🌿 تنبيه وإهداء قبل القراءة 🌿
📿 اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
🕌 هذه الرواية للتسلية، فلا تجعلها تشغلك عن الصلاة
🕊️ اللهم انصر أهلنا في غزة، وفرّج كربهم، وداوِ جراحهم، وارفع عنهم الظلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غطى القصف المدفعي المتواصل مواقع مملكة جين المتأخرة، واهتزت الأرض بالانفجارات التي دوّت كالرعد
أضاءت النيران السماء، وأطفأت تمامًا أي رغبة في الهجوم لدى جميع جنود جين المتأخرة
وقف هوانغ تايجي خارج خيمته العسكرية، وجهه متجهم وصامت
تقدم الجنرالات من حوله واحدًا تلو الآخر ينصحونه بقلق:
"أيها الخان العظيم، إن لم ننسحب الآن، فسوف يُباد الجيش بأكمله هنا!"
"أيها الخان العظيم، لنرحل!"
"أيها الخان العظيم، إن عدنا إلى شنيانغ وأعدنا تجميع الصفوف، يمكننا القتال والعودة!"
لم يرغب هوانغ تايجي في تصديق أنه خسر بهذه السرعة
منذ عهد والده نورهاشي، خاضت رايات جين الثمانية المتأخرة حروبًا صعبة لا تُحصى
من ممر فوشون، إلى لياودونغ، وصولًا إلى جينتشو
لقد استغرق الأمر منه ومن والده عشرين عامًا كاملة لدفع جيش مينغ تدريجيًا إلى هذه المرحلة
لكن الآن، عليه أن يأمر بالانسحاب، مُدمرًا بيده جهد عشرين عامًا في لحظة
فهم دورغون تردد أخيه، فتقدم ليقنعه: "طالما نحن أحياء، سنستطيع بالتأكيد إعادة تنظيم صفوفنا!"
"إذلال اليوم سنثأر له غدًا! الأهم الآن هو الحفاظ على قوتنا، أيها الأخ الإمبراطوري، لننسحب!"
ظل هوانغ تايجي صامتًا طويلاً، ثم أطلق تنهيدة عميقة
"جميع القوات، انسحاب"
بدأ جيش جين المتأخرة بالانسحاب من مواقعه
قرر هوانغ تايجي سحب قواته إلى شنيانغ في الخلف
ولمنع جيش مينغ من المطاردة، أمر دورغون بقيادة راية تشنغ باي لتغطية المؤخرة، بينما يتقدم أجيجه كطليعة
لكن لم يكن الجميع محظوظين بما يكفي لبدء رحلة العودة
في المعسكر، تُرك عدد لا يحصى من الجنود الجرحى خلفهم
كانوا ممددين على الأرض، بعضهم بذراع مكسورة، وبعضهم بدون ساق، جميعهم غير قادرين على الحركة بمفردهم
"أيها الخان العظيم، أيها الخان العظيم... لا تتركونا خلفكم!"
حاول جندي جريح جاهدًا سحب جسده المصاب للحاق بالقوة الرئيسية
لكن صوته سرعان ما غطت عليه صهيل الخيول وأصوات الأقدام، واختفى شكله تدريجيًا وسط الغبار المتلاشي
جلس جندي مسن ضعيفًا متكئًا على خيمة نصف مدمرة، يراقب الجيش الرئيسي وهو يختفي في الأفق، والدموع تنهمر بلا توقف على وجهه
قال بابتسامة مريرة: "اقبلوا المصير، على أي حال نحن كبرنا في السن، الموت هنا يُعد أداءً للواجب"
نظر جندي مسن آخر إلى القصف البعيد وقال بتفاؤل: "هذا السلاح قوي، لذا سيكون الموت أسرع"
"نعم، العيش ما هو إلا معاناة"
وما إن أنهى كلامه حتى سقطت قذيفة بجانبهما مباشرة، والانفجار العنيف ابتلع جسديهما على الفور
كطليعة، قاد أجيجه وحدة فرسان نخبوية، منطلقًا بسرعة خارج المعسكر
كان بارعًا في الهجمات المفاجئة والقتال السريع، وقد جعله هوانغ تايجي في المقدمة خوفًا من كمين أو تطويق من جيش مينغ
لكن لمفاجأة أجيجه، كان الطريق هادئًا بشكل غريب
لم يكن هناك كمائن، ولا كشافة للعدو، سوى أرض قاحلة وسماء صامتة
كانت رياح الشتاء الباردة تقطع وجوههم كالسكاكين، وتجعل فتح أعينهم أمرًا صعبًا
قاد أجيجه جيشه إلى نهر بينغلينغ
كان نهر بينغلينغ ممرًا مهمًا يربط الخطوط الأمامية بشنيانغ في المؤخرة
طالما عبروا النهر بنجاح، سيتمكن جيش جين المتأخرة من الانسحاب إلى شنيانغ دون عوائق، محافظًا على ما تبقى من قوته
لكن القصب الطويل على الضفة المقابلة كان يتمايل بلطف في الريح، مما جعل من المستحيل رؤية إن كان أحد يختبئ خلفه
ولو التفوا حول النهر، لاضطروا لقطع مسافة إضافية قدرها خمسون ليًّا
أدرك أجيجه أن كل ثانية تضيع على الطريق ستضيف عنصر خطر وعدم يقين
قطب جبينه وهو يحدق في الضفة المقابلة؛ هذا كان آخر مكان محتمل لكمين من جيش مينغ
فما إن يعبروا النهر، حتى تمتد أمامهم سهول واسعة بلا عوائق
أمر بحسم: "أرسلوا 500 رجل لعبور النهر أولًا واستطلاع الوضع!"
