الفصل 239

" لقد هاجمتني ديمنتورات منذ قليل، وربما يتم فصلى من هوجورتس، أريد معرفة ما يحدث، ومتى سأتي إليكم. "

نسخ هاری هذه الكلمات القليلة على ثلاث ورقات عندما وصل إلى مكتبه في حجرته المظلمة، وجه الرسالة الأولى إلى آلبرت، والثانية إلى رون، والثالثة إلى هيرميون.

كانت بومته هدويج قد خرجت تصطاد، أخذ هارى يذرع الحجرة جيئة وذهابا انتظاراً لعودتها، ورأسه يدور، وعقله مشغول لدرجة لم تسمح له بالنوم حتى مع انتفاخ عينيه من الإرهاق، كان ظهره يوجعه منذ جر ددلى إلى البيت، والكدمتان في رأسه الناتجتان عن اصطدامه بالنافذة وبـددلی تؤلمانه بشدة.

أخذ يسير جيئة وذهابا وإحساسه بالغضب والإحباط والغيظ يأكله، مطبقاً أسنانه على بعضها، وقبضتاه مشدودتان، ونظرات غضب تخرج منه إلى السماء المرصعة بالنجوم

ثم عم كانت تتحدث تلك الرسالة العاوية؟ صوت من هذا الذي تردد بتلك الفظاعة، وتلك النبرة التهديدية في المطبخ؟ لماذا لا يزال محبوسا هنا دون أية معلومات تفسر له أى شيء؟ لماذا يعامله الجميع على أنه طفل شقى ؟ إياك والقيام بأى سحر، وابق في المنزل...

ركل حقيبة مدرسته وهو يمر بجانبها، لكنه لم يشعر بالراحة أو بانحسار غضبه، بل أحس إحساسًا أسواً، بعد أن أضيف ألم في أصبع قدمه إلى آلامه. وهو يعرج بجوار النافذة، طارت هدويج إلى داخل الحجرة بصوت رفرفة ناعم من أجنحتها مثل شبح صغير.

قال هاری مزمجراً وهى تحط بخفة على قمة القفص: " جئت في وقتك... اتركي هذا الصيد، فلدي عمل لك" .

حدقت فيه عينا هدويج الكبيرتان، المستديرتان العنبريتان من فوق الضفدع الميتة التي تحملها في منقارها.

قال وهو يلتقط اللفافات الثلاث الصغيرة من الورق وحزاما جلدياً صغيراً لربطها في قدمها: " خذى هذه إلى آلبرت، ورون، وهيرميون ولا تعودي إلا محملة بردود طويلة منهم. انقريهم حتى يكتبوا رسائل محترمة الطول. هل فهمت؟" .

صدر عن هدويج صوت مكتوم، ومنقارها لا يزال قابضا على الضفدع.

قال لها: "هيا. اذهبي"

طارت على الفور، ولحظة خروجها ألقى بنفسه على الفراش دون أن يخلع ملابسه، وحدق في السقف المظلم، بالإضافة لكل المشاعر البائسة التي تجتاحه فهو يشعر الآن بالذنب بسبب إزعاجه لـ هدويج. فقد كانت صديقته الوحيدة في المنزل رقم (4) بشارع بريفت درايف، لكنه سيعوضها عندما تعود بالإجابات من آلبرت و رون و هيرميون.

سيكون عليهم الرد بسرعة.. لا يمكن طبعا أن يتجاهلوا التعليق على هجوم الديمنتورات على الأرجح سينهض من نومه غدًا ليجد ثلاث رسائل كبيرة مليئة بالتعاطف، وخطط لنقله فورا إلى منزل آلبرت

ولج زوج خالته إلى الحجرة تطلع هارى ببطء إليه. كان الخال فرنون مرتديا أفضل سترة لديه وعلى وجهه نظرة سمجة لا تطاق.

قال: إننا سنخرج.

عذرا؟ لم أسمع.

إننا.. أعنى أنا وخالتك وددلي، سنخرج.

قال هاری بفتور معاودا النظر إلى السقف: تخرجون في هذا الليل ؟؟".

تحدث فيرنون بعصبية " لان اختي مريضة و تحتاج لمن يساعدها "

ألقى عليه هاري نظرة خاطفة ليقول " حسنا !"

