إذا كنت تريد أن تأكل مما أطبخه، فلن أمنعك."

"بهذا الأسلوب الأمر يبدو مخيفاً."

استمرت المحادثة بيننا بسلاسة، دون أي حواجز.

كان باقي الأعضاء يراقبوننا بوجوه مشوشة.

يبدو أنهم يتساءلون متى أصبحت علاقتي بجونغووك بهذا القرب كما أن عبارته "أنا مثلك" أربكتهم أكثر.

كان واضحاً أنهم لا يعرفون كيف يتصرفون في مثل هذه اللحظات.

فقررت أن أقطع هذا التوتر بمزاح خفيف:

"ما بال وجوهكم؟ كما قلت، هذا أمر قديم بالنسبة لي، وأنا فعلاً بخير!"

"آسف هيونغ كنت متهوراً."

قالها مونجون أخيراً بعد صمت طويل.

كان وجهه مظلماً فشعرت بالأسى نحوه.

ابتسمت بخفة، وعبثت بشعره الناعم.

"أنت دائماً هكذا، حتى لو قلت لك لا تعتذر لن تستمع."

كنت أعرف أنه من النوع الذي يقلق أكثر حين يُطلب منه ألا يقلق، لذا لم أتابع الحديث في هذا الاتجاه.

ثم وسط هذا الجو الحرج دخل صوت خافت

"إذا لم يكن لديك مكان تذهب إليه… تعال إلى بيتنا."

قالها تايجاي وهو يتجنب النظر إليّ وكأن رأسه سيغرق في وعاء الحساء.

"والداي دائماً يقولون لي أن أُحضر أصدقائي… ربما سيحبونك أكثر مني… رغم أنك قد تفضل البقاء في السكن…"

وقبل أن يغرق رأسه فعلاً، أمسكت به.

"هيونغ! يمكنك أن تأتي إلى بيتنا أيضاً! إذا أخبرت والديّ، سيفرحون كثيراً… دائماً اخبرهم عنك…"

صرخ سيون بحماس ثم التفت إلى جونغووك بابتسامة خجولة

"وأنت أيضاً جونغووك هيونغ إذا أتيت سيفرحون جداً…"

"شكراً سيون سأكتفي بالمشاعر الطيبة."

أجاب جونغووك بابتسامة لطيفة لكن رفضه كان واضحاً.

فبدت على وجه سيون علامات الحزن فوراً.

وخزت جونغووك في خاصرته لكنه تجاهلني تماماً.

نظر إليّ سيون بذلك الوجه البريء… آه، بدأ مجدداً!

"أعلم أنكم تودون قضاء الوقت مع عائلاتكم، وأنا ممتن جداً لدعواتكم. لكن عيد الميلاد ورأس السنة وقت حساس وزيارة مفاجئة قد تكون مزعجة. لذا، إذا دعوتموني رسمياً لاحقاً سأزوركم حينها أليس كذلك هيونغ؟"

غمزت لجونغووك، أرسل له إشارات واضحة.

أجبني! أجب!

وأخيراً، استسلم وقال

"نعم إذا سنحت الفرصة."

رغم أنني قرأت في عينيه أنه لا ينوي ذلك أبداً، تجاهلت الأمر.

المهم أن الجو بدأ يخف تدريجياً.

حتى مونجون الذي كان متجمداً بدأ يتحدث قليلاً.

وبينما كنت أتابع الحديث نظرت إلى جونغووك وهو يشرب الماء بصمت.

تصرفه العادي في تلك اللحظة ظل عالقاً في رأسي.

حتى نهاية العشاء، لم ينظر إليّ مرة واحدة.

***

بعد كل تلك الأحداث…

بقبققبققبققبق.

ها أنا كانغ بونغهيون أعد حساء اللحم في صباح عيد الميلاد وحدي مع جونغووك في السكن.

"يا له من تحفة."

رائحة الحساء كانت مذهلة.

رغم أنني فتى ريفي حتى النخاع إلا أنني أملك موهبة في الطهي الغربي أيضاً.

"حتى عالم الطهي يبكي لأن هذه الموهبة سُرقت لصالح عالم الغناء."

هززت رأسي بأسى.

الحساء كان مليئاً بلحم البقر الفاخر الذي لم أكن أجرؤ على شرائه سابقاً.

لكن بفضل تسوية أجر الإعلان استطعت أخيراً أن أشتريه.

ما زلت أذكر دهشتي حين أخبرتني المديرة بذلك

"……هل سأحصل على أجر؟ أنا؟ حقاً؟"

"يا لك من غريب! هل هذا مفاجئ؟ لقد وقّعت العقد وأنجزت العمل، فمن الطبيعي أن تحصل على المقابل. ألم تكن تظن أنك لن تحصل على شيء؟ رغم أنك كنت دقيقاً جداً في مراجعة العقد؟"

"لا ليس الأمر كذلك فقط…"

الجميع يعرف أن من يعمل يحصل على المال.

لكن وضعي كان مختلفاً.

كنت قد حصلت على مبلغ كبير كمقدم عقد مما جعلني مديناً للشركة بمبالغ ضخمة.

وفي مثل هذه الحالات لا يتوقع أحد أن يحصل على أي تسوية مالية قبل سنوات من الترسيم.

إلا إذا حقق نجاحاً ساحقاً منذ البداية وهذا نادر جداً خارج الشركات الكبرى.

