الفصل 4: لوحة المهام

عندما وصل آري أخيرًا إلى المكان الذي كان من المفترض أن تكون فيه خيمته، وجد مساحة فارغة تقف قربها امرأتان مسنتان تتحدثان بقلق.

إحداهما جدة كورية قصيرة القامة بشعر أسود مجعد قصير وعينين بنيتين واسعتين، ترتدي بدلة رياضية وردية وتحمل عصًا وردية مطابقة.

أما الأخرى فكانت أطول قليلًا، بشعر فضي أشقر طويل وعينين زرقاوين حادتين، وترتدي هي الأخرى بدلة رياضية وردية.

وما إن لمحَتاه حتى أسرعتا نحوه بأقصى ما تستطيعان.

"الجدة كيم، الجدة ليزا، أنتما هنا. آسف لأنني لم أستطع مقابلتكما بالأمس، لقد واجهت بعض... المشاكل." قال آري مبتسمًا بخفة، ثم تأوه حين آلمه وجهه.

قالت الجدة كيم فورًا وهي تسد أنفها: "ومن يهتم بذلك! المهم أنك حي... ورائحتك فظيعة."

ثم نظرت إليه بقلق: "هل ضربك أحد؟ هاتفك لم يكن يجيب. هل كان أولئك الوالدان الحاضنان الحقيران؟ أم عصابات الشوارع مجددًا؟ آري! أخبرتك مرارًا أن البقاء هنا خطر! والآن بعد أن اختفت خيمتك، تعال وعش معنا كما أقول دائمًا. سندخلك دار المسنين خلسة، وإذا قالت إحدى الممرضات شيئًا فسأضربها بعصاي التي أتظاهر بعدم استخدامها أمامك. يا صغيري... انظر إلى وجهك الجميل، إنه متورم لدرجة أنني بالكاد أتعرف عليك."

راحت الجدة ليزا تحوم حوله بقلق، وشعرها الخفيف يتطاير وهي تريد لمس وجهه لكنها تخشى أن تؤلمه.

"أنا بخير، بخير. تعرضت للضرب والسرقة في طريقي للعودة أمس، ثم سقطت بالخطأ داخل... حاوية قمامة. لكن لا بأس، أنا بخير. عليكما العودة الآن، سأحتاج إلى تنظيف نفسي والتفكير بما سأفعله بشأن الخيمة وبقية أغراضي."

أشار بابتسامة باهتة إلى المساحة الفارغة حيث كانت خيمته.

"آري! فقط تعال وعش معنا. هذا خطؤنا لأننا لم ننتظرك بما يكفي وتركنا خيمتك تُسرق! لو بقينا هنا طوال الليل..."

"لا، ليس خطأكما. هذه الأمور تحدث، لا تقلقا."

حدقت به الجدة ليزا بعينين دامعتين وكأنها على وشك البكاء.

"إذًا على الأقل دعنا نضعك في فندق!"

"لا شكرًا، أنا بخير!"

"حسنًا، سأخفض معاييري. نُزل إذًا!"

"لا!"

"لعطلة نهاية الأسبوع فقط!"

"لا!"

"ليوم واحد!"

"قلت إنني بخير!"

بينما كانت الجدة ليزا تدب بقدميها بعناد طفولي، أشاح آري بنظره وهو يتصلب بعناد مماثل.

لم يكن يريد مجادلة الأكبر سنًا، لكنه لم يكن مستعدًا للاستسلام أيضًا.

كان ممتنًا للمرأتين العجوزتين وقد أصبح قريبًا منهما، لكنه لم يرد أن يكون عبئًا عليهما أو أن يقبل أموالهما.

لقد طُرد سابقًا بلا شيء ونجا، وكان واثقًا أنه يستطيع فعل ذلك مجددًا.

"آري." نادت الجدة كيم بصوت صارم قليلًا، لكنه استمر في تجنب النظر إليها.

"آرييل ماتيس! انظر إلي!"

"لن أستمع. لا لا لا لا." قالها وهو يغطي أذنيه بطفولية وينظر إلى السماء.

