مرّت ثلاثة أشهر بهدوءٍ خادع. عاد الفارس إلى مهامه المعتادة، كأن رحلة بارلي لم تترك أثرًا. حماية القوافل، تأمين الطرق، تسوية نزاعات صغيرة قبل أن تكبر. السلام كان قائمًا… لكنه لم يكن مطمئنًا.
في داخله، ظلّ ذلك الشك صامتًا. لا يكبر، ولا يختفي.
وفي صباحٍ لم يكن مختلفًا عن غيره، تغيّر كل شيء.
وصل الخبر كالصاعقة: دولة هافنا هاجمت الحدود الشرقية.
لم يكن اشتباكًا محدودًا. كان هجومًا منظمًا، قويًا، وسريعًا، كأنهم كانوا ينتظرون إشارة.
لم يتردد الفارس. شدّ سيفه، وامتطى جواده، واتجه مباشرة إلى القصر. إذا كان السلام قد انهار، فالملك يجب أن يعرف… أو يكون قد عرف مسبقًا.
عند وصوله، لم يجد فوضى ولا صراخًا. وجد صمتًا ثقيلًا.
في القاعة الكبرى، رأى الملك واقفًا… وأمامه رئيس قرية بارلي .
تجمّد الفارس في مكانه. بارلي؟ هنا؟ في هذا الوقت؟
كان الحديث منخفضًا، لكن نبرته لم تكن ودّية ولا عدائية. كانت نبرة اتفاقٍ لا يُعلن.
خطا الفارس خطوة للأمام. فتح فمه… لكنه لم يتكلم.
جاءه الضرب من الخلف. لم يرَ من فعلها. لم يسمع صوتًا.
شعر فقط بثقلٍ يسقط على رأسه، وبالعالم وهو ينطفئ دفعةً واحدة.
آخر ما رآه، قبل أن يفقد وعيه، كان الملك… لا يلتفت.
وسقط الفارس في الظلام، دون أن يعلم أن هذا اليوم كان آخر يومٍ يسير فيه على طريق السلام.