نظر ياتو إلى هيستوريا بذهول، لم يكن قادرًا على فهم كيف علمت بكل هذه الأمور. كانت هي الجالسة أمامه، عيونها تحمل كل أسرار الماضي.
ياتو (صوته مرتعش، يحدق بها بتركيز): "وأنتِ، كيف علمتِ بكل هذا؟"
ابتسمت هيستوريا ابتسامة هادئة، وكانت كلماتها تحمل عبئًا من الحزن والقدرة على فهم كل ما حولها.
هيستوريا (بصوت هادئ ولكن حاد): "كل ما حدث، عندما لعنني الساحر، علمته. كل شيء كان يحدث له، وكل شيء شاهدته الآن. لا شيء يخفى عني، حتى اللحظات التي مررت بها."
نظر إليها ياتو في صمت، محاولًا استيعاب ما قالته.
هيستوريا (تتنهد بعمق، عيونها تتأمل المستقبل): "أنا أحمل ذكريات لا يملكها عقل بشري، ومعلومات عن المملكة السفلية الأخرى، وعن كل شيء هناك. كل شيء أصبح واضحًا أمامي
ياتو (يقترب منها قليلاً، صوته أكثر دفئًا): "أنتِ لستِ وحدكِ في هذا. أعرف أن ذكرياتك ثقيلة، لكنك لا تتحملينها وحدك."
رغم كل قوتها التي تجسّدها في عيونها، وبينما كانت هيستوريا تقف أمام ياتو، بدا لها وكأنها فتاة صغيرة، تائهة في عالمها الخاص، تحمل في قلبها حزنًا ثقيلًا عاشت معه لأعوامٍ طويلة. كانت الذكريات التي حملتها في داخلها ككابوس لا يفارقها، لكنها الآن، وسط هذا الصمت، كانت تشعر بشيء مختلف
أمسك ياتو بيد هيستوريا برفق، وجعل جسده يقترب منها أكثر، ليشعرها بالوجود القوي الذي يمكن أن يعينها على تحمل عبء ما مرّت به.
هيستوريا (تبتسم بلطف، ولكنها لا تزال تلمح الحزن في عيونها): "لكن... كل هذه المعلومات... كم سيكون ثقيلاً على شخص آخر أن يتحمل ما أحمله في قلبي."
ياتو (يغمغم برقة، كأن الكلمات تأخذ طريقها إلى قلبه): "لن تَحْمِلي ذلك بمفردكِ أبدًا، هيستوريا. مهما كانت الذكريات، فأنا هنا الآن، وسأكون معكِ دائمًا. نحن معًا."
في تلك اللحظة، كانت عينا هيستوريا تتسعان قليلاً، كأنما شيء غير مرئي قد هدأ في داخلها. كانت الكلمات بسيطة، لكنها كانت تلمس أعمق أجزاء قلبها. لم تكن فقط ذكرياتها الآن، بل كانت تشعر بأن هناك شخصًا آخر سيقف بجانبها، لن يتركها.
هيستوريا (بصوت منخفض، وكأنها تعترف لنفسها): "أشعر وكأنني أخيرًا لا أواجه كل شيء بمفردي..."
ياتو (بابتسامة خفيفة، يأخذ يدها بحنان أكبر): "أنتِ لستِ وحيدة، أبدًا. لا تحملين كل شيء في قلبكِ بمفردكِ، الآن هو وقت أن نواجه كل شيء معًا."
أغلق ياتو المسافة بينهما ببطء، ليشعرها بدفء جسده وأمانه، كما لو أنه كان يمسك بالريح التي حاولت دائمًا الهروب من قلبها. مع كل لحظة، كانت هيستوريا تشعر بالراحة أكثر، كأن ثقلًا ضخمًا قد زال عن قلبهاخطت هيستوريا خطوة إلى الوراء، عاقدة ذراعيها وهي تنظر إليه بحذر، بينما ياتو يقف واثقًا، قائلاً بصوت عميق يحمل نبرة الأوامر:
"لنذهب الآن. حان وقت توزيع الثمار في التربة."
رفع يده نحو السماء المظلمة، مستدعيًا طقوسه الغامضة، وعيناه تلمعان بطاقة من العالم الآخر. تمتم بكلمات غامضة قبل أن يتمزق الهواء أمامه ويظهر شيطان هائل، تتلألأ حوله دخان أسود. التفت ياتو إليه وقال ببرود:
"أحضر لي بذورًا من كل الأنواع، من العالم الخارجي."