أتبعه فيرنون بكلامه " ولن تغادر غرفتك ونحن بالخارج. "

هاري " مفهوم" .

" ولا تلمس التليفزيون، ولا المذياع، ولا أى شيء من ممتلكاتنا ".

" واضح" .

" ولا تسرق أي شيء من الثلاجة"

" طبعا ".

" وسأقفل باب غرفتك بالمفتاح ".

" كما تشاء.. اقفله. "

حدق الخال فرنون في هاری بريبة بسبب عدم جدال الأخير، ثم خرج وأغلق الباب خلفه سمع هاری المفتاح يدور في القفل، وخطوات الخال فرنون تهبط السلم. وبعد دقائق سمع صوت إغلاق أبواب السيارة، وجلبة المحرك، ثم صوت السيارة وهى تسير عبر الحديقة الأمامية للمنزل.

لم يفرح لخروج آل دورسلي ليس ثمة فرق بين وجودهم في البيت وغيابهم عنه. لم يقدر على استجماع الطاقة الكافية للنهوض وإضاءة أنوار حجرته. عم الظلام من حوله وهو راقد ينصت الأصوات الليل عبر النافذة التي يبقيها مفتوحة دومًا، انتظارا للحظة الفرج وعودة هدويج.

سمع أصوات البيت الصامت، وصرير أنابيب المياه رقد في حالة من الخدر غارقا في تعاسته ويأسه، وهو لا يفكر في أي شيء.

ثم سمع صوت ارتطام بنافذة المطبخ أسفله.

هب من رقاده ناهضا، وأصغى السمع. لا يمكن أن يكون آل دورسلي قد عادوا بهذه السرعة، فهو لم يسمع صوت سيارتهم.

عم الصمت لثوان قليلة، ثم جاءته أصوات.

قال لنفسه إنهم لصوص.. ونهض من الفراش على قدميه.. لكن بعد جزء من الثانية ورد إلى خاطره أن اللصوص يحاولون دوما خفض أصواتهم، وأيا من كان بالمطبخ فهو لم يهتم بكتم صوته.

اختطف عصاه السحرية من على المائدة المجاورة لفراشه، ووقف في مواجهة باب الحجرة، يستمع لأقل صوت يصدر. وبعد لحظة قفز والقفل يصدر عنه صوت معدنى وباب حجرته يفتح.

وقف هاری جامدًا في مكانه، ناظرا عبر الباب المفتوح إلى بداية السلم الهابط إلى أسفل من خلفه، محاولاً الإنصات للمزيد من الأصوات، لكنه لم يسمع شيئًا، تردد للحظة ثم تقدم بسرعة وبهدوء عبر الحجرة إلى السلم.

تقافز قلبه بين ضلوعه. هناك أشخاص واقفون في الصالة بالأسفل، لا يبدو منهم سوى ظلال على خلفية من أضواء الشارع القادمة من باب المنزل الزجاجي حوالي ثمانية أو تسعة أفراد، وجميعهم يتطلعون إليه.

قال صوت هادر خفيض: " اخفض عصاك يا ولد قبل أن تصيب عين أحدهم ".

نبض قلب هارى بقوة، كان يعرف هذا الصوت، لكنه لم يخفض عصاه.

قال والشك يملؤه: " الأستاذ مودى؟ ".

قال الصوت الهادر: " لا أعرف إن كنت أستاذا أم لا.. فأنا لم أدرس كثيرا، أليس كذلك؟ تعال هنا نريد رؤيتك عن قرب. "

خفض هاری عصاه السحرية قليلاً، لكنه لم يرخ قبضته المحكمة حولها، ولم يتحرك. كان لديه ما يكفي من الأسباب للشك. فقد قضى ما يقرب من تسعة أشهر في صحبة من كان يعتقد أنه ماد أى مودى، ليكتشف في النهاية أنه شخص زائف، وأنه ليس مودي بالمرة، لكنه شخص آخر انتحل شخصيته، بل وحاول قتل صديقه آلبرت قبل أن يكشفوا سره، لكن قبل أن يتخذ قرارا بشأن ما سيفعله، جاءه صوت آخر واهن من الأسفل يقول: " لا تقلق يا هاری، لقد جئنا لنأخذك معنا ".

