الفصل 99

على عكس الأغاني الفردية التي يجب أن أقودها بمفردي ما لم يكن هناك تعاون، فإن الأغاني الجماعية تُقسَّم فيها الأجزاء بين الأعضاء.

طلبت منا المديرة ساجي يون أن نحفظ الأغنية الرئيسية والأغاني المرافقة للألبوم بحلول بعد غدٍ من أجل توزيع الأجزاء.

يبدو أن النظام هو أن نغني الأغاني أمام المديرة كلٌّ على حدة، ثم تُوزَّع الأجزاء حسب ما يناسب كل عضو.

لطالما كنت أتساءل كيف يتم توزيع الأجزاء بين أعضاء الفرق الغنائية، وها أنا أكتشف الطريقة.

بالطبع، قد تختلف هذه الطريقة من شركة لأخرى.

على أي حال، بفضل ذلك، كان كل الأعضاء بعد وصولنا إلى السكن منهمكين في حفظ الأغاني كلٌّ بطريقته الخاصة.

"هل حفظتها كلها بالفعل، هيونغ؟"

سألني تايجاي وهو يطالع ورقة الكلمات.

"لا، ليس بعد. سأغنيها قليلاً ثم أخلد للنوم."

"ولماذا لا تغني الآن؟"

"لأنك هنا. قد أزعجك. سيكون الأمر صاخباً أيضاً-"

"لن يكون صاخباً أبداً."

قاطعني تايجاي بسرعة.

ثم راح يراقبني بنظرات خفية.

"أعني، لا بأس عندي، لذا يمكنك أن تتدرب هنا كما تشاء."

"هممم..."

نهضت من مكاني بعد لحظة تفكير.

"ما رأيك أن نتدرب معاً؟"

"…معي؟"

"نعم، سيكون حفظها أسهل إن غنيناها معاً بدلاً من الغناء منفردين."

"…"

حرّك تايجاي شفتيه قليلاً ثم خرج من تحت الغطاء.

…لا أعلم لماذا، لكن وجنتاه كانتا محمرتين قليلاً.

"لنبدأ من المسار الأول؟"

"حسناً."

المسار الأول من الألبوم، "Talk"، كان يتميز بصوت فرقة موسيقية قوي، وهو من نوع الروك الحديث.

لكنه لم يكن من الروك الكلاسيكي الذي كان شائعاً في الثمانينات والتسعينات، بل كان أقرب إلى البوب الإلكتروني المعاصر الممزوج بأسلوب عصري أنيق.

كانت نغماته أثقل من الأغنية الرئيسية.

"إنه يوم أريد أن أتكلم فيه

يوم أريد أن أفرغ فيه ما بداخلي

لدي الكثير لأقوله

وأنت أيضاً تشعر مثلي

تحدث بتلك الكلمات! (تحدث معي)

تحدث بتلك الكلمات! (تحدث معي)

تحدث بتلك الكلمات تحدث تحدث!"

كانت لحن الأغنية بسيطاً جداً، لذا كانت الأسهل حفظاً بين الأغاني الثلاث.

كنت أغني بسلاسة حتى وصلت إلى مقطع الراب، لكن تايجاي الذي كان من المفترض أن يغني معي بقي صامتاً، فتوقفت عن الغناء.

"ما الأمر؟ لماذا لا تغني…"

رفعت رأسي عن ورقة الكلمات، فإذا بي أراه يحدق بي بصمت.

كان يبدو كأنه مسحور، بملامح شاردة.

لوّحت بيدي أمام وجهه.

"لما لا تغني بدلا من التحدق في الفراغ؟ ولماذا تمسك هاتفك بهذه العناية؟"

"كنت أسجل."

أجابني ببرود.

"ماذا؟ تسجل ماذا؟"

"…قلت إنني سأُسجّل قبل أن أبدأ."

"لا بد أنك قلتها بصوت نملة!"

لم أسمع شيئاً!

صرخت مندهشاً، فخبأ تايجاي هاتفه خلف ظهره.

"سأحفظها وأنا أستمع للتسجيل."

"لكن المديرة ساجي يون أرسلت لنا ملفات تجريبية."

"ما أستمع إليه أثناء الحفظ أمر يخصني."

ها هو يعود مجدداً. ذلك "على مزاجي"!

بالطبع، لا يهم كيف يحفظ الأغنية، لكن…

"في المرة القادمة، إذا أردت أن تسجل، فقط أخبرني بوضوح. لا داعي لأن تفعلها سراً."

"لو قلت إنني أسجل، كنت ستمنعني."

"لا، يا فتى. لن أمنعك من شيء بسيط كهذا. افعل ما تشاء."

"…حقاً؟"

سألني تايجاي بعينين متشككتين كأنه لم يعتد التصديق.