اختفى الشيطان في لحظة كأنه ظل، ليعود بعد دقائق حاملاً معه كنزًا من البذور النادرة. أمسك ياتو بالبذور وبدأ بتسخير قوته، زارعًا إياها في التربة بمهارة مذهلة. بلمسة واحدة، تحولت الأرض إلى لوحة حية من الحياة الخضراء، تزدهر بالنباتات والثمار. لم يكتفِ بذلك، بل مدّ يده وأطلق طاقته نحو الحيوانات، لتنبض بها قوة النوراغامي الفريدة.
جلس ياتو بعد انتهائه، متأملاً الطبيعة الخلابة التي أوجدها بيديه. تنهد وقال بصوت هادئ، لكنه يحمل في أعماقه شوقًا دفينًا:
"هيستوريا... متى سأجلب عائلتي إلى هنا؟"
ابتسمت هيستوريا وهي تنظر إليه بتقدير:
"متى ما شئت، مولاي. هذا المكان ينتظرهم."
وفجأة، ارتعش الهواء حولهما برائحة مألوفة جعلت ياتو يلتفت بحذر. هناك، بين الأشجار، ظهر سيمراميس بابتسامة خافتة وعيون واثقة. قال ياتو وهو يتقدم بخطوة:
"كيف أتيت دون أن أشعر بك؟"
ضحك سيمراميس بصوت هادئ، ونظر إليه بثقة:
"لقد أتقنت استعمال قوتي. يبدو أنني أتحسن أكثر مما تظن."
بينما كان التوتر بين الأخوين يشتعل، قاطعت هيستوريا الموقف بصوت مرح، لكن يحمل في طياته تحديًا:
"لدي فكرة! قاتلا بعضكما. أريد أن أرى من الأقوى بينكما."
ابتسم ياتو وهو يوجه نظره إليها، قائلاً بصوت يحمل غموضًا وجاذبية:
"إذا فزت، سأفوز بقلبك يا جميلة."
رفعت هيستوريا حاجبها بسخرية وابتسامة جانبية تزين شفتيها:
"ياتو... ستحلم! فرصتك في الفوز أقل من فرصة الشيطان في الجنة."
ضحك سيمراميس بخفوت، وأضاف:
"ياتو، إن كنت تريد الفوز، عليك أولًا أن تتعلم الوقوف دون أن تسقط."
التقى الثلاثة بنظرات مليئة بالحماس والتحدي، لتبدأ أجواء ساخنة بين روح الدعابة والمنافسة الجادة
بعد كلمات هيستوريا، ينهض ياتو بثقة، وعيناه تتلألأان في تحدٍ. يقف أمام سيمراميس، وعقله مليء بالإستراتيجيات التي سيتبعها. في المقابل، يقف سيمراميس ببرود، يبتسم بهدوء وكأنه قد قرر بالفعل أسلوبه في المعركة
في لحظة واحدة، ينقض ياتو نحو سيمراميس بسرعة البرق، مُطلقًا هجمة قوية من طاقته الكونية. يحاول سيمراميس التصدي باستخدام قوته، لكن الهجوم كان غير متوقع، ما يجبره على التراجع خطوة إلى الوراء.
سيمراميس: (بابتسامة) "أنتَ سريع جدًا، ولكن السرعة ليست كل شيء."
يبدأ سيمراميس في رسم طقوس سحرية بسرعة مذهلة، مستدعيًا شياطين مظلمة تحيط به. ياتو يبتسم وهو يرفع يده في الهواء، مُطلقًا شعاعًا من النوراغامي، ليشتبك مع الكائنات الظلامية ويحولها إلى رماد في لحظة.
يرتفع التوتر بين الاثنين، ويفهم كل منهما أنه لا يمكن الفوز فقط بالقوة البدنية. ياتو يبدأ في استخدام تكتيكاته الذكية؛ يخلق نسخًا وهمية من نفسه باستخدام قوته، مما يجعل سيمراميس مشوشًا للحظة.
