23 - إذا قُدّر لنا اللقاء ثانية، فسأهديكِ أجمل زهرة بكل تأكيد!

الفصل الثالث والعشرون: إذا قُدّر لنا اللقاء ثانية، فسأهديكِ أجمل زهرة بكل تأكيد!

في الواقع، لولا وصول كروفت وأكثر من ثلاثمئة جندي في الوقت المناسب، لكان وليام العجوز قد لقي حتفه في مقر قيادة الشرطة بعد ظهر أمس، ولربما سقطت مدينة نيجر بالكامل في ذلك الوقت.

بفضل انضمام كروفت وجنوده الثلاثمئة، وتحت قيادة كروفت الموحدة، تمكنت نيجر المتداعية من الصمود حتى هذه اللحظة.

لكن كروفت، في نهاية المطاف، مجرد بشر وليس إلهاً.

وتحت وطأة الهجمات المستمرة من قبل تحالف التحرير الوطني، دُفعوا إلى وضع يائس ووقفوا على حافة الهاوية.

خطرُ السحق والتحطم إلى أشلاء يتربص بهم في كل ثانية!

«هووووو——»

بينما أنَّ مولد الديزل من الألم وهو يعتصر آخر قطرة زيت في جوفه وانطفأت الأضواء، فقد مستشفى نيجر العام أهم مورد لديه: الكهرباء.

بالنظر إلى الرواق المظلم، ظهر اليأس أيضاً في عيني كروفت، نظر إلى وليام العجوز وسأل بصوت خافت:

«أبي، هل ستظهر التعزيزات... حقاً قبل الظهر؟»

كان الصوت الذي أصدره كروفت خفيضاً للغاية، لكنه كان لافتاً للنظر في ذلك الرواق المظلم المفعم باليأس.

تعلقت أنظار الجميع بوليام العجوز، كغريق يتشبث بقشة أخيرة.

«……»

بسماعه سؤال ابنه وشعوره بنظرات الجميع، سكن وليام العجوز. اخترقت نظراته الحشود وتطلعت نحو نهاية الرواق.

هناك، كانت توجد نافذة تهشم زجاجها برصاصة طائشة؛ كانت الشمس في الخارج تشرق من خلالها، واهبةً الرواق ضوءاً ذهبياً.

استرد وليام العجوز نظره والتفت إلى ابنه ومن حوله، ثم أومأ برأسه وأجاب بنبرة قد تكون الأكثر حزماً في حياته كلها:

«نعم، ستفعل!»

لكن قلب وليام العجوز هوى في سحيق الهاوية مع اقتراب أصوات الطلقات، والانفجارات، وضجيج القتال أكثر فأكثر!

«بانغ—»

في تلك اللحظة، اقتحم الرواق جندي بعينين محتقنتين بالدماء، ويدين مضمدتين تقطران دماً، وصرخ:

«العدو على وشك الاقتحام. كل من لا يزال قادراً على الحركة، فليمسك سلاحه ويتبعني إلى الطابق السفلي!»

ربما كانت نيته الأصلية هي حث رجال الشرطة والجنود المصابين على حمل السلاح وخوض المعركة الأخيرة.

لكن النتيجة فاقت توقعاته.

بمجرد سماع هذه الكلمات، التقطت ممرضة تلطخت يداها بالدماء سلاح شرطي فقد بصره كان بجوارها، ثم طأطأت رأسها ومشت نحو الطابق السفلي بصمت.

«……»

هذا المشهد صعق الجميع.

وبعد صمت قصير، بدأ الأطباء والممرضات، واحداً تلو الآخر، يلتقطون الأسلحة القريبة منهم، ويمرون من أمام الجنود الواقفين عند الدرج متوجهين للأسفل.

ثم،

قام ضابط شرطة، ضُمدت يده اليمنى وساقه اليسرى، باعتراض ممرضة أرادت أخذ سلاحه.

التقط السلاح، ونهض بصعوبة مستنداً إلى فوهة البندقية، وابتسم للممرضة قائلاً:

«أنتِ جميلة جداً. إذا قُدّر لنا اللقاء ثانية، فسأهديكِ أجمل زهرة بكل تأكيد، وسأسألكِ إن كنتِ تقبلين بأن تصبحي حبيبتي!»

بعد قوله هذا، ودون انتظار رد فعل الممرضة، نزل الشرطي الدرج وهو يعرج.

وعلى الفور، تلاه رجال الشرطة والجنود المصابون بجروح خطيرة، فنهضوا بصعوبة وهم يحملون أسلحتهم ومضوا للأسفل.

كانت الدماء تنزف باستمرار من جروحهم المفتوحة، ثم تتقاطر على الأروقة والدرج كاللآلئ من عقد انفرط سلكه.

لقد صُبغ العالم كله باللون الأحمر!

«أبي، لا تمشِ بسرعة كبيرة، انتظرني!»

وليام العجوز، الذي كان يمسك سلاحه هو الآخر ويستعد للنزول، سمع صوتاً خلفه فالتفت.