كان يعلم أنه يضعف أمام الأشخاص الذين يتخذون موقفًا صارمًا مثله ويؤذون أنفسهم في سبيل فعل ما يريدونه، خصوصًا حين يحاولون الاعتناء بالآخرين.

في أي جدال، كانت الجدة ليزا تستسلم إذا أصر بما فيه الكفاية، أما الجدة كيم فكانت تستمر في الجدال حتى تتألم مفاصلها من التهابها، وفي النهاية يضطر آري للاستسلام.

وفجأة، ضربته عصا بخفة على مؤخرته، فحدق في الجدة كيم بصدمة.

"أنت... عنيد جدًا، أتعلم ذلك؟"

"أعلم."

نظرت إليه الجدة كيم بصمت للحظة قبل أن تعطيه بطاقة عمل بسيطة.

"أيها الطفل المزعج. حسنًا، بما أن مدرستك مغلقة اليوم ولن تتمكن من الاستحمام هناك، فجرب الذهاب إلى هذا المكان. إنه المكان الذي أخبرك عنه دائمًا، فأسعاره مناسبة."

"هل هذه إحدى حيلك لإدخالي إلى برنامج مساعدة للمراهقين المشاغبين كي يرسلوني بعيدًا؟ أخبرتك أنني لن أفعل."

"ليست كذلك."

"متأكدة؟ هذا ما قلتِه آخر مرة، ثم استيقظت في نيفادا والسائق يبكي بسبب قصة حياتي—"

ضربته العصا مجددًا.

"قلت إنها ليست كذلك! إنه مجرد حمام كوري لأن رائحتك سيئة جدًا ولا تستطيع الاستحمام في المدرسة. لديهم ملابس أيضًا لتبدلها، والمكان قرب الحي الكوري لذا ستجد الكثير من الطعام. ليزا وأنا سنغادر الآن ونعود لاحقًا."

"لكن—"

"لديك أرقامنا يا آري، اتصل بنا إذا احتجت شيئًا. وتأكد من الذهاب إلى الحمام اليوم! وإلا ففي المرة القادمة سأضربك بعصاي بقوة أكبر!"

ثم غادرت وهي تسحب الجدة ليزا التي كانت ما تزال تعترض.

"كيم! لا يمكننا تركه هنا! أين سينام؟"

"المراهقون... لديه كبرياؤه الخاص، دعيه وشأنه. بالإضافة إلى..." همست لها بشيء وهي تشير إلى آري، فابتسمت الجدة ليزا فورًا.

"وداعًا يا صغيري آري! أراك في مكانك الجديد— أووف."

ضربتها الجدة كيم بمرفقها سريعًا، ثم أسرعتا مبتعدتين.

اختفتا بعد لحظات، ولوّح لهما آري قبل أن يجلس منهكًا على الرصيف.

كان مرهقًا نفسيًا تمامًا رغم أن اليوم بالكاد بدأ.

عليه شراء ملابس جديدة وخيمة وهاتف وحقيبة وكتب دراسية وغير ذلك، لأن كل شيء اختفى.

وذلك سيكلفه المال الذي كان يدخره بعناية شديدة.

نظر إلى ارتفاع الشمس في السماء، وكان متأخرًا بالفعل عن عمله كنادل، وفوق كل ذلك... كانت رائحته كريهة!

ولا يزال عليه التعامل مع هذا النظام الغبي والإحصائيات الكارثية التي ترفض الاختفاء من أمام عينيه.

[الغناء: F]

[الرقص: F]

[المظهر: F]

[الراب: F]

[الكاريزما: F]

*تم التغير الى كاريزما للفهم افضل

عاد غضبه فور رؤيتها.

"ما الذي يُفترض بي أن أفعله بهذا بالضبط؟ فسّر نفسك يا نوفا."

[وماذا عليّ أن أفسر؟ الأمر واضح كما تراه. فشل شامل.]

