الفصل 80: البحث عن تصميم المسرح
"دانيال!"
ركض آري خلف صاحب الشعر البرتقالي اللامع وهو ينادي اسمه، لكن الفتى الآخر تجاهله واستمر بالصعود على الدرج بسرعة جنونية.
صعد دانيال ثلاث طبقات، ثم انعطف نحو ممر مختلف عن جهة الغرف، وفتح بابًا في نهاية الرواق بصعوبة، قبل أن يركض نحو درج آخر.
كان آري يلهث بشدة وقد بدأت ساقاه ترتجفان، لكنه اندفع خلفه حتى وصل أخيرًا إلى الباب المغلق.
وعندما فتحه، وجد نفسه فوق سطح المبنى، ولم يرَ سوى ظهر دانيال كيم، الذي كانت تضيئه خافتًا إحدى الأضواء العشوائية فوق السطح المظلم.
وقف دانيال هناك دون حراك، محدقًا إلى الأمام بصمت.
"دانيال!"
نادى آري مرة أخرى وهو يلهث، ثم اقترب منه وربت على ظهره.
"آاااااه!"
صرخ دانيال فزعًا وقفز في الهواء قرابة متر كامل، ثم استدار رافعًا قبضتيه في وضعية قتالية.
وعندما هبط على الأرض، تطايرت سماعتاه اللاسلكيتان من أذنيه، وظهرت عيناه محمرتين والدموع تنهمر على وجنتيه.
تجمد آري في مكانه تمامًا عندما رأى ذلك.
"شهيق... ماذا تريد؟" سأل دانيال وهو يمسح وجهه بكمّه.
"هاه؟"
حين رأى عيني الفتى المحمرتين والمبللتين بالبكاء، تعطّل عقل آري للحظة وبدأ يذعر.
ماذا يفعل الناس عندما يبكي أحدهم؟
هل يصرخون عليه؟ هذا جنون!
هل يسألونه ما الخطب؟ لكنه مجرد غريب بالنسبة له.
هل يعطونه طعامًا؟ نعم... نعم!
وبمجرد أن توصّل عقله إلى الإجابة، بدأ يفتش في جيبه بحثًا عن أي شيء ينقذه من هذا الموقف.
لم يجد سوى أوراق الملاحظات اللاصقة وقلمًا وبعض حلوى الحليب التي وضعتها له الجدة تشوي ضمن حقيبة الوجبات الخفيفة. كان يتناولها خلال اليوم ليستعيد طاقته، فمدّ الحزمة كلها نحو دانيال بشكل غريزي.
"ما هذا؟" سأل دانيال بفضول وهو يفتح كفه، فأسقط آري الحلوى كلها في يده.
"حلوى. طعمها جيد. آسف على الإزعاج. أتمنى أن تتحسن. سأرحل الآن."
استدار آري فورًا وركض مبتعدًا بعدما تفوه بتلك الكلمات العشوائية.
فبعد أن رأى شخصًا يبكي، سيكون وغدًا لو سأله عن أمر لا علاقة له بسبب دموعه.
وبدل أن يُسحب إلى موقف عاطفي مع شخص لا يعرفه، رأى أن من الأفضل أن يعود للبحث عن أفكار لتجهيزات المسرح.
وعندما وصل إلى غرفة الحواسيب، كان فيشال يعمل بتركيز شديد على لوحة المفاتيح.
كانت الغرفة فارغة تقريبًا، باستثناء أحد الموظفين الذي كان يغفو فوق مكتب في الزاوية.
جلس آري على المقعد بجانب فيشال وجذب انتباهه.
"كيف تسير الأمور؟"
"ليس جيدًا جدًا. بعد أن أحصيت ملابس الجميع، لدينا ثلاثة خيارات فقط: الزي الرسمي الذي حصلنا عليه، أو ملابس سوداء بالكامل، أو جينز أزرق مع قميص أبيض أو قمصان الصف. لا أحد أحضر مستحضرات تجميل غيرك، ولا أدوات لتصفيف الشعر أيضًا. لكن هناك بعض الإكسسوارات مثل العصابات والقبعات، والجميع يملكون أحذية طويلة، لذا هذا شيء على الأقل. ماذا تفكر؟"
قال فيشال ذلك وهو يراجع الملف الذي أعدّه.
"هممم." دار آري على الكرسي مفكرًا قبل أن يتحدث مجددًا، "الأغنية اسمها المحارب، لذا أظن أن معظم الفرق ستختار طابع الملابس السوداء. وإذا أردنا التميز، فمن الأفضل أن نتجنب ذلك."
