409//يوم العائلة (1)

"ماذا تفعلين؟"

سألت غريس رايتشل، التي كانت ترتب على طاولة غرفتها ما بدا وكأنه مذبح صغير.

اجتمعت غريس وجاستين ورايتشل اليوم استعدادًا لمشاهدة الحلقة المزدوجة الأخيرة من Pop Star Academy، وكانت رايتشل وجاستين منشغلتين منذ فترة في زاوية الغرفة.

قالت رايتشل بجدية:

"نحن نُعدّ تعويذة حماية لآري من الطاقة السيئة. الأمور أصبحت مخيفة الآن، خصوصًا بعد أن اكتشفه جمهور الرياضة، والحلقة ستُعرض اليوم. أشعر بالقلق."

كانت هناك صورة لآري وهو يقف على المسرح بابتسامة ماكرة، ملصقة على شمعة مشتعلة، وحولها صائدات أحلام، وقلادات على شكل صليب، وعدة أحجار كريمة، ودائرة من الملح، وأحجار العين الزرقاء للحماية من الحسد.

لم تعرف غريس إن كان عليها أن تُعجب أم تنزعج من أن الاثنتين استطاعتا إخراج كل تلك الأشياء من حقائبهما الصغيرة.

قالت جاستين وهي تشعل عودًا من الميرمية المجففة وتحركه حول الشمعة:

"أجل، يجب أن نحميه من كل هذا الاهتمام الذي يتلقاه الآن. قد ينقلب كل شيء إلى الأسوأ بسرعة."

تنهدت غريس وقالت على مضض:

"حسنًا... أظن أنكما محقتان."

ثم أغمضت عينيها وهمست بدعاء سريع من أجل آري.

"أرجوك... اجعل الحلقة جيدة، ولا تجعل الناس يكرهونه، واجعل الأداء مذهلًا."

---

بعد ذلك، عادت غريس إلى متابعة الإنترنت، كما فعلت طوال اليوم.

كانت الأوضاع داخل مجتمع Pop Star Academy أشبه بالفوضى، وكل ذلك بسبب ظهور آري في مباراة كرة السلة.

أولًا...

التقطته الكاميرات مرات لا تُحصى، وهو أمر بدا سخيفًا بالنظر إلى عدد المشاهير الموجودين في المباراة.

ولو لم تكن تعرف أنه مفلس...

لظنت أنه دفع للمصور والمذيع كي يسلطا الأضواء عليه.

كما أنها لم تكن تعرف من الذي نسق مظهره أو صبغ شعره بذلك اللون الأسود المائل إلى البنفسجي الجميل.

لكن من فعل ذلك...

قام بعمل مذهل.

لقد أعاد إليه لونه الطبيعي، بل وجعله يبدو أفضل.

كان آري وسيمًا ومتألقًا لدرجة أنها أقسمت أنه كان يلمع فعلًا تحت أضواء الملعب.

كانت هالته لا تُصدق.

ومع انتشار المقاطع الكثيرة له...

بدأ يتصدر قوائم الترند في قسمي الرياضة والترفيه، بينما كان الجميع يحاول معرفة هويته وكل ما يمكن معرفته عنه.

---

ثانيًا...

وربما لأنها ليست من محبي الرياضة...

لكن بعيدًا عن وسامته، بدا أن المقاطع التي ظهر فيها وهو يقود هتافات الجماهير، ويتشاجر مع أحد لاعبي الفريق المنافس، ويضحك في وجهه بعدما سحبه الحكم، ثم مقابلته بعد المباراة التي قال فيها للمنافسين أن يستمتعوا بآخر انتصار لهم...

كل ذلك أكسبه احترامًا كبيرًا لدى جماهير الفريق المضيف.

وفي المقابل...

جلب له كمية هائلة من الكراهية من جماهير الفريق المنافس.

اتهمه البعض بأنه يتعمد لفت الأنظار، وأنه مجرد فتى وسيم ينبغي أن يهتم بشؤونه الخاصة.

لكن...

وللمفاجأة...

دافع عنه عدد كبير من مشجعي الرياضة.

وخاصة بعد انتشار مقاطع له وهو يلعب الشطرنج، ويتحدث بالفرنسية مع نجم الفريق الفرنسي فيكتور.

حينها بدأ الناس يدافعون عنه أكثر.

بل وأطلقوا عليه لقب تميمة الحظ.

