الفصل السادس: الآيدول المقنع

لم تصدق يينا عينيها. لقد قابلت خلال هذه المقابلات شتى صنوف البشر وأكثرهم غرابة؛ فتى بمفاصل بالغة المرونة، وآخر يرقص ممسكًا بالنيران، بل إن أحدهم كان قادرًا على ابتلع بيضة كاملة دفعة واحدة!

بيد أن أحدًا منهم لم يبلغ مبلغ هذا الشاب القابع أمامها.

رمق جون طاقم العمل بنظرة ثابثة، ثم أعاد تعريف نفسه متمتمًا: "كيف الحال؟ أنا جون! ألديكنّ أي أسئلة تطرحنها عليّ؟"

استفاقت يينا من شرودها ونبست: "آه، أجل. تشوي جون هو، أليس كذلك؟"

أومأ برأسه إيجابًا وأردف: "لكني أدعى جون الآن. أرجو منكنّ مناداتي بهذا الاسم".

تنحنحت مطهرة حلقها وقالت: "حسناً يا جون. من مواليد عام 2002. وموقعك في الفرقة هو الغناء؟"

"صحيح".

وعقبت ييجين مشيرة إلى ملفه: "لكنك رقصت في شريط تجربة الأداء". ولقد كان رقصًا رديئًا للغاية؛ إذ بدا الفتى وكأنه تعلم الرقص لتوّه، ومع ذلك كان يؤدي الحركات الأكثر تعقيدًا وضراوة. كان مقطعًا مضحكًا حقًا، ولعله السبب الرئيس وراء استقطابه للبرنامج.

"لقد صقلت مهاراتي في الغناء منذ ذلك الحين. أتريدون مني أن أغني؟"

هزت يينا رأسها نفيًا وباحت: "وفر موهبتك للعرض الكبير. ولكن، هل لنا أن نسألك عن سحرك الخاص وجاذبيتك؟"

طبق جون شفتيه ولزم الصمت. لم يحسب حسابًا لبلوغ هذه المرحلة قط. سحره الخاص؟ إنه يتقن الطعن ببراعة، ويسدد اللكمات بإحكام، ويجيد إطلاق النار من المسدسات، ناهيك عن مهارته في قذف الأشياء الثقيلة. بيد أنه لا يستطيع البوح بأمر كهذا، أليس كذلك؟

تذكر فجأة كيف أعد القهوة لتلك العجوز القابعة في الطابق السفلي فتمتم: "أنا.. بارع في إعداد القهوة".

أبدت ييجين دهشتها ونبست: "أوه". بدا هوسه هذا وديعًا للغاية ولا يتناسب مع مظهره المريب. واستطردت تسأله: "إذن، هل كان حلمك منذ الأزل أن تصبح آيدول؟ أم أن والديك كانا يقفان حجر عثرة في طريقك؟"

التمعت الفكرة في عقل جون؛ لقد أدرك على الفور ما ترمي إليه هاتان المرأتان. إنه ذلك الجزء من الحلقة الذي يُعرض فيه شقاء المتدربين ومعاناتهم؛ حيث تُبث القصص الأكثر مأساوية لاستدرار عطف المشاهدين، ومنح المتدربين المغمورين فرصة لـلمس شغاف قلوب الجماهير.

ورغم رغبته في استغلال هذه اللحظة، إلا أنه كان يأنف أن يشفق عليه أحد بسبب ماضيه. وعلاوة على ذلك، لم يكن من الحكمة نيل الشهرة عبر بوابة الاستعطاف، فـمثل هذه الجاذبية سرعان ما تخبو وتذروها الرياح في أذهان المشاهدين.

أجاب بعبارات عامة مقتضبة: "كل شيء على ما يرام. لقد كان حلمي أن أصبح آيدول منذ نعومة أظفاري".

هزت ييجين رأسها، وقد تملكها الإحباط من جوابه الجاف، ثم سألته وهي تشير بوجها نحو القناع: "إذن، هل لك أن تفسر لنا هذا؟"

أصاخ طاقم العمل السمع باهتمام شديد. أكانت هذه مجرد حيلة تسويقية؟ لم يكونوا واثقين مما إذا كان بوسعهم قبول شخص كهذا في المنافسة، خشية أن يغدوا أضحوكة للجميع!

"القطط هي حيواناتي المفضلة".

استفهمت يينا: "أهذا كل شيء؟ أهذا هو السبب الذي يجعلك ترتدي قناعًا؟"

وزاد جون موضحًا: "كما أنني لست مستعدًا بعد للكشف عن وجهي، فثقتي بنفسي ليست في أفضل أحوالها".

هتفت ييجين: "أوه، ولِمَ ذلك؟"

"أشعر بالضيق عند الحديث عن الأمر"، قال جون، وتابع: "لكني أبتغي أن يلمس المشاهدون موهبتي دون أن يروا وجهي أولًا. سأثبت لهم أن بمقدوري بلوغ آفاق قاصية اعتمادًا على موهبتي وسحري الخاص فحسب".

كان جون يمارس الخداع والمراوغة؛ فهو في الحقيقة معدوم الموهبة، ولا يملك من صفات الآيدولز شروى نقير! ولو كانت هذه المسابقة مخصصة لرجال العصابات والمجرمين لـتربع على عرشها بلا منازع، ولنال المرتبة الأولى دون عناء.

بيد أن ييجين ويينا أبديتا إعجابهما الشديد برده الذكي.

"ولكن، هل يحدوك المخطط للكشف عن وجهك مستقبلاً؟"

أطلق جون همهمة خفيفة. في الواقع، لم يكن ينوي قط خوض الغمار مقنعًا، كما أنه سيعمد إلى خلع القناع حتمًا إن هو أراد الظهور الأول والنجومية.

نَبَسَ قائلًا: "أجل، سأفعل. قد لا يكون هذا الآن، وربما لن يحدث في الحلقة الأولى، لكني أعتزم الكشف عن وجهي في نهاية المطاف. أظن أن أمرًا كهذا سيرفع نسب المشاهدة للبرنامج؛ فالكثير من الناس يعشقون لحظات الإعلان الكبرى، ألسنا كذلك؟"

التمعت عيون يينا وييجين بغبطة بالغة.

آيدول مقنع يترقب الجميع لحظة الكشف عن هويته؟ كانت هذه فكرة عبقرية!

إن كان وسيمًا، فسيحشد ذلك جموعًا من المعجبين. وإن كان دميمًا، فسيجلب ذلك مزيدًا من الإنتباه والزخم نحو البرنامج! إنها صفقة رابحة في كلتا الحالتين. كانت يينا مترددة في قبوله أول الأمر، بيد أنها باتت الآن مقتنعة به تمام الاقتناع.

سيكون جون إضافة نوعية تضفي الإثارة على العرض. ووافقها بقية أفراد الطاقم الرأي، ليختموا على طلب انضمامه بكلمة "مقبول".

أردفت ييجين قائلة: "مبارك لك أيها المتدرب جون. لقد غدوت الآن رسميًا جزءًا من برنامج النجوم الصاعدة! سيبدأ تصوير الحلقة الأولى بعد ثلاثة أيام، فاحرص على إعداد مهاراتك الخاصة مسبقًا. نحن نتطلع بشوق لرؤيتك في تجارب الأداء!"

2026/06/10 · 7 مشاهدة · 727 كلمة
تالا🎀
نادي الروايات - 2026