الآن لاحظت انجيلا و ايما الجو المحيط و الغير طبيعي ..

كان الجنود ينظرون الى الكسندر باحترام كامل ، الملك اللذي كان سابقا نكته ضاحكة للجميع في تشامبورد ، بدا الآن و كأنه نجم خارق حيث ان كل جندي سيضحي بحياته الخاصه لأجله ، هذا المستوى من الأحترام و العباده من الجنود عاده ما يكون موجه نحو لامبارد فقط ..

" يحيا الملك الكسندر ! "

" عاش الملك الكسندر ! " ..

شعر فاي بالروعه امام انجيلا ، اعطى للجنود المحيطين نظره لا يفهمها إلا الإخوه ، ضحك الجنود و كانوا متعاونين جدا ، رفعوا جميعا اسلحتهم و صرخوا .. " يحيا الملك الكسندر ! " ..

بالعوده الى الوراء ، رأى كل جندي ان الملك الكسندر كان كومه من القرف مقارنه بخطيبته انجيلا التي كانت الماس مشرق ، شعروا بالأسف لأنجيلا و اعتقدوا ان الكسندر لم يكن جيدا بما فيه الكفايه بالنسبه لها ، ومع ذلك ، هم يشعرون الآن ان " كومة القرف " الكسندر هو الوحيد الذي يستحق هذه الألماسه في تشامبورد ..

إلى انجيلا و ايما ، لم يواجهوا هذا الجو عندما كان الكسندر حاضرا ..

" ماذا حدث ؟؟ " .. الفتاتان الذكيتان لم تلتفتا برؤسهما ..

في هذه اللحضه -

" جلالتك ، بيرس تقريبا لم يتمكن من فعلها .. "

توجه بروك ، القائد الثاني لحرس الملك نحو فاي ..

على الرغم من انه كان يعلم ان الكسندر ليس طبيبا ولا حتى كاهناً من الكنيسه ، هو لايزال لديه كميه صغيره من الأمل في فاي لأدائه المدهش اليوم ، كان يتمنى ان فاي لايزال يخبئ بعض الأسرار تحت اكمامه .. " يا الهي ! من فضلك اعطنا معجزه اخرى ! واحده اكثر فقط من معجزات الملك الكسندر ! " ..

" بيرس ؟ "

ظهر في عقل فاي ذلك الرجل الأبيض الذي كان قد خاطر بحياته لتدمير سلالم الحصار ، كان هذا الرجل محارباً حقيقيا ً ، ولا شك في ذلك ، ليس بسبب قوته وحسب بل ايضا بسبب عقليته و رغبته في التضحيه بحياته لشيئ يعتز به ..

" بروك ، اهتم بأنجلا و إيما لأجلي ، سأذهب و القي نظره ! " ..

توقف فاي ليمسك بيد انجيلا و قال لها بحماس ان تكون حذره ، ثم نظر في ايما ورفع حاجبه لإظهار تأثير جديد على الجنود ، بمن فيهم القاده ، و اخيرا قاده الجندي نحو مرفق الشفاء ..

" فييه ! "

لايمكن لإيما ان تأخذ إغاظة فاي ، حدقت في ظهر فاي "بمراره " بينما كان يسرع بعيدا ، ثم استدارت و قالت بلطف .. " العم بروك ! ماذا حدث ؟ يبدو الكسندر و كأنه .. "

كان هذا هو نفس السؤال الذي ارادته انجيلا و التي كانت محمره خجلاً بسبب سلوك فاي ، ارادت ان تعرف الأجابه ..

ابتسم بروك و اخبرهم بما حدث في اللحضه الحاسمه من المعركه عندما وصل فاي ..

و باعتباره القائد الثاني لحرس الملك ، فإن بروك تعامل مع هاتان الفتاتين مثل بناته - في الواقع ، كان كل مواطن تقريبا في تشامبورد يحب هاتين الفتاتين الناضجتين ، شعروا جميعهم بالظلم لأنجيلا ، الفتاه المسكينه التي اجبرت على الزواج من هذا الملك المتخلف ، ولكن الآن ، كل من شهد او شارك في المعركه يعتقد ان الكسندر فقط كان مناسباً لأنجيلا ..

بعد الأستماع الى القصه بأكملها ، صدمت انجيلا و إيما ..

" هل المتخلف خاصتنا الكسندر حقا بطل القصه ؟ " .. كان لأيما شكوكها ..

......

......

في مرفق شفاء تشامبورد ..

عندما سار فاي ، صدم ..

" هذا المكان ليس مرفق شفاء ، اليس كذلك ؟ يبدوا انه شديد القذاره " .. فكر فاي

رائحه باردة ، رطبه ، ومتعفنه تملئ المكان الذي يبدوا انه مهجور ، لم يكن هناك حتى باب لمنع الرياح و الأمطار ، تم حجب النوافذ بواسطة الصخور ، و الغبار و الطين في كل مكان ، لم يكن هناك سوى بعض القش على الأرض ، في حين ان مئات الجنود المصابين بجروح بالغه كانوا يبكون و يتأوهون ..

اشار هؤلاء الجنود الى اربعه او خمسه من افراد الطب ، كانوا يرتدون ملابس بيضاء ، كان هناك بالتأكيد نقص في الأيدي العامله لأن هؤلاء الأطباء كانوا يركضون هنا و هناك مغطين في العرق .. ..