"كأنك قرأت أفكاري." ابتسم فيشال ابتسامة صغيرة وهو يفتح عرضًا صغيرًا أعدّه.
"أعتقد فعلًا أنه ينبغي أن نعتمد الملابس البيضاء مع الجينز والأحذية، ونرى إن كان بإمكاننا استعارة المزيد من الإكسسوارات من الآخرين. وإن لم نستطع، فستكفينا العصابات والقبعات."
عرض فيشال بعض التصاميم الجريئة التي استخدمتها فرق غنائية أخرى.
"وإذا لم تمانع، يمكننا رسم خطوط حربية على وجوهنا مثل الفرق الرياضية، أو طلاء هذه التصاميم السوداء الرائعة."
ثم انتقل إلى الشريحة التالية ليعرض رسومات بسيطة لكنها مميزة يمكن رسمها على الوجه.
"واو. شكرًا لك."
كان آري ممتنًا حقًا لكمية العمل الكبيرة التي أنجزها فيشال خلال وقت قصير، خصوصًا أنه لم يكن مضطرًا لذلك بعدما ألقي العبء كله على آري من بقية الفريق.
"هذا أقل ما يمكنني فعله بما أنك تجرّنا نحو النجاح. يجب أن أؤدي دوري أيضًا."
"شكرًا مجددًا. حسنًا، دعني أقوم بدوري وأبحث عن أفكار لتجهيزات المسرح البسيطة."
"سأساعدك."
وبدأ آري بالبحث عن أفكار لمراحل أداء قوية تخص المغنين المنفردين والفرق الغنائية.
وبالطبع، كانت هناك عروض كثيرة تستخدم الدخان والنيران والألعاب النارية، لكنهم لم يكونوا قادرين على استخدام شيء من ذلك، بل تجهيزات بسيطة فقط.
ولمدة تقارب الساعتين، ظل يشاهد عروضًا ومقاطع تدريبية، محاولًا العثور على شيء يلهمه، حتى ظهر له مقطع عشوائي من فيلم رقص قديم على منصة الفيديوهات.
في ذلك المشهد، انكسر أنبوب المياه أثناء مسابقة رقص، واضطر الفريق للارتجال والرقص فوق أرضية غارقة بالماء.
ورغم أن الروتين الأصلي قد تعطل، إلا أن تطاير الماء مع كل حركة راقصة جعل المشهد مبهرًا وملفتًا للنظر، خصوصًا خلال الحركات الجماعية المتزامنة كالقفز والدوس على الأرض.
قارن آري ذلك برقصة أغنية المحارب وهو يعيد مشاهدة المشهد، وبدأت ابتسامة ترتسم على وجهه ببطء.
هذا...
ألن ينجح هذا كفكرة لتجهيز المسرح؟
بدأ يتفقد بحماس قائمة الأدوات التي قدمها طاقم الإنتاج، ولاحظ أن من ضمنها زجاجات ماء، ومسدسات ماء، وعشبًا صناعيًا، ومسبحًا بلاستيكيًا، وغطاءً بلاستيكيًا، ولوحة قماشية كبيرة.
ألن ينجح الأمر إذا مزجوا كل ذلك لصنع أرضية مائية يرقصون فوقها؟
أو حتى أفضل... إذا كانت المنصة نفسها مجهزة لهذا النوع من العروض.
وبحماس متزايد، أعاد آري التحقق من موقع المسرح الذي ذكره الطاقم، ثم بحث عن عروض سابقة مستخدمًا كلمة "ماء".
ظل يمرر الشاشة حتى وجد أخيرًا ما يبحث عنه!
قبل ثلاث سنوات، قدمت إحدى فرق الرقص عرضًا فوق أرضية مائية، ما يعني أن المسرح مجهز مسبقًا لهذا النوع من الأداء.
"فيشال، انظر إلى هذا."
جذب آري انتباه الفتى شبه النائم وجعله يشاهد المقطع، ثم عرض له المسرح.
اتسعت عينا فيشال فورًا وهو يفهم ما يفكر به آري.
"استخدام الماء كتجهيز مسرحي؟"
"بالضبط." أكد آري بابتسامة.
وفجأة، بدأ فيشال يكتب بسرعة، ثم فتح أمثلة لتعليقات معجبين متحمسين على عروض لآيدولز يرتدون قمصانًا بيضاء مبتلة أثناء الأداء.
