الفصل السادس والثلاثون: الاستعداد لتعدين الذهب وحل المعضلة المالية نهائياً!
«……»
ساد الهدوء التام أرجاء المكتب.
فقط من وراء النافذة، كان يُسمع بين الحين والآخر صوت عجلات السيارات وهي تتدحرج على الطريق، وحفيف رياح الشتاء وهي تداعب أوراق الشجر، وزقزقة العصافير في أعالي السماء.
بعد أن أكد فحص الطبيب أن "كومباوري" بخير ولا يشكو من بأس، لم يعرف الوزير كيف يبدأ الحديث؛ لأن ما حدث قبل قليل كان مخجلاً حقاً.
أما "سانكارا"، فقد كان مشغولاً بمباشرة الأعمال الرسمية، وربما تذكر شيئاً ممتعاً، فكانت زوايا فمه ترتفع بين الحين والآخر، لكنه سرعان ما كان يكبح جماح نفسه.
«طق، طق، طق—»
إلى أن طُرق الباب.
بدأ الجو في المكتب يعود إلى طبيعته تدريجياً بعد أن قال "سانكارا": «تفضل بالدخول».
«أيها الرئيس، الوزير كومباوري.»
كان "ماييف" هو من فتح الباب وتحدث، ثم دخل خلفه طاهٍ يدفع عربة طعام عليها أطباق وعيدان طعام لشخصين، وأربعة أصناف من الطعام وحساء.
نعم، بصفتها مستعمرة فرنسية سابقة، تستخدم جمهورية بوجينيا عيدان الطعام المستوحاة من دولة شرقية معينة بدلاً من السكاكين والمناشف الغربية في تناول الطعام.
بعد أن أغلق الطاهي الباب وغادر.
«ههه——»
لم يستطع "سانكارا" في النهاية كبح جماح نفسه وانفجر ضاحكاً بصوت عالٍ.
وضع القلم من يده، ورفع نظره نحو "كومباوري" الجالس على الأريكة بجانبه، والذي كان يتمنى لو انشقت الأرض وابتلعته، ثم أوضح قائلاً:
«تعلم، لقد تلقيت تدريباً احترافياً في الجيش. عادةً، لا أضحك أبداً إلا إذا لم أستطع تمالك نفسي.»
«……»
ارتعش فم "كومباوري" بضع مرات، وقال بيأس:
«كان من الأفضل ألا توضح ذلك!»
«هاهاها——»
ضحك "سانكارا" مرة أخرى، ثم سار نحو "كومباوري" وربت على كتفه قائلاً:
«على أية حال، أنت وزير المالية ومسؤول في الدولة منذ أكثر من عشر سنوات، كيف لا تزال خجولاً هكذا؟ لا تقلق! سآمرهم ألا يتحدث أحد عما حدث اليوم.
حسناً، فلنأكل! الشتاء بارد بالفعل، وإذا برد الطعام، فلن يكون طعمه لذيذاً كما هو الحال عندما يخرج للتو من القدر.»
ربما استوعب الأمر، أو ربما تعافى، أو لعل تأكيدات "سانكارا" طمأنته.
أخيراً، توقف "كومباوري" عن الانزواء على الأريكة ووقف ليتبع "سانكارا" إلى مائدة الطعام.
جلس على الكرسي، وأمسك بعيدان الطعام بمهارة، والتقط قطعة من اللحم من الطبق.
وبينما كان على وشك وضعها في فمه، بدا وكأنه تذكر شيئاً فجأة، فتجمد في مكانه للحظة، ثم نظر بسرعة إلى "سانكارا" وسأل:
«كدت أنسى أن أسأل، هل مليون ونصف المليون طن من خام الذهب هذه تشمل الثلاثمائة ألف طن التي اكتشفتها فرنسا وتسيطر عليها حالياً؟»
«تشملها!»
وضع "سانكارا" لقمة من الأرز في فمه وقال أثناء مضغه:
«لكننا لم نقطع علاقتنا بفرنسا تماماً بعد، لذا لا أخطط لاستعادة مناجم الذهب التي يحتلونها على الفور.
أو لنقلها بصراحة، أنا لا أجرؤ على المساس المباشر بمصالح فرنسا الجوهرية في بلادنا، ونحن في جمهورية بوجينيا لا نستطيع تحمل ثمن إغضاب فرنسا بشكل كامل في الوقت الراهن.»
«آه——»
عند سماع كلمات "سانكارا"، تنهد "كومباوري" أيضاً وقال بتأثر:
«نحن في جمهورية بوجينيا لا نزال ضعفاء للغاية، تماماً مثل طفل في الثالثة من عمره، بينما فرنسا بالنسبة لنا تشبه الأسد القوي؛ يكفيهم الوثوب علينا لتمزيقنا إرباً!»
وفي الثانية التالية.
امتلأ وجه "كومباوري" بالابتسامات مرة أخرى، وتابع بحماس:
«لكن مليوناً ومائتي ألف طن كافية جداً وزيادة!
ومتطلباتي ليست عالية، طالما أن متوسط محتوى الذهب في هذا المليون والمائتي ألف طن يعادل نصف محتوى المناجم التي تحتلها فرنسا، فسيكون ذلك كافياً.»
«في الواقع، يمكنك أن تكون أكثر طمعاً بقليل!»
قال "سانكارا" مبتسماً.
«!؟»
أكثر طمعاً؟ ظهرت علامات النشوة على وجه "كومباوري" مرة أخرى، وسأل على الفور:
«أيها الرئيس، هل تقصد أن متوسط محتوى الذهب في المليون والمائتي ألف طن هذه يعادل تقريباً محتوى تلك المناجم التي تحتلها فرنسا!؟»
«هذا صحيح!»