ووصل الأمر إلى درجة أن الحديث خرج من دوائر الرياضة الأصلية وبدأ ينتشر في مجتمعات أخرى.

---

ثم جاء فيكتور...

وفي مقابلة له، وجه تحية خاصة إلى آري.

وقال إن خسارته عشر مرات متتالية أمام مواطنه الفرنسي ساعدته على تصفية ذهنه والتخلص من الإحباط الذي كان يشعر به.

وأضاف أن سماعه لهتافات كرة القدم الفرنسية الصحيحة من الجماهير ذكّره بأيام لعبه في فرنسا، ومنحه الطاقة ليقاتل حتى النهاية.

ثم وجّه كلامه إلى الفريق المنافس قائلًا إنه يأمل أن يكونوا قد استمتعوا بآخر فوز لهم.

وهنا...

انفجر الموضوع أكثر.

بدأت الحسابات الرياضية تنشر المقطعين جنبًا إلى جنب.

وفعلت الحسابات الإخبارية الشيء نفسه.

بل وحتى وسائل الإعلام الفرنسية تناولت الخبر.

وأصبح الموضوع يعيش حياة خاصة به.

---

وبالنسبة لغريس...

التي تفهم جيدًا كيف تعمل العلاقات العامة في عالم الترفيه، وتدرك أهمية استغلال اللحظة للدفع بقوة نحو الشهرة...

ظل الأمر جنونيًا بالنسبة لها.

مجرد ظهور آري على شاشة التلفاز في مباراة لكرة السلة لأنه وسيم...

تحول إلى عشرات المواضيع الرائجة.

وملايين المشاهدات.

وآلاف الإعجابات.

ومتابعين جدد لحساباته الشخصية.

وبحسب الإحصاءات التي كانت تتابعها...

زاد أيضًا عدد الأشخاص الذين ضغطوا على روابط التصويت له.

---

ورغم أن جماهير بعض المتسابقين الآخرين اتهموه بأنه يخالف القوانين ويستغل معارفه للترويج لنفسه...

وهو أمر لم يحدث أصلًا...

فإن كمية الحب والاهتمام التي حصل عليها آري...

وبالتبعية بقية متسابقي البرنامج...

من خارج مجتمع المعجبين كانت مذهلة.

كل منشورات الحسابات الرسمية للبرنامج ارتفعت مشاهداتها.

وحتى المنشورات القديمة بدأت تعود إلى صفحات الناس من جديد.

وكل ذلك...

بدأ بسبب شخص واحد.

---

كان هذا النوع من الظواهر شيئًا قرأت عنه غريس كثيرًا.

ودرست حالات مشابهة.

وخططت له نظريًا.

لكن رؤيته يحدث أمامها خطوة بخطوة...

كان أمرًا لا يُصدق.

وكانت تأمل...

أن يتوقف فريق الإنتاج عن محاولة إطفاء بريق آري أو افتعال المزيد من الدراما.

بل أن يدركوا أنهم يملكون كنزًا حقيقيًا.

وألا يحاولوا تشويه صورته مرة أخرى.

كما كانت تتمنى أن يتوقفوا عن تلك الخدعة السخيفة التي تجعل الجميع يعتقد أن ويليام هو آري والعكس.

خصوصًا بعد أن منح البرنامج كل ذلك الاهتمام والإعلان المجاني...

فقط لأنه موجود.

لقد أصبح الأمر مرهقًا.

وكانت سعيدة لأن البرنامج أوشك على النهاية.

بعدها...

سيتمكنون من التركيز على تسويق آري وحماية صورته بالطريقة التي يستحقها.

فهو بذل جهدًا هائلًا.

وتعرض لكمية كبيرة من المضايقات.

ولا يمكنهم أن يتركوا كل ذلك يضيع.

---

وحان وقت بدء الحلقة.

رفعت غريس صوت التلفاز.

ورصّت هاتفها وجهازها اللوحي وحاسوبها المحمول أمامها.

وانتظرت أغنية البرنامج الافتتاحية...

التي أعلنت بداية الحلقة.

---

بعد انتهاء الأغنية...

اسودت الشاشة فجأة.

وكأن عدسة الكاميرا مغطاة.

وبينما تساءل المشاهدون عما يحدث...

انتقل المشهد إلى غرفة كبيرة فارغة.

وفي أسفل يمين الشاشة ظهر عداد يحمل الرقم 0.

ثم...

