الفصل 234

مرّت سبعة أيام منذ انتهاء العام الدراسي، ومنذ أن ودّع آلبرت أصدقاءه في هوجورتس، عندما عاد أخيرًا إلى منزله، كان يشعر بإرهاق شديد، ليس فقط جسديًا، بل عقليًا أيضًا.

لكن بمجرد أن عبر عتبة المنزل، لم يكن هناك وقت للراحة.

"آلبرت !!"

كان صوت والده سيريوس بلاك يرنّ في أرجاء المنزل وهو يهرع نحوه بسرعة.

"أيها الفتى، ماذا حدث لك بحق الجحيم؟!"

لم يكن سيريوس وحده، كان هناك أيضًا الجني المنزلي كريتشر، الذي رغم كراهيته للبشر بشكل عام، كان ينظر إلى آلبرت بقلق واضح، عيناه الواسعتان تجولان على الجروح والضمادات التي تغطي جسده.

"سيدي الشاب آلبرت عاد مصابًا... كريتشر كان يعلم أن هذه المدرسة ستؤذيه ! هذا ما يحدث عندما يذهب أبناء النبلاء إلى هناك !"

لكن آلبرت بالكاد سمع ما قاله الجني. عانقه والده بقوة، وشعر للحظة بأمان لم يشعر به منذ وقت طويل.

"أنا بخير، أبي..." تمتم بصوت منخفض، لكن سيريوس لم يقتنع بذلك.

"بخير؟! وأنت مليء بالجروح من رأسك إلى قدميك؟!" صاح بغضب، ثم نظر إلى كريتشر. "أحضر له مرهم الشفاء بسرعة !"

اختفى كريتشر فورًا، بينما جلس سيريوس مع ابنه، يمسك بكتفيه ويفحصه بنظرات مليئة بالقلق.

"لقد سمعتُ عن ما حدث في البطولة... لقد قال لي دمبلدور أن الأمور خرجت عن السيطرة، لكنني لم أتوقع أن تعود بهذه الحالة !"

آلبرت كان يعرف أن والده لن يهدأ بسهولة، لكنه لم يكن في مزاج لشرح كل شيء الآن.

"سأخبرك بكل شيء لاحقًا، أبي..." قال بهدوء. "لكن صدقني،

أنا هنا الآن، وأنا على قيد الحياة، وهذا هو المهم."

نظر إليه سيريوس للحظة، ثم تنهد بعمق ومسح يده على شعره الأسود الطويل.

"حسنًا... حسنًا، سأنتظر. لكن لا تعتقد أنك ستخرج من هذا دون أن تخبرني كل شيء لاحقًا."

ابتسم آلبرت قليلًا، لكنه شعر بوجعه عندما فعل ذلك.

...

في الوقت نفسه، كان هاري بوتر يواجه مصيرًا مختلفًا تمامًا.

بعدما انتهت البطولة وعاد الجميع إلى منازلهم، لم يكن لدى هاري خيار سوى العودة إلى منزل آل درسلي.

رغم أنه كان يود البقاء مع سيريوس، رغم أنه كان يرغب في قضاء العطلة بعيدًا عن ذلك المنزل البغيض، إلا أن دمبلدور أخبره بالحقيقة القاسية.

"هاري، تعويذة الحماية التي وضعتها أمك لا تزال فعالة فقط لأنك تعيش في منزل خالتك. هذا هو المكان الأكثر أمانًا لك الآن، خصوصًا بعد عودة فولدمورت."

لم يكن هاري يريد قبول هذا الواقع.

"ولكن..."

"لا يوجد لكن يا هاري." قاطعه دمبلدور بهدوء. "أعلم أن هذا ليس ما تريده، ولكن يجب أن تتحمل. الأمر لن يدوم إلى الأبد."

كان سيريوس غاضبًا للغاية، لكنه لم يستطع فعل شيء.

"هذا سخيف ! لماذا يجب أن يعود إلى ذلك المكان اللعين بينما يمكنه البقاء هنا معي؟!"