خفق قلبه بقوة. فهو يعرف هذا الصوت، وإن لم يسمعه منذ عام. قال بنبرة من لا يصدق: " الأس.. الأستاذ لوبين؟ هل هذا أنت؟ "

قال صوت ثالث غير مألوف لـ هاری: " لماذا نقف في الظلام... لوموس " أضاء طرف عصا سحرية، ليغمر الضوء السحرى الصالة. طرفت عينا هاری. كان المتجمعون بالأسفل واقفين عند أول السلم، وهم يرمقونه باهتمام، وبعضهم قد أدار رأسه سعيا لرؤية أفضل.

كان ريموس لوبين أقربهم إليه. بالرغم من أنه لا يزال شابا، بدا مرهقا ومريضا.. كان الشعر الرمادي في رأسه قد زاد منذ وداعه لهاری لآخر مرة وعباءته أشد قدمًا ورثاثة لكنه كان يبتسم ابتسامة عريضة لـهاري، الذي حاول مبادلته الابتسام بالرغم من حالة الصدمة التي كان يعاني منها.

قالت الساحرة التي ترفع عصاها السحرية مضاءة: " ياااه.. إن مظهره مثلما خمنت تماما "

بوجهها الشبيه بشكل القلب، وعينيها السوداوين اللامعتين، وشعرها القصير المتناثر بلونه البنفسجي.. " أهلا يا هاری !!" .

قال ساحر أصلع داكن البشرة: " أجل. أفهم ما تعنيه يا ريموس" كان صوته عميقا وبطيئًا ويرتدى فردة حلق واحدة في أذنه.. إنه يشبه جيمس تماما.

قال صوت أشبه بالأزيز فيما عدا العينين، فهما أشبه بعيني ليلي كان هذا ساحرًا فضى الشعر واقفا في الخلف.

تطلع مودي ذو الشعر الفضى الكثيف والطويل، والقطعة الكبيرة المفقودة من أنفه، بريبة إلى هارى بعينه السحرية كانت إحدى عينيه صغيرة، وخرزية الشكل، والأخرى كبيرة ومستديرة ولونها أزرق لامعا وهي عينه السحرية التي ترى عبر الحوائط والأبواب ومؤخرة رأسه ذاتها. هدر قائلاً: هل أنت واثق أنه هو يا لوبين؟ سيكون أمراً طريفا لو عدنا ومعنا أحد أكلة الموت متنكرا في هيئته علينا سؤاله عن شيء لا يعرفه سوى بوتر الحقيقي. إلا إذا كنت قد أحضرت معك بعضًا من الفيريتاثيرام "

سأله لوبين: " هاری.. ما هو شكل البتروناس الذي تطلقه؟ !" .

قال هاري بعصبية: " أيل ".

قال لوبين : " إنه هو يا مودي "

هبط هاري السلم وهو شاعر بجميع المحدقين فيه واضعا عصاه السحرية في جيب بنطلونه الجينز الخلفي.

زأر مودى" لا تضع عصاك السحرية في هذا الجيب يا ولد ! ماذا لو انطلق منها الشرر؟ كم من ساحر أمهر منك فقد مؤخرته في مواقف مماثلة ".

سألت الساحرة البنفسجية الشعر مودى باهتمام: " ومن تعرفه فقد مؤخرته؟". هدر مودي قائلاً: " لا تكترثى، وأبقى عصاك السحرية مشهرة وبعيدة عن جيبك الخلفي ... لم يعد أحد يهتم بقواعد أمان العصا السحرية الأساسية " ثم وهو يقترب من المطبخ كما أنني رأيت ما فعلت والسيدة ترفع عينها بعصبية نحو السقف.

مد لوبين يده ليصافح هاری

سأله وهو ينظر إليه عن قرب: كيف حالك؟".

"ب.. بخير "

لم يصدق هاری نفسه. بعد أربعة أسابيع من الخواء، دون أدنى إشارة على وجود خطة لنقله من بريفت درايف، فجأة يجد مجموعة كبيرة من السحرة واقفين في المنزل كأن الأمر مخطط له منذ زمن نظر إلى المحيطين بـلوبين، كانوا لا يزالون يحدقون فيه باهتمام.

