الفصل 115: المخرج المجنون (3)

شعر آري حقًا وكأنه في الجحيم، وحتى إن كانت البيئة المحيطة به بعيدة عن الوصف التقليدي له، فبقليلٍ من الخيال كان متأكدًا أنها ستنطبق تمامًا.

فالاستوديو الضخم المليء بالأضواء الساطعة المسلطة على منصةٍ مثلثةٍ مسطحة بدا وكأنه حفرة من اللهب والنار، وهو السجين الذي يُشوى تحت تلك الأضواء الحارقة.

كانت المنصة تعجّ بمئة فتى يرتدون زيًا مدرسيًا رماديًا موحدًا، يرقصون ويغنون بحماس على أنغام أغنية بوب مشرقة ومبهجة، بينما ارتفعت المنصة المثلثة الداخلية عاليًا في الهواء، رافعةً خمسة عشر فتى أقرب إلى سقف الأضواء، فيما كانت كاميرات RED الباهظة تلتقط كل حركة لهم.

كما ارتفعت المنصة المثلثة الثانية الداخلية مع منصتين صغيرتين متوازيتين تضمّان معًا ستين فتى، لترفع المؤدين إلى ارتفاعٍ متوسط بينما امتزجت أصواتهم المشرقة بالأغنية المبهجة التي أخفت يأسهم.

أما الطبقة الأخيرة من هذه المنصة المعقدة، فكانت تضم الخمسة والعشرين فتى المتبقين موزعين بنمطٍ مزدوج على الأرض المسطحة.

كان هؤلاء الفتية يغنون ويرقصون بكل طاقتهم، وفي الزاوية الخلفية ظهرت ملامح وجهٍ صغير مطليّ بالأبيض، مزخرف بخطوط سوداء وأحمر شفاه أحمر، يرقص بتعبيرٍ مليء بالحماس.

كان ذلك الحماس يلمع بوضوح في العينين البحريتين الخضراوين لصاحب الوجه، بينما كان يرقص محدقًا بالمخرج الذي بدا وكأنه في قمة النشوة وهو يشاهد إبداعه.

ثم، ومع ازدياد إيقاع الموسيقى حيويةً، بدأت المنصات في المستوى العلوي بالدوران في اتجاهٍ معين، بينما بدأت المنصات الثانوية بالدوران في الاتجاه المعاكس.

تذبذبت أصوات المتسابقين الواقفين على تلك المنصات الدوارة وهم يحاولون التحرك في الاتجاه الصحيح ليظلوا ظاهرين للكاميرا دون أن تصدمهم الجدران الدوارة خلفهم.

وعلى مستوى الأرض، اصطدم الجدار الدوار بعدة أشخاص، من بينهم الفتى ذو الوجه المطلي بالأبيض، فتعثّروا قبل أن يستعيدوا توازنهم.

وفي الطبقة الأعلى منهم، اصطدم بعض الأشخاص أيضًا، لكنهم سرعان ما تمالكوا أنفسهم واستمروا في الرقص والغناء.

في الواقع، كانت المجموعة الوحيدة المستقرة هي الخمسة عشر في الأعلى، إذ كانت منصتهم تدور بهدوء بينما يغنون ويرقصون دون الحاجة لتجنب الجدران الدوارة.

وبما أن أحدًا لم يسقط، أشار لهم المخرج بالاستمرار في الغناء والرقص، فبدأ المقطع التالي من الأغنية بابتساماتٍ متكلفة.

This precious dream I’m chasing here

ارتطم!

تلقى أحد الموجودين في الطبقة الثانية ضربة من الجدار وسقط أرضًا.

وعندما رأى آري الجسد يهوي من فوقه، ابتعد بخطوتين للخلف بضميرٍ مرتاح وترك الشخص يرتطم بالأرض.

بقوة!

حدّق به كاليب بعينين دامعتين، بينما اكتفى آري بهز كتفيه قبل أن يلتفت نحو المخرج الذي كان على وشك بدء نوبته المعتادة من الصراخ.

وكما توقع—

"لا! لا! لا! لا! لا!" صرخ المخرج كوبر براغز وهو يرمي اللوح الذي بيده ويبعثر شعره الفوضوي أصلًا، بينما اندفع نحو مقدمة المنصات المثلثة التي بدأت تهبط إلى وضعها الطبيعي، متجاهلًا تمامًا إيان الذي كان يمسك بركبتيه.

"عندما تقول الكلمات 'chasing here' يجب أن تستمر المنصات بالصعود والدوران! الذين في المستوى الثاني يتحركون بعكس اتجاه عقارب الساعة، أما الموجودون على الأرض فيتحركون مع اتجاه عقارب الساعة أثناء تنفيذ الرقصة! مجددًا! أعيدوها. الأمر سهل، لا أفهم لماذا تستمرون في إفساده!"