لكن دمبلدور لم يتزحزح عن موقفه.

"لأن فولدمورت عاد، يا سيريوس." قال بجدية. "وهذا يعني أن كل الاحتياطات يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار. هذا ليس مجرد رأي، بل هو ضرورة."

لم يكن أمام هاري خيار، في النهاية عاد مع دمبلدور إلى منزل آل درسلي.

عندما وقف أمام باب المنزل، شعر بشعور خانق في صدره.

الذكريات السيئة اجتاحت عقله، لكنه لم يكن لديه خيار سوى المضي قدمًا.

كان هذا الصيف مختلفًا عن كل ما مرّ به سابقًا، فقد بدأت الحرب بالفعل.

بعد مرور شهرين على قدوم البرت الى منزل آل درسلي ، اقترب أشد أيام الصيف حرارة من نهايته وسط حالة من السكون الناعس الذي خيم على منازل شارع بريفت درايف الكبيرة المربعة.

والسيارات التي كانت في العادة تلمع وتبرق من النظافة وقفت مغطاة بالأتربة في الجراجات وحدائق المنازل، التي كان لونها فيما سبق أخضر زمرديا، فصارت الآن مصفرة؛ لأن استخدام خراطيم المياه في التنظيف قد منع بسبب الجفاف.

أما سكان شارع بريفت درايف»، الذين حرموا من متعة غسيل سياراتهم، وتشذيب حدائق منازلهم، فقد تراجعوا إلى منازلهم الرطبة الظليلة، ذات النوافذ المفتوحة على آخرها؛ أملاً في إغراء نسمة عابرة، وإن كانت غير موجودة أصلاً الشخص الوحيد الذي بقى بالخارج كان ولدًا في سن المراهقة، رقد على ظهره في حوض الزهور خارج المنزل رقم (٤) بالشارع.

كان ولدًا نحيفا، أسود الشعر، ويرتدى نظارة، يبدو من مظهره أنه قد كبر بسرعة. كان بنطلونه الجينز ممزقا ومتسخا، و القميص الذي يرتديه واسعا وباهت اللون، ونعل حذائه ممسوحاً ومهترنا. لم يكن مظهر هارى بوتر محببا لجيرانه، الذين كانوا يتصورون أن المظهر البالي لشخص ما يجب أن يعاقب عليه القانون.

لكنه هذا المساء كان مختبئا خلف شجيرة كبيرة مختفيا تماما عن أنظار المارة، في الواقع كانت الطريقة الوحيدة لأن يراه أحد هي أن يخرج زوج خالته فرنون أو خالته بيتونيا رأسيهما من نافذة حجرة المعيشة وينظرا إلى حوض الزهور أسفل النافذة مباشرة.

عموما كان هارى يرى اختباءه هنا فكرة يجب تهنئته عليها. ربما لم يكن مرتاحاً في رقاده هذا على الأرض الترابية الجامدة والساخنة، لكن على الجانب الآخر، لم يكن هناك أحد يحدق فيه وهو يصر على أسنانه بصوت عال لا يمكن معه سماع نشرة الأخبار أو يسأله أسئلة كثيرة مزعجة، وهو ما يحدث كل مرة يحاول فيها الجلوس في حجرة المعيشة ومشاهدة التليفزيون مع خالته وزوجها.

وكأن هذه الفكرة مرقت عبر النافذة المفتوحة، تحدث فرنون دورسلی فجأة قائلا: " يسعدنى كف هذا الولد عن الجلوس معنا أثناء النشرة، لكن ترى أين هو؟"

قالت الخالة بيتونيا بلا اهتمام: " لا أعرف. لكنه ليس بالمنزل".