أومأ "سانكارا" برأسه وأجاب.
«بوم-بوم-بوم-بوم»
في تلك اللحظة، شعر "كومباوري" وكأن العالم كله قد غرق في السكون.
الصوت الوحيد في أذنيه كان دقات قلبه التي تسارعت بشدة، وأصبح تنفسه مضطرباً أكثر فأكثر!
«مهلاً! هل يمكنك أن تهدأ؟»
تحدث "سانكارا" الذي لاحظ هذا الاضطراب وصاح منبهاً، مما أعاد "كومباوري" إلى أرض الواقع.
«زفير——»
أخذ "كومباوري" أنفاساً عميقة عدة مرات قبل أن يتمكن من استعادة هدوئه.
ثم هز رأسه بيأس وقال ساخراً من نفسه:
«يبدو أنني كبرت حقاً. لم يعد قلبي قادراً على تحمل مثل هذه الأخبار الصاعقة. إذا تكرر الأمر بضع مرات أخرى، فأخشى أنني سأدفن نفسي في التراب.»
«كل جيداً! سنتحدث بالتفصيل بعد الغداء. لا أريد أن أُجبر على وضع وعائي وعيدان الطعام والذهاب لاستدعاء الطبيب لك في منتصف الحديث!»
علق "سانكارا" بقلة حيلة وهو ينقر حافة الوعاء بعيدان الطعام.
«حسناً، حسناً، فلنأكل أولاً.»
عندما سمع "كومباوري" كلمة "طبيب"، أومأ برأسه بسرعة.
……
«تيك، تيك، تيك—»
عندما أشارت الساعة المعلقة على الحائط إلى الثانية وتسع دقائق ظهراً.
قام الطاهي الذي أدخل عربة الطعام قبل قليل بتنظيف البقايا، ودفع العربة خارج المكتب، وأغلق الباب خلفه بلطف.
«إذا كان محتوى الذهب في المليون والمائتي ألف طن من الخام يضاهي تلك التي في حوزة فرنسا، فعندئذٍ، وطالما أننا مستعدون للاستثمار بكثافة في شراء المعدات، يمكننا تعدين ما بين خمسين إلى ستين طناً من الذهب سنوياً.
وفقاً لسعر الذهب العالمي الحالي، فإن ذلك يعادل ما بين خمسة مليارات وأربعمائة مليون إلى ستة مليارات وخمسمائة مليون دولار أمريكي. وبالتحويل إلى فرنك شمال أفريقيا، يمكننا الحصول على خمسمائة وأربعين مليار فرنك على الأقل كإيرادات مالية سنوياً! شهيق...»
بدأ "كومباوري" يعد على أصابعه، وعندما وصل إلى رقم الخمسمائة وأربعين ملياراً، استنشق نفساً عميقاً من الصدمة.
وفي الوقت نفسه، بدأت أصابعه التي استخدمها للحساب ترتجف دون سيطرة.
«إذن، مع هذا الإيراد السنوي البالغ خمسمائة وأربعين ملياراً، ستتحسن مالية الحكومة تماماً. وطالما أن الفرنسيين لا يكتشفون الأمر، فإن جمهوريتنا بوجينيا ستكون على طريق التطور السريع!»
تحدث "سانكارا" هو الآخر بجانبه.
بسماع كلمات "سانكارا"، ابتسم "كومباوري" بمرارة وهز رأسه قائلاً:
«ألا يكتشف الفرنسيون ذلك؟ هذا مستحيل بكل بساطة!
لا يسعنا إلا أن نصلي أنه عندما يعلم الفرنسيون بوجود مليون ومائتي ألف طن أخرى من مناجم الذهب في جمهورية بوجينيا، ألا يأتوا ويستولوا عليها بالقوة!
أو ربما، إذا كان الأمر سيخفف الضغط المالي عن الحكومة، يمكننا تعدين أقل قدر ممكن والحفاظ على الإنتاج عند مستوى لا يثير حسد فرنسا.»
ابتسم "سانكارا" ابتسامة غامضة وقال:
«هل هو مستحيل؟ لا أظن ذلك! على الأقل وجدتُ طريقة تجعل من المستحيل على الفرنسيين اكتشاف الأمر، أو على الأقل تجعل من المستحيل عليهم معرفته في وقت قصير.»
«أمم! وما هو الحل؟»
سأل "كومباوري" بدهشة.
«هه-هه……»
ابتسم "سانكارا" وهز رأسه دون إجابة.
لأن طريقة "سانكارا" تكمن في—
استخدام "لوحة بيانات النظام"، بحيث يكون جميع المنخرطين في تعدين الذهب وعمليات بيعه اللاحقة ممن يتمتعون بمستوى "ولاء" يبلغ 75 أو حتى يتجاوز الـ 80.
وفي الوقت نفسه، سيتم فحص هؤلاء الأشخاص كل نصف شهر أو حتى كل أسبوع باستخدام "لوحة بيانات النظام" للتأكد من أن "ولاءهم" لم ينقص.
بهذه الطريقة، حتى لو لاحظت فرنسا شيئاً غير عادي بسبب تدفق كمية كبيرة من الأموال، فلن يخمنوا في وقت قصير أن السبب هو وجود مليون ومائتي ألف طن من مناجم الذهب تحت أرض جمهورية بوجينيا.
كان هذا هو الحل الذي توصل إليه "سانكارا" عندما عقد العزم على تعدين الذهب قبل بضعة أيام؛ ربما كان حلاً خشناً بعض الشيء، لكنه كان الأمثل في الوقت الراهن.