كانت نوفراسك بعيدة… بعيدة عن أولمبيس، بعيدة عن هافانا، وبعيدة عن كل ما كان يؤلم.
دولة هادئة، لا تعرف الحروب، ناسها يعيشون ببساطة، وأيامها تمر دون خوف.
هناك، بدأ الفارس وليانا حياة جديدة.
مرّت ثلاث سنوات منذ رحيلهما. بنيا بيتًا خشبيًا صغيرًا على أطراف المدينة، دافئًا في الشتاء، ومليئًا بالضوء في الصباح.
لم يعد الفارس فارسًا. صار رجلًا يعيش، لا يقاتل. وليانا كانت تملأ البيت حياةً وهدوءًا.
كان السلام حقيقيًا… هذه المرة.
في صباحٍ هادئ، خرج الفارس من بيته. قبّل ليانا على جبينها، وقال:
«سأعود قريبًا.»
توجّه إلى المدينة القريبة ليشتري الطعام. الطرقات مألوفة، والوجوه ودودة.
داخل السوق، تعرّف على رجلٍ لم يره من قبل. كان اسمه فالكران .
تبادلا الحديث، بلا حذر.
قال فالكران فجأة:
«كنت في أولمبيس قبل ثلاثة أشهر.»
توقف الفارس.
أكمل فالكران:
«الملك… فقد عقله. لم يعد يهتم بشعبه، صار يهتم بنفسه فقط.»
سكت لحظة، ثم أضاف:
«يتحدث عن الاحتلال… عن هافانا.»
تجمّد شيء في صدر الفارس. دهشة صامتة، بلا كلمات.
لم يقل شيئًا. اشترى طعامه، وشكر فالكران، وغادر السوق.
عاد إلى البيت الخشبي. كان الدخان يتصاعد من المدخنة، وليانا بانتظاره.
وضع الطعام على الطاولة. ابتسم.
لكنه في داخله، كان يعلم أن الماضي… لم ينسَه بعد.
وكان السلام، رغم جماله، لا يزال هشًّا.