لكن سيمراميس لا ينخدع بسهولة؛ باستخدام طقوس سحرية، يكشف النسخ الوهمية، ويأخذ خطوة جريئة تجاه ياتو ليهاجمه. في تلك اللحظة، ياتو يعاود التحرك، مستغلًا مهاراته في المناورة ويعكس هجوم سيمراميس عليه
ينتقل القتال إلى مرحلة أكثر عنفًا، حيث يصبح الهواء مشبعًا بالطاقة، وتدور المعركة في دائرة من النيران والظلال. ياتو يستخدم قوته القصوى، مستدعيًا طاقة من العالم الآخر، بينما سيمراميس يطلق طاقته السوداء، ممزوجة بالقوة السحرية التي لا تُقهر.
يبدأ الهواء في التغير، يصبح المكان مليئًا بالدوامات الطاقية، بينما ينقض كل منهما على الآخر في سلسلة من الهجمات المتتالية، ومع كل ضربة، يشعران بشدة الطاقات المتصادمة. ياتو يتحرك بخفة، ويطلق ضربات سريعة، بينما سيمراميس يحاول التقاط كل حركة والتصدي لها.
في لحظة حاسمة، يتحول القتال إلى معركة نفسية؛ كل منهما يحاول قراءة الآخر والتأثير في تفكيره. في تلك اللحظة، ينجح ياتو في التلاعب بتوقعات سيمراميس، ليطلق عليه هجومًا مفاجئًا يحطمه بشكل غير متوقع.
لكن قبل أن يسقط، يبتسم سيمراميس بمرارة:
"لقد فزت اليوم، ولكن المعركة لم تنتهِ بعد."
ينتهي على هذا النحو، حيث يظهر كل من ياتو وسيمراميس جرحى، لكن كليهما يعلم أنهما قد تقدما خطوات في فهم قوتهما الحقيقية، مع الاحترام المتبادل بينهما.
هيستوريا: (تنظر إليهما بتسلية) "أعتقد أنني كنت على صواب... هذه المعركة كانت... مثيرة."
بينما كان ياتو يجلس في مكانه، يحاول تقبّل جراحه بعد المعركة الشرسة، كانت الجروح تلتئم ببطء، وكأن الوقت يراوغه. كانت آثار القتال واضحة على جسده، لكنه كان يتحمل الألم بعزيمة، يدرك أن قوته لن تظهر إلا عندما يتعلم كيف يتجاوز هذا الألم.
أما سيمراميس، فقد كانت حالته مختلفة تمامًا. جروحه التي كانت عميقة وسريعة التئام بدت وكأنها لم تكن موجودة. كان يداوي نفسه في لحظات، كأنه قادر على تقسيم نفسه وإعادة تشكيله في نفس الوقت، مهارة خارقة تجعل أي شخص يتساءل عن حقيقته.
جلست هيستوريا بينهم بابتسامة هادئة، ولاحظت تباين الوضع بينهما.
هيستوريا: (بصوت هادئ، لكنها تحمل في كلماتها قوة التحدي)
"تعاليّا للطعام. لن يكون من الحكمة أن تقاتلا على معدة فارغة
هيستوريا (تفكر بصمت، ثم تلتفت إلى سيمراميس بحذر):
"لماذا تقول أن القتال لم ينتهِ بعد؟"
سيمراميس نظر إليها للحظة، وكأنما قرأ في عينيها أكثر مما كانت تود أن تعبر عنه. ثم أكمل طعامه بهدوء، لكن ثمة شيء غامض في عينيه كان يخفيه.
سيمراميس (ببرود، وهو يواصل تناول طعامه):
"إذا كنتِ تعنين القتال الحقيقي، فهو لم ينتهِ بعد. ما مررنا به مجرد لعبة مقارنة بما يمكن أن يكون."
كانت كلمات سيمراميس تطفو على السطح مثل قنبلة موقوتة، وبينما استمروا في التحدث، كان كل واحد منهم يشعر أن هناك شيئًا غير مُعلن،شيء كان سيمراميس يخبئه بعناية.
هيستوريا (توجه نظرها نحو ياتو، محاورةً):
"كيف تشعر الآن بعد امتلاكك لهذه القوة؟ هل تشعر أنك لا تستطيع أن تخسر شيئًا؟"
ياتو ابتسم بفخر، وهو يرفع رأسه:
"أشعر وكأنني قادر على فعل أي شيء. القوة التي أمتلكها الآن... تجعلني أعتقد أنني لست محدودًا بعد الآن."
لكن قبل أن تتمكن هيستوريا من الرد، قاطعهم ضحك سيمراميس الساخر.
