بالنسبه للجنود المصابين بجروح بالغه و اللذين لم تتح لهم فرصه للبقاء على قيد الحياة ، كانت هناك طريقه لهم و هي " الموت الرحيم " - باستخدام مطرقه صغيرة ، لكنها مميته لتثبيت إبره في بقعه ضعيفه على ظهر رأسهم و سيقتلون على الفور دون ان يتعرضوا للألم ..

بالنسبه لأصابه مثل التي عند بيرس ، سيتم تنفيذ " القتل الرحيم " ..

ومع ذلك ، بعد اعتبار ان بيرس كان واحداً من اقوى الرجال في تشامبورد و لحقيقة انه قد دمر اثنان من سلالم الحصار خلال المعركه ، و بنصيحة القائد الثاني بروك ، لم يتم تنفيذ الموت الرحيم حتى الآن ..

" كيف هو ؟ " .. سأل فاي الطبيب ، على امل الحصول على بعض الأخبار الجيده ..

" انا آسف جدا ياصحب الجلالة ، حاولنا قصارى جهدنا ، و لكن لقد صدمت اعضائه الداخليه و فتحت تقريبا ، حتى الكهنه من الطبقه العليا من الكنيسه المقدسه لايستطيعون فعل اي شيئ حيال ذلك ! " ..

" الكهنه ؟ " ..

اثارت هذه الكلمه انتباه فاي ، ولكن لم يكن الوقت المناسب لطرح الأسئله المتعلقه بذلك ، كان على فاي التوصل الى حل لهذه المشكله ..

جاء اثنان من الأطباء و انحنوا الى فاي ، احدهما كان يحمل صينيه خشبيه وضعت عليها مطرقه صغيره و إبره تبدوا غريبه - كانت تلك ادوات القتل الرحيم ، وكان بيرس آخر شخص مصاب بجروح خطيره في المرفق الطبي ، على الرغم من انه قد اغمي عليه ، إلا انه بأمكان الجميع رؤية جسده اللذي كان لايزال يعاني من الكثير من الألم ، هذه الأصابات قد لا تكون قاتله على الفور ، ولكن الدم من الجروح كان يتدفق مثل الماء من زجاجه ..

طبيب بمظهر قديم رفع بيرس ليضع طبيب آخر الأبره في الجزء الخلفي من رأس بيرس ورفع المطرقه مع ذراعه الأخرى ..

___

" انتظر ! "

اوقف فاي اجراء الأطباء ..

هو لا يمكنه ان يدع محارباً حقيقياً يموت هكذا ، يستحق المحاربون الحقيقيون الموت في ساحة المعركه ، ان يموت هكذا سيجلب العار لرجل مثل بيرس ، علاوه على ذلك ، لم يرد فاي ان يسمح لبيرس بالموت ..

" لكن ..... كيف يمكنني إنقاذه ؟ " .. كان على فاي ان يفكر بسرعه ..

في هذه اللحضه كما لو ان بيرس قد استشعر التوتر في الغرفه ، لقد استيقظ ، رأى الملك الكسندر يقف امامه و كذلك الأطباء ، في نهاية المطاف ركزت عيناه اخيرا على المطرقه لتظهر إبتسامه على وجهه .. " كيكيك ... هل هو دوري الآن ؟ ... إمضي قدما .... "

لم يقل بيرس شيئا عن فاي فقد اغمي عليه قبل ان يفاجأ فاي الجميع ، حتى انه لايعرف ان الملك المتخلف هو الآن رسميا بطل تشامبورد ..

رفع الطبيب المطرقه مره اخرى ..

" انتظر ... "

اوقفه فاي مره اخرى ، نظر للأسفل نحو بيرس الذي كان وعيه يتلاشي بين الواقع و الأغماء ، لتومض فكره من خلال عقله .. " بيرس ، انا اعلم كيفية انقاذك ، ولكن قد تضطر الى تحمل طن من الألم " ..

" انت ؟ ها ... المل..... الملك الكسندر ، هذه ..... هذه المزحه ليست مض .... مضحكه ، اذا كنت ترعى جنودك ، اذا رجاءاً ... رجاءاً اقطع بعض الخبر .. لأبنتي المسكينه لويز ! " ..

على الرغم من ان بيرس لم يكن واعياً تماما ، هو لايثق في الملك امامه ولو قليلا .. " الثقه في كلمات متخلف ؟ هل تعتقد انني متخلف ايضا ؟ " .. فقط عندما تحدث عن ابنته رأى فاي المخاوف في الرجل الذي لم يخف حتى من سيف العدو ..

" ماذا ؟ انت خائف من الألم ؟ " .. اخفض فاي جسده و سخر من بيرس ..

فعل ذلك عن قصد ، هذا يعمل كالسحر ! .. سقط بيرس لذلك بسهوله ..

كان الرجل غاضبا ، مثل الأسد الذي اُخذ اكله ، كافح بيرس للجلوس مما تسبب في كل جراحه لتنزف مره اخرى .. " ها .... هاها .... ها ... انا خائف من الألم ؟ كيكي ... انا ..... "

كان فاي خائفاً ..

كان لهذا الرجل حقا شعور قوي من الفخر ، لم يكن فاي يريد إثارة غضب بيرس كثيرا او انه سيموت حرفيا من النزيف ..

" ان لم تكن خائفاً من الألم فتحمله اذاً ، افعل ذلك لإبنتك " .. قال ذلك لبيرس قبل ان يغادر مرفق الشفاء ..

تماما كما خرج من المرفق ، وصل بروك مع انجيلا و إيما ..

