الفصل 2: فتى القمامة

كان عليه أن يهرب.

"ما- ماذا-"

"اصمت وركز على الركض، وفكّر بأيٍّ من «معارفك» الذين قد يساعدوننا!! لا أريد أن أموت بسبب تورطك في هذه الفوضى!!"

بينما كان آري يركض عبر حي سكيد رو، أخذ يركل أقدام المشردين الممددين لإيقاظهم عمدًا، ويسحب الخيام، ويقلب أكياس القمامة، محاولًا إعاقة الرجال الذين يطاردونه.

ورغم صرخات الغضب من الأشخاص الذين تعثروا وحاولوا الاشتباك معه، لمح آري خلفه ثلاثة من أصل ستة رجال يركضون خلفه وهم يدفعون أولئك الناس أرضًا.

أما الرجل الذي كان في المقدمة، فكانت البطاطا بالجبن تغطيه، ووجهه مليئًا بالبقع الحمراء كأنه تعرض لحروق.

تسك.

من المؤسف أنها لم تُفقده بصره أيضًا.

هاف—

هافف—

كان آري يلهث بشدة، وهو يقوم بالمهمتين معًا: الركض وسحب الرجل العجوز خلفه.

كان صوت أنفاسه المتقطعة، وحقيبته التي ترتطم بظهره، وخطواته فوق الرصيف يتردد في المكان.

"تمهّل… هاه… أنا متعب."

"اتصل بالشرطة أيها العجوز!"

"لا… هاااه… الهاتف!"

"حسنًا، سأتصل أنا!"

أخرج آري هاتفه القديم أثناء ركضه ليطلب النجدة، لكن العجوز استجمع دفعة مفاجئة من الطاقة وصفع الهاتف من يده ليسقط على الأرض ويتحطم إلى قطع.

"لا… هاااه… تتصل!"

"تسك."

ولأن الوقت لم يسمح له بالتوقف وجمع القطع، واصل الركض.

ومع بدء العجوز بالتباطؤ بعد أن نفد نفسه تمامًا، فكر آري للحظة في تركه، لكن ضميره وخزه.

في النهاية، صحيح أن المشكلة تخص العجوز، لكنه هو من تورط فيها حين قرر اختصار الطريق عبر ذلك الزقاق بدل تجنبه.

وفوق ذلك، كيف يمكنه أن يترك رجلًا عجوزًا يُقتل بهذه الطريقة؟

ومن يضمن أنهم لن يلاحقوه بعد أن يمسكوا بالعجوز؟

كان من الأفضل أن يهربا معًا، وأن يصبح العجوز مدينًا له بمعروف.

وبعد أن حسم أمره، واصل جرّه عبر الأزقة.

كان يحاول إيصالهم إلى منطقة مزدحمة لا بد أن يوجد فيها مارة.

من الواضح أن أولئك الرجال لا يريدون لفت الأنظار.

وإلا لاستخدموا الأسلحة التي لمحها آري مخبأة تحت ملابسهم.

إذا تمكن من الوصول إلى مكان عام، فربما يستطيع التصرف أو الاختفاء وسط الحشود.

كان العجوز يملك شيئًا ثمينًا ولديه معارف نافذون كما ذكر الرجل سابقًا، لذا إن أنقذ حياته، فمن المرجح أنه سيساعده.

وحتى إن لم يفعل، فما إن يصبحوا أمام الناس حتى سيتمكن آري من إيجاد مخرج أو الاختفاء بنفسه وترك الآخرين يهتمون بالعجوز.

فمن المستحيل أن يشاهد الناس ستة رجال ضخام يخطفون عجوزًا ويتجاهلون الأمر… أليس كذلك؟

"هيا أيها العجوز، بقي القليل فقط. نحن على وشك الوصول إلى الشارع الرئيسي. وحتى إن لم تسمح لي بالاتصال بالشرطة، فلا بد أن هناك شرطيًا يتجول هناك. هذا وحده سيردعهم."

"الشرطة؟ عديمة الفائدة… لكن لنذهب. لدي صديق أو اثنان أستطيع التواصل معهما لطلب المساعدة."

"جيد، إذًا لنسرع مجددًا، اتفقنا؟"

ورغم أن الرجال الذين كانوا يطاردونهما اختفوا عن الأنظار، ظل شعور سيئ يسيطر على آري.

لم يتبقَّ سوى شارع واحد لعبوره، ثم عليه أن ينعطف عند الزاوية.

بعد ثلاثة مبانٍ فقط، سيكون بأمان.

لكن للأسف…

حين حاول آري الانعطاف عند الزاوية، ارتطم شيء مجهول بوجهه وأسقطه أرضًا بعنف.

وقبل أن يتمكن من التقاط أنفاسه أو معرفة ما الذي ضربه، انهالت عليه الضربات، خصوصًا على وجهه.

