412//النهائيات (2)
"افتح فمك."
"آآآه."
فتح جيمي فمه على اتساعه، فألقى آري داخله حبةً مضادةً للغثيان. وعندما فتح دانيال فمه هو الآخر متوقعًا أن ينال شيئًا، رمى آري حبةً أخرى في فمه.
لعق الفتى الكوري الحبة، وما إن تذوقها حتى بدأ يتقيأ من شدة مرارتها، ثم نظر إلى آري بعينين مليئتين بالخيانة، بينما كان جيمي قد فرّ هاربًا.
قال دانيال متذمرًا:
"لماذا أعطيتني هذا؟! إنه مقرف، وليس حلوًا إطلاقًا!"
ابتسم آري ببرود وقال:
"طبعًا ليس حلوًا... إنه دواء."
أخرج دانيال لسانه باشمئزاز.
"أوف... ظننته حلوى أو قطعة نعناع. لو عرفت أنه دواء لما فتحت فمي أصلًا."
وقبل أن يكمل شكواه، أمسك آري بخديه وراح يقرصهما بضيق.
آري: ಠ_ಠ
"إذن... أنت تفتح فمك لأي شخص ليطعمك من دون أن تعرف ما الذي يضعه بداخله؟"
"ما مشكلتك أنت وجيمي بحق السماء؟"
"من الذي ربّاكما هكذا؟ ألا تملكان أي حس بالحذر؟"
"هل تعرف كم يوجد من الأشخاص السيئين في هذا العالم؟"
ثم قال بجدية:
"لا تأكل أي شيء يعطيك إياه شخص غريب. ماذا لو كان مسمومًا؟"
اعترض دانيال بسرعة:
"لكنك لست غريبًا... أنت زميلي في الفريق."
رفع آري حاجبًا وسأله:
"ولو كان ويليام في فريقك... هل كنت ستأكل ما يعطيك إياه؟"
رمق دانيال آري بنظرة بريئة تشبه نظرة الجرو الصغير حتى أطلق سراحه، ثم ركض يبحث عن زجاجة ماء ليغسل ذلك الطعم المقزز من فمه.
تنهد آري بضيق، ثم حوّل انتباهه إلى الغرفة.
كان الجميع قد انتهى من اختبار الصوت وتجهيز المعدات، وبدأوا الآن بتبديل ملابسهم وارتداء أزياء العرض الأول، مع إضافة اللمسات الأخيرة.
أما آري، فقد انتهى من كل شيء مبكرًا، لذلك جلس في غرفة الانتظار يشاهد التلفاز.
كانت الشاشة تعرض بثًا مباشرًا للمدرجات التي بدأت تمتلئ بالجماهير، وكان يتعرف بين الحين والآخر على بعض الوجوه التي رآها خارج القاعة.
كان عدد الناس الداخلين هائلًا لدرجة بدت معها الصورة غير واقعية.
بل إن التجربة بأكملها كانت أشبه بحلم.
ومن الجنون أن يدرك أنها أوشكت على نهايتها.
كل ذلك الجهد الذي بذله خلال الأشهر الماضية...
الأيام الطويلة...
الليالي التي قضاها في التدريبات...
المشكلات مع فريق الإنتاج...
ومع ويليام...
وحتى مع NOVA، الذي بدأت بسببه كل هذه القصة.
ستنتهي المرحلة الأولى الليلة.
وسيصبح عضوًا في فريق الظهور الرسمي...
ما دام لم يحدث أي شيء سيئ، ولم يكن لدى ويلفورد وويليام فوربس أي حيل أخرى يخبئانها.
...على الأقل كان يأمل ذلك.
ثم ابتسم بسخرية في نفسه.
في الحقيقة...
كان الأمل تصرفًا غبيًا.
فكلما سمح لنفسه بقليل من التفاؤل...
صفعته الحياة على وجهه، وحدث أمر سيئ.
وبينما بدأ يفكر بكل ما قد يسوء اليوم، أخذ قلبه ينبض بسرعة، وشعر بمعدةٍ تنقبض قليلًا.
قد ينكسر صوته أثناء الغناء.
قد يفشل أداء الفريق بالكامل.
قد يقرر الناس عدم التصويت له.
قد يقوم ويلفورد فوربس بضربه وإخفاء جثته داخل خزانة حتى لا يظهر على المسرح.