فقال الخال فرنون بغلظة: " غريب شغفه بمشاهدة الأخبار ! لا أعرف فيم يفكر وكأن الأولاد العاديين مهتمون بالأخبار... ددلى مثلاً ليس لديه فكرة عما يجرى، لا أظنه يعرف رئيس الوزراء لكن هذا الولد لا تظهر في النشرة أي أخبار عن قومه غريبي الأطوار ...... "

قالت بيتونيا : " اصمت يا فرنون، فالنافذة مفتوحة "

" آه... فعلا .. آسف يا عزیزتی "

صمت كل من الخال والخالة. أنصت " هارى " لإعلان عن نوع جديد من الأطعمة وهو يراقب السيدة فيج ، تلك السيدة العجوز (وطواطية) الشكل محبة القطط كانت تمر قرب شارع وستريا ووك ببطء، مقطبة الجبين وكان هارى مسروراً جداً لأنه مختبئ خلف الشجيرات والسيدة فيج لن تستطيع أن تراه ولن تدعوه لتناول الشاى عندها كانت قد اختفت عن الأنظار مع انعطاف الطريق وصوت الخال فرنون يتساءل عبر النافذة مرة أخرى قائلا: " هل خرج ددلي حبيبي لتناول الشاي؟ "

قالت الخالة بيتونيا بحب: " إنه عند آل بولكس، فله الكثير من الأصدقاء الصغار هناك.. يا لحبهم له وشهرته بينهم" .

تمکن هاري - بصعوبة - من منع ضحكة كادت تفر من بين شفتيه. فال دورسلی حمقى جدا فيما يتعلق بابنهم ددلى . لقد صدقوا كل أكاذيبه الساذجة عن تناول الشاى مع عضو مختلف من شلته كل ليلة من ليالي إجازة الصيف كان هارى يعرف تمام المعرفة أن ددلي لا يتناول الشاي.. فهو وعصابته يقضون أمسياتهم في مضايقة الأولاد في الحديقة ويدخنون على نواصى الشوارع، يلقون بالأحجار على السيارات والأطفال المارين شاهدهم هاری يفعلون هذا خلال سيره مساء عند شارع ليتل ويننج... فقد قضى معظم إجازته في التجوال بالشوارع، والبحث عن الجرائد القديمة - في سلال القمامة التي يجدها في طريقه - وقراءتها.

سمع هارى التتر الموسيقى لبداية نشرة أخبار السابعة، فشعر بأمعائه تتقلص. ربما الليلة بعد شهر من الانتظار ربما تكون الليلة

هذا وقد وصل إضراب عمال الشحن والتفريغ بالمطارات عند بوابات وصول السائحين الإسبان إلى أسبوعه الثاني على التوالي.....

تذمر الخال فرنون وقال تعليقا على الخبر: " عمال حمقي.. افصلوهم فورا من عملهم " أما بالخارج - في حوض الزهور - فقد تنفس هاری الصعداء لعلمه أن الخبر الذي ينتظره ويخافه لا يمكن إلا أن يكون الخبر الأول في النشرة فالموت والدمار أهم من إضراب العمال طبعا.

تنهد ببطء وعمق، وحدق في السماء الزرقاء اللامعة. كل يوم من أيام هذا الصيف مثل سابقه التوتر، والتوقع، والراحة المؤقتة، ثم التوتر الذي ينمو من جديد.. ودائما يصبح أشد وطأة مع مرور الوقت، والغريب أنه لم يحدث شيء حتى الآن.

تابع إنصاته للنشرة فربما يسمع خبرا صغيرا لا يعرف دلالاته العامة

مثل اختفاء شخص ما بلا سبب.. لكن خبر إضراب العمال تلته أخبار عن الجفاف في جنوب شرق البلاد صاح عندها الخال فرنون : " أرجو أن يسمع جيراننا الحمقى هذا الخبر، فقد فتحوا رشاشات مياه الحديقة في الثالثة فجرا " ثم بعدها ظهر خبر عن طائرة مروحية كادت تتحطم في حقل بمنطقة سوراى ثم أتى بعدها خبر عن طلاق ممثلة شهيرة من زوجها الشهير لتصيح عندهة الخالة بيتونيا معلقة: " ما لنا نحن بعلاقاتهم المزعجة رغم أنها كانت تتابع الموضوع بشغف في كل مجلة تضع يدها النحيفة عليها."