سيمراميس (يضحك بخفة وهو يوجه نظره إلى ياتو):
"لكن تذكر يا ياتو، أنك لست قادرًا على هزيمتي بعد."
ضحك ياتو ردًا على ذلك، وابتسامة خبيثة ظهرت على وجهه.
ياتو (مبتسمًا بخبث):
"لا تنسى، لقد هزمتك بالفعل قبل قليل."
ولكن رد سيمراميس جاء سريعًا، وصوته كان يحمل شيء من التحدي.
سيمراميس (بهدوء، وعيناه تتألقان):
"لكن ذلك لم يكن قتالًا حقيقيًا بين أعداء. إذا كنت عدوي في المستقبل، فتأكد أنني سأكون أكثر شراسة في إنهائك."
تغيرت ملامح ياتو فجأة، وعيناه أصبحتا حادتين وكأنها تراقب كل حركة من سيمراميس.
ياتو (بصوت منخفض، محمل بالتهديد):
"ماذا تقصد بذلك؟"
لكن سيمراميس اكتفى بابتسامة غامضة، ولم يجيب مباشرة.
سيمراميس (يبتسم بخفة، متجاهلًا تحدي ياتو):
"لم أقصد شيئًا... مجرد محاولات لإثارة الخوف في قلبك."
بينما كان الثلاثة يتجادلون حول هذا الموضوع، كانت هيستوريا قد أخذت في التفكير بعمق، كأنما كلماته تحمل معنى أكبر مما يبدو. لكن، دون أن تعلم، كان سيمراميس يراقبها عن كثب، وكان يقرأ أفكارها بلا عناء. كانت هيستوريا تشعر بشيء غريب في داخلها، إحساس بأن تلك الأفكار التي تدور في ذهنها لم تكن خاصة بها فقط، بل كان هناك شخص آخر على الجهة الأخرى يعرف ما تفكر فيه.
هيستوريا (تفكر بصوت منخفض لنفسها):
"هل يمكن أن يكون... هو يقرأ أفكاري؟"
بينما كانت هيستوريا تنصت إلى حديث ياتو وسيمرامس، شعرت بشيء غريب في قلبها. لم تكد تنتهي من تناول الطعام حتى توقفت فجأة، وكأنها تلقت إشعارًا داخليًا بأن الوقت قد حان للابتعاد. فحركت رأسها بهدوء وقالت:
هيستوريا (بتردد):
"أعذروني، انتهيت."
ثم وقفت بسرعة ومضت بعيدًا عن المائدة دون أن تنتظر أو تعطي فرصة لياتو ليأمرها بالبقاء. كانت خطواتها حاسمة، لكنها في نفس الوقت تحمل في طياتها شعورًا بالقلق والخوف. ماذا لو كان كل شيء يسير بطريقة لا تتوقعها؟ ماذا لو كانت قد أخطأت في قرارها؟
بينما كانت تفكر بذلك، جلست بمفردها بعيدًا، تستجمع أفكارها، وتغرق في صمتها، تتساءل عن المسار الذي اختارته حياتها.
وفي هذه الأثناء، كان ياتو وسيمرامس في نقاشٍ مستمر.
ياتو (ينظر إلى سيمرامس):
"برأيك، حان الوقت لجلب العائلة، أليس كذلك؟"
سيمرامس نظر إليه بابتسامة هادئة، وكأنما يعلم أن هذه اللحظة كانت وشيكة:
"قل لي متى، وسأجلبهم دون تردد."
لكن ياتو كان يعرف أن كل شيء ليس بهذه السهولة. رفع صوته مناديًا لهيستوريا التي كانت بعيدًا عنهما.
ياتو (يناديها):
"هيستوريا!
عندما أتت سألها"هل يمكننا إحضار العائلة غدًا؟"
نظرت هيستوريا لسيمرامس أولًا، ثم شعرت بخوف خفيف في قلبها، وكأن شيئًا ما كان على وشك أن ينقلب رأسًا على عقب. ثم نظرت إليه مجددًا وقالت:
هيستوريا (بتردد، وقلق يغمرها):
"براحتك، مولاي. إذا كنت واثقًا من ذلك... أأنت متأكد؟"
كلماتها كانت تحمل شكوكًا غير معلنة، وكان شعور التردد يظهر جليًا في نبرتها. لم يكن هذا هو الرد الذي اعتادت أن تقدمه، وفي لحظة، كانت كلماتها قد اجتذبت انتباه سيمرامس بشكل كامل.
