الفصل 5: الجوع
رنّ الجرس بصوت عالٍ فور أن فتح آري الباب ودخل.
ما إن رأته المرأة الكورية المسنّة خلف المنضدة حتى عقدت حاجبيها فورًا، ثم رفعت هاتفًا قديم الطراز وبدأت تطلب رقمًا ما. عندها رفع آري المال وبطاقته التعريفية بكلتا يديه بسرعة وقال موضحًا:
"أنا لست مجنونًا ولا أتعاطى المخدرات. تعرضت للضرب وأُلقي بي داخل حاوية قمامة. لديّ مال، وأرغب في الاستحمام وشراء بعض الملابس. هل هذا ممكن؟"
همهمت العجوز بشك، فسارع آري للكلام:
"أقسم أنني لا أكذب! يمكنكِ التحقق من هويتي، أنا طالب ثانوي! ولديّ بطاقة توصية أيضًا."
"أرني البطاقة. اقترب ببطء وأبقِ يديك مرفوعتين."
تقدم آري بهدوء وناولها بطاقة المدرسة، ثم بطاقة هويته الرسمية التي تحمل نجمة فضية صغيرة.
"اقلب البطاقة."
نفذ ما قالت، فأخرجت جهازًا صغيرًا ومسحتها به قبل أن تومئ برأسها.
"حسنًا. سأفرض عليك مبلغًا إضافيًا لأنك متّسخ ورائحتك سيئة جدًا. أما الملابس فلدينا فقط قميص و سروال خاصان بالمنتجع مع شبشب. المجموع خمسون دولارًا. ما مقاسك؟"
تألم آري من السعر المرتفع، ثم نظر إلى ملابسه المقززة وأجاب:
"متوسط."
"حسنًا. ادفع أولًا، وأعطني أغراضك لأضعها في الخزانة. استحم أربع مرات على الأقل قبل أن تدخل أحواض المياه، وتخلّص من كل ملابسك في القمامة، ولا تلمس شيئًا قبل أن تصبح نظيفًا. مفهوم؟"
"نعم يا سيدتي."
"جيد. يمكنك مناداتي بالجدة تشوي. اتبعني."
انحنى لها باحترام وتبعها، فأشارت له إلى قسم الرجال وفتحت الباب بنفسها.
ما إن دخل حتى خلع ملابسه فورًا وألقى بكل شيء في القمامة، ثم بدأ بالاستحمام، يفرك جسده وشعره مرارًا حتى شعر بأن جلده احمرّ من شدة التنظيف، وحتى اختفت رائحة القمامة تمامًا.
وأثناء مروره أمام المرآة في طريقه إلى حوض المياه الساخنة، شهق من هول مظهره.
كان جسده مغطى بالكدمات السوداء والبنفسجية، لكن وجهه كان أسوأ بعشر مرات.
ألوان متعددة من البنفسجي والأصفر والأسود والأخضر.
عيناه متورمتان وحمراوان، ووجهه مليء بالجروح الصغيرة.
لحسن الحظ لم يفقد أي سن، لكن رغم ذلك لم يعد قادرًا على التعرف على ملامحه.
وكأن وجهه تغيّر بالكامل، وزادت الكدمات الأمر سوءًا.
همس بحدة للنظام وهو يحدق في صورته المشوهة:
"ماذا فعلت بي؟ أبدو كوحش."
[المظهر: F]
[لقد استُخدم كل شيء لإعادتك إلى الحياة.]
[ينبغي أن تشكرني بدل التذمر، وأن تفكر في العمل بجد أكبر.]
تنهد آري وأدار عينيه قبل أن يتجه إلى الحوض.
حتى لو أراد الشفقة على نفسه، فمن الواضح أن هذا الشيء لن يسمح له بذلك.
لذا قرر الاستمرار في اختبار مهاراته.
بما أنه وحيد، والحمّامات معروفة بجودة صداها، قرر أن يستمع لصوت غنائه ذي التصنيف F هنا.
ربما كان الهواء الخارجي الملوث هو سبب سوء غنائه سابقًا.
