4 - الفصل الرابع: الغرفة الضيّقة

استعاد الفارس وعيه ببطء. لم يكن الألم أول ما شعر به، بل الضيق .

غرفة صغيرة، جدرانها حجرية باردة، بلا نوافذ. كان مربوطًا إلى كرسيٍ خشبي، الحبل مشدود حول ذراعيه وصدره. السيف… لم يكن هناك.

من خلف الباب، سمع أصوات رجال يتحدثون بصوت منخفض. لم يكن حديثهم واضحًا، لكن نبرتهم كانت كافية. كانوا يناقشون ما الذي سيفعلونه به ، لا إن كانوا سيفعلون.

دخل الفارس في دوامة أفكار. هافنا. بارلي. الملك. الضربة من الخلف.

لم تكن الأحداث منفصلة كما ظن سابقًا. كانت خيوطًا… بدأت تلتقي.

الاستجواب

انفتح الباب بعنف. دخل جندي يحمل شعار دولة هافنا . لم يقل شيئًا في البداية. اقترب… وضرب.

لم يكن الضرب لإيذائه فقط، بل لكسر هدوئه.

قال الجندي بحدّة:

«ماذا يخطط ملكك؟»

لم يجب الفارس.

اقترب أكثر:

«أين مخبأ الذهب؟ وأين البيترول؟»

رفع الفارس رأسه ببطء. نظر إليه بعينين ثابتتين، وقال ببرودة:

«لا أعرف.»

جاءه الضرب مجددًا.

قبل أن يكمل الجندي، ناداه صوت من الخارج. توقف. تردد لحظة، ثم خرج وهو يتمتم.

عاد الصمت.

الفرصة

حرّك الفارس يديه ببطء. اختبر الحبل. لم يكن جديدًا… ولم يكن مشدودًا بما يكفي.

احتاج وقتًا. وصبرًا.

وأخيرًا، انقطع الحبل.

وقف بصعوبة، لكنه وقف. اختبأ خلف الباب، منتظرًا.

عاد الجندي.

في لحظة واحدة، انقضّ الفارس. أمسكه من الخلف، وخنقه حتى سقط دون صوت. لم يترك له وقتًا للمقاومة.

أخذ سيفه.

الهروب

تحرّك في الممرات بثبات. لم يركض. كان يعرف أن التسرّع يفضح الهاربين.

ظهر له جنديان في طريقه.

لم تتطوّر المعركة. حركتان سريعتان، محسوبتان، وسقطا أرضًا.

واصل السير حتى وصل إلى المرفأ الخلفي. قارب صغير… مخصّص لنقل الأكل والمؤن.

فك الحبال. دفع القارب. وانطلق.

بينما كانت الأرض تبتعد، أدرك الفارس حقيقة واحدة:

لم يعد أسيرًا. لكنه أيضًا… لم يعد جزءًا من لعبة السلام.

وكان ما ينتظره في الطريق أخطر بكثير مما تركه خلفه.

2026/01/30 · 10 مشاهدة · 283 كلمة
نادي الروايات - 2026