كان يسمع الشتائم والصراخ بشكل خافت، لكنه لم يستطع فهم الكلمات بسبب الرنين الذي ملأ أذنيه.

ومع تورم عينيه وضغط قدم على رأسه فوق الأرض القذرة بينما تغرز شظايا الزجاج الحادة في جلده، سمع بطريقة ما وقع خطوات واضحة وحادة في الزقاق المظلم.

رأى آري حذاءين رياضيين أبيضين ناصعين يسيران فوق الأرض المتسخة باتجاه حقيبة في الجهة الأخرى، وبجانبها جسد ممدد بلا حراك.

وعندما اقترب صاحب الحذاء بما يكفي، تمكن أخيرًا من رؤية وجهه.

بشرة شاحبة، وشعر أشقر مرتب بعناية، وعينان زرقاوان نافذتان، ووجه وسيم يحمل براءة غريبة دون أن يبدو طفوليًا.

كان يصلح تمامًا لدور الأمير المثالي فوق حصان أبيض في أحد الأفلام.

كان يرتدي بدلة رياضية سوداء بأكمام مطوية، أبرزت بنيته الطويلة والنحيلة.

ومع المجوهرات الأنيقة الباهظة التي يضعها دون مبالغة، بدا واضحًا أن الرجل يدرك تمامًا مظهره وكيف يستغله بأفضل طريقة.

منذ البداية وحتى النهاية، لم يكلّف الشاب الأشقر الوسيم نفسه حتى بالنظر إلى آري، بينما كان يلتقط الحقيبة من يد العجوز الساكنة، يفتحها، ثم يخرج منها علبة مجوهرات أخرى تشبه تلك التي رماها العجوز على الرجال الذين كانوا يضربونه.

"العلبة التي أعطاكم إياها كانت مزيفة، لكن بما أنكم أمسكتم به، فسأتغاضى عن الأمر هذه المرة."

كان صوت الشاب الأشقر هادئًا ومنعشًا، ويحمل نبرة راقية قليلًا.

ليست أجنبية، بل لهجة بوسطنية من الساحل الشرقي.

"سيدي، ماذا نفعل بهذا الفتى؟ إنه يعرف كل شيء، بل وحاول مساعدة ذلك العجوز على الهرب. لقد أحرق وجهي بهجوم كيميائي، وكاد يعميني."

استطاع آري تمييز صوت أحد الرجال الذين كانوا يطاردونه، وقد بدا محترمًا للغاية.

"منذ متى أصبحت البطاطا بالجبن هجومًا كيميائيًا أيها الوغد؟! أنا أصلًا لا أفهم ما الذي يحدث، آغخ!"

فجأة ضغطت القدم فوق رأسه بقوة، قاطعة كلماته، ورغم محاولاته للاعتراض، تجاهله الجميع تمامًا.

"بما أنه يحب تعمية الناس، اقتلعوا عينيه، واجعلوا موته يبدو كحادث، ثم تخلصوا من الجثة في أي مكان. قمامة المشردين تموت كل يوم. في حياته القادمة، سيتعلم ألا يتدخل فيما لا يعنيه."

"أمرك سيدي!"

ازدادت القدم ضغطًا على وجه آري فوق الإسمنت المحطم، حتى بدا وكأنها تطحن وجهه بالأرض، ثم—

"كح!"

ضربة قوية ارتطمت بمؤخرة رأسه، ومع توالي الضربات، غرق بصره في الظلام.

[جارٍ دمج النظام مع المضيف الجديد]

[يرجى الانتظار!]

وعندما استعاد آري وعيه، ظهرت أمام عينيه شاشة زرقاء غريبة.

كان مستلقيًا فوق شيء غير مريح، تحيط به رائحة كريهة خانقة داخل مكان مظلم ورطب.

وبينما كان يحاول استيعاب ما حوله…

بيب! بيب! بيب!

دوّى صوت شاحنة القمامة، وفجأة بدأ المكان الذي يستلقي فيه يهتز.

كلانغ— كلانغ—

بيب! بيب! بيب!

وفور سماعه الأصوات، أدرك آري الحقيقة.

"لا يمكن! لا بد أنكم تمزحون! انتظروا! يوجد شخص هنا!"

ورغم صراخه وضربه لجدران الحاوية المعدنية، رُفعت الحاوية وأُفرغت داخل الشاحنة.

رأى الضوء للحظة قصيرة عندما انفتح الغطاء، ثم—

طخ—

طخ—

طخ—

أُلقي به داخل شاحنة القمامة، بينما راحت النفايات تتساقط فوقه من كل جانب.

2026/05/21 · 208 مشاهدة · 925 كلمة
Rose/روزي
نادي الروايات - 2026