7 - الفصل السابع: طريق آخر للسلام

مرّ أسبوع منذ استقالة الفارس. أسبوع بدا أطول من سنوات خدمته كلها.

لم يعد يرتدي درعه، ولا يحمل سيفه إلا نادرًا. كان يعمل مع مزارع خارج مدينة فيلان، يحرث الأرض، ويسقيها، ويجني ما يكفيه ليعيش.

كانت حياة بسيطة… لكنها صادقة.

في أحد الأيام، وبينما كان يتمشّى في السوق، لمح ليانا. كانت تقف قرب متجر، تسأل عن عمل.

اقترب منها وقال بابتسامة خفيفة:

«هل تحتاجين إلى مساعدة؟»

ابتسمت وقالت:

«لا، شكرًا.»

سألها بعد لحظة صمت:

«لماذا لم تذهبي مع نائب أولمبيس؟»

تنفست بعمق، ثم قالت:

«تعبت من الملك… ومن مهامه. أردت أن أسلك طريقًا آخر للسلام.»

هزّ الفارس رأسه وقال:

«وأنا كذلك.»

نظرت إليه، ثم قالت فجأة:

«ما رأيك أن نذهب ونشرب القهوة معًا؟»

وافق.

جلسا في مقهى صغير. لم يتحدثا كثيرًا عن الماضي. تحدثا عن المدينة، عن الناس، عن الحياة البسيطة.

وعند خروجهما، سمعا صراخًا.

رجل يتعرض للسرقة.

لم يتردد الفارس. تقدّم بسرعة، أوقف السارق، وأعاد ما سُرق إلى صاحبه.

شكره الرجل بحرارة.

نظرت ليانا إلى الفارس وقالت:

«أنت طيب القلب.»

ابتسم وقال:

«أحيانًا.»

مرت أيام … ثم أسابيع … ثم أشهر .

الفارس يعمل، يتعرف على الناس، يكسب أصدقاء جدد.

وكانت ليانا دائمًا قريبة. حديثهم يطول، ضحكاتهم تكثر، وصمتهم يصبح مريحًا.

شيئًا فشيئًا، لم يعد الفارس يشعر بأنه هارب… بل مستقر.

.....

في أحد الأيام، قرر أن لا يؤجل أكثر.

ذهب إلى حيث تقيم ليانا. كان يحمل وردة حمراء .

طرقت الباب.

فتحت ليانا، تفاجأت، وابتسمت.

قال الفارس بصوت هادئ، صادق:

«أردت أن أقول لك… أنتِ جميلة، وطيبة القلب. ومع مرور الأيام… أحببتك.»

سكت، ثم أضاف:

«أحببت الحياة معك.»

نظرت ليانا إليه طويلًا. ثم ابتسمت وقالت:

«وأنا أيضًا.»

لم يكن هناك ضجيج. ولا وعود كبيرة.

فقط بداية حبٍ هادئ، في مدينة صغيرة، بعيدًا عن السيوف… وقريبًا من السلام.

2026/01/31 · 9 مشاهدة · 279 كلمة
نادي الروايات - 2026