411//النهائيات[1]
مركز غالين.
كان مركز غالين، الذي يتسع لعشرة آلاف متفرج، هو المكان الذي اختاره فريق برنامج Pop Star Academy للعرض النهائي. ولدهشة فريق الإنتاج، نفدت جميع التذاكر بالكامل، بل واستمر الناس بطلب المزيد، لكن لم يكن بالإمكان توفير أي مقاعد إضافية.
وهذا يعني أنه حتى قبل وصول المتسابقين، بدأت الحشود بالتجمع منذ الصباح الباكر بانتظار انطلاق الحدث.
كان ذلك يوماً صافياً في كاليفورنيا، تشرق فيه الشمس وتهب نسائم لطيفة. واستغل العديد من الباعة المتجولين كثافة الحضور، فانتشرت العربات التي تبيع كل أنواع الطعام، من التاكو إلى الهوت دوغ الملفوف باللحم المقدد، إضافة إلى المشروبات الغازية، والسلاش، ومشروبات Agua Fresca، وحتى الزهور والهدايا والإكسسوارات المصنوعة خصيصاً للمشاركين. بدا المكان وكأنه مهرجان حقيقي، الأمر الذي جعل مهمة شرطة الجامعة وشرطة المدينة شاقة للغاية، وهم يحاولون تنظيم الحشود المتزايدة بسرعة.
ورغم أن العرض لن يبدأ إلا في المساء، كانت غريس قد وصلت مبكراً مع رايتشل وجوستين، وراحت توثق كل شيء بكاميرتها، بينما كانت الفتاتان الأخريان تنظران حولهما بحماس.
كان هذا، بلا شك، أكبر تجمع لمعجبي Pop Star Academy على الإطلاق، وكان من الرائع رؤية هذا العدد الهائل من المعجبين الذين يشاركونهم الشغف نفسه.
ولأن أغلب الحاضرين كنّ فتيات، ارتدت الكثيرات ملابس لطيفة، بينما ارتدى آخرون قمصاناً تحمل صور المتسابقين، أو حملوا مراوح ورقية، وأعلام دولهم، ولافتات كُتبت عليها أسماء المتسابقين أو زُينت بصورهم.
حمل بعضهم مراوح كرتونية ضخمة، وارتدى آخرون تيجاناً أو أكاليل زهور أو أقنعة بالأبيض والأسود... بل إن أحدهم جاء مرتدياً درعاً حديدياً كاملاً.
كما كان هناك بعض المعجبين الذكور بقمصان رياضية، بدوا وكأنهم لا يعرفون تماماً ما الذي يحدث، لكنهم كانوا مستمتعين بالأجواء على أي حال. ولمحت الفتيات أيضاً عدداً من المشاهير، مثل Pink Puma، التي بدت وكأنها تحاول التخفي، إذ ارتدت ملابس وردية باهتة أكثر بكثير من لونها الوردي المعتاد.
وفي الوقت نفسه، كان بعض المراسلين المحليين يتجولون في المكان، يصورون الأجواء ويجرون مقابلات مع الحاضرين.
وبينما كانت الفتيات الثلاث يشققن طريقهن وسط الحشود، يتحدثن مع الآخرين، ويتبادلن معلومات التواصل، ويكوّنّ صداقات مع من يشجعون المتسابقين أنفسهم، مرت حافلة كبيرة في الشارع الرئيسي، لتنفجر صرخات الحماس في كل مكان، وكاد الناس يتدافعون بجنون للحصول على أفضل مكان لرؤية من سينزل من الحافلة.
ولحسن الحظ، كان هناك حاجز أمني يقف خلفه رجال الشرطة، يمنعون الناس من عبور الطريق، لكن ذلك لم يمنعهم من التدافع ومحاولة الحصول على زاوية تصوير أفضل.
توقفت الحافلة بحيث أصبح باب النزول مواجهاً مباشرة للحاجز المزدحم بالجماهير.
وما إن بدأ الباب يُفتح ببطء، حتى انطلقت الصرخات قبل أن يخرج أي شخص.
خطوة...
ثم أخرى...
نزل أول شخص مرتدياً بدلة رياضية سوداء وحذاءً أبيض.
كان بنجامين.
ابتسم ابتسامته المشرقة ولوّح للجميع، وعندها فقد الجمهور صوابه.