أغمض هارى عينيه في مواجهة سماء الغروب المتوهجة، ومذيع النشرة يقول: " وأخيرا نجح بانجي بادجي بطريقة مبتكرة في التخلص من حرارة الصيف، فبانجي المقيم في بارنسلاى قد تعلم التزحلق على الماء وذهبت مراسلتنا مارى دوركينز إلى هناك لتقدم التقرير التالي.." .

فتح هاری عينيه. إن كانوا قد وصلوا في النشرة إلى من يتزحلق على الماء، فلا يوجد أخبار مهمة أخرى. دار بجسده بحذر في حوض الزهور ونهض جالسًا على ركبتيه ومرفقيه استعدادا للخروج زحفا من تحت النافذة. كان قد تحرك مقدار بوصتين عندما حدثت عدة أشياء بتتابع سريع.

كسر حاجز الصمت الناعس صوت طقطقة مرتفع، بدا مثل العيار الناري.. ثم انطلقت قطة خارجة من أسفل سيارة متوقفة وخرجت عن نطاق رؤيته.. ثم صيحة تلاها صوت تحطم طبق صيني من حجرة معيشة آل دورسلي، وكما لو كانت تلك إشارة ينتظرها هاری.

فقد قفز على قدميه، وفى نفس الوقت جذب من حزام بنطلونه الجينز عصا خشبية رفيعة كأنه يستل سيفا من غمده.. لكن قبل أن يخرج بالكامل من حوض الزهور، اصطدمت رأسه بنافذة آل دورسلي المفتوحة، فكان لصوت الارتطام دور في ارتفاع حدة صرخة الخالة بيتونيا.

شعر هارى كأن رأسه انقسم إلى نصفين. أخذ يترنح ودموعه محبوسة.. حاول التركيز ليعرف مصدر الجلبة، وما كاد يقف حتى امتدت يدان كبيرتان من النافذة المفتوحة وانطبقتا بإحكام حول رقبته.

همس الخال فرنون بغضب: " أبعدها.. أخفها قبل أن يراها أحد.. الآن".

شهق هاری قائلا: " ابتعد عنى ... !" أخذ يزيح أصابع زوج خالته الشبيهة بأصابع (السجق) بيده اليسرى، ويمناه قابضة بإحكام على عصاه السحرية المرفوعة.. ثم مع وخزة ألم قوية في رأس هاری، عوى الخال فرنون وتركه كأنه تلقى منه صدمة كهربائية

بدا أن ثمة قوة خفية قد انبعثت من جسد ابن أخت زوجته، لتجعل الإمساك به مستحيلاً.

سقط هارى للأمام لاهتا على الشجيرة، ثم نهض ونظر حوله. فرأى العديد من الوجوه المحدقة عبر العديد من النوافذ القريبة. وضع عصاه السحرية سريعا في بنطلونه ثانية وحاول رسم البراءة على وجهه.

صاح الخال فرنون: " يالها من أمسية بديعة " وهو يلوح للسيدة المطلة من نافذة المنزل رقم (7) عبر الطريق، والتي كانت تختلس النظر من خلف ستار النافذة.. وأضاف: " هل سمعت صوت تلك السيارة المارة؟ ها ها.. لقد أفزعني أنا و بيتونيا المسكينة ".

استمر في الابتسام بطريقته الفظيعة تلك حتى اختفى كل الجيران من نوافذهم فتحولت الابتسامة إلى نظرة غاضبة إلى هارى، وهو يدعوه للاقتراب منه.

تحرك هاری بضع خطوات مقتربا، حريصًا على التوقف قبل أقصى نقطة تصلها يد الخال فرنون الممدودة كأنها تود خنقه.

سأله الخال فرنون بصوت أجش مرتجف من الغضب: " ماذا تعنى بحق الشيطان يا ولد؟ ".

قال هاري ببرود: " ماذا أعنى فى ماذا؟" وأخذ ينظر ذات اليمين وذات اليسار بطول الطريق خلفه.