سيمرامس (بتساؤل، ملاحظًا ترددها):
"لماذا لم تجاوبي بحكمة كما تفعلين عادة؟ ماذا هناك؟"
تجاهلت هيستوريا سؤاله، وأبقت عينيها على ياتو الذي كان يتأمل الوضع بعناية.
هيستوريا (بتردد خفيف، وهي تلتفت إلى ياتو):
"لنؤجل ذلك إلى ما بعد الغد، إذاً."
سيمرامس، الذي كان يستمع إلى حديثهما، نظر إليهما بتعجب. كان يعتقد أن الأمور كانت تسير بشكل أسرع من ذلك.
سيمرامس (بتعجب، موجهًا حديثه إلى ياتو):
"ولماذا التأجيل؟"
ياتو (بهدوء، مستندًا إلى قراره):
"لم أتمكن بعد من صنع الجنود الذين سأحتاجهم، ولذا سأصنعهم أولاً، ثم نستطيع أن نحضرهم."
توقف سيمرامس عن الحديث، وعيناه تتألقان بابتسامة غامضة.
سيمرامس (مبتسمًا بلطف):
"حسنًا، سأنتظر رسالتك. لا تقلق، لن أتأخر."
ثم اختفى سيمرامس فجأة، وكأنما ذاب في الظلال، تاركًا وراءه سيلًا من الأسئلة غير المجابة والقلق الذي كان يعم المكان
ياتو (يحدق في عينيها):
"أجلسي أمامي، هيستوريا. وأجيبيني، ماذا تخفين؟"
هيستوريا (بصوت هادئ):
"سيدي، أنت واثق من أن أخاك لن يفعل شيء سيء لك أو للعائلة؟"
توقف ياتو عن التنفس للحظة، لكن قبل أن يفتح فمه ليجيب، قاطعته هيستوريا مجددًا، وكأنها قد قررت أن تفصح عن شيء عميق في قلبها:
هيستوريا (بحذر، بصوت منخفض):
"سيدي، قوة العناكب لا يملكها إلا من يكون قلبه أسود من الشر. ولا يُؤتمن. إنهم لعينون، وقد يؤذيك... وأنا لا أستطيع أن أطمئن، لا يعجبني غموض أخيك."
نظرت هيستوريا إليه، كانت تحمل شكوكًا في قلبها، لكن ياتو نظر إليها بعينين متأملتين وقال بصوت هادئ لكنه مليء بالثقة:
ياتو (مطمئنًا):
"لو أن القوة تسيطر عليه، لما عاملني بتلك اللطف، ولو كان قلبه أسود كما تقولين، لما كان هكذا."
لكن هيستوريا لم تكن مقتنعة بالكامل، فقد بقيت صامتة لدقائق، ثم أجابت بنبرة حاسمة:
هيستوريا (بقلق، مترددة):
"أشك في ذلك، سيدي. آسفة، ولكن... لا يعجبني غموض أخيك، لا يمكنني الوثوق به بالكامل."
ياتو (بتفهم، ثم ابتسم):
"لا تقلقي، سأحميك إذا حاول فعل شيء. سأكون دائمًا بجانبك."
تبسمت هيستوريا ابتسامة هادئة، ثم قررت أن تغير الموضوع، وكأنها تحاول التخلص من التوتر الذي يشعر به كل منهما.
هيستوريا (بتغير مفاجئ في الموضوع):
"ماذا كنت ستخبرني ذلك اليوم عندما نسيت من الفرح؟"
عاد التوتر إلى ملامح ياتو، وبدت عليه علامات التردد.
ياتو (بإجهاد في صوته، وهو يبتسم محاولًا التهرب):
"أممم، لا شيء... نسيت. لا داعي للحديث عن ذلك."
عندما لاحظت هيستوريا التوتر في عينيه، قررت أن تعطيه مساحة للراحة. وقفت بهدوء وقالت:
هيستوريا (بتنهدة، وهي تتحرك بعيدًا):
"حسنًا، سأستحم الآن. وانت، ارتح قليلاً."
مرت ساعة تقريبًا، بينما كان ياتو غافيًا في الحديقة، متكئًا على الأرض الهادئة، محاولًا إخراج الأفكار المزعجة من ذهنه. عندما استفاق فجأة، نظر حوله، ملاحظًا غياب هيستوريا.