"نعم، لكن لماذا؟ أنا متأكد أن مظهري لا يجب أن يكون F. وجهي وسيم جدًا عندما لا يكون محطمًا، حسنًا؟"

[هذه إحصائياتك بعد أن أعدتك من الموت. لقد استُهلكت لعلاج جسدك الذي كان محطمًا بالكامل، بعظام مكسورة، وعنق محطّم، ورئة مثقوبة، وحتى عينيك كانتا قد تعرضتا للتلف.]

[لو كانت إحصائياتك الأصلية أعلى، لما بدت حالتك بهذا السوء.]

[بدلًا من التذمر، عليك أن تشكرني لأنني لم أعدك للحياة فحسب، بل أصلحت جسدك حتى تتمكن من الحركة دون مشاكل.]

حين رأى قائمة الإصابات الطويلة، أغلق آري فمه فورًا.

ذلك الأشقر المجنون كان حقًا مختلًا!

لو كان كلام النظام صحيحًا، لكان الآن في المشرحة.

لكن هذا لا يغيّر الحقيقة...

كيف يُفترض به أن يصبح نجم آيدول عالمي بهذه الإحصائيات؟!

كلها F!

أو ربما حرف الـF يرمز إلى "Fantastic"؟

*رائع

كان يأمل ذلك فقط.

تأكد أن لا أحد يراقبه، ثم بدأ يغني أغنية أطفال صغيرة.

...

...

"ماري كان لديها حمل صغير..."

خرج صوته مشوهًا ومخيفًا وكأنه ضجيج كائن محتضر.

...

....

حدق آري في الفراغ بصمت.

هل كان هذا يُعتبر إنجليزية أصلًا أم زمجرة حيوان بري؟

من مجرد صوته، هربت ثلاث قطط شاردة، وطار سرب طيور مذعورًا حتى تشابك في أسلاك الكهرباء...

وهل كانت تلك سحلية تركض مبتعدة؟

هذا لم يكن غناءً، بل تلوثًا سمعيًا من الدرجة الأولى!

إذًا حرف الـF يرمز فعلًا إلى "فاشل".

وقبل أن يحاول مجددًا، قاطعه النظام بسرعة.

[يكفي!]

[توقف عن هذا الإزعاج فورًا!]

"إذًا تعترف أنه إزعاج؟ وأن هذه مهمة مستحيلة؟"

[أين شكرك لأنني أنقذت حياتك؟]

"حسنًا، شكرًا جزيلًا لإنقاذ حياتي. لكن هذه الإحصائيات؟! عديمة الفائدة تمامًا. أنا هالك، أليس كذلك؟ لقد وقعت عقدًا مزورًا مع الشيطان وستلتهم روحي، صحيح؟"

[لن أقوم بفعل سوقي كهذا.]

[وبطبيعة الحال، سأوفر طريقة لتحسين الإحصائيات.]

"كان عليك قول ذلك من البداية! كل ما فعلته أنك أخبرتني كيف سأصبح نجمًا عالميًا بهذه الإحصائيات البائسة، ثم أمضيت نصف ساعة تسخر مني!"

[السخرية تبني الشخصية.]

[كان عليك الانتظار بصبر.]

"وأنا أنتظر بصبر حتى ألكمك في حنجرتك."

[اصمت.]

[بصفتي النظام المرتبط بك، سأمنحك لوحة مهام تحتوي على مهام تساعدك في تحقيق هدفك بأن تصبح نجم آيدول عالمي. وعند إكمال أي مهمة، ستحصل على نقاط إحصائيات يمكنك توزيعها لتحسين وضعك الكارثي.]

[وعند إنهاء جميع المهام، ستتجدد اللوحة وستحصل عشوائيًا على تذكرة غاتشا أو تذكرة مهارة.]

[وعند إكمال أول لوحة مهام، ستُفتح المهام المتكررة التي تمنحك نقاطًا كلما كررت نشاطًا معينًا.]

[وكعرض خاص لمرة واحدة، ستحصل أيضًا على تذكرة اختيار مهارة تسمح لك باختيار مهارة من بين عشر مهارات عشوائية.]