آري: ಠ_ಠ

لأنك تستمر بتغيير الاتجاهات أيها الوغد!!!

مرة بهذا الاتجاه، ومرة بالاتجاه الآخر.

لم يستطع آري سوى التحديق في ذلك المخرج المجنون متسائلًا لماذا تم توظيفه أصلًا، ولماذا لا يقول PD جي-هو أي شيء لإيقاف هذه الفوضى.

بعد أن أجبرهم على الأداء لساعات إضافية مع فترات استراحة قصيرة لا تتجاوز خمس دقائق، وافق المخرج كوبر براغز أخيرًا على منحهم غداءً صغيرًا يؤكل واقفين، عبارة عن شطائر صغيرة وزجاجات ماء.

وبمجرد انتهائهم، أعادهم إلى المنصات المثلثة المرتفعة أصلًا وأجبرهم على الأداء لساعات أخرى، والآن كان مصرًا على تحريك المنصات لأن "رؤيته" لم تكتمل بعد، رغم الإرهاق الواضح على جميع المتسابقين.

ربما لأنه يفتقر للحس الفني، لكن طوال العملية لم يستطع آري فهم سبب رغبة المخرج في جعلهم يبدون ككعكة زفاف راقصة بثلاث طبقات.

وكان الأمر سيصبح محتملًا لو وُجد اتجاه واضح أو هدف نهائي، لكن المخرج ظل يغيّر حركاتهم واتجاه دوران المنصات باستمرار، مما أربك الموجودين في المستويات السفلية الذين اضطروا لتجنب الاصطدام بالجدران المثلثة الدوارة.

وقد سقط عدة أشخاص بالفعل مرارًا، كما اشتكى البعض من آلامٍ في أرجلهم، لكن تم تجاهل ذلك.

أصبح آري مقتنعًا تمامًا بأن المخرج يستمتع بتعذيبهم ويريد إصابتهم سرًا، لأنه لم يستطع فهم سبب تكرارهم للشيء ذاته مرة بعد أخرى بينما من الواضح أنه لا ينجح.

وفي محاولة لحماية حنجرته، توقف آري عن الغناء واكتفى بتحريك شفتيه بالكلمات أثناء الرقص.

كان مختبئًا في أقصى الخلف ضمن الطبقة السفلية، لذا شكّ في أن يظهر وجهه على الشاشة لأكثر من بضع ثوانٍ.

وبينما كان آري يشاهد المخرج يواصل صراخه، شرد ذهنه حتى أدرك أن أحدهم يقف أمامه.

"أنت! صاحب الوجه الأبيض!"

"نعم؟" رمش آري بحيرة من الاسم الغريب.

"خذ مكانه، وأنت أيها الساقط المتكرر، ابقَ هنا في الأسفل." أعلن المخرج قبل أن يتحرك لتبديل أشخاص آخرين في الجهة المقابلة من المنصة.

تمتم كاليب بوجهٍ محمر:

"أنا لم أسقط! أحدهم دفعني!"

ألقى آري عليه نظرة قصيرة.

"إذا كنت تقول ذلك."

ثم انتقل ببساطة إلى مكان الفتى الآخر بينما ينتظر بدء الموسيقى من جديد.

"Pick Me Signal Song - Rotating Stages - Take 40 - Mark!"

"Mark!"

طَق!

"Action!"

ترددت الكلمات المألوفة مجددًا، وبدأ آري يرقص بما تبقى لديه من طاقة بينما يحرّك شفتيه بالكلمات.

ومع بدء المنصة بالارتفاع والدوران، تحرك إلى الأمام وإلى الجانب وفقًا للمطلوب في الرقصة، لكنه شعر بشيء يصطدم به فيجعله يترنح.

وبما أنه لم يستطع الالتفات للخلف أثناء الأداء، تقدم قليلًا حتى أصبحت قدماه عند حافة المنصة المثلثة.

ومرة أخرى، بينما كان يتحرك للأمام لتجنب الجدار الدوار خلفه، شعر بشيء يصطدم به مجددًا ويبقى ملتصقًا به هذه المرة.

وعندما التفت، أدرك أنه ماثيو، أحد المتسابقين طوال القامة الذي يملك غناءً من رتبة F لكن مهارات رقص من رتبة A، وكان يتعثر بينما تنقلب عيناه تدريجيًا إلى الخلف ويسقط جسده بالكامل نحو آري.

حاول آري الإمساك به، لكن مع ضغط جسده الطويل المترهل والثقيل بشكلٍ مفاجئ عليه، تراجع خطوة بلا قصد، فانزلقت قدمه عند حافة المنصة وسقط الاثنان معًا.

تحطم!

2026/05/23 · 59 مشاهدة · 927 كلمة
Rose/روزي
نادي الروايات - 2026