" أقصد الصخب الأشبه بإطلاق عيار ناری خارج منزلي !!".

قاطعه هاری بحزم: " ا

لم أكن أنا السبب فيه " .

في تلك اللحظة ظهر وجه الخالة بيتونيا الرفيع الشبيه بوجوه الجياد بجوار وجه الخال فرنون العريض المحمر. وبدت شاحبة.

"لماذا اختبأت أسفل نافذتنا؟".

" فعلاً .. نقطة جيدة يا بيتونيا، ماذا كنت تفعل أسفل نافذتنا يا ولد ؟!"

قال هاري بصوت هادئ: " كنت أستمع لنشرة الأخبار ".

تبادل كل من خالته وزوجها نظرات الاستنكار.

" تستمع إلى نشرة الأخبار؟ مرة ثانية؟".

قال هاری " وما المشكلة؟ إنها تتغير كل يوم.. أليس كذلك؟"

" لا تتذاك علي يا ولد أريد معرفة ما تنوى فعله.. ولا تقل ثانية: (أستمع للأخبار) فأنا لا أصدقك وأنت تعرف جيدا أن قومك لا ..... ( قومك يعني سحرة مثل هاري ) "

شهقت الخالة بيتونيا قائلة: " حذار يا فرنون .. " فخفض الخال فرنون صوته لدرجة سمعه معها هارى بالكاد وهو يضيف: " .. قومك لا يظهرون في نشرات أخبارنا !" فقال هاری : " هذا ما تظنه أنت ".

حدق فيه آل دورسلى، ثم قالت الخالة بيتونيا: " يالك من كاذب شقي. ولماذا يأتى كل هذا .. " خفضت في تلك اللحظة صوتها حتى اضطر هاری القراءة شفتيها فيما قالته بعدها : ... " البوم، إن لم يكن ليجلب لك الأخبار؟".

قال الخال " فرنون" بهمسة ظافرة: " اه... كشفناك يا ولد أتحسبنا لا نعرف أن الأخبار تصلك من تلك الطيور المتوحشة ؟!".

تردد هارى للحظة. سيكلفه إخبارهم بالحقيقة هذه المرة شيئًا ليس بالقليل. إضافة إلى شعوره السيئ المصاحب للتصريح بالحقيقة.

قال ببرود: " البوم؟ إنها لا تأتيني بأي أخبار" .

قالت الخالة بيتونيا على الفور: " لا أصدقك".

قال الخال فرنون بعنف: "ولا أنا ".

قالت الخالة بيتونيا: "نعرف أنك تضمر أمرا غريبا."

تلاها الخال فرنون بقوله: "نحن لسنا أغبياء كما تعرف".

قال هاری وشعوره بالعصبية فى تزايد: " حقا؟ أول مرة أعرف " وقبل أن ينادي عليه آل دورسلي ثانية استدار وعبر حديقة البيت الأمامية، وقفز فوق سور الحديقة الوطيء، وانطلق عبر الشارع.

هو يعرف أنه في مشكلة عليه أن يواجه خالته وزوجها فيما بعد ويدفع ثمن وقاحته، لكنه لم يكترث كثيرًا بهذا في تلك اللحظة.. فلديه الكثير من الأولويات الأهم في عقله.

کان هارى واثقا من أن صوت الطقطقة سببه شخص ما يختفي أو يظهر بفعل السحر. كان بالضبط مثل صوت دوبي القزم المنزلي وهو يختفي.

هل يمكن أن يكون دوبى هنا في شارع بريفت درايف؟ هل يمكن أن يكون دوبي يتبعه في هذه اللحظة؟ ومع ورود هذا الخاطر إلى ذهنه التفت خلفه وحدق في الشارع، الذى كان خاليا.. كان هارى متأكدا أن دوبي لا يعرف كيف يقدر على البقاء مختفيا.