كانت خدود انجيلا و إيما حمراء حقا ، كانوا يحدقون في فاي عندما رأوه ، ومازالوا لايصدقون ماسمعوه ..

" صاحب الجلاله ، بيرس ... " سأل بروك بأمل ..

" قد تكون هناك وسيله لإنقاذه " .. لم يكن فاي متأكداً جدا من فكرته .. " استطيع فقط ان احاول بقصارى جهدي ، ان كنت محظوظاً ، لن يموت بيرس " ..

" عظيم ! " .. كان جواب فاي وراء توقعات بروك ..

وبصفته قائدا لحرس الملك ، شهد بروك الكثير من القتلى و الجرحى ، كان يعرف بالضبط مدى إصابات بيرس الشديده - كان الموت مضموناً تقريبا ، لقد سأل الملك فقط بسبب اليأس ، لكنه لم يتوقع ان يكون لدى الملك حقا علاج ..

" اوه بروك ، شيئ آخر ، لم مرفق الشفاء هذا فقير جدا ؟ اليس لدينا مكان افضل لبقاء المحاربين فيه ؟ " ..

كان فاي غير راضي جدا مع ما يسمى ب " مرفق الشفاء " ..

هذا السؤال اشعل حراسة بروك ، اراد ان يقول شيئا لكنه اوقف نفسه ..

اخذت إيما التي كانت وراء بروك نفساً عميقا ، هي لم تعتد على هذا الركض ، وبعد ان سمعت سؤال فاي ، لم تمنع نفسها على الإطلاق ، قالت بسخريه .. " اليست هذه كلها افعالك ؟ إن لم يكن لجلالتك الذي استمع لكلمات جيل و قمت ببيع جميع العناصر الثمينه التي كانت في مرفق العلاج لتحصل على بعض المتعه ، وطردت جميع الأطباء وحتى خلعت النوافذ ، فلم يكن لمرفق الشفاء ان يبدوا هكذا ... "

فاي لم يعرف ما يقوله ..

" كنت حقا متخلفاً وغبياً بالعوده لذلك الوقت ... " فكر في نفسه ..

" هل هناك اي اماكن اخرى كبيره و اكثر ملائمه لإبقاء جميع الجنود الجرحى ؟ " .. سأل فاي بروك دون ان يقول اي شيئ آخر لإيما ..

" الكنيسه في تشامبورد ، فضلا عن قصر رئيس الوزراء بارزيل مناسب ايضا ، ولكن .... ولكن .... " تردد بروك لمواصلة الكلام ..

" لكن ماذا ؟ " .. كان فاي مستغربا ..

لم يرد بروك و لم يعرف كيف يرد على هذا السؤال ..

" إن المكانين اللذين ذكرهما العم بروك لهما مساحة كافيه لهؤلاء الجنود ، ولكن الكسندر ، لايمكنك نقلهم الى هناك ... " .. وضحت انجيلا بصبر و التي كانت هادئه في السابق .. " غادر الكهنه قلعة تشامبورد وتم إغلاق الكنيسه ، ليس لدينا السلطه لإستخدامها ، او اننا سنعاقب بشده من قبل الكنيسه المقدسه ، لاتوجد إمبراطوريه في قارة ازيروث تجرؤ على مخالفة قواعد و اوامر الكنيسه المقدسه ، قصر رئيس الوزراء بارزيل ليس مريح للغايه الآن ... "

كان التفسير غامضاً جدا ، لايزال فاي لم يفهم تماما كل شيئ ..

على الرغم من انه قد ورث ذكريات الكسندر السابقه ، إلا ان فهمه لهذا العالم كان لايزال ضئيلا ، وبرؤية ان انجيلا تحمل تعبيرا خطيرا جدا ، اراد ان يثيرها قليلا .. " هل الكنيسه المقدسه قويه ؟ حتى الملك لايمكن ان يأمرها ؟ " ..

بدأت ايما ذات الشعر الأشقر في معارضة فاي مره اخرى .. " عندما كان الكهنه في القلعه يغادرون ، حتى الأعداء اللذين احاطوا بالقلعه لم يجرؤا على إيقافهم ، كان عليهم ان يخرجوهم باحترام ، مارأيك بقوة الكنيسه الآن ؟ حتى اقوى مستوى من الإمبراطوريات التسعه لا تجرؤ على الذهاب ضد الكنيسه بشكل صارخ جدا " ..

ضحك فاي بعصبيه و لم يصر على متابعة هذا السؤال بعد الآن ..

كانت معرفته بالقاره قليله جدا ، إذا واصل طرح الأسئله الغبيه ، قد يشتبه البعض به ، وسرعان ماحول انتباه الثلاثه بعيدا عن هذا الموضوع .. " حسنا ، هل هناك اي اماكن اخرى بجانب الكنيسه المقدسه و قصر رئيس الوزراء بارزيل ؟ " ..

هز بروك راسه ..

انجيلا و إيما فعلتا نفس الشيئ ، لم يكن لديهم اي افكار على حد سواء ..

بعد رؤية هذا ، فرك فاي ذقنه ، كان يفكر في قصر بارزيل .. " حاول جيل ابن بارزيل ان يقتلني ، اذا كان كذلك ، والده ربما ليس بشخص مشرق ايضا " .. إجبار هذه الأنواع من الناس لتبادل ممتلكاتهم باستخدام سلطته كملك لن يسبب لفاي اي شعور بالذنب ! ..

في هذه اللحضه -

" انا اعرف مكان آخر ! " .. صرخت إيما فجأه

" اي مكان ؟ " .. تفاجأ كل من فاي ، انجيلا و بروك ..

_____________

ترجمة : ندى الصباح ..


التعليقات
blog comments powered by Disqus