"بييييغ بييين!!"
"بنجامين!! أحبك كثيييراً!!"
غمز بعينه وأرسل قبلة في الهواء، ثم ركض بمحاذاة الحاجز بالكامل وهو يلوح للجميع، قبل أن يقف بجانب الحافلة.
وبعد لحظات، خرج جيمي حاملاً حقيبة غيتاره.
ابتسم بابتسامته المعتادة المشرقة، وعيناه الزرقاوان تلمعان، ولوّح للجمهور بلطف، وقد بدا عليه بعض الدهشة عندما ارتفع مستوى الصراخ أكثر، ثم اتجه ليقف بجانب بنجامين.
وبينما بدأ الاثنان يتشاجران مازحين، قبل أن يلف كل منهما ذراعه حول كتف الآخر ويبتسما، أخذ المصورون يلتقطون الصور بجنون أمام هذا المشهد المليء بالوسامة.
بعدهما، بدأ بقية المتسابقين بالنزول تباعاً.
خرج ماثيو أولاً، ثم كارلوس الذي حظي بكمية هائلة من الهتافات.
ثم تبعه دانيال، وري، وريكس، وإن-سو، وفيشال.
بعدهم خرج جاستن وجيروم، وكلاهما كان في غاية الحماس، إذ راحا يركضان محاولين مصافحة الجماهير عبر الحاجز، قبل أن يعيدهما رجال الشرطة إلى الخلف.
وبينما كان الجميع يعدّون المتسابقين المتبقين، مدركين أن اثنين أو ثلاثة فقط لم يظهروا بعد، تحولت حالة الهدوء المفاجئة إلى انفجار جديد من الصراخ عندما نزل ليفي من الحافلة.
كان وجهه خالياً من التعابير، ودفع سماعاته قليلاً إلى الأعلى وهو ينظر حوله بنظرة حادة.
وكاد يبتعد مباشرة دون أن يتفاعل مع أحد...
لكن فجأة...
امتدت يد نحيلة من داخل الحافلة وصفعته بخفة على مؤخرة رأسه.
استدار ليفي غاضباً وحدق داخل الحافلة.
وبدا وكأن جدالاً قصيراً دار هناك، قبل أن يتنهد باستسلام ويستدير نحو الجمهور.
احمرّت أذناه بلون أحمر قانٍ.
ثم...
لوّح بيده أخيراً.
وارتفعت زاوية شفتيه حوالي خمس درجات فقط.
لكن ذلك كان كافياً لجعل الصراخ يتضاعف، حتى إن المعجب الذي كان يرتدي الدرع الحديدي بدأ يضرب على صدره بحماس، بينما أطلق أكثرهم صخباً صرخات بدا وكأنها ستصل إلى المدينة المجاورة.
"لقد ابتسم! طفلي ابتسم!"
"يمكنني أن أموت بسعادة الآن!"
"أيّاً كان من ضربه على رأسه... شكراً لك!"
وبينما اتجه ليفي ليقف بجانب بقية المتسابقين، خرج شخص آخر من الحافلة.
وفي اللحظة التي لامست فيها أشعة الشمس وجهه...
بدا وكأن الزمن قد تباطأ.
كان آرييل.
وبدا... وكأنه يشع نوراً.
عينان بلون البحر تشبهان عيني قطة، تحيط بهما رموش طويلة وكثيفة، وحاجبان داكنان يبرزان وجهاً بالغ الوسامة، بينما ارتسمت على شفتيه الحمراوين ابتسامة لعوبة وهو ينظر إلى الجميع.
اليوم، لم يعد بشعره الأحمر المجعد الذي اعتاد الجميع عليه، والذي كان يمنحه مظهراً شاباً.
بل صُبغ شعره بالأسود الداكن مع لمعة بنفسجية خفيفة جعلته يبدو ناعماً وفاخراً بشكل مذهل.
كما جرى تمليسه وتصفيفه بقصة Wolf Cut، مع غرة طويلة متدرجة تنسدل على وجهه، فتبرز خط فكه الحاد وتحيط بعنقه.
قصة الشعر الأنيقة...
وأقراط الألماس الزرقاء...
والبدلة الرياضية الضيقة...
وذلك الوجه الساحر والابتسامة الآسرة...
