2 - الفصل الثاني: قيود ملوثة وشاشة الموت

اختفت الشاشة الزرقاء المضيئة من أمام ناظري فور أن استوعبت الكلمات الأخيرة، ليعود السكون المطبق ويخيم على أرجاء غرفتي الفسيحة من جديد.

وضعت يدي الصغيرة ذات الأصابع النحيلة أسفل ذقني الحاد، وغرقت في بحر من التحليل المفصل:

"إذاً، تجاهل إرشادات هذا النظام اللعين سيعرضني لعقوبة فورية... حسناً، كزعيمة مافيا سابقة أدارت إمبراطورية من الدماء، أنا لا أخشى التحديات، بل أعيد ترتيبها لصالحي دائماً."

بينما كنت مستغرقة في دراسة أبعاد موقفي الجديد، رنّ في أعماق عقلي صوت ميكانيكي حاد وجاف، اخترق جمجمتي بوضوح:

> **[تنبيه: تم تفعيل المهمة الإلزامية الأولى للمتجسدة]**

> * **الهدف:** اكتشاف السبب الحقيقي وراء حقد الأخ الأصغر "لوكس"، وفك لغز التغير المفاجئ في معاملة الوالدين.

> * **المهلة الزمنية:** 48 ساعة.

> * **المكافأة:** فتح 5% من مهارة "رؤية الظل" + دليل لغات القارة الشمالية.

> * **العقوبة عند الفشل:** نوبة صداع حاد من الدرجة الثالثة + خسارة 10 نقاط نمو.

>

"سحقاً، هذا النظام لا يعرف معنى تضييع الوقت!"

تمتمتُ بضيق والشرر يتطاير من عيني الصغيرتين. لكن مكافأة دليل اللغات بالذات جعلت نبضي يتسارع؛ فتعلم اللغات وفك الشفرات كان شغفي الأكبر وسلاحي السري في حياتي السابقة، وسيكون بالتأكيد ورقتي الرابحة لبناء "عصابة حدائق ظل" في هذا العالم الغريب.

قررت التحرك فوراً ودون أي تباطؤ. ضغطت على حبل الجرس الذهبي بجانب السرير واستدعيت خادمتي المخلصة "ليزل". أخذت نفساً عميقاً، وحاولت جاهدة أن أرخي ملامح وجهي الصارم لأبدو طفلة طبيعية وبريئة قدر الإمكان لتجنب أي شكوك.

نظرت إليها بعينين متسائلتين وقلت:

"ليزل... هل يمكنكِ أن تخبريني عن أخي الصغير لوكس؟ أشعر بضيق شديد وثقل في صدري كلما تذكرت نظرته الباردة والمليئة بالكره إلي في قاعة الطعام."

تغيرت ملامح ليزل في لمح البصر، واندثرت ابتسامتها المعتادة. التفتت حولي بحذر مبالغ فيه وكأنها تخشى أن تخرج لها الجدران آذاناً تسمعها، ثم اقتربت مني بخطوات مرتعشة وهمست بصوت خافت يكاد لا يُسمع:

"آنستي الصغيرة... أرجوكِ، لا تحملي في قلبكِ غضباً من الأمير الصغير لوكس. في الحقيقة، قبل حادثة سقوطكِ الغامضة في البحيرة بأسابيع، كان الدوق والدوقة يعاملانكِ بجفاء شديد وإهمال تام... وكان لوكس هو الوحيد في هذا القصر الملعون الذي يقف بجانبكِ، ويحميكِ بصدره الصغير من تنمر الخدم ونبلاء العائلات الأخرى."

بلعت ريقها بتوتر وأكملت:

"لكن... منذ أن استيقظتِ من غيبوبتكِ، انقلبت المعاملة تماماً! أصبح الدوق والدوقة يحيطانكِ باهتمام مريب ويقلقان عليكِ بشكل مبالغ فيه، مما جعل الأمير لوكس يظن أنكِ أصبحتِ طفلة منافقة تتقبلين ودهم المزيف بسهولة وتنسين ماضيكِ، وأنهما يتظاهران بالحب أمام الطبيب الإمبراطوري فقط!"