أخذ يسير وهو بالكاد واع بالمسار الذي يتخذه؛ فقد كان يجول بهذه الشوارع كثيرا لدرجة أن قدميه تحملانه لأماكنه المفضلة دون وعى منه. وكل بضعة خطوات يتوقف وينظر خلفه. كان هناك شخص من عالم السحر بالقرب منه وهو مختبئ بين زهرات الخالة بيتونيا المحتضرة الذابلة. كان واثقا من هذا. لماذا لم يتحدث إليه هذا الشخص؟ لماذا لم يتصل به؟ لماذا اختبأ؟

وقتها، مع وصول إحساسه بالإحباط والحيرة إلى الذروة، تخلت عنه ثقته. لعله لم يكن صوتا من عالم السحر بالمرة. لعله كان يبحث بيأس عن أية علامة أو إشارة للاتصال بالعالم الذي ينتمى إليه، لدرجة أن رد فعله على جلبة عادية كان مبالغا فيه. ربما كان الصوت لشيء يتكسر داخل أحد بيوت الجيران

شعر هاری بإحساس بليد وثقيل يطبق على صدره، فقد تمكن منه ثانية إحساسه باليأس الذي صاحبه طوال الصيف.

صباح الغد سوف يوقظه المنبه في الخامسة فجرا ليدفع النقود للبومة التي ستوصل إليه جريدة دايلى بروفيت ... لكن هل هناك سبب يجعله يأخذها منها؟ كان هارى لا يكاد يلقى نظرة على الصفحة الأولى حتى يلقى بها مهملة لأيام.. فمتى سيدرك الصحفيون / السحرة الحمقى الذين يعملون بالجريدة أن فولدمورت قد عاد، وتعود أخباره لتتصدر الجريدة؟ إنه الخبر الوحيد الذي يهتم به هاری هذه الأيام.

إن كان محظوظا فقد يأتيه البوم محمل برسائل من أفضل أصدقائه آلبرت و رون و هيرميون، بالرغم من أن أمله فى وصول أى أخبار مع رسائلهم قد تلاشى منذ زمن بعيد.

وصلته رسالة من رون تقول " لا يمكننا ذكر الكثير عن الذى تعرفه ... فقد أمرونا بألا نقول أي شيء هام على سبيل الحيطة، فربما تقع الخطابات في أيدى أعدائنا.. إننا مشغولون جدا، لكنني لا أستطيع ذكر التفاصيل في الرسالة .. يوجد الكثير مما يجرى، وسنخبرك به عندما نراك ... "

اما آلبرت فقد كتب في رسالة له " استطيع اخبارك يا هاري اننا نحن في اجتماع مع بعض حول حل لهذا الأمر ، رغم انني لا ازال لا استطيع مشي بدون عكاز ، إلا أنني و الحمد الله أنني قد شفيت بالكامل ، حسنا في دالك الموضوع ، عندما نلتقي ستعرف كل شيء !!"

لكن متى سيرونه ثانية؟ يبدو أن لا أحد مهتم بالتاريخ الدقيق للقائه. كتبت إليه هيرميون عبارة موجزة على بطاقة المعايدة بمناسبة عيد ميلاده قائلة: "أتوقع رؤيتك قريبا جدا،" لكن متى يأتي هذا الوقت ؟ وبقدر ما استطاع هاري أن يستنتج من رسائلهم الغامضة وتلميحاتهم فيها، فإن هيرميون و رون و ايضا آلبرت يعيشان في نفس المكان، وهو منزل آلبرت على الأرجح.

كان بالكاد قادرا على تحمل فكرة وجود الثلاث معا واستمتاعهما بوقتيهما بينما هو مربوط بإقامته فى منزل شارع بريفت درايف كان غاضبا جدا منهما لدرجة أنه ألقى بصندوقين قادمين منهما في عيد ميلاده دون أن يفتحهما ممتلئين بشيكولاتة هوني داكس، ندم على فعلته هذه لاحقا بعد أن تذوق سلطة الخالة بيتونيا البشعة على العشاء تلك الليلة.

يتبع ...

2025/01/27 · 52 مشاهدة · 2607 كلمة
نادي الروايات - 2025