أو ربما...
كان رجال الأمن مزيفين أصلًا، وما هم إلا بلطجية استأجرتهم عائلة فوربس...
وفجأة...
امتلأ مجال رؤيته بشاشة زرقاء.
[أنت.]
[هل أنت متوتر؟]
همس آري واضعًا يده أمام فمه:
"أنا لا أتوتر."
"أنا فقط أضع خططًا بديلة لكل احتمال يمكن أن يحدث اليوم."
ظهرت رسالة جديدة.
[بعض الاحتمالات التي تفكر فيها... مبالغ فيها للغاية.]
[لقد استعددت بأفضل ما تستطيع، وما تبقى أصبح بيد القدر.]
تمتم آري في نفسه:
"وهذا بالتحديد ما يقلقني... يبدو أن قدري سيئ بصورة استثنائية!"
ردت NOVA:
[قدرك ليس سيئًا.]
[ففي النهاية... لقد التقيت بي.]
[وثق بمعجبيك الذين سحبوك من المركز الأخير إلى المركز الأول، وحافظوا عليك هناك.]
[وخاصة تلك الفتاة الكورية.]
[خذ نفسًا عميقًا، واهدئ نبضات قلبك، أيها الفتى الفرنسي. مفهوم؟]
[وفي النهاية... لديك أنا.]
استمع آري إلى كلمات NOVA، فأخذ عدة أنفاس عميقة، حتى عاد إليه هدوؤه المعتاد.
ثم نظر حوله سريعًا، ومد إصبعه ونقر الشاشة غير الملموسة أمامه وهو يهمس:
"إذًا... هل أفهم من هذا أنك تستطيع قراءة أفكاري فعلًا؟"
"وهل كنت تفعل ذلك طوال هذا الوقت؟"
"ألا يعد هذا انتهاكًا للخصوصية؟"
"حسنًا... سأغض الطرف هذه المرة، لأنك تبدو قلقًا عليّ."
"لكننا سنتحدث في هذا الأمر لاحقًا بالتأكيد."
ظهرت رسالة أخيرة.
[أتمنى أن تكسر ساقك.]
[حرفيًا.]
اختفت الشاشة الزرقاء فورًا.
ولم يستطع آري إلا أن يضحك.
يبدو...
أنه أغضبها.
ومع ذلك...
ظل ممتنًا لتلك الكلمات المشجعة.
وبقلب أكثر هدوءًا، عاد ينظر إلى شاشة التلفاز، حيث انتقلت الكاميرا إلى المسرح الغارق في الظلام.
بدا أن كل شيء...
على وشك أن يبدأ.
---
مركز غالين
كانت القاعة، التي تتسع لعشرة آلاف متفرج وتُستخدم عادةً لمباريات كرة السلة، ممتلئة بالكامل بالجماهير المتحمسة، ومعظمهم من الفتيات الشابات اللواتي انتظرن هذا اليوم منذ أشهر.
المتسابقون الذين شجعوهم منذ البداية، أو الذين أصبحوا يشجعونهم لاحقًا، كانوا يقفون خلف الكواليس.
واليوم...
إما أن تتحقق أحلامهم ويخطوا أولى خطواتهم نحو النجومية...
أو تنتهي رحلتهم هنا.
كانت المدرجات تعج بالمشجعين الذين لم يستطيعوا الانتظار لمشاهدة أفضل عرض في البرنامج.
وضجيج الأحاديث، ورفرفة اللافتات، والتصويت في اللحظات الأخيرة، ملأ المكان بأكمله.
ثم...
خفتت الأضواء.
وساد الصمت تدريجيًا.
بدأت شاشة الـLED العملاقة تومض، بينما انطلقت الأضواء المتحركة في أنحاء القاعة، لترسم عرضًا ضوئيًا مبهرًا.
كانت الأضواء تتحرك فوق رؤوس الجميع، مشكّلةً كلمات:
Pop Star Academy
وانطلقت الصرخات في كل مكان.
في الوقت نفسه، بدأ الدخان يغطي المسرح وأرضية القاعة والمدرجات، بينما ظهر على الشاشة عدٌّ تنازلي.
10
9
8
7
6
5
4
ومع كل رقم...