بدأ يغني:
"تويـنكل تويـنكل ليتل ستار... هاو آي وندر وات يو آر؟"
وفجأة تحولت الأغنية الطفولية البسيطة إلى صوت أشبه بصوت شيطان يخرج من أعماق الجحيم.
خرج صوته خشنًا ومنخفضًا أكثر من اللازم، ويتشقق مع كل كلمة.
النغمة تتغير وحدها دون سيطرة منه.
وكلمات غير مفهومة بالكاد تشبه الإنجليزية.
...على الأقل كان أفضل من السابق.
هكذا حاول أن يواسي نفسه.
"ربما يجب أن أجرب الراب بدلًا من الغناء؟ صوتي العادي جيد. والراب مجرد شعر، أليس كذلك؟"
"His palms are sweaty, knees weak, arms are heavy..."
كفّاه تتعرقان، وركبتاه ترتجفان، وذراعاه ثقيلتان..."
هذه المرة بدا الأمر كاحتكاك حجرين ببعضهما.
وبشكل ما... خارج الإيقاع تمامًا.
في هذه اللحظة اضطر آري للاعتراف بالحقيقة.
تصنيف F كان فعلًا تصنيف F.
فشل ذريع.
وجهه، وغناؤه، ورابه... كلها كارثية.
ورغم أنه لم يملك أي أمل بخصوص الرقص، إلا أنه شعر بالحاجة لاختباره أيضًا.
استعد نفسيًا للأسوأ، ثم ركض نحو المرآة وبدأ يجرب حركات رقص معروفة:
Single Ladies
Cat Daddy
Nae Nae
الرقصة الإيرلندية
Gangnam Style
Thriller
*تركتهن بلانجليزي ابحثوا عليهن اذا تردون
لكن مهما كانت الحركة بسيطة، بدا وكأنه شجرة يابسة تحاول تعلم الحركة، أو طفل يحاول المشي لأول مرة.
كل شيء كان متشنجًا وغير متناسق، وكأن جسده يرتعش بدل أن يرقص.
حتى التكرار لم يساعد.
وعندما لاحظ أن الوضع يزداد سوءًا، أخفى غضبه خلف ابتسامة مزيفة وقال للنظام بلطف:
"نوفا؟"
[ماذا؟]
"تجسد أمامي مرة واحدة فقط حتى أستطيع ضربك."
[مرفوض.]
[بدل التذمر، ركز على إنهاء المهام لتحصل على نقاط تطور ترفع مستواك.]
[أو احجز دروس غناء احترافية لتطوير مهارتك طبيعيًا.]
[مع أن وضعك الحالي يجعلني أشك أنك تستطيع دفع تكلفتها.]
[تسك.]
"تسك عليك أنت أيضًا."
ضغط على أسنانه بضيق ثم عاد ليغمر نفسه في الماء محاولًا الاسترخاء.
يبدو أن أمامه طريقًا طويلًا جدًا.
دروس رقص، غناء، وراب.
كيف يفترض به أن يدفع ثمن كل هذا؟
"لننسَ همومنا قليلًا."
وبعد ساعات من النقع في المياه ومحاولة تجاهل المشكلة الكبرى، غفا داخل الحوض حتى جاء رجل عجوز ليوقظه لأن الحمّام سيغلق خلال فترة الظهيرة.
شعر آري بالاستسلام لفكرة اضطراره لحجز فندق رخيص لليلة واحدة على الأقل وإنفاق المال لإنهاء المهمة، ثم عاد إلى غرفة الخزائن ليجد سروالًا أخضر فاتحًا وقميصًا واسعًا وجوارب وشبشب بجانب خزانته.
وكان هناك حتى ملابس داخلية مطابقة.
شعر ببعض الإحراج لكنه ارتداها بسرعة.
وأثناء تفقده لنفسه أمام المرآة لاحظ أن الكدمات التي كانت مخفية سابقًا تحت الملابس الطويلة أصبحت ظاهرة.
[دينغ!]
[أنت تفوح أسوأ من المجاري! — اكتملت المهمة!]
[المكافآت الحالية: نقطة تطوير واحدة + نقطة سحر واحدة]
أوه؟
قبل أن يحتفل، ظهرت رسالة ساخرة أمامه.