شعر بالحرج من شعره غير المصفف منذ أربعة أيام.

أخذ يغمغم: " أنا.. أنتم محظوظون فعلا أن آل دورسلي قد غادروا.. "

قالت المرأة البنفسجية الشعر: " محظوظون؟ هاه.. أنا من أقنعتهم بالخروج. أرسلت لهم رسالة ببريد العامة أخبرتهم فيها بأن اخت الزوج مريضة جدا بنفس خطها لكي لا يشكوا بالامر ".

رأی هاری بعين الخيال وجه الخال فرنون بعد أن يدرك تزييف رسالة.

سألهم: " نحن سنغادر.. أليس كذلك؟ بسرعة؟".

قال لوبين: " على الفور.. لكننا ننتظر إشارة التأمين".

تساءل هاری بتطلع شديد: " اين سنذهب؟ إلى البارو؟".

قال لوبين وهو يشير إلى هارى ليتجه إلى المطبخ: " لا .. ليس إلى البارو" تبعه جماعة السحرة، وعيونهم - جميعهم - لا تبتعد عن هاری مليئة بالفضول.

أضاف قائلاً: " الإقامة هناك خطرة. لقد أقمنا مقرنا في مكان آخر لا يعرف بأمره أحد. "

جلس مودي إلى مائدة المطبخ وأخذ يشرب من قدر كبيرة، وعينه السحرية تدور في كل الاتجاهات، ليشاهد ما بمطبخ آل دورسلی

أضاف لوبين وهو يشير نحو مودي: " هذا الاستور مودی یا هاری "

قال هاری بعدم ارتياح: " أجل.. أعرف" شعر بغرابة في تعريفه بشخص ظن أنه يعرفه لمدة عام كامل.

" وهذه نيمفادورا ...... "

قالت الساحرة بضيق: " لا تطلق علي نيمفادورا يا ريموس.. اسمى تونكس " أنهى لوبين كلامه قائلاً: " نيمفادورا تونكس، وهي تحب أن ننادي عليها باسم أبيها فقط ".

قالت: " كنت ستفعل مثلى لو أطلقت أمك عليك اسما سخيفًا كنيمفادورا ".

أشار إلى الساحر الأسود الطويل وقال: " وهذا كنجسلى شاكلبولت" الذي انحنى محييا إياه.. ثم: " إلفياس دوج " فأومأ الساحر الذي كان صوته أشبه بالأزيز. ثم: " ديدالوس ديجل..." .

صاح ديجل بحماس: " لقد التقينا من قبل !!" وهو يرفع قبعته البنفسجية.

" إيميلين فانس " أومأت ساحرة مهيبة الطلعة ترتدى شالاً أخضر ياقوتيا... ثم: " ستورجيس بودمور " فغمز ساحر مربع الفك ذو شعر كثيف كالقش.

و " هستيا جونس " فلوحت ساحرة وردية الوجنات سوداء الشعر بيدها وهي واقفة بالقرب من المحمصة.

أحنى هاری رأسه باحترام لكل منهم أثناء تعريفه بهم، تمنى لو نظروا إلى شيء آخر غيره، كان الأمر كما لو أنه قد وقف فجأة على خشبة المسرح. وتساءل لماذا كانوا كثيرين هكذا؟

قال لوبين كأنه قرأ ما يدور بعقل هاری وطرفا فمه يختلجان قليلاً: لقد التقينا بهم في طريقنا هنا ، فلقد كان دمبلدور هو من ارسلهم لكي يحرسوك ، لكنهم الان سيأتون معنا لكي نخرجك من هذا المكان بسلام !"

قال مودى" أجل... كلما زاد العدد كان أفضل... نحن حراسك يا هاری."

قال لوبين وهو يختلس نظرة سريعة عبر نافذة المطبخ: " إننا فقط ننتظر إشارة الأمان للخروج.. لدينا خمس عشرة دقيقة أخرى" .

قالت تونكس: " يالنظافة هؤلاء العامة " كانت تنظر حولها عبر المطبخ باهتمام بالغ أضافت: " أبى فى الأصل أحد العامة، لكنه ليس نظيفا.. لا بد أن الأمر يختلف من شخص إلى آخر، مثلما هو الحال مع السحرة ".