نهض بسرعة وبدأ يبحث عنها في المكان، حتى اكتشف أنها كانت جالسة أمام المدفئة، تنشف شعرها. كان الضوء الدافئ من النار يلمع في عينيها، وكل شيء حولها بدا هادئًا، بينما كانت هيستوريا غارقة في عالمها الخاص.
ياتو (بصوت منخفض، وهو يقترب منها):
"هيستوريا... هل أنتِ بخير؟"
في تلك اللحظة الهادئة، كان ياتو يراقب هيستوريا من بعيد، تلتف خصلات شعرها حول يديها كما لو كانت تنقش الهدوء في كل لمسة. كانت الأنوار التي تومض من المدفئة تضفي عليها هالة من الجمال، وكأنها تشع بسلام داخلي. ومع ذلك، كانت عيناه لا تفارقانها، يشعر بشيء لا يستطيع تفسيره، لكنه كان واضحًا جدًا في قلبه.
اقترب منها ببطء، وهو يحاول أن يترك شعورًا ما يظهر من بين سكونه العميق. وعندما وصل إليها، ألقى نظرة على شعرها المبلل الذي كانت تنشفه بعناية، ثم تنهد بصوت منخفض، يكاد لا يسمعه سوى هو.
ياتو (بصوت منخفض، وكأنما يحاول أن يختبر اللحظة):
"أنتِ دائمًا جميلة، لكن في لحظات كهذه، أرى فيكِ شيء أكثر... شيء يجعلني أشعر بالسلام."
نظرت إليه هيستوريا للحظة، ثم ابتسمت بخفة، وكأنها لم تكن تتوقع هذا المديح. ولكن عندما أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا، شعرت أن هناك شيئًا آخر وراء كلماته.
هيستوريا (بابتسامة هادئة، لكنها تحمل تساؤلاً):
"ماذا تقصد؟"
كان ياتو واقفًا بجانبها، ولا يستطيع أن يخفي التوتر الذي يملأ قلبه، وهو يعلم أن هذه اللحظة قد تكون بداية لتغيير شيء مهم بينهما. نظر إليها مباشرة في عينيها، وكأن عينيه تحاولان نقل كل ما يعجز لسانه عن قوله.
ياتو (بصدق، يقترب قليلًا):
"أنتِ لا تعرفين كم تعني لي. وأنتِ... أكثر من مجرد رفيقة في الطريق. في بعض اللحظات، أتمنى أن أستطيع أن أبقيكِ هنا، بجانبي، إلى الأبد."
شعرت هيستوريا بقلبها ينبض بقوة، وهي تستمع إلى تلك الكلمات التي لم تكن قد توقعتها، رغم أنها كانت تلاحظ كل تلك النظرات في عينيه. كانت تدرك أن هناك شيئًا خاصًا بينهما، لكنها لم تكن تعرف كيف ترد.
هيستوريا (بهدوء، وفي عينيها توهج من المشاعر):
"أتمنى لو أستطيع أن أصدق ذلك، ياتو... لكننا في عالم مليء بالصراعات. كيف يمكننا أن نعيش في ظل كل هذا؟"
ضحك ياتو برفق، ونظراته لا تزال مثبتة على عينيها، وكأنه يحاول أن يخفف من التوتر الذي يشعر به.
ياتو (بابتسامة دافئة):
"ربما، في هذا العالم المليء بالصراعات، نحن من نصنع السلام لأنفسنا. ومعكِ، يبدو كل شيء ممكنًا."
اقترب منها أكثر، حتى شعر بنفسها تقريبًا، وهو يحاول أن يجعل هذه اللحظة لا تُنسى. كان يعلم أن هذا الاعتراف سيكون له تأثير كبير، لكنه لم يعد يقدر على تحمل التردد أكثر.
ياتو (همس):
"أنا... أحبكِ، هيستوريا."
في تلك اللحظة، توقف الزمن للحظة في قلب هيستوريا. شعر قلبها وكأنما عاد لها الحياة، وأصبح كل شيء أكثر وضوحًا. لم يكن لديها ما تقوله في البداية، لكنها سرعان ما فهمت أن كل شيء بينهما يمكن أن يتغير الآن.