[تهانينا على أن رائحتك أصبحت كرائحة إنسان بدل مكب قمامة.]
[هل ترغب في استخدام النقاط لرفع مستوى الغناء قبل أن تستدعي شيطانًا بصوتك؟ بما أنك مصرّ على الغناء رغم أنه لا يتحسن.]
"أليست هناك مقولة تقول إن التدريب يصنع الإتقان؟ أنا أتدرب."
[وهناك أيضًا مقولة عن الأعمى الذي يقود أعمى.]
[خمن من هو الأعمى هنا.]
[إنه الشخص الذي يملك هذا التصنيف -> الغناء: F ويظن أنه يستطيع تعليم نفسه الغناء دون خبرة.]
"...هل سيموتك أن تكون لطيفًا معي قليلًا؟"
[نعم.]
'إذًا مُت.'
شعر آري بأن دمه يغلي، لكنه كتم ما يريد قوله.
ثم قال من بين أسنانه:
"لنحتفظ بالنقاط الآن."
[آذان العالم كله تبكي بسبب قرارك وتتوسل إليك أن تعيد التفكير.]
آري: ಠ_ಠ
'اصمت.'
وعندما وصل إلى المنضدة، كانت العجوز قد جهزت بطاقاته.
ناولته إياها ثم نظرت إلى وجهه، ثم إلى البطاقة، ثم عادت تنظر إلى وجهه قبل أن تتنهد وتفتش داخل أحد الأدراج.
'نعم نعم، أعلم أنني أبدو بشعًا.'
أخرجت كيسًا بلاستيكيًا صغيرًا ومدّته نحوه.
"عفوًا؟"
نظر إليها بحيرة، فتنهدت مجددًا وفتحت الكيس لتكشف عن قبعة خضراء وقناع وجه مطابق.
"هدية. لتغطي هذا الوجه. لقد أصبح قبيحًا الآن. خذه."
رغم كلماتها القاسية، كانت يداها لطيفتين وهي ترتب شعره المبلل وتضع القبعة فوق رأسه بعناية.
"آه... شكرًا لكِ."
قبل الهدية وعيناه تمتلئان بالدموع من شدة التأثر باللطف المفاجئ.
حتى إنه لم ينتبه إلى إشعار المهمة التي اكتملت.
"ابحث عن أصدقاء أفضل بدل التجول مع الحثالة. انظر ماذا فعلوا بوجهك الوسيم. ما زلت صغيرًا جدًا لتبدو بهذا السوء. ركّز على دراستك وحسّن حياتك، مفهوم؟"
ابتلع آري ريقه ثم أومأ برأسه.
كان على وشك شكرها مجددًا لكن...
قرقرةeeeeee—
أصدر معدته صوتًا عاليًا من الجوع.
احمر وجهه فورًا وأخذ بطاقاته بسرعة.
"أمم... هل يمكنكِ أن تخبريني بالـ—"
قرقرةeeeeee—
قاطعته معدته مجددًا بصوت أعلى.
حدقت به الجدة تشوي بوجه مخيف وقالت:
"أيها الشاب، هل أنت جائع؟"
"لا."
قرقرةeeeeee—
فضحته معدته مرة أخرى.
"إذا كذبت عليّ مجددًا ستندم. أجب بصراحة، هل أنت جائع؟"
قرقرةeeeeee—
أنزل رأسه وهمس بخجل:
"...نعم."
تأملته الجدة تشوي للحظات، ونظرت إلى الكدمات الظاهرة على جسده، ثم مسحت يديها بمريلتها الصفراء الزاهية.
بعدها فتحت بابًا جانبيًا صغيرًا وصرخت:
"يا زوجي! يا غريس! هناك فرخ جائع قادم، ضعوا بعض اللحم على الشواية وأحضروا الأطباق الجانبية!"
وقبل أن يتمكن آري من الاعتراض، أمسكت امرأة عجوز صغيرة بيده وسحبته إلى الداخل، إلى مكان تفوح منه رائحة شهية بشكل لا يُقاوم.
»»»»»»»
***نوفا اسطوري بلتنمر 🤣