اتسعت عيناي بذهول وصدمة ألجمت لساني.

"ماذا؟! لونا الأصلية كانت منبوذة ومضطهدة من والديها؟ ولوكس كان درعها الوحيد؟"

هذا يفسر نظرة الغل والخذلان التي رماني بها في الممر؛ هو يظن أنني خنت العهد وتنازلت عن كرامتي مقابل فتات اهتمامهم! ولكن, ما الذي جعل الدوق وزوجته يتغيران فجأة بمجرد غرقها؟ هل عرفا شيئاً عن موتها الحقيقي؟ أم أن جسد لونا يحمل سراً خطيراً يهدد كيان العائلة بأكملها؟

قبل أن أجد إجابة لأسئلتي، طرق الباب بقوة وعنف هز أركان الغرفة.

فُتح الباب وخطا إلى الداخل شقيقي الأكبر "كايل". كان يملك نفس العيون الحمراء الحادة القانية التي تميز عائلتنا، لكن ملامحه كانت مغلفة بهدوء بارد ورزانة مرعبة لا تناسب سنه. نظر بدقة إلى ليزل، فأسرعت الأخيرة بالانحناء بجسد يرتجف وانسحبت من الغرفة مغلقة الباب خلفها.

تقدم كايل بخطوات واثقة ونعل حذائه يصدر صوتاً منتظماً على الأرضية الرخامية. جلس على حافة سريري، ومد يده ببطء ليخرج من جيبه المخملي قلادة فضية ذات تصميم غريب ومفصل، يتوسطها حجر أسود مصقول يلمع ببريق غامض ويمتص الضوء من حوله.

قال كايل بنبرة هادئة، لكنها مشحونة بغموض لا يخفى على ذكائي:

"لونا، لقد طلب مني والدي الدوق شخصياً أن أحضر لكِ هذه القلادة. إنها تُدعى 'حجر كبت الظل'. عليكِ ارتدؤها دائماً وألا تنزعيها عن عنقكِ تحت أي ظرف من الظروف... خاصة عندما تكونين أمام لوكس."

مددت يدي ببطء نحو القلادة، وفي اللحظة السحرية التي لامست فيها أطراف أصابعي المعدن الفضي البارد، ومضت الشاشة الزرقاء أمام عيني مجدداً بعنف، لكن هذه المرة انبثق منها لون أحمر قاني كالدماء، يصرخ بالتحذير:

> ⚠️ **[تحذير طارئ وخطير من النظام]** ⚠️

> * **الحدث:** الحجر الفضي يحتوي على تعويذة سحرية محرمة لتقييد الروح!

> * **النتيجة:** إذا ارتديتِ هذه القلادة، سيتم قفل مهاراتكِ وقواكِ الأصلية للأبد، ولن تتمكني إطلاقاً من الوصول إلى مستودع مهاراتكِ السابقة كزعيمة مافيا.

> **[ خيار المسار الطارئ - حددي مصيركِ الآن ]:**

> * **الخيار الأول:** { قبول القلادة، قمع قوتكِ، واللعب كضحية مطيعة }.

> * **الخيار الثاني:** { الرفض القاطع، حماية روحكِ، ومواجهة شكوك كايل الذكي }.

>

تصلب جسدي الصغير بالكامل، وشعرت ببرودة تجري في عروقي وأنا أنظر إلى وجه أخي الأكبر كايل المسترخي والمنتظر لإجابتي.

الأمر لم يعد مجرد عائلة إمبراطورية غريبة... إنها حرب بقاء صامتة. هل يريدون بهذه القلادة حمايتي من خطر خارجي؟ أم أنهم يخططو

ن لتدمير روحي وسلب قواي قبل أن أبدأ؟

2026/06/22 · 1 مشاهدة · 758 كلمة
لونا
نادي الروايات - 2026