[هل فهمت؟ أم أعيد الشرح ببطء؟]

"لقد أصبحت وقحًا جدًا، أتعلم؟"

[هل هذا يعني أنك لم تفهم؟]

"...فهمت. غاتشا، مهارات، نقاط، لوحة مهام. فقط أرني المهام."

[دينغ!]

[لوحة المهام #1]

1. [تبًا! رائحتك أسوأ من المجاري! — خذ حمامًا شاملًا وافرك جسدك جيدًا حتى تزول الرائحة، وارتدِ ملابس جديدة لم يسبق لأحد ارتداؤها!

المكافأة: نقطة إحصاء + نقطة كاريزما]

2. [هل تخطط للنوم في الشوارع مجددًا؟ مثير للشفقة! — اعثر على مكان تنام فيه من الآن فصاعدًا. يجب أن يحتوي على أربعة جدران حقيقية، وسقف، وباب، وسرير حقيقي!

المكافأة: نقطة إحصاء]

3. [لا تكن متسولًا! امتلك بعض الكرامة! — احصل على هدية أو مجاملة صادقة من شخص ما دون أن تتسول أو تلمّح أو تطلب!

المكافأة: نقطة إحصاء]

كلما قرأ آري المهام ازداد تعبيره قتامة.

ما هذه العناوين أصلًا؟

بدا وكأن النظام يتعمد إهانته!

وبعد أن قرر أن يكون الشخص الأكثر نضجًا، أعاد قراءة المهام.

كان مستعدًا للاعتراف بالمهمتين الأولى والثانية، خصوصًا أن رائحة القمامة كانت لا تطاق، لكن الثالثة؟

"أنا لم أتسول للحصول على هدية أو مجاملة في حياتي."

[إذًا ستنجز المهمة بسهولة. حظًا موفقًا.]

"..."

"وماذا سيحدث إن لم أنجز المهمة ضمن الوقت المقترح؟"

[بما أنه وقت مقترح وليس إجباريًا، فلن توجد عقوبة. لكن من الأفضل إنهاؤها خلال أربعٍ وعشرين ساعة.]

ضغط آري على أسنانه بضيق.

السكن...

هل سيضطر فعلًا لإزعاج الجدتين؟

لم يكن يريد ذلك إطلاقًا.

لكن قبل كل شيء، عليه حل مشكلة الاستحمام.

على الأقل ما تزال حذاؤه معه، ولحسن الحظ لم يفتشوه عندما ألقوا بجسده.

بجهد كبير، خلع حذاءه المتسخ وأخرج منه بطاقاته الشخصية ومئة دولار وبطاقته البنكية التي اعتاد إخفاءها هناك.

ثم نظر إلى عنوان البطاقة التي أعطته إياها الجدة كيم، وبدأ السير نحو الحي الكوري.

وفي الطريق مرّ بمطعم عمله، فرأى مديره ذو الشعر الوردي يدخن خارجًا.

وحين حاول التحدث إليه، صرخ الرجل فورًا بأنه مطرود لأن هذه ثالث مرة يتأخر فيها عن العمل ولا يجيب على هاتفه.

رغم محاولة آري شرح ما حدث، استمر المدير في شتمه وهدده بالشرطة، فغادر وهو يتمتم بغضب.

ذلك المتعجرف الوردي... ليتَه يختنق بملح الهيمالايا الوردي.

لكن الوضع لم يكن جيدًا.

لقد خسر ثاني وظيفة مستقرة خلال يومين.

كان بحاجة ماسة إلى عمل جديد قبل أن يبدأ بصرف مدخراته.

خصوصًا إذا كان عليه دفع تكاليف دروس غناء ورقص ليصبح آيدول.

وبينما كان غارقًا في التفكير، وصل أخيرًا إلى الحمام الكوري الصغير الواقع بين متجر بقالة ومطعم.

[حمام تشوي]

2026/05/21 · 217 مشاهدة · 1550 كلمة
Rose/روزي
نادي الروايات - 2026