الفصل الثالث: مهارات معدومة
[هذه هي مؤشراتك الحالية أيها المضيف، وكل جانب منها يعود لجسد تشوي جون هو السابق.]
* الغناء: +C
* الرقص: -D
* المظهر: C
* الراب: -E
* الجاذبية: +E
اتسعت عينا جون وهو يتأمل تلك المؤشرات بذهول. كيف يقضي المرء ست سنوات كاملة كمتدرب ولا يملك سوى مهارات كهذه؟ لا عجب أنه لم يحظَ بفرصة للظهور الأول قط؛ بل لعل بو وين نفسه يملك مؤشرات أفضل من هذه!
[لا يجدر بك الحديث عن الموتى هكذا أيها المضيف.]
أدار جون عينيه بضجر ونبس: "كيف لي أن أصبح آيدول بمثل هذه المؤشرات البائسة؟ هذا مستحيل!"
[لا تقلق أيها المضيف، فالمؤشرات قابلة للتحسن دومًا. عندما تنجز المهام والمهام الجانبية، ستنال فرصة لترقية مهاراتك.]
"وهل يمكنني ترقيتها الآن؟"
[هذه هي مهامك لهذا اليوم:
1. قدم كوبًا من القهوة للجدة العجوز في الطابق السفلي.
2. غنِّ أغنية دون أن يتشقق صوتك أو يرتجف.
3. اجعل أحدهم ينعتك بـ "الوسيم".
وستُستبدل هذه المهام بأخرى جديدة فور إنجازها.]
سخر جون في نفسه؛ فقد بدت هذه المهام غاية في السهولة. وقرر البدء بالمهمة الأولى لعلها تمكنه على الأقل من صقل مهارة الغناء لديه.
أعد كوبًا من القهوة ونزل إلى الطابق السفلي، ثم طرق الباب. لم يمضِ وقت طويل حتى انفتح الباب، غير أن مَن ظهر خلفه لم يكن الجدة العجوز، بل طفل صغير رمقه بعينين متسعتين دهشة.
"أين جدتك أيها الصغير؟"
اكتفى الطفل بالنظر إليه برعب شديد، قبل أن ينفجر باكياً.
"ماذا؟ لِمَ تبكي؟ كن رجلًا وأخبرني أين جدتك!"
تعالى بكاء الصغير أكثر، مما أثار ضيق جون. نقر بلسانه وانحنى ليكون في مستوى طوله، وحاول أن يرتسم على ثغره ابتسامة، لكنها لم تكن سوى تكشيرة مخيفة أثارت الفزع.
"أرني أين جدتك".
صرخ الصغير بحدة، وفي لحظة غضب دفع كوب القهوة الساخن نحو جون، ليتطاير السائل مستقرًا على صدره ووجهه.
"أيها الشيطان الصغير!" صاح جون محتدًا وهو يمسح وجهه بطرف قميصه، بينما انغلق الباب بعنف، تاركًا إياه بوجه يلتفح بالحرارة.
[عليك بغسل وجهك أيها المضيف، فهذا قد يترك ندبة.]
صعد جون إلى شقته متثاقل الخطى، وقد عكرت هذه الحادثة مزاجه تمامًا. ظن أنه في طريقه لترقية مهاراته، لكن ذلك الصغير أفسد كل شيء؛ ويبدو أن هذه المهام ليست بالسهولة التي تخيلها.
دلف إلى الحمام ليرش وجهه بالماء البارد، وانعقد حاجباه استياءً حينما أبصر سوء مظهرة في المرآة؛ كان وجهه محمرًا من أثر السائل الساخن، وتنتشر عليه ندوب صغيرة جراء شظايا المرآة المكسورة، فضلًا عن كدمة بدأت تتشكل على جبهته إثر سقطته قبل قليل.
نقر بلسانه وغادر الحمام وعزيمته تشتعل لرفع مؤشراته، بيد أنه بمظهره الحالي، لن يتمكن حتمًا من إنجاز المهمة الثالثة. لذا، استقر رأيه على تجربة المهمة الثانية.
