الفصل 35: الأداء (4)

"كيف كان أدائي؟"

حدّق لاري جاكسون في وجه الشاب الأشقر اللاهث أمامه، ثم في وجوه الحكّام الجالسين بجانبه، وبعدها في وجوه الجمهور الذي ينتظر إجابته بحبس أنفاس.

في الحقيقة، كان يريد إسقاط جيمي وإنجاز المعروف الذي طلبه منه جيمس جونز الثاني.

أراد أن يقول إن جيمي فشل تقنيًا لأنّه تعاون مع متسابق آخر في تأليف الأغنية، لكن إن تجرأ وفتح فمه بكلمة سلبية الآن، خصوصًا بعد أن منح بينغ يونغسون موافقته الصريحة على موهبة جيمي، فقد يجد نفسه خارج لجنة التحكيم طوال مدة البرنامج.

ورغم نجاح لاري جاكسون في مجاله، إلا أنّه كان موسيقيًا متقدمًا في السن ولم يعد يحظى بشعبية كبيرة لدى الجيل الأصغر.

وكانت مشاركته في برنامج نجوم الآيدول فرصة لجذب جمهور جديد لأعماله وزيادة عدد معجبيه من الشباب.

ولم يكن مستعدًا للمخاطرة بذلك كله من أجل ردّ معروف واحد لصديق.

ارتسمت ابتسامة مريرة على وجهه قبل أن يستسلم أخيرًا ويقول:

"لقد أحسنت. رايان، ما رأيك أن نلقي نظرة على الترتيب الذي اختاره الجمهور؟"

رمش المذيع رايان للحظة عند ذلك الإطراء المقتضب، ثم تابع بسلاسة:

"بالطبع. بحسب تصويت جمهورنا الرائع، فقد ضمن جيمي مكانه ضمن المئة الأوائل، بل وحصل على المركز السادس أيضًا. أيها الحكّام، هل توافقون على هذا الترتيب؟"

ظهرت المرارة مجددًا على وجه لاري جاكسون بينما وافقت كل من سيلينا وبينغ يونغسون على النتيجة، مما وضع جيمي رسميًا ضمن المراكز السبعة الأولى.

وحين أدرك أنّه لا يملك مساحة للاعتراض، التزم الصمت واكتفى بالابتسام، بينما دوّن في ذهنه أن يكون أكثر قسوة مرتين مع المتسابق التالي.

"رائع! إذًا يا جيمي، لقد دفعت بسوزوكي ري وكل من بعده مركزًا إلى الخلف. كيف تشعر الآن؟"

ابتسم جيمي بسعادة وهو ينظر إلى الجمهور وقال بلكنته الريفية العذبة:

"أشعر براحة كبيرة، وبصراحة انا سعيد إن هذه الجزء انتهى أخيرًا. وأنا ممتن إنكم استمتعتوا بالأغنية وكافأتوني بهذا الشكل. شكرًا لكم جميعًا."

ولوّح بقبعته ليهوّي على نفسه.

وووووووووو!!!!

ومع عودة صرخات الجمهور فور ظهور وجهه مجددًا، انفجر رايان ليري بالضحك.

"جميل جدًا. سؤال أخير قبل أن تجلس. أتذكر أنك قلت إنك تعاونت مع متسابق آخر لصنع الأغنية. هل هذا المتسابق يجلس بالفعل على أحد تلك المقاعد؟ أم أنه لم يؤدِّ بعد؟"

طرق جيمي شفتيه بإصبعه قبل أن يبتسم ابتسامته النقية ويجيب:

"سوف يخرج لاحقًا. لست متأكد إذا كان مسموح أكشف ترتيب المتسابقين..."

ألقى نظرة سريعة على الحكّام الذين هزّوا رؤوسهم بالرفض، فهز كتفيه وتابع:

"لا استطيع ان اقول رقمه ، لكن من مستحيل ان لا تلاحظوه عندما يخرج . شكله مميز جدًا."

"أوووه، يبدو أنك أثرت فضولنا حول هذا المتسابق الذي تعاون معك في صنع أغنية مذهلة كهذه. هل يمكنك أن تخبرنا شيئًا واحدًا عنه قبل أن تتجه إلى مقعدك يا صاحب المركز السادس؟"

"أكيد. لو لازم أوصفه بشي واحد... فأعتقد إنه عبقري."

"حقًا؟"

"نعم ! هو جديد بعالم التأليف الموسيقي، لكن لديه أفضل أذن موسيقية رأيتها في حياتي. كان العمل معه مذهلًا، وهو أيضًا سوف يؤدي أغنية ألّفها بنفسه، فانتظروه!"

أنهى جيمي كلامه بابتسامة مشرقة رغم إشارات الحكّام الواضحة التي تطلب منه التوقف.