أشار بحماس إلى الشاشة وبدأ آري يقرأ التعليقات معه.
بعضها كان طبيعيًا، لكن بعضها الآخر كان غريبًا جدًا لدرجة جعلت آري يشعر بالغرابة، ثم بدأ يضحك عندما رأى تعليقات مضحكة فعلًا.
"هه."
نظر فيشال إلى التعليق وبدأ يضحك أيضًا.
"ههه."
"ههههه."
"هههههه."
نظر الاثنان إلى بعضهما ثم انفجرا ضاحكين وصفقا لبعضهما بحماس.
ثم بدأ فيشال يدير آري بسرعة فوق الكرسي وهو يضحك بجنون، حتى شعر بالدوار وسقط أرضًا، ساحِبًا معه الفأرة ولوحة المفاتيح وفيشال أيضًا.
طاخ! طاخ! طاخ!
استيقظ الموظف مذعورًا بسبب الضوضاء المفاجئة، فتظاهر الاثنان بأن شيئًا لم يحدث وجلسا بهدوء حتى عاد الرجل للنوم.
وبعد أن عاد صوت شخيره من جديد، بدأ الاثنان يتهامسان.
"لا ينبغي أن نخبر الفريق، صحيح؟ لا أريد للفرق الأخرى أن تسرق فكرتنا." همس آري وهو يغلق جميع الصفحات التي استخدمها.
"بالتأكيد لا. بما أنهم رموا العمل عليك، فلتكن مفاجأة للجميع. بل دعني أساعدك في حذف السجل جيدًا حتى لا يحصل أحد على الفكرة نفسها دون أن يبذل جهدًا."
بدأ فيشال ينقر بسرعة داخل المتصفح، يحذف السجل وملفات الارتباط والمتصفح نفسه وأي بيانات أخرى تركها آري، ثم بحث عن أفكار عامة للمسرح والأزياء، بل وحفظ بعضها داخل مجلد بعنوان:
"D-Class (2)"
وعندما نظر إليه آري باستغراب، همس فيشال:
"طُعم."
ثم تابع عمله بسرعة مذهلة.
"أنت... بارع جدًا في أمور الحاسوب." علّق آري بينما حاول فهم ما يفعله فيشال. فأقصى ما فعله هو محاولته السابقة لصنع أغنية، وحتى حينها كان يعتمد على الشروحات أو يطلب المساعدة من جيمي.
أما هذا فكان يبدو له كالسحر.
"حسنًا، هذه صورة نمطية عنصرية." علّق فيشال بخفة وهو يغلق الحاسوب ويقف.
"آسف." اعتذر آري فورًا، غير راغب في إزعاجه. "لقد قلت إنك تدربت في شركة تقنية، فظننت... لا بأس. آسف مجددًا. لن أقول شيئًا آخر."
"كنت أمزح فقط. حقًا. كانت مزحة سيئة، لذا أنا من يجب أن يعتذر. لكنني سعيد لأنك تذكرت. نعم، أنا جيد في هذا المجال. إنه تخصصي الجامعي."
"أفهم."
وبشعور من الحرج، التزم آري الصمت حتى انتهى فيشال، ثم عادا معًا إلى غرفتهما وسط صمت محرج.
وبالطبع، كان الباب مغلقًا، وبعد طرقه بعنف كافٍ لإيقاظ الغرفة المجاورة، سُمح لهما أخيرًا بالدخول.
تجاهل آري زملاءه الغاضبين، ثم استحم ووضع مساحيق وجهه وغسل ملابسه قبل أن ينام داخل كيس نومه.
وبعد ثلاث ساعات فقط، انطلق المنبه ليوقظه من جديد.
________________________________
اصدقائي القراء كلما اشوف تعليقاتكم اشتعل عزم انزل فصول 🔥🔥
كانت نيتي انزل 50 فصل اوصل لل100 بس نت عندي ضعيف ترقبوا باجر الا انزل دفعات 💪🏻
مازلت متاثرة بدعمكم للرواية o(╥﹏╥)
(つ≧▽≦)つ شكرا اتمنى اكون عند حسن ضنكم اذا شفتوا عندي اخطاء بلترجمة اتمنى تنبهوني ومؤكد قريت كل تعاليقكم حتى لو ماجاوبت اذا كان بدكم اسوي فصل للمناقشات واذا حابين تحفيز مني للاحداث جايه هههه ماتتخيلون الاحداث المنتضرتنه تحمسس 🔥🔥 (✷‿✷)