قال هاری " آ.. أجل.. انظر عاود النظر إلى لوبين وأضاف: " ماذا يجرى؟ لم أسمع بأى شيء من أي أحد.. هل قول..؟" .

صدر عن العديد من السحرة والساحرات الحاضرين هسيس احتجاج.. أسقط ديدالوس ديجل قبعته ثانية، وهدر مودی قائلا: " اصمت !!" .

قال هاری: "ماذا؟ "

قال مودی و هو يدير عينه الطبيعية إلى هارى: " لن نناقش أي شيء هنا، فالأمر فيه مخاطرة كبيرة " ظلت عينه السحرية مركزة على السقف... أضاف بغضب: "اللعنة " ثم رفع يده إلى عينه السحرية قائلاً: " إنها كثيرة الالتصاق.. خاصة منذ ارتداها ذلك الحثالة "

وبصوت لزج مقزز أخرج عينه من محجرها.

قالت " تونكس بلهجة من يريد النقاش: " ألا تظن يا مودي أن ما فعلته مقزز؟ "

قال مودی لـ هاری: " هلا أحضرت لى كوبًا من الماء يا هاري "

عبر هارى إلى الحوض، وأخرج كوبا نظيفا وملأه بالماء من الصنبور وفريق السحرة ما زال يراقبه باهتمام. بدأت نظراتهم المقلقة تزعجه.

قال مودی عندما ناوله هارى الكوب: " في صحتك !" . أسقط فيه العين السحرية وأخذ يغطسها في الماء فتناثر من الكوب، حدق فيهم واحدا تلو الآخر قائلاً: " يجب أن تكون رؤيتي أثناء العودة بسعة ٣٦٠ درجة" .

سأل هاري : " وكيف س... وأين سنذهب؟ ".

قال لوبين" سنطير على المقشات السحرية.. إنها الطريقة الوحيدة للحركة. أنت صغير على الاختفاء السحرى، ومن المؤكد أنهم يراقبون شبكة الفلو للنقل والمخاطرة كبيرة جدا لدرجة لا نقدر معها على فتح بوابة نقل سحرية غير مصرح بها. ، رغم اننا نستطيع النقل الاني ، الا اننا لا نستطيع ان ننقلك معنا انيا بما ان هذا المستوى متقدم جدا و لا يستطيع القيام به سوى دمبلدور "

قال کنجسلى شاكلبولت بصوته العميق يقول " ريموس إنك راكب مقشات ماهر ".

قال لوبين وهو ينظر إلى ساعته: " إنه ممتاز.. على أية حال الأفضل أن تذهب وتجهز حقيبتك يا هارى علينا الاستعداد للإقلاع مع وصول الإشارة "

قالت تونكس بنبرة مشرقة: " سآتي وأساعدك ".

تبعت هارى إلى الصالة ثم أعلى السلم، وهى تنظر حولها باهتمام وفضول. قالت: " مكان غريب.. إنه نظيف إلى حد غير معقول غير طبيعي في نظافته. آه.. هكذا أفضل " قالتها معلقة على حالة حجرة هاري. وأضاء هو الأنوار.

كانت حجرته بالتأكيد أقل نظافة من باقي المنزل. ومع حبسه بها لمدة أربعة أيام في مزاج معتل، فلم يحاول تنظيفها. معظم الكتب كانت ملقاة على الأرض حيث حاول أن يشتت تركيزه عن مشكلته بقراءتها، ثم ألقى بها... وقفص هدويج يحتاج للتنظيف والتخلص من رائحته الكريهة، وحقيبته ملقاة مفتوحة، كاشفة عن مزيج من ملابس العامة وعباءة رماها على الأرض. بدأ هارى في التقاط الكتب وإلقائها على عجلة في حقيبته.

توقفت تونكس عند باب خزانته المفتوحة لتنظر نظرة ناقدة فاحصة على انعكاسها في المرآة المركبة داخل باب الخزانة.

قالت مستغرقة في التفكير: " أتعرف؟ لا أحسب اللون البنفسجي لونا مناسبا لى " وهي تمسك بخصلة من شعرها المتناثر.. أضافت: " ألا ترى أنه يجعلني أبدو حادة المظهر؟".