" لقد وصل صاحب الجلاله ! " .. صاح الجندي الذي قاد فاي ..

لفت ذلك انتباه الجميع في المرفق ، باستثناء اولئك الذين مازالوا في غيبوبه او اغمي عليهم ..

انتشرت شجاعة و قوة الملك الكسندر في جميع انحاء المرفق من قبل الجنود اللذين تم ارسالهم إلى هنا بعد وصول فاي الى ساحة المعركه ، كان العديد من الجنود يتخيلون مشاهد المعركه المثيره ، بالطبع ، بعض الجنود اللذين لم يروا فاي في ساحة المعركه كانوا متشككين قليلا ، ارادوا رؤية الملك اللذي تحول من متخلف إلى بطل بشكل شخصي ..

بعد رؤية الملك الكسندر يصل ، الجنود هنا قد اثيروا حقا ..

تجاهل بعض الجنود جراحهم و كافحوا من اجل الجلوس لرؤية الملك ، كسروا الطبقه التي غطت جروحهم للتو ، و اولئك اللذين قاتلوا الى جانب فاي هتفوا .. " يحيا الملك الكسندر ! " ..

شكر فاي الجندي الذي قاده الى المرفق ، ثم حاول بسرعه جعل الجنود الذين كانوا يكافحون للجلوس ان يرتاحوا ...

لم يكن يعرف ماذا يقول ...

كان هذا بالتأكيد ليس المكان المناسب لعرض وضعه الملكي ، بعد رؤية العديد من الوجوه الشابه ، الناضجه ، و القديمه ، بجروحههم المذهله ، الدم من جسدهم ينقع في التربه تحتهم ...

شيئ ما اثار قلب فاي ..

يبدوا ان موروثات البطل من الأرض اعيدت من قبل الشعب امامه ، من الناحيه الفنيه ، جرح هؤلاء الجنود لحمايته ، وبعضهم سيشل للأبد ، و بصفته شخص من الأرض ، لن يقنع فاي نفسه بقبول هذه الحقيقة ، اذا كان ذلك ممكناً تمنى انه قد خاض المعركه منذ بدايتها جنبا الى جنب مع هؤلاء الجنود ..

يبدوا ان البشر يتناقضون مع انفسهم دائما ، وكان فاي مثال رئيسي على ذلك ..

كان جباناً و خائف للغايه من الموت ، ولكن في هذه اللحضه هو يرغب في القتال و المعركه ، ربما كان متأثرا بالعنف و الدماء الا نهائيه في عالم ديابلو ، او ربما كانت الغرائز الحيوانيه التي تنجم عن ضغط العدو ..

" محاربي ، لقد حميتم تشامبورد و انتم تستحقون المجد لفوزنا اليوم ! " ..

على الرغم من ان فاي يعتبر نفسه متحدثاً جيداً ، هو لايعرف حقا ما يقوله في هذه المرحله ، عندما انحنى الى الجميع في مرفق الشفاء ، جائت تلك الجمله فجأه ..

كان هذا العالم مشابها للمجتمعات الإقطاعيه الأوروبيه في العصور الوسطى ، تحت الطبقات الأجتماعيه الصارمه و التسلسل الهرمي ، كون الملك ينحني لجندي اقل رتبه منه لم يسمع به من قبل - ولا حتى الملك المتخلف ..

في بعض الأحيان ، كانت العواطف البشريه بسيطه ، تأثر العديد من الجنود عاطفيا بأنحناء فاي ، وشعر بعض الجنود اللذين كانوا يشكون نتيجة اعاقتهم الجديده ان ذلك كان يستحق مافعلوه في تلك اللحضه ..

.......

بعد ان اراح فاي اغلب الجنود ، وصل امام بيرس الذي كان قد دخل الى غيبوبه ، ترك العدو بعض من طاقته داخل جسد بيرس عندما اخترق السيف كتفه ، لتدمر طاقة بيرس في جسده و صدمت اعضائه الداخليه ، كان الدم يتدفق خارجا المناطق المجروحه دون توقف ، كان الطبيب الشاب يدفع كل جهده لأيقافه لكنه لم يكن فعالا ..

كان لدى فاي الآن فرصه لمراقبة علاج الطبيب بتفصيل دقيق ..

اصيب بخيبة امل حقا ، الأطباء في تشامبورد لم يكن لديهم نوبات شفاء سحريه و التي كان فاي يتصورها ، ولم يتمكنوا من إجراء الأسعافات الأوليه البسيطه ، بما في ذلك تنظيف المناطق المجروحه و تعقيمها ثم وضع الأدويه لشفائها ، كانت فعالية هذه العلاجات محدوده جدا ، إن حياة الجنود الجرحى و موتهم تعتمد على كل صفات جسدهم و خطورة جراحهم ، اذا كانوا محظوظين ، بأمكانها البقاء على قيد الحياه ، و ان لم يكن ؟ اذا لن يتمكنوا من فعل شيئ سوى الموت .. 

_______________


شكرا للي يعلقون دائما ! استمتع لما اشوف التعليقات و احس ان جهدي له معنى ..

وفي شيئ نسيت كالعاده اقوله , الي هو اسم الروايه ..

هو اصلا يحيا الملك , و الي اضاف الروايه للموقع خلاها حيوا الملك ..

لكن عجبتني فتركتها كما هي , ( احسها فخمه ) ..


ترجمة : ندى الصباح ..


التعليقات
blog comments powered by Disqus