كلها اجتمعت لتصنع مظهراً يستحيل أن يرفع الناس أعينهم عنه.
"وسيم... وسيم!! بشكل لا يُصدق!!"
كان الأمر أشبه بالحلم.
وانطلقت الصرخات من كل اتجاه، بينما حاول الجميع تصويره والتقاط أكبر عدد ممكن من الصور.
"آآآآآآآآآآآه!!"
"وووووووووااااااه!!"
"آآآآآآرييييييييييييييييي!!"
ومع وصول الصراخ إلى ذروته، ضحك آري بخفة، ورفع علامة النصر المعتادة، ثم نظر سريعاً إلى رجال الشرطة وكأنه يقيس المسافة.
وفجأة...
انطلق راكضاً نحو الحاجز.
بدأ يصافح الجميع ويضرب أكفهم بيده، قبل أن يضطر رجال الشرطة إلى إبعاده بالقوة.
وأثناء مرافقتهم له إلى مكان وقوفه بجانب ليفي، بدأت الجماهير تطلق صيحات الاستهجان ضد الشرطة، بينما وجه آري كوعاً خفيفاً إلى ليفي، الذي لم يفعل سوى أن أدار عينيه بانزعاج.
وفجأة...
اختفت ابتسامته تماماً.
وأخذ يحدق في الحافلة.
التفت بقية المتسابقين أيضاً نحوها.
وساد الصمت بين الجماهير.
كان قد خرج ثلاثة عشر متسابقاً بالفعل.
لكن محققي الإنترنت كانوا قد اكتشفوا الحقيقة كلها.
وكان من المفترض أن يكون العدد أربعة عشر.
أي أن شخصاً ما لا يزال داخل الحافلة.
من الواضح أنه ويليام.
وتساءل الجميع إن كان فريق الإنتاج سيواصل إخفاء الحقيقة حتى بداية العرض، أم أنه سيظهر الآن.
مرت دقيقة...
ثم دقيقتان...
ثم ثلاث.
ومع ازدياد الهمسات، بدأ الناس يشعرون بالإحباط، واعتقد البعض أنهم ربما كانوا مخطئين.
وبدأوا يوجهون أنظارهم مجدداً إلى مجموعة الشبان الوسيمين.
وفجأة...
خرج شخص من الحافلة.
وما إن خرج من الظل إلى ضوء الشمس...
حتى خيم الصمت للحظة.
كان يرتدي بدلة رياضية سوداء مثل الجميع.
لكن تحت ذلك الشعر الأحمر الناري، الذي خدع الجميع وجعلهم يظنون أنه شخص آخر...
ظهر وجه أميرٍ بعيون زرقاء.
وجه لم يره الناس بوضوح منذ أسابيع.
لقد كان...
ويليام.
وما إن تقدم خطوة إلى الأمام، حتى انقسمت الحشود بين الترحيب والرفض.
"وووووووووووووووووووو!!"
"أميرنا!!"
"لقد عاد!!"
وفي المقابل...
"بووووووووووووو!!"
"اطردوه من هنا!!"
"إلى السجن مباشرة!! إلى السجن مباشرة!!"
"اعتقلوه!! اعتقلوه!!"
ومع اختلاط الهتافات بصيحات الاستهجان، ودخول أنصاره ومعارضيه في منافسة صاخبة لإثبات أصواتهم...
لم يهتم ويليام إطلاقاً.
حتى عندما بدأت الجماهير تهتف مطالبة بسجنه...
حافظ على التعبير نفسه.
ابتسم...
ولوّح للجميع...
وأرسل قبلات إلى معجبيه الذين شقوا طريقهم إلى الصفوف الأمامية.
وكأن كل ذلك لا يعنيه.
ثم انضم إلى بقية المتسابقين لالتقاط صورة جماعية.
ابتسم بعضهم ابتسامات متكلفة.
لكن أكثر من بدا واضحاً عليه الانزعاج كانوا آرييل وليفي وجيمي، الذين وقفوا بجواره وكأنهم يفضلون الموت على الابتسام.
وبعد عدة دقائق من السماح للجماهير بالتقاط الصور، دخل جميع المتسابقين إلى القاعة لبدء اختبار الصوت والاستعدادات الأخيرة قبل العرض النهائي.