ابتسمت وأومأت برأسي.

"نعم."

"إذاً سأُسجّل."

أخرج هاتفه من خلف ظهره ورفعه نحوي.

"بما أنك ستغني، اقترب من الميكروفون هذه المرة."

كان تطبيق التسجيل قد بدأ بالفعل.

وفي النهاية، اضطررت إلى غناء الأغاني الثلاث كلها على شكل ميدلي في هاتفه.

لكن على الأقل، حفظت الأغاني جيداً!

***

بعد أن أنهى التسجيل، ذهب تايجاي إلى النوم وهو يبدو راضياً.

عادةً ما ينام متأخراً، لكن يبدو أنه أُرهق اليوم من الاجتماع مع الغرباء.

خرجت من الغرفة لأن حلقي كان جافاً بعد غناء عدة أغنيات متتالية.

قررت أن أغلي بعض شاي الشعير الدافئ.

لكن عندما أضأت ضوء المطبخ…

"أوه!"

رأيت شخصاً ضخماً جالساً في منتصف الطاولة.

"…جو، جو سيون؟"

عندما ناديت، التفت إليّ ذلك الظل الأسود بحذر.

كان سيوط ينظر إليّ بوجه حزين.

"سيون ماذا تفعل وحدك في المطبخ في هذا الوقت؟"

ظننت أنه ربما كان يتسلل ليأكل وجبة خفيفة مع مونجون، لكن باب غرفة مونجون كان مغلقاً تماماً.

وكان المطبخ نظيفاً، لا يبدو أن أحداً أعد طعاماً.

"هل خرجت لأنك جائع؟"

"…أنا جائع قليلاً، لكن لا بأس."

لم يمضِ وقت طويل على العشاء، لكن في هذا العمر، الجوع يأتي بسرعة. فهم في سن يمكنهم فيه أكل الحديد.

"هل تريد شيئاً؟ لا يمكننا أكل الفاكهة في هذا الوقت… لكن لدي بعض نقانق صدور الدجاج، يمكنني شويها لك. أنت تحبها، أليس كذلك؟"

"آه، لا! لا بأس، لا أريد أن آكل."

رفض سيون وهو يلوّح بيديه.

لاحظت أنه كان يحمل ورقة في يده. بدت كأنها ورقة كلمات الأغاني التي استلمناها اليوم.

"هممم…"

أخرجت الغلاية لأغلي شاي الشعير كما كنت أنوي.

"سأقوم بذلك، هيونغ."

لم يكن يعرف حتى ما كنت أفعله، ومع ذلك أصرّ على أن يفعل بدلاً مني. كان ذلك لطيفاً.

ابتسمت وأجلسته مجدداً على الكرسي.

"لا بأس، اجلس. سأغلي بعض شاي الشعير فقط. حلقي جاف وأريد أن أشربه قبل النوم."

"هل أنت مصاب بالزكام؟"

"لا، جسدي بخير، فقط غنّيت عدة أغنيات متتالية، لذا حلقي جاف."

"آه…"

عاد سيون وأسند كتفيه المتوترين.

"كنت تتدرب من أجل توزيع الأجزاء، أليس كذلك؟"

"نعم، وأنت؟ خرجت لتتدرب أيضاً؟"

"ماذا؟"

أشرت إلى ورقة الكلمات التي كان يحملها.

"الموعد النهائي بعد غدٍ، والوقت ضيق. لدينا تدريب طوال اليوم غداً أيضاً."

"…لكن الجميع يعمل بجد. حتى موكهيون هيونغ يتدرب الآن."

"ولماذا لا تتدرب معه؟ لماذا خرجت وحدك؟"

"فقط…"

تردد سيون ولم يُكمل.

ظل يعبث بورقة الكلمات بصمت.

ولم أُرد أن أضغط عليه، فانتظرت حتى غلت المياه.

وضعت كيسين من الشاي في كوبين وسكبت الماء المغلي.

ناولته كوباً وجلست أمامه.

"اشرب قليلاً لترطيب حلقك. لا أعرف شيئاً عن طعم الشاي، لكني أعلم أن شاي الشعير له نكهة مميزة."

"شكراً، هيونغ."

"على الرحب والسعة."

انحنى سيون ليشكرني، ثم بدأ ينفخ على الشاي.

استمتعنا قليلاً برائحة الشاي ونكهته، ثم سألته بلطف

"سيون هل هناك ما لا يسير على ما يرام؟"

"…"

حرّك شفتيه قليلاً، ثم خفض رأسه.

"آه يا صغيري…"

كان منظره يبعث على الشفقة، أردت أن آخذه إلى مطعم كاتسو وأشتري له كل ما يشتهي.

