الفصل 95: التعرّف على الفتيان (3)
عندما ظهرت آخر نقطة في بطاقة جيمي التعريفية، بدأ عرض مقطع من اختبار أدائه، حيث كان يعزف على الغيتار ويغني أغنية من تأليفه، قبل أن يؤدي رقصة بسيطة نسبيًا على أنغام أغنية ريفية.
وبرؤية رقص جيمي المرتبك قليلًا، ظنت غريس أنه لطيف للغاية، خاصة عندما خلع قبعته كاشفًا عن جبينه الرطب قليلًا من شدة الجهد.
ثم انزلقت صورته إلى الجانب، وعاد عرض مشاهد المتاهة، حيث غنّى الفتية الثلاثة معًا لفتح الباب الذي كان كارلوس عالقًا عنده.
وعندما سمعت غريس مدى انسجام أصواتهم الثلاثة بسهولة، مع احتفاظ كل صوت بطابعه المميز، اتسعت عيناها بإعجاب، وسارعت إلى تدوين أسمائهم وتوقيت المقطع ضمن ملاحظاتها الخاصة بالمتسابقين الذين تمتزج أصواتهم بصورة رائعة.
ففي المستقبل، عندما يبدأ الناس بوضع قوائم للمتسابقين الذين يناسبون بعضهم للظهور النهائي، ستكون قد أعدّت أفكارها وأدلتها مسبقًا لتكتب منشورات سريعة حول ذلك.
بعد فتح الباب، واصل الثلاثة الركض عبر المتاهة بينما كان الوقت المتبقي يتناقص بسرعة حتى لم يبقَ سوى ثلاث دقائق.
وعندما علقوا عند طريق مسدود آخر، أوقفهم آري، الذي كان يسير بين الاثنين، فقام جيمي برفعه إلى الأعلى، ثم ساعد كارلوس على الصعود قبل أن يتسلق بنفسه.
بعد ذلك بدأ الثلاثة بالسير فوق جدران المتاهة، يرفعون إشارات السلام ويتخذون وضعيات أمام كل كاميرا يمرون بها، بينما كانت موسيقى تجسس حماسية تعزف في الخلفية، وبدأ عداد الوقت يومض باللون الأحمر.
وحين أصبحت الجدران أضيق من أن يسيروا عليها، كانوا يقفزون إلى الأرض، ثم يساعدهم جيمي على الصعود إلى جزء آخر من الجدار، ليستمروا في توازنهم فوق المتاهة.
ومع اقترابهم من النهاية ونفاد الوقت بسرعة، عُرض تسجيل صوتي ومشهد لأحد الموظفين وهو يركض نحو المنتجين مذعورًا، مشتكيًا من غش المتسابقين.
ضحكت المنتجة، وهي امرأة شقراء تحمل اسم إيميلي رايلي، ثم أظهرت قائمة بمتدربين آخرين استخدموا وسائل غير تقليدية للوصول إلى النهاية. ومع كل اسم كانت تذكره، يظهر مقطع قصير لذلك المتسابق، إلى جانب ارتفاع عداد "فريق الإنتاج ضد المتسابقين".
وبعد انتهاء حديثها، عاد التركيز إلى الثلاثة: جيمي وكارلوس وآري، وهم يقفزون من فوق الجدار.
وأثناء هبوط آري تعلقت قبعة سترته ذات الأذنين بقناعه الأخضر الغريب عندما تعثر قليلًا.
وعندما خلع القبعة اللطيفة بشكل مفاجئ، ظهر شعره الأسود المجعد، كما سقط القناع الأخضر كاشفًا عن الطلاء الأبيض والأسود على وجهه.
أطلقت غريس تنهيدة خيبة أمل، فقد كانت تأمل أن ترى وجهه الحقيقي دون مكياج.
أما جيمي، الذي احمرّ وجهه قليلًا، فقد حاول الإمساك به من عنقه، قبل أن يبدأ الاثنان عراكًا تمثيليًا حتى قال كارلوس شيئًا أوقفهما.
بعدها ساعد جيمي الاثنين على تسلق الجدار مرة أخرى، ثم بدأوا يركضون فوق الجدران باتجاه المخرج، حيث كانت الكاميرات موجهة نحو الأعلى مسبقًا بعدما أُبلغ فريق التصوير عبر أجهزة الاتصال.