مع موسيقى حماسية مشرقة...

بدأت تظهر لقطات متفرقة لأشخاص اتضح أنهم أفراد عائلات المتسابقين.

بعضهم استقبله فريق العمل في المطار بلافتات ترحيب كبيرة، بينما كانت وجوه الموظفين مطموسة.

وآخرون جرى استقبالهم من الفنادق بالطريقة نفسها.

وكان الشيء المشترك الوحيد بينهم...

أن الغرفة الفارغة بدأت تمتلئ تدريجيًا.

واستمر العداد بالارتفاع...

حتى وصل إلى 12.

ثم توقف.

---

تغير المشهد بعدها.

وظهرت المنتجة إيميلي ترحب بالجميع، وتشكر أولياء الأمور على حضورهم، وتؤكد أن يومًا مليئًا بالمرح ينتظرهم.

ثم قادتهم عبر ممرات المبنى...

حتى وصلوا إلى غرف نوم المتسابقين.

ظهر على الشاشة عدّ تنازلي لمدة ثلاث ثوانٍ.

3...

2...

1...

ثم...

اندفعت جميع العائلات إلى الغرف في اللحظة نفسها لإيقاظ أبنائهم!

---

بعض المواقف كانت مضحكة.

مثل بنجامين...

الذي تلقى توبيخًا فورًا لأنه لا يزال نائمًا حتى هذا الوقت، ولأنه لم يكن يرتدي سوى ملابسه الداخلية، والتي جرى طمسها على الشاشة.

وبعضها كان مؤثرًا.

مثل دانيال...

إذ أسرعت والدته لتعانقه، وامتلأت عينا الاثنين بالدموع.

أما جيمي...

فقد كان الوضع مختلفًا تمامًا.

فبعد أن أيقظه رجل أشقر ضخم حاول إيقاظه بإسقاط نفسه عليه...

انهال عليه إخوته الخمسة بالوسائد، وكأنهم جاؤوا بنية قتله.

---

بشكل عام...

كانت الأجواء دافئة ولطيفة.

وبدا أن المشاهدين شعروا بالأمر نفسه.

التعليقات:

> └ يا جماعة، والدة فيشال جميلة جدًا! الآن فهمت من أين حصل على وسامته.

> └└ ومن يهتم بوالدة فيشال؟! جيمي! لم أكن أعلم أن لديك خمسة إخوة! هل هم عُزّاب؟ وهل أنت أعزب؟ وهل والدتك عزباء؟

> └└└ وماذا عن والده؟

> └└└└ وماذا عنه؟ لقد خسر المنافسة أصلًا!

> └ طريقة والدة بنجامين وهي تقول "يوه" لطيفة جدًا. من أين لهجتها؟

> └└ من جنوب أفريقيا، إنها من جوهانسبرغ.

> └ بنجامين نسخة أفتح لونًا من والده، يا إلهي... إنه وسيم جدًا.

> └ ليفاي... عائلتك كلها جميلة. أرجوك تبنَّني.

> └ إذًا، من الواضح أن الوسامة وراثية... وهذا يعني أنه لا أمل لي.

---

وبينما كان المتسابقون يعانقون عائلاتهم ويتبادلون الأحاديث...

انتقل البرنامج إلى مقابلات فردية مع كل متسابق وأسرته.

كان فريق الإنتاج يسألهم عن شعورهم.

تحدث الآباء والأمهات عن مدى سعادتهم برؤية أبنائهم.

وعن فخرهم بتطورهم خلال البرنامج.

كما رووا مواقف محرجة من طفولتهم...

وعرضوا صورًا قديمة لهم.

كانت لحظات هادئة ودافئة.

وأدخلت السعادة إلى قلوب المشاهدين.

فبعد أشهر طويلة من التوتر والمشاحنات...

جاء أخيرًا وقت اللطف والراحة.

وبدا أن الجميع سعداء باتجاه الحلقة...

إلا مجموعة واحدة:

التعليقات:

> └ يا أخي، لا يهمني هؤلاء الناس! أين ذلك الوسيم ذو العينين الخضراوين الذي كان يتحدث بقوة عن الفريق المنافس؟

> └ أين السيد: "استمتعوا بآخر انتصار لكم"؟! أريد أن أرى وجه الشخص الذي كان يتفاخر بذلك!

2026/07/20 · 44 مشاهدة · 1274 كلمة
Rose/روزي
نادي الروايات - 2026