تلقى خمسمئة فارس الأمر، ودفعوا خيولهم على الجليد
على الضفة المقابلة، وسط القصب، ساد صمت قاتل
كان جنود الكتيبة الثالثة، الفوج الثاني، الفرقة الأولى مشاة في كمين هناك، أسلحتهم جاهزة ومحمّلة، مستعدين للقتال في أي لحظة
كانت القوة الرئيسية للكمين تتألف من خمس رشاشات ثقيلة وخمس عشرة رشاشًا خفيفًا
كانت فوهات الرشاشات الثقيلة السوداء موجهة نحو جنود جين المتأخرة على الضفة الأخرى
بالإضافة إلى ذلك، كان الجنود يمسكون بقنابل يدوية عصوية بأيديهم
جلس قائد الكتيبة في المقدمة، وساعته تتكتك ثانية بثانية، منتظرًا دخول العدو في مدى الرماية الأمثل
بدأ الطرف الآخر بعبور النهر، والمسافة تتناقص تدريجيًا
"100 متر..."
تمتم قائد الكتيبة لنفسه، فيما الجنود المحيطون به يحبسون أنفاسهم
"80 متر..."
شد القناصة أصابعهم برفق على الزناد، وتنفسهم يبطؤ أكثر
"50 متر..."
ضبط مشغل الرشاش الثقيل زاوية الفوهة ببطء، مستهدفًا أكثر تجمعات العدو كثافة
"20 متر!"
"اقتلوا!"
بصرخة من قائد الكتيبة، انفجر الصمت في القصب بوابل ناري مدمر
انطلقت مئات القنابل اليدوية العصوية، مرسومة أقواسًا، وسقطت وسط تشكيل الفرسان على الجليد
وفي لحظة اصطدامها، دوّت الانفجارات واحدة تلو الأخرى، وأضاءت ألسنة اللهب نهر بينغلينغ بأكمله
أطاحت موجات الصدمة بالفرسان والخيول في الهواء، وصدحت صرخات الجنود على طول سطح النهر
"دا دا دا—"
أطلقت الرشاشات الثقيلة والخفيفة في آن واحد، والرصاص يتدفق كالمطر الغزير
مزق وابل النيران الكثيف الهواء، وحطم الصقيع الرقيق على الجليد، وأصاب الأعداء بدقة
كان أجيجه على ظهر حصانه يتأرجح بسيفه يائسًا، محاولًا تنظيم هجوم مضاد
لكن سرعان ما أدرك أنه بلا حول أمام وابل البنادق من الجانب الآخر، فلم تكن هناك فرصة لالتقاط الأنفاس
كان قائد الكتيبة في القصب يراقب ساحة المعركة بمنظاره ليوجه الهجوم
وسرعان ما وقعت عيناه على أجيجه الممتطي حصانًا حربيًا طويل القامة
"لا بد أنه قائد الراية!"
التقط قائد الكتيبة بندقية 98k من الأرض، وحبس أنفاسه، وصوّب
"بانغ!"
انطلقت الرصاصة صافرة، متجهة مباشرة نحو جبين أجيجه
لم يتح لأجيجه حتى فرصة الرد قبل أن يسقط بقوة من على حصانه، ورأسه يرتطم مباشرة بالجليد المتجمد
في المؤخرة، سمع هوانغ تايجي صوت المدفعية المألوف من الأمام
فصرخ نحو السماء بيأس: "أيتها السماء، أحقًا تريدين تدمير مملكتي تشينغ؟!"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهى الفصل
شاركنا رأيك واقتراحاتك في التعليقات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