استيقظ الفارس على صوت الماء. تأرجح القارب ببطء، والبحر كان أهدأ مما توقّع.

نهض، وتقدّم نحو المقدّمة، فرأى أمامه مدينة صغيرة تلمع أضواؤها في الظلام. مبانٍ متواضعة، مرافئ خشبية، ونيران صغيرة توحي بالحياة.

لم يكن يعرف أين هو.

قاد القارب حتى رسا قرب الميناء، ونزل بخطوات حذرة. أوقف أول رجلٍ رآه، كان عجوزًا يجلس قرب باب متجر مغلق.

قال الفارس:

«أين أنا؟»

ابتسم العجوز ابتسامة خفيفة وقال:

«أنت في مدينة

فيلان

. قريبة من هافنا… وقريبة أيضًا من مملكة

أولمبيس

شكره الفارس، وشعر بشيء من الارتياح. لم يكن بعيدًا عن وطنه.

شوارع فيلان

مشى بين الأزقة، يراقب الناس بصمت. مدينة بسيطة، لكنها دافئة. كان يبحث عن شخص يساعده للعودة إلى أولمبيس، لكن عينيه توقفتا فجأة.

امرأة… تقف وحدها، ملامحها حزينة، تنظر إلى الأرض. شعرها بني يتداخل فيه لون ذهبي خفيف ، يلمع تحت ضوء المصابيح.

تردّد لحظة، ثم اقترب.

قال بهدوء:

«هل تحتاجين إلى مساعدة؟»

رفعت رأسها، تفاجأت، ثم قالت بسرعة:

«لا شيء… شكرًا.»

سكت لحظة، ثم سأل:

«ما اسمك؟»

قالت بصوت خافت:

«ليانا.»

وقبل أن يعرّف الفارس بنفسه، جاء صوتٌ غاضب من الخلف.

صرخ رجل:

«أين كنتِ أيتها العاهرة الغبية؟»

ارتجفت ليانا. قالت بسرعة:

«أنا… أنا آسفة.»

أمسك الرجل يدها بعنف، وسحبها.

تقدّم الفارس خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية.

قال بصوت ثابت:

«اتركها. واحترمها.»

التفت الرجل بازدراء:

«ومن أنت أيها الأخرق؟»

أجابه الفارس دون رفع صوته:

«أنا رجل نبيل… وليس مثلك.»

ضحك الرجل بسخرية، ودفع الفارس. لكن الرد جاء سريعًا.

لم يكن قتالًا طويلًا. ضربة… ثم أخرى. الفارس لم يستخدم سيفه، فقط قبضتيه.

سقط الرجل أرضًا، يحاول النهوض بلا فائدة.

وقف الفارس فوقه وقال:

«لا تقترب من هذه المرأة مرة أخرى.»

الصمت بعد العاصفة

وقفت ليانا مذهولة. لم تشكره فورًا.

نظر إليها الفارس وقال بلطف:

«أنتِ بخير؟»

هزّت رأسها بالإيجاب.

في تلك اللحظة، لم يكن الفارس يعلم أن هذه المدينة الصغيرة، وهذه المرأة الصامتة، ستكونان أهم نقطة تحوّل في رحلة السلام .

وكان اسمه… على وشك أن يُعرف.

2026/01/30 · 10 مشاهدة · 311 كلمة
نادي الروايات - 2026