رأى ابنه، الذي لُف جسده بالكامل بالضمادات، قد زحف من سريره. كان واقفاً في الرواق، يتأرجح مستنداً إلى عكاز.

ترقرقت الدموع في عيني وليام العجوز على الفور. أدار رأسه فجأة، مولياً كروفت ظهره، ولوح بيده كأنه يودعه، وأجاب:

«لا يمكنني انتظارك، فقط اتبعني ببطء!»

بعد ذلك، نزل وليام العجوز الدرج دون أن يلتفت، لكن الدموع في مآقيه انزلقت أخيراً على وجنتيه، وتقاطرت على الأرض، لتختلط بدماء شخص مجهول.

……

11:40 صباحاً.

مستشفى نيجر العام، الطابق الأرضي.

«هجوم! سأقتل أي شخص يجرؤ على الاعتراض!»

مع اقتراب الوقت من الظهر، أصبح ضباط تحالف التحرير الوطني أكثر جنوناً وعنفاً، وكأنهم قد تعاطوا مخدرات.

وليس من الواضح ما إذا كان هؤلاء الضباط قد تعاطوا العقار حقاً، لكن المسلحين تحت قيادتهم أُجبروا بالفعل على تناول كميات كبيرة من الهيروين.

كان الغرض هو جعل هؤلاء المسلحين ينسون أنفسهم، وحتى خوفهم من الموت، بسبب النشوة المفرطة الناتجة عن تعاطي كمية كبيرة من المخدرات دفعة واحدة.

أما عما إذا كان هؤلاء المسلحون سيموتون من جرعة زائدة بعد انتهاء المعركة؟

فهذا ليس أمراً يحتاج هؤلاء الضباط رفيعو المستوى للنظر فيه، أو أنهم لم يفكروا في هذا الأمر قط.

آه... حسناً، لا حاجة للانتظار حتى تنتهي المعركة.

فقد سقط بالفعل عدة مسلحين، لم تصبهم رصاصات بوضوح، على الأرض فوراً، والزبد يخرج من أفواههم وأجسادهم تختلج بالتشنجات.

«أي نغل جاء بهذه الفكرة؟ سأسلخ جلده حياً! ألم يكن بإمكانه استخدام كمية أقل؟» كان قائد تحالف التحرير الوطني، الذي يراقب الوضع في ساحة المعركة من مكان غير بعيد، مستشيطاً غضباً لرؤية هذا المشهد.

لم يكن مهتماً بحياة هؤلاء المسلحين.

ولكن لأن——

بمساعدة المخدرات المفرطة، بدأ المسلحون الذين تراجعوا سابقاً خوفاً من الموت، يندفعون للأمام كأنهم رجال خارقون، مواجهين الرصاص، ودون أدنى فكرة عن معنى الاحتماء.

ثم، وقبل أن يركضوا بضع خطوات للأمام، كان رجال الشرطة والجنود المدافعون يردونهم قتلى كأنهم أهداف للتدريب!

الأعداء الذين فقدوا عقولهم ولا يخشون الموت ليسوا مخيفين على الإطلاق؛ المخيفون حقاً هم الأعداء الذين يملكون عقولاً ولكنهم لا يخشون الموت.

«كيف يمكنهم فعل شيء بهذا الغباء؟» وليام العجوز، الذي كان يختبئ خلف الساتر، مستغلاً الفجوات ليطلق بضع رصاصات من وقت لآخر، قتيلاً عدة مسلحين، رأى هذا المشهد أيضاً وكان في غاية الحيرة.

المعركة مستمرة.

وعلى الرغم من أن هؤلاء المسلحين فاقدي العقل كانوا كالأهداف السهلة، إلا أنهم تعاونوا مع المسلحين الذين لا يزالون يحتفظون بعقولهم، وفي النهاية اخترقوا خط الدفاع الأخير ودخلوا المستشفى.

الوقت، في هذه اللحظة، وصل إلى الحادية عشرة وخمسين دقيقة صباحاً، ولم يتبقَ سوى 10 دقائق فقط حتى الساعة الثانية عشرة، وهو توقيت غاية في الأهمية لكلا الجانبين.

«تيك، تيك، تيك...»

مع رحيل روح تلو الأخرى، يتلاشى الوقت ثانية بثانية.

«يبدو أنني سأموت هنا اليوم حقاً.»

تمتم وليام العجوز لنفسه، وهو الذي تراجع إلى الطابق الثاني مع ما تبقى من القوات، ناظراً إلى المسلحين الذين يتدفقون من الطابق السفلي، وهز رأسه بابتسامة مريرة.

وبينما كان وليام العجوز يهمُّ بادخار رصاصة لنفسه، دَوَى زئير يصم الآذان في السماء!

«!؟»

ذُهل وليام العجوز للحظة، لأنه بدا وكأنه سمع هذا الصوت من قبل.

هذا هو——

صوت المقاتلات وهي تشق عنان السماء!!!

2026/05/06 · 1 مشاهدة · 950 كلمة
نادي الروايات - 2026