قفز جيمي أولًا وهبط بطريقة درامية، تبعه كارلوس، ثم آري.
وعندما ظهرت اللقطة المستخدمة كصورة مصغرة للفيديو، ظهرت صورة آري التعريفية، حيث كان يرتدي ملابس سوداء بالكامل مع طلاء وجه أبيض غريب وأحمر شفاه، قبل أن تظهر معلوماته الشخصية.
آرييل (آري)
الجنسية: أمريكي، فرنسي
العمر: 17 عامًا
لون الشعر: أسود طبيعي
لون العينين: أخضر طبيعي
الطول: 177 سم
المركز: غناء
الطعام المفضل: ستيك فريت، كوك أو فان بلان
يحب: المال
يكره: أي شيء يتعلق بالكحول
ثم اختفت البطاقة التعريفية ليبدأ عرض مقطع اختبار أداء آري.
ظهر مقطع قصير مدته خمس ثوانٍ فقط لغنائه، بينما خُصصت الأربعون ثانية الأخرى لعرض اختبار رقصه على أغنية طفولية انتشرت بشكل واسع.
وعندما شاهدت غريس رقصه السيئ وغير المتناسق مع ذلك المكياج الغريب وملابس البانك روك، بينما كانت أغنية "القرش الصغير" تعمل في الخلفية، لم تستطع سوى أن تتألم وتغطي أذنيها سرًا وهي تتمنى انتهاء المقطع بسرعة.
لكن آري استمر في الرقص... والرقص... والرقص.
وعندما أظلمت الشاشة أخيرًا مع توقف الموسيقى، كانت تلك الصورة قد انطبعت في ذهنها بالكامل، حتى إنها طغت على أدائه الغنائي المميز السابق في أغنية "المحارب"، بل وحتى على الأغنية الجماعية الصغيرة التي قدمها مع جيمي وكارلوس.
وعندما تفقدت غريس التعليقات سريعًا، بدا أن شكوكها كانت صحيحة، إذ وجدت الكثير من التعليقات التي تسخر منه وتتساءل كيف تمكن أصلًا من اجتياز الاختبار، بل واتهمه البعض بأنه مدعوم من داخل الصناعة.
وفي تلك اللحظة، انهارت شعبية آري، التي كانت قد ارتفعت قليلًا بسبب صوته الجيد في الأداء واختبار الغناء، لتسقط مباشرة إلى القاع.
أعادت غريس تشغيل المقطع مرة أخرى وهي تحدق بالشاشة، آملة أن يكون هناك شيء آخر، لكن ذلك كان بالفعل نهاية ظهوره.
آخر ما ظهر على الشاشة كان عبارة:
"فريق الإنتاج: 90، المتسابقون: 10"
أي إن عشرة متسابقين فقط تمكنوا من اجتياز المتاهة في الوقت المحدد باستخدام طرق غير تقليدية.
ومع بدء إعلان جديد، تساءلت غريس عما فعله آري ليجعل فريق الإنتاج والمنتجة يكرهانه إلى هذه الدرجة.
في البداية ظنت أن المنتجة تفضله لأنه ظهر على الصورة المصغرة لفيديوهين رئيسيين، لكن اتضح أن الأمر لم يكن سوى فخ ليصبح هدفًا للانتقادات القاسية.
فبعد استغلال صورته لجذب المشاهدات، تُرك حتى النهاية، بينما استحوذ مقطع رقصه المحرج على أغلب وقت ظهوره، في حين بالكاد ظهر اختبار غنائه الذي من الواضح أنه قدم فيه أداء أفضل.
لابد أنه أغضب المنتجة بشدة!
وعاهدت نفسها على أن تسأله عما يحدث في المرة القادمة التي تراه فيها، وأن تحثه على الاعتذار.
كما تمنت أن يكون الإنترنت رحيمًا به، وأن تُظهر المنتجة بعض الشفقة في المقاطع القادمة التي ستُنشر خلال الأيام التالية.
لكن للأسف، بدا أن ذلك مجرد أمنية مستحيلة.