وبعد أن انتبه رايان للإشارات متأخرًا، أنهى المقابلة المرتجلة بسرعة.

"واو! هذا مديح كبير من متسابق يحتل مركزًا عاليًا! نحن متحمسون لرؤية أدائه. تفضل بالجلوس."

ولوّح جيمي للمرة الأخيرة قبل أن يسلم غيتاره لأحد الموظفين ويتجه إلى مقعده المخصص بجانب تشوي إن-سو وسوزوكي ري الذي تراجع ترتيبه للتو.

ابتسم الشابان له بأدب، لكنه استطاع أن يشعر بانزعاجهما من كسر سلسلة أعضاء فريقهما في المراكز العليا.

ومع حفاظه على ابتسامته، قرر جيمي التركيز على العروض التالية بانتظار صعود آري إلى المسرح.

وبعد بعض الأحاديث القصيرة مع الحكّام، تابع رايان ليري تقديم المتسابق التالي.

"حسنًا! المتسابق القادم رجل قادم من جنوب لندن. بيغ بن بنفسه، ارفعوا أصواتكم لبنجامين مور!"

---

راقب آري أداء جيمي بقلق قبل أن يطلق تنهيدة ارتياح حين رأى تفاعل الجمهور والحكام الإيجابي.

ورغم أن لاري جاكسون بدا وكأنه ابتلع حشرة، فإنه اضطر في النهاية إلى تمرير جيمي، مما يعني أن المعروف الذي طلبه والد جيمي منه قد فشل في تنفيذه.

وبعد أن خف نصف العبء عن قلبه، بدأ آري يراقب بقية العروض، مسجلًا في ذهنه من قدّموا أداءات مذهلة مثل البريطاني بنجامين مور، ومن كانت عروضهم باهتة مثل أحد الفتيان الذين سخروا منه أثناء البروفة بالأمس.

ومع استمرار البرنامج، أصبح التعب واضحًا على الجمهور.

فقد شاهدوا أكثر من أربعين عرضًا متتاليًا، واضطروا للتصويت باستمرار والتفاعل مع المذيع والاستماع لتعليقات الحكّام، وكل ذلك مع الحفاظ على الحماس.

كان واضحًا أنهم يريدون المغادرة، لكن بقي عشرون متسابقًا بعد.

ولذلك بدأ التعب يظهر في تصفيقهم الفاتر وهتافاتهم الضعيفة.

بل إن بعض المتسابقين الأخيرين لم يحصلوا حتى على أي تشجيع، ولم يتمكن أحد من دخول قائمة المئة المكتملة أصلًا.

وحين مرّت الكاميرا على المقاعد من المركز المئة وحتى الأول، رأى آري وجه جيمي المبتسم، ثم ذلك الوغد الأشقر الذي لا يزال يحتل المركز الأول.

وحين رآه يلوّح بسعادة، اشتدت عزيمة آري بينما قبض على البوق بقوة حتى أصدرت مفاصل يديه تحت القفازات صوت طقطقة.

"فقط انتظرني أيها الوغد..."

تمتم آري بين أسنانه وهو يشاهد ريكس وبقية فريقه يصعدون إلى المسرح عبر شاشة التلفاز.

"رقم 47، حان وقت الاستعداد للصعود." نادته مديرة المسرح شيريل لانول من عند الباب.

"قادم."

نهض آري بسرعة وتبعها عبر غرفة الانتظار التي أصبحت شبه فارغة، بينما أخذ نفسًا عميقًا محاولًا تهدئة دقات قلبه المتسارعة.

ها قد حان الوقت.

لقد استعد بقدر ما يستطيع بعد كل ذلك التدريب.

أخيرًا...

حان وقت صعوده إلى المسرح.

ثبّت أحد الموظفين جهاز الميكروفون في سرواله بسرعة، ثم ركّب ميكروفونًا صغيرًا على البوق المستأجر الذي يحمله.

هزّ آري أطرافه محاولًا التخلص من توتره وتثبيت يديه المرتجفتين، ثم التقت عيناه بعيني شيريل لانول.

"ستدخل خلال... 5، 4، 3، 2، 1. انطلق."

ومع كلماتها بدأ آري يتجه نحو المذيع المنتظر.

"حظًا موفقًا. آمل أن تنجح."

همست بذلك بصوت خافت بالكاد سمعه.

لكنه سمعه بالفعل.

توقف في منتصف خطوته، ومنحها ابتسامة ماكرة وقال:

"شكرًا لك."

ثم أخذ نفسًا عميقًا واستدار ليواجه نظرات المذيع المندهشة من مظهره، بينما ارتفعت شفاهه المطلية بالأحمر بابتسامة خفيفة.

لقد حان وقت ترك انطباع لا يُنسى.

2026/05/22 · 103 مشاهدة · 948 كلمة
Rose/روزي
نادي الروايات - 2026