لذا حتى لو استخدموا أجر الإعلان لتسديد جزء من ديوني لم يكن ليحق لي الاعتراض.

فهذا ما تفعله معظم الشركات.

لكن المديرة بعد أن راقبت رد فعلي وضعت يدها على كتفي بلطف

"بونغهيون هذا القرار جاء من الرئيس التنفيذي نفسه. بعد مراجعة عقدك وظروفك أمر بأن تحصل على كامل أجر الإعلان قبل الترسيم. لقد عانيت كثيراً، ونعلم أن المال لا يعوّض كل شيء لكن هذا أقل ما يمكننا فعله."

رغم أنها ساعدتني بدت وكأنها تشعر بالذنب.

سواء في حياتي السابقة أو هنا، كانت المديرة تشوي دائماً شخصاً نبيلاً.

أنا أحب الأشخاص الطيبين.

لو أنني حافظت على علاقتي بها منذ الطفولة، ربما كنت سأعاني أقل.

"مديرة أنا بخير الآن. بعد المقابلة تلقيت الكثير من الدعم وأشعر بالامتنان. لكن هذا يجعلني أشعر بالحرج أيضاً."

"لا تفكر هكذا أبداً أنت أحد أفراد الشركة وهذا واجبنا. كنت قلقة حين رفضت العلاج سابقاً، لكنك تبدو بخير الآن وهذا يريحني."

"نعم علاقتي جيدة مع الأعضاء وأنا فعلاً بخير."

"لكن إذا شعرت بأي تعب نفسي أو عاطفي أخبرنا فوراً حسناً؟"

كنت ممتناً للمديرة وللشركة و للرئيس التنفيذي.

أعرف جيداً كيف تسير الأمور في هذا المجال لذا كنت أقدّر ذلك أكثر.

في الواقع كنت أعمل سراً في عطلات نهاية الأسبوع أغني في حفلات الزفاف.

لم أخبر الشركة لأنهم أرادوا أن أركّز على الترسيم فقط.

لكن وضعي المالي كان مؤلماً.

رغم أن الشركة توفر لنا السكن والطعام إلا أنني كنت بحاجة إلى المال لتغطية نفقات الهاتف واللوازم الشخصية.

حتى إطعام "سوبرسونيك" لم يكن سهلاً.

"لو أن التسوية جاءت أبكر قليلاً لكنت أعددت لهم وجبة محترمة قبل الإجازة."

كنت أنظر إلى الحساء أشعر بالأسى حين سمعت صوتاً

"هل انتهيت؟"

التفت فرأيت جونغووك قد استحمّ وبدّل ملابسه يدخل المطبخ.

"ألم تدخل غرفتك لأنك انزعجت من الضوضاء؟"

"استيقظت تماماً فما الفائدة من البقاء في السرير؟"

ابتسم بخفة وكأنه يقول "بسببك."

"لكن صوتي كان جميلاً، أليس كذلك؟"

"نعم كان مزعجاً لأن صوتك جميل جداً."

لم يعارضني لكنه قالها بنبرة لطيفة مما جعلني أتساءل هل هذه إهانة أم مجاملة؟

"بما أنك خرجت، هل تود أن تتذوق؟"

"لمَ لا."

توقعت أن يرفض لكنه وافق بسهولة.

في الواقع جونغووك لا يمانع في تناول طعامي أبداً.

أو ربما لا يهتم بما يأكل.

اقترب مني وأخذ الملعقة ثم تذوّق الحساء وبدت عليه الدهشة.

"ما رأيك؟ رائع أليس كذلك؟"

"……فعلاً."

وضع الملعقة في الحوض ثم سأل

"متى بدأت الطهي؟"

أوه هل هذه أول مرة يسألني سؤالاً شخصياً؟

رفع جونغ ووك حاجبه الأيمن وسألني

"ما هذا الوجه؟"

"لأنها أول مرة تسألني سؤالاً شخصياً."

"أنا أطرح الأسئلة غالبا."

"لكن كلمة 'شخصي' هي المفتاح هنا."

قطّب جونغووك حاجبيه قليلاً وكأنه يفكر.

"حقاً؟"

"نعم؟"

"كنت أتساءل إن كنت لم أطرح عليك أي سؤال شخصي من قبل."

"أدقّ وصف هو أنك لم تُبدِ أي اهتمام من الأساس."

تغيّرت ملامحه فجأة وظهرت عليه علامات الانزعاج.

"ما هي الصورة التي تأخذها عني بالضبط؟"

"شخص معقّد داخليا؟"

"……"

"متناقض بين ما يظهره وما يخفيه—"

"هل تقصد أنني مختل؟"

"لا، لا يمكنني قول ذلك عن زميل في الفريق. لكن ربما… أقرب إلى مختل اجتماعي؟"

"أنت تثير أعصابي فعلاً."

قالها وهو يبتعد عني وكأنه يتفاداني من شدة الاشمئزاز.

"حتى لو كنت غاضباً لا تنسَ ما علينا فعله الآن."

"ماذا تقصد؟"

سألني باستغراب.

فابتسمت وأنا أطفئ النار تحت الحساء.

"ماذا تظن؟ حان وقت حفلة عيد الميلاد!"

2025/11/19 · 204 مشاهدة · 1107 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026