هيستوريا (بصوت خافت، وهي تبتسم أخيرًا):
"أنا أيضًا، ياتو... لكننا لن نعرف إلى أين سيأخذنا الطريق، أليس كذلك؟"
ابتسم ياتو، وعينيه مليئتان بالحب، وكأنهما تقولان لها كل شيء.
ياتو (بتأكيد في صوته):
"لكننا سنخوضه معًا، أليس كذلك؟"
وبتلك الكلمات، امتلأ المكان بتلك اللحظة التي كانت مليئة بالمشاعر والاحتمالات، حيث كان العالم الخارجي قد تلاشى، ليترك بينهما مساحة مليئة بالأمل والرجاء
ياتو (بصوت خافت، وعيناه مليئة بالتوتر، وكأن قلبه يترنح بين الكلمات):
"إحساسي بأن شيئًا سيحدث لي، شيء سيء... هو ما جعلني أفتح قلبي لكِ. منذ فترة، لا أستطيع التخلص من الشعور بأنني ربما لن أتمكن من إخبارك بهذا أبدًا."
وقف ياتو أمامها، وبمجرد أن قالت هيستوريا شيئًا، شعر بشيء يراوده طوال الوقت: أن الوقت لم يعد في صالحه. اقترب منها أكثر، بينما كانت ملامحه تحمل عاطفة ثقيلة، ومزيجًا من الحزن والأمل.
ياتو (بحنية، يلمس رأسها برفق، وكأنما يحاول أن يترك بصمته في تلك اللحظة):
"إذا كان مماتي قريبًا... إذا جاء الوقت الذي لا أستطيع فيه أن أكون معك بعد الآن، أريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا. أحبكِ، هيستوريا."
ثم، بهدوء لا مثيل له، وأمام عينيها المملوءتين بالدهشة والحيرة، وضع قبلة حانية على رأسها، كما لو كان يترك جزءًا من روحه في تلك اللمسة.
ياتو (بصوت خافت لكنه مليء بالحب):
"أريدكِ أن تذكري ذلك، مهما حدث، أني أحبك... قبل أن أموت."
هيستوريا، التي كانت غارقة في تلك اللحظة، شعرت بالقلب يتسارع في صدرها، كأن الزمن توقف ليتيح لها أن تستشعر عمق الكلمات التي خرجت من فمه. كان هذا الاعتراف أشبه بشيء مفقود تجد نفسها في غماره، لم تستطع أن ترد، فقط تركت دموعًا خفيفة تنساب من عينيها، تعبّر عن ما لم تستطع الكلمات أن تصفه.
هيستوريا (بهمسات مختنقة، وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها):
"وأنا أيضًا... أحبك، ياتو."
كان صمت اللحظة يشبه عناقًا بين قلبيهما، لا يحتاج لأي كلام آخر
حل الليل بهدوء، وانتشرت النجوم في السماء كأنها حراس يحرسون أحلام الأرض. كانت هيستوريا قد استلقت للنوم، لكن ياتو لم يكن ليشاركها هذا السلام الليلي. جلس على مكتبه الخشبي العتيق، وأمام عينيه كتاب بصفحات فارغة تمامًا، بينما بيده ريشة حبر تقطر أفكارًا لم تولد بعد.
لم يكن هذا الكتاب مجرد أوراق، بل كان مستودعًا للأفكار العظيمة التي أراد أن يتركها كإرث لشعبه. غاص في بحر التأمل، محاولًا أن يرسم مستقبلًا مختلفًا لمملكته، مستقبلًا يعكس احترامه للحياة والعدالة.
أفكار الملك:
الاحترام المطلق بين الرجال والنساء:
فكر ياتو، "يجب أن يُبنى المجتمع على أساس متين من الاحترام المتبادل بين الجميع. لا يمكن لأي شعب أن ينهض دون أن يكون الاحترام هو الركيزة الأساسية."
اجتماعان سنويان:
قرر أن يكون هناك اجتماعين كل عام؛ الأول لحل مشاكل الشعب، حيث يتحدث الجميع بصراحة عن همومهم ويتم إيجاد حلول عملية لها، والآخر اجتماع خاص للجواز. سيكون الملك هو من يحدد الثنائي الأنسب لبعضهم بناءً على ملاحظاته، لكن القرار النهائي سيبقى للشريكين. سيُمنح كل زوجين فرصة للتعارف لعشرة أيام قبل اتخاذ القرار النهائي.