كان الجمهور يهتف بأعلى صوته.
بدأت الأضواء الدوارة تتركز ببطء على نقطة واحدة في منتصف المسرح.
3
2
1
ومع الوصول إلى الرقم الأخير...
دوّى صوت يشبه عزف الغيتار الكهربائي في أنحاء القاعة.
وفي اللحظة نفسها، اندفع الدخان بعيدًا كما لو أن مروحةً عملاقة قد نفخته.
ليظهر...
رجل وسيم يقف في منتصف المسرح مرتديًا بدلة سوداء أنيقة مفصلة بإتقان.
اقتربت الكاميرا منه.
كان...
رايان ليري، مقدم البرنامج طوال الموسم.
لوّح للجمهور بابتسامة مشرقة.
"مرحبًا بجمهورنا الرائع."
"كيف حالكم اليوم؟"
"بخيررررررررررر!!"
اهتزت القاعة بأصوات عشرة آلاف شخص يجيبون في الوقت نفسه.
اتسعت عينا رايان قليلًا، ثم ازدادت ابتسامته اتساعًا.
"يسرني سماع ذلك."
"لكن قبل أن نبدأ..."
"أود أن أشيد بكم جميعًا."
"بصراحة، هذا أجمل جمهور وأكثره حماسًا رأيته في حياتي."
"وبعض أزيائكم مذهلة بحق وتستحق أن يراها الجميع."
"لنلقِ نظرة."
تحولت الشاشة العملاقة فجأة من صورة رايان إلى صور متفرقة من الجمهور.
ظهر شخص يرتدي درعًا حديديًا كاملًا وهو يلوح بعلم ليفي.
وشخص آخر متنكرًا على هيئة ساعة ضخمة.
وشخص يرتدي زي برج إيفل.
كما ظهرت مجموعة كاملة ترتدي ملابس قوطية سوداء، مع رسومات بالأبيض والأسود على وجوههم.
وهناك أشخاص يرتدون أزياء حوريات البحر.
وفي زاوية أخرى...
مجموعة كاملة ترتدي أزياء رعاة البقر، مع القبعات، وسراويل جلد البقر، وأعلام الحبال التي تحمل صورة جيمي.
وكما قال رايان...
كانت الأزياء مدهشة فعلًا، وتعكس الشخصيات التي يشجعونها، ولذلك استحقت الإشادة.
ثم عادت الكاميرا إلى رايان.
رفع الميكروفون وقال ضاحكًا:
"أعرف أنكم لستم هنا لمشاهدة وجهي..."
"مهما كنت أراه وسيمًا."
"لذلك..."
"لنبدأ العرض مباشرة."
"ما رأيكم؟"
"ووووووووووووووووووووووو!!"
ازدادت الهتافات أكثر.
هز رايان رأسه مبتسمًا.
"كنت أعلم أنكم ستقولون ذلك."
"إذن، لنبدأ بدعوة لجنة التحكيم."
"أولًا..."
"الرجل الذي تعرفونه جميعًا كأحد أعمدة صناعة الموسيقى، والمغني الرئيسي لفرقة SOS التي هيمنت على الساحة لأكثر من خمسة عشر عامًا."
"أما متسابقونا..."
"فيعرفونه كمدرب صارم لا يقبل الأعذار، يدفعهم دائمًا إلى حدودهم، ويرفع سقف توقعاته باستمرار حتى يصلوا إلى العظمة."
"فلنرحب بحرارة كبيرة..."
"لاري جاكسون!!"
بدأ الجمهور يصفق بحماس.
وانطلقت في الخلفية إحدى أشهر أغاني فرقة SOS التي صنعت شهرة لاري جاكسون، بينما ركزت الأضواء على مؤخرة المسرح.
خرج لاري بخطوات واثقة.
كان يرتدي بدلة بيضاء مفصلة بعناية، مع حذاء أبيض، وشعره الأشقر مصفف إلى الخلف.
تقدم بثقة شخص أمضى أكثر من عشرين عامًا في صناعة الموسيقى.
لوّح للجمهور بابتسامته المعتادة، ثم صافح رايان، واتجه إلى مقعده على طاولة لجنة التحكيم.
///
تم تصحيحه اسفة الترجمة فلتت مني لان استعجلت وكنت راح اعدلها بس نسيت 🙂