الفصل الحادي عشر: النجوم ونوافذ الحالات
"منذ متى وأنت تتلقى التدريب؟"
"أقل من عامين،" قال جيسونغ.
أومأ جون برأسه إيجابًا. كان هذا يفسر بوضوح سر ذلك الارتباك الراجف الذي يتملكه؛ فـعامان في عُرف هذا العالم لا يكفيان لبناء ثقة المتدرب بـنفسه.
ولا يزال جون يذكر أيامه الأولى حينما أمضى عامين كاملين في أول عهده بـالإجرام؛ حيث اقتصرت مهامه حينها على إعداد القهوة، ومزج الخمور، وتنظيف أقدام أفراد العصابة الآخرين. بيد أن بو وين طلب منه ذات يوم أن يطلق النار من مسدس، فـكاد قلبه يثب من بين ضلوعه رعبًا!
وحينها، دنا منه أحد الأعضاء القدامى وباح بـكلمات ملهمة بثت في نفسه الشجاعة.
أردف جون، وهو يستحضر كلمات ذلك العضو العتيق في العصابة: "جيسونغ،" لقد تقاعد ذلك الرجل بعد عام واحد ولعله فارق الحياة الآن، ولن يضير الأمر شيئًا إن هو استعار كلماته، أليس كذلك؟
استطرد قائلاً بـنبرة هادئة لـيحث جيسونغ على الاقتراب: "سأطلعك على سر صغير،" ومال جيسونغ نحوه بـجسده والوجل لا يفارقه.
وزاد جون موضحًا: "لا أحد في هذا المكان يكترث بـخوفك سواك، فـالجميع هنا لا يعنيهم سوى النتائج فحسب. لذا، حان الوقت لـتسدد لكمة قوية لـهذا الارتباك وتثبت لهم مَن هو السيد هنا. أبتغي منك أن تختال فوق خشبة المسرح كـطاووس يحمل شهادة الدكتوراه في إطلاق النار من المسدسات."
قاطعهما صوت أحد المخرجين المنفذين هاتفًا: "المتدرب جيسونغ، حان وقت توجهك إلى خلف الكواليس."
غاب عن ذهن جون تعديل العبارة الأخيرة؛ إذ كان من المفترض أن يقول "الدكتوراه في الأداء الاستعراضي"، بيد أنه استغرق في تقمص الدور حتى نسي الأمر تمامًا.
هز كتفيه بـقلة حيلة. لا بد أن الكلمات قد أحدثت أثرها على أي حال، أليس كذلك؟
تطلع نحو نافذة حالته، فأبصر عداد الوقت لا يزال يتحرك بـسرعة.
[المهلة الزمنية للمهمة الجانبية: ساعة و25 دقيقة]
نقر جون بلسانه ضيقًا. لقد أجدت تلك الكلمات نفعًا معه في مسيرته الغابرة! إذ تمكن من إصابة مركز الهدف بدقة رغم كونه مبتدئًا حينها.
آه، لا يهم، فـبمقدوره التضحية بـبعض مهاراته في الراب إن فشل؛ فهي معدومة الأثر لديه على أي حال.
وبعد انقضاء بضع دقائق، صعد جيسونغ إلى خشبة المسرح، ولم تزل علامات التوجس بادية عليه؛ إذ كان ينفض كفيه بـاستمرار، وقدمه تبدوان كأنهما التحقتا بـأرض المسرح.
نبس مينهو قائلاً: "تفضل بـتعريف نفسك."
طهر جيسونغ حلقه وباح بـصوت خافت: "يومكم سعيد أيها الموجهون والمتدربون. أدعى سونغ جيسونغ، أبلغ من العمر عشرين عامًا، وأتنتمي لـوكالة هارموني للترفيه."
ارتسمت ملامح وجهه على الشاشة العملاقة، فـترددت في أرجاء القاعة همهمات الإعجاب والثناء.
"إنه متدرب وسيم للغاية."
"آه، الغبطة تتملكني، كان يجدر بـوالديّ أن يحسنا صنعًا بـملامحي."
"لِمَ لم أُرزق بـوجه كهذا؟"
وكان بمقدور جون أن يلمس صدق ما يتفوهون به؛ فهذا الصغير قد حُبي بـملامح بالغة الوسامة.
ولم يكن نيل الحظ الأوفر من الوسامة أمرًا غريبًا على جون؛ فـحينما كان يدعى جون هو، كان يُنعت بـالأكثر وسامة في عصابته قاطبة! غير أن وسامته كانت تنضح بـالقسوة والرجولة الخشنة، على النقيض من معايير الجمال في عالم الآيدولز التي تميل نحو الرقة والنعومة المفرطة.
وفي الواقع، يملك تشوي جون هو إمكانات واعدة لـيغدو أكثر جاذبية، غير أن جسده قد أثخنته الندوب جراء معاركه الغابرة مع الأشقياء في حيه. وبدا أنه أهمل رعاية نفسه بـشكل صارخ؛ فـبشرته كانت شاحبة مليئة بـالعيوب، وشعره جافًا، وعيناه غائرتين من أثر السهر وقلة النوم.