ثم فجأة، رفع رأسه ونظر إليّ مباشرة.

"هيونغ، كيف تحسّنت في الغناء بهذه السرعة؟"

"ماذا؟"

"هل يمكنني أن أغني أفضل إذا اجتهدت أكثر؟"

يعتقد البعض أن الصوت أو النبرة موهبة فطرية لا تُكتسب.

وبصراحة، هذا صحيح.

ليس فقط بالنسبة للمغنين، بل في معظم المجالات الفنية، فالموهبة الفطرية تلعب دوراً أساسياً.

مهما بذلت من جهد، لا يمكنك تجاوز من وُلدوا بهذه الموهبة.

لكن هل تُمنح الموهبة لمن يستحقها؟

في حالتي، لم أكن مميزاً في الغناء، لكنني فجأة تحسّنت كثيراً حتى حصلت على دور المغني الرئيسي، لذا من الطبيعي أن يظن البعض أن الجهد وحده يكفي.

"بالطبع! يمكنك ذلك، بالتأكيد!"

قلت ذلك وأنا أربّت على كتف سيون بحماس.

نعم، لا يمكن للجهد أن يتجاوز الموهبة الفطرية، لكن الجهد لا يخون صاحبه أبداً.

وهذا ما يحتاج سيون إلى إدراكه.

"أنت تبذل جهداً كبيراً، فلماذا تبدو محبطاً؟ لقد تلقيت مديحاً في درس الغناء الأخير، أليس كذلك؟"

"…لكن ذلك الجهد يبذله الجميع. وكلما تقدّمت قليلاً، يتقدّم الآخرون أكثر مني… أشعر أنني أبقى في مكاني."

أخفض سيون صوته في نهاية حديثه.

في اجتماع اليوم، عندما استمعنا إلى الأغنية الرئيسية، كان يبدو متحمساً ومليئاً بالحيوية، لكن الآن، بدا وكأن كل ذلك الحماس كان وهماً.

كان غارقاً في أفكاره، ثم قبض على يده وقال وكأنه يتخذ قراراً

"أعتقد أنه من الأفضل أن أترك المدرسة."

"…"

لكن المشكلة أن هذا القرار من النوع الذي يدعو إلى التنهد.

بعد تغيير الرئيس التنفيذي، تغيرت خطة سيون الذي كان ينوي ترك المدرسة بعد دخول المرحلة الثانوية.

السيد سو الرئيس الجديد، قال إنه لا بأس بمن تركوا المدرسة بالفعل، لكن من لا يزالون يدرسون من الأفضل أن يكملوا حتى التخرج.

حالياً، الوحيدون الذين لا يزالون في المدرسة هم سيون وتايجاي.

أما جونغووك، فقد التحق بالجامعة هذا العام، لكنه أخذ إجازة بعد انضمامه إلى الشركة، لذا لا يدرس حالياً.

لكن وضعه مختلف، فهو راشد، بينما سيون وتايجاي لا يزالان قاصرين.

"أولاً سيون نحن في فترة العطلة، ولم تُعقد حفلة التخرج بعد، لذا أظن أن اتخاذ قرار كهذا الآن متسرّع. أعتقد أن الرئيس التنفيذي طلب منا الاستمرار في الدراسة لسبب وجيه."

"أنا أيضاً… أفكر بذلك، لكن…"

عادةً، سيون يطيع تعليمات الشركة دون نقاش، لكن هذه المرة بدا متردداً.

وهذا يدل على أن ما يشغل باله الآن عميق جداً.

_________

الجهد لا يخون صاحبه أبداً

ياخي تذكرت رين هون(/_;)/~~

الجهود لا تخونك ابدا

هيك بدأت الرواية ( T∀T)

لي ما يعرف رين هو رواية وجهة نظر المؤلف انصح فيها انصح بصراحة اي رواية لنفس الكاتب رواية جوليان صعود الكوارث الثلاث او رواية سيث حق مطور الألعاب

بس من جد المؤلفين دايما عندهم مشكلة مع الموهبة و الجهد اغلب الروايات لي اقراها اتطرقوا لذا الموضوع

من رأيي العبارة حق الجهود لا تخونك ابدا صحيحة ، بس هل الجهود تغلب الموهبة؟ اي ممكن لأنه لو شخص عنده موهبة ما اشتغل عليها راح يسبقه اي شخص بجهوده حتا لو ما معه موهبة لهبك الموهبة لازم تقترن بالجهود و الشخص لي ما معه موهبة لازم يبذل جهد أكثر من الشخص لي معه موهبة

كنت معكم في درس تحليل عبارة 'الجهود لا تخونك ابدا'

تشاوو

2025/11/19 · 165 مشاهدة · 1409 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026