أخرج هاتفه وبحث عن أغنية ما، ثم قام بتشغيل أغنية "الضوء الساطع" لفرقة الآيدولز الشهيرة "الخالدون". ورغم أنه كان يأنف الاعتراف بذلك، إلا أنه كان يحفظ الكثير من أغاني الآيدولز لأن مي لينغ كانت تطلق العنان لها في ردهة المنزل طوال الوقت؛ حتى بات في هذه المرحلة خبيرًا بعالم الكي-بوب كشقيقته تمامًا.
وخلافًا لذلك، لم يكن يستمع إلا لأغاني السبعينيات وأغاني الراب الصينية، إذ كان مجرمو عصابته يعشقون هذا النوع من الموسيقى.
أغمض عينيه وحاول الغناء. في الواقع، كان جون هاو يمتلك صوتًا شجيًا عندما كان في جسده القديم؛ فقد كان حلم طفولته أن يصبح مغنيًا، وكانت الراهبات يفسحن له المجال للغناء دائمًا حينما كان يعيش في دار الأيتام.
بيد أنه كلما كبر واصطدم بأرض الواقع، أدرك أن الغناء ترف لا يناله إلا الأثرياء؛ إذ يتعين عليهم التدرب والانتظار حتى ينالوا رضا المنتجين قبل أن يجنوا المال. لذا، تخلص من ذلك الحلم وقرر أن يسلك طريق الإجرام.
أغمض عينيه واستحضر في ذاكرته كيف كان يغني في صباه:
"في الليلة الأكثر عتمة، لمحت عيناي وميضًا
بريقًا متلألئًا، شرارة بلغت عنان السماء
منارة أمل، لهيبًا يشتعل بضياء ساطع
لم أستطع الشيح بنظري، فقد أشعل في داخلي عمقًا دافينًا
وعبر المحن والدموع، وعبر العاصفة والمطر
ظل ذلك الضوء يسطع، ويهمس باسمي
وكما سلكت هذا الدرب، متوجسًا وغير واثق
علمت في أعماقي، أن أحلامي ستبقى وتدوم
أنت الضوء الساطع، المرشد لي في غياهب الليل
أنت النار التي تتقد، وتُشعل روحي بضياء باهر
وفي وجه الشك، سأفرد جناحي وأحلق
فالأحلام لا تموت أبدًا، بل تطال أطراف السماء"
أنهى جون الأغنية دون أدنى عناء. ورغم أن صوته شابه بعض الارتجاف بسبب الأحبال الصوتية غير المدربة لـجون هو، إلا أن مهاراته السابقة أسعفته؛ فلم يتشقق صوته، وبدت نبرته محملة بـإمكانات واعدة.
وما إن فتح عينيه، حتى انبثقت الشاشة أمام وجهه.
[تهانينا! لقد أنجزت المهمة الثانية. يُرجى اختيار الجانب الذي تود تحسينه.]
وضع جون يده أسفل ذقنه غارقًا في التفكير لبرهة. كانت نبرته تملك الكثير من المقومات، وإن عمل على صقلها، فستزداد فرصته في الظهور الأول بلا شك.
تمتم قائلًا: "الغناء".
[خيار صائب!]
[الغناء +1]
[المرتبة الحالية: -B]
استفهم متوجهًا بالسؤال إلى النظام: "ألن تقوم باستبدال المهام؟"
[لا تُعاد تهيئة المهام إلا بعد إنجاز المجموعة كاملة. يُرجى بذل قصارى جهدك لإتمامها أيها المضيف، فكم أتمنى أن تطور مهاراتك قبل بدء المسابقة.]
ارتد جون خطوة إلى الوراء وسأل مباغِتًا: "المسابقة؟ أي مسابقة؟"
[يا إلهي، هل نسيت إخبارك؟]
"أجل!"
[كم أنا غافل! لقد تقدم تشوي جون هو للمشاركة في برنامج إقصاء آيدولز قبل وفاته، وقد قُبِل طلبه الآن.]
[أنت الآن جزء من البرنامج الشهير "النجوم الصاعدة"! يتمنى لك النظام وافر التوفيق.]