مع بزوغ الصباح، كانت مدينة فيلان تستيقظ ببطء. فتح الفارس عينيه على ضجيج خفيف، وبدا له أن هذه المدينة، رغم صِغرها، تخفي أكثر مما تُظهر.
مشى بين الأسواق، يسأل الناس بهدوء:
«هل تعرفون شخصًا يمكنه مساعدتي على الخروج من فيلان… دون أن يلفت الأنظار؟»
بعضهم تجاهله، وبعضهم هزّ رأسه خوفًا، حتى أشار له رجل إلى متجرٍ صغير في زاوية السوق.
كان المتجر مليئًا بالسيوف القديمة، والدروع المعلّقة على الجدران. رجلٌ قوي البنية، حادّ النظرة، يقف خلف الطاولة.
قال الفارس:
«أبحث عن طريق سري يوصلني إلى أولمبيس.»
ابتسم الرجل ابتسامة باردة:
«يمكنني مساعدتك… لكن لكل مساعدة ثمن.»
اشترط عليه أمرين:
أن يساعد صديقه على الهروب من شرطة جزيرة ميناء الشرارة
وأن يبيع بعض الأسلحة القديمة لحسابه
تردّد الفارس. مساعدة صديق مجهول؟ لكن لم يكن لديه خيار.
وافق.
الفخ
قادته التعليمات إلى مبنى الشرطة ، المطلّ مباشرة على البحر. دخل متخفيًا، تحرّك بخفة، وصل إلى الزنزانات…
لم يجد أحدًا.
وفهم الحقيقة متأخرًا.
صوت أقدام. صرخات. شرطة تحاصره.
لقد كان فخًا.
لم ينتظر التفسير. قفز من النافذة مباشرة إلى البحر.
بين البحر والاتهام
خرج إلى السطح وهو يلهث. أحاطت به القوارب. الشرطة كانت قريبة.
لأول مرة، فكّر بالاستسلام.
لكن صوتًا اخترق المكان.
كانت ليانا واقفة على الرصيف.
صرخت:
«هو شخص طيب! لم يكن يريد هذا! صاحب المتجر هو من خدعه!»
لم يصدقها أحد.
اقتربوا من الفارس.
قالت فجأة:
«أمسكوني بدلًا منه.»
التفت إليها الفارس بغضب:
«لا!»
دوّى صوت بوق من البحر. ظهرت باخرة تحمل راية أولمبيس .
نزل منها نائب جيش أولمبيس .
قال بصرامة:
«هذا فارس الملك.»
توترت الشرطة. تراجعوا فورًا.
قالوا:
«نحن… نعتذر.»
التفت النائب إلى الفارس:
«اركب. نعود إلى أولمبيس فورًا.»
نظر الفارس إلى ليانا. ثم قال:
«ستأتي معنا.»
هزّ النائب رأسه:
«مستحيل.»
ساد الصمت.
قال الفارس بهدوء:
«إذن… سأبقى هنا.»
غضب النائب:
«حصل الكثير في أولمبيس يا فارس!»
رفع الفارس رأسه، وقال جملة واحدة أنهت كل شيء:
«أنا أخرج من عملي كفارس للملك… وأبدأ حياة جديدة هنا.»
استدار، ومشى نحو فيلان.
ولم يعد كما كان.