تجديد المملكة والنوراغامي:
وضع فكرة أن تكون المملكة متجددة سنويًا، بحيث يتم تنقية النوراغامي بالكامل وإعادة تشكيل المملكة بطريقة تعكس تطورها ونموها الروحي والمادي.
ليلة الأرواح:
أراد ياتو أن يمنح شعبه فرصة فريدة، ليلة سنوية يستطيع فيها الأحباب الذين فارقوا الحياة أن يزوروا ذويهم. سيظهرون كأرواح ليلية لا تُرى إلا بعد حلول الظلام، ليجتمع الأحباب ولو للحظات قصيرة كل عام.
ليلة الأماني:
خصص ليلة أخرى تُسمى "ليلة الأماني"، حيث يظهر ملاك عظيم في تلك الليلة ليحقق أمنية واحدة لكل شخص. كل عام، تختلف هذه الليلة عن تاريخ العام السابق، لتظل ذكرى لا تُنسى في قلوب الجميع.
"سن الزواج:"
كتب: "يكون سن الزواج في الثامنة عشر. على الشعب أن يبدأ حياة جديدة في هذا السن، ليُثمر التزاوج ويتضاعف عدد السكان، ما يضمن استمرار حياة المملكة وتطورها جيلاً بعد جيل وقد يتغير ذلك بمرور الزمن."
توقف ياتو قليلاً، وأسند ظهره إلى الكرسي الخشبي، ورفع عينيه نحو السماء عبر النافذة. كان القمر يبدو وكأنه يستمع إليه، وكان قلبه مثقلًا بالشكوك. همس لنفسه بصوت منخفض:
"أكتب وأكتب... ولكن هل سأعيش حتى أرى هذا يحدث؟"
أخفض عينيه نحو الكتاب، وأكمل حديثه مع نفسه:
"ربما نعم... ربما لا... لا أدري."
بينما كان ياتو غارقًا في أفكاره وقوانينه، كان سيمراميس منشغلًا في الجانب الآخر من المملكة، بعالمه المختلف تمامًا. بعيدًا عن الأوراق والأحلام، كانت أصوات السيوف تصدح في الساحة الواسعة. الجنود مصطفون في صفوف دقيقة، وعيونهم تتابع سيمراميس بحذر وترقب.
كان سيمراميس، بأسلوبه الحاد، يتنقل بينهم، يراقب أدق التفاصيل في تحركاتهم، وكأنهم أدوات حربية عليه شحذها باستمرار. صرخاته كانت تُدوّي في المكان:
"أعيدوا التشكيل! لا مكان للضعفاء هنا! أنتم السلاح، وأنا اليد التي ستوجهكم!"
صباح اليوم التالي
كان الصباح قد أضاء سماء المملكة، وامتدت أشعة الشمس الذهبية على السهول الواسعة. وقف ياتو في قلب وادٍ محاطٍ بالتلال، مكان مليء بالطاقة الروحية القديمة التي تدفقت كالأنهار تحت الأرض. حوله كانت الرموز المقدسة محفورة بدقة في الأرض، تشكل دائرة هائلة مغطاة برموز نوراغامية تلمع مع كل نسمة هواء.
رفع ياتو يده اليمنى، بينما شعلة من الطاقة الزرقاء بدأت تتجمع حوله. نظر إلى الساحة الفارغة أمامه وقال بصوت مهيب:
"أيتها القوى التي تسري في روحي... أنا الملك، وأنا خالقكم. سأصنع جنودًا ليسوا مجرد أجساد، بل أرواحًا متصلة بإرادتي. جنودًا لا يضعفهم الخوف ولا يهزمهم الزمن. استجيبوا لندائي!"
الطقوس تبدأ:
أمسك ياتو ببلورة صغيرة تتوهج بنور أزرق براق، كانت هذه البلورة هي مصدر قوته المركز. رفع البلورة نحو السماء، فاشتعلت الضوء بقوة تفوق الشمس للحظة قصيرة.
ركع ياتو على ركبتيه، ووضع البلورة في مركز الدائرة المحفورة. ثم بدأ في ترديد تعويذة قديمة بلغة النوراغامي، صدى كلماته يملأ الأجواء وكأن الأرض نفسها تستجيب له.
من الرموز المحفورة، انطلقت أنوار زرقاء امتدت كالأغصان، تخترق الأرض وتصعد إلى السماء. ومع كل نبضة من الضوء، بدأت أشكال غامضة