قالت جيهيون بـلهجة تشجيعية: "بمقدورك البدء متى شئت يا جيسونغ."
وخيم الصمت المطبق على القاعة مجددًا، وغدا كل شيء أكثر واقعية وجدية؛ فقد حانت اللحظة الحاسمة لـيستعرضوا أمام لجنة التحكيم ثمار جهودهم المضنية التي بذلوها طوال الأسابيع أو الشهور المنصرمة. أما في حالة جون، فـلم تتجاوز المدة يومين اثنين.
انبعثت الموسيقى، فـتحول جيسونغ بغتة إلى شخص آخر تمامًا. ورغم بقاء مسحة ضئيلة من الخجل في حركاته لا تكاد تلحظها العين غير الخبيرة، إلا أن صوته الذي شابته بعض الرعشة قد احتجب تمامًا خلف رقصاته الباهرة.
بدا أن الرقص هو مجاله الأثير ومكمن سحره؛ فـمع كل خطوة يخطوها، كانت الأرض تحت قدميه تتأجج كأنها ليست مجرد خشبة مسرح، بل أتونًا مستعرًا من الشغف الخالص. كانت حركاته إنسيابية، تشكل مزيجًا متناغمًا بين القوة والرشاقة، وكان كل امتداد لـأطرافه يروي حكاية، ويفصح عن مشاعر دافينة تعجز الكلمات عن استجلائها.
وما إن انقضى العرض حتى انفجرت القاعة بـتصفيق حار من المتدربين، بينما تملك الرعب والوجل قلوب أولئك الذين يترقبون دورهم؛ فـقد رفع جيسونغ سقف المعايير عاليًا!
نبس مينهو قائلاً: "حسنًا، ليس سيئًا. أظن أنك تلقيت تدريبًا مكثفًا في الرقص."
أومأ جيسونغ برأسه إيجابًا، والأنفاس تكاد تتقطع في صدره من أثر الجهد.
"امنحنا برهة لـلتشاور."
تجمع الحكام وأخذوا يتداولون الرأي بشأن قدراته ومهاراته.
قال غون بـإعجاب: "هذا الفتى بارع حقًا في الرقص، وبمقدوري منحه خمس نجوم في هذا الجانب حتمًا."
وافقتها هيرين الرأي قائلة: "وأنا كذلك."
بيد أن ووجين خالفهما بـنبرة متحفظة: "لكن صوته لا يزال ضعيفًا ولم ينضج بعد، وأرى أنه يستحق نجمتين في الغناء، ولا يمكنني منحه أكثر من ذلك."
أومأت جيهيون برأسها موافقة: "المتدربون هذه الأيام يملكون براعة عاتية في الرقص. إنه يفوق متوسط الآيدولز، لكني لا أظنه قادرًا على تحمل مشاق تدريبات الغناء في فئة الخمس نجوم."
وفيما كان القضاة يتشاورون، انبعثت نافذة حالة شفافة أمام عيني جون.
[تهانينا أيها المضيف! لقد نجحت في إنجاز المهمة الجانبية: قلب من ذهب.]
[بات بـمقدورك الآن رؤية نوافذ حالات المتدربين الآخرين عند صعودهم على خشبة المسرح.]
ركّز جون بصره نحو جيسونغ، فـأبصر شاشة مجسمة تتوهج فوق رأسه.
[سونغ جيسونغ:
الرقص: A
الوسامة الحاضرة: A
الغناء: -C
الراب: C
الجاذبية: B]
'حسنًا، هذا الصغير يملك من الموهبة أكثر مما خمنت؛ فهو يحوز مرتبتين من الفئة A وواحدة من الفئة B!' وهجس في نفسه، مستنتجًا من مداولات الحكام الطويلة أنهم يتناقشون حتمًا بشأن قضايا الغناء وثقته بـنفسه.
وبناءً على ذلك، تيقن جون أن جيسونغ سينال ثلاث نجوم على أقل تقدير.
صاح كانغ مينهو قائلاً: "المتدرب سونغ جيسونغ، لقد نلت ثلاث نجوم."
---
وش رأيكم برواية حتى الآن؟ بنسبة لي متوسط في أحسن الأحوال
تنهيدة.
بس مو غلط الرواية T⁰T ...
مقارنة بمفضلاتي متوسط حلو..
اللي قرأوا :
المخرج المجنون
أمسك بياقة العائد وترسم
من حي المشردين للنجومية
وتعرفوا على سيو هيون المجنون وفريقه (المختل)..وكانغ هاجين الحيوي واللطيف...والحورية الجميلة آري بيفهم..اشتقت لهم الثلاثة! TT
للي ما قرأ ذا الثلاثي العظيم..أحسدككك! ياريت أقدر أقرأهم للمرة الأولى من جديد TT!
آه! اللي معه اقتراحات لروايات آيدول مع أبطال مجانين وشخصيات الفريق مو مطمورة من قبل البطل وبناء عالم ذكي لا يبخل بليز! TT