قال هاري في حيرة وهو ينظر إليها من فوق كتاب: «" فرق الكويدتش في بريطانيا وأيرلندا آ.... ".

قالت تونكس بنبرة حاسمة: "أجل.." رفعت عينيها في تعبير قلق كأنها تجاهد لتذكر شيئًا ما. وبعد ثانية تحول شعرها إلى لون وردى أشبه بلون العلك.

قالت وهى تنظر ثانية إلى انعكاسها في المرآة، ثم وهي تدير رأسها لترى شعرها من كل الجوانب: " أنا ميتامور فماجوس .. بمعنى أنني قادرة على تغيير شكلي بإرادتي " أضافت العبارة الأخيرة بعد أن لاحظت تعجب هاری الواقف خلفها في المرآة.. " لقد ولدت بهذه الحالة. وحصلت على أعلى الدرجات في دورات الاختفاء والتنكر أثناء التدريب على قتال السحر الأسود دون أي دراسة أو استذكار، كم كان الأمر ممتعا. "

قال هاري مندهشا " هل أنت مقاتلة للسحر الأسود؟" فقد كان قتال السحر الأسود هو المستقبل المهنى الوحيد الذي يتمناه بعد التخرج.

قالت تونكس بفخر " أجل.. وكذالك كنجسلى، لكنه أعلى رتبة منى بقليل. فأنا قد تأهلت للوظيفة منذ عام فقط. وكدت أفشل في اختبار التسلل والتتبع. فأنا خرقاء للغاية، هل سمعت صوت تحطم ذلك الطبق عندما وصلنا؟".

سألها هارى وهو يستقيم فى وقفته وقد نسي أمر الحقيبة تماما: " وهل يمكن تعلم خاصية الميتامور فما جوس)؟".

أجابته تونكسضاحكة:

" أراهن أنك ترغب في إخفاء تلك الندبة أحيانًا.. أليس كذلك؟".

غمغم هاری: " بلى " فهو لا يحب أن يحدق الناس في ندبته.

قالت تونكس: " لكنك ستحتاج للتعلم بالأسلوب الصعب على ما أعتقد... فمن يقدرون على الميتامور فما جوس نادرو الوجود، فهم يولدون هكذا، ولا يتعلمون بالممارسة. معظم السحرة يحتاجون لعصا سحرية أو تركيبة سحرية لتغيير مظهرهم... لكن هيا يا هارى علينا الانتهاء من حزم الحقيبة"

اضافت العبارة الأخيرة مصاحبة بإحساس بالذنب، وهى تنظر إلى الأشياء المكومة على الأرض.

قال هاری ملتقطا بعض الكتب: " أجل.. هيا ".

صاحت تونكس " لا تكن أحمق.. سيكون الأمر أسهل لو حزمت أنا الحقيبة" ثم لوحت بعصاها السحرية في حركة طويلة ناعمة فوق الأرض.

طارت الكتب والملابس، والتلسكوب، وباقى الأشياء في الهواء واستقرت بعشوائية في الحقيبة.

قالت تونکس وهى تسير فوقها لتنظر إلى ما كوم داخلها: " ليست مصفوفة بعناية.. أمى موهوبة في رص الأشياء سحريا .. حتى إنها تصف الجوارب وحدها.. لكنني لم أعرف أبدًا كيف تفعل هذا .. كانت تدير عصاها بسرعة هكذا " وأدارت عصاها في حركة حادة؛ أملاً في محاكاة امها

ارتعش أحد جوارب هاری ارتعاشة خفيفة، وطار ليحط في الحقيبة.

قالت تونكس وهى تحكم غلق الحقيبة " رائع.. على الأقل دخلت كل الأشياء الحقيبة. والأفضل أن نقوم ببعض التنظيف أيضا " وأشارت بعصاها السحرية نحو قفص هدويج قائلة: " سكورجيفاى ". فاختفى بعض الريش والفضلات.. قالت: " حسنًا.. صار القفص أفضل قليلاً.. فأنا لم أتمكن أبدا من أداء تعاويذ التدبير المنزلي طيب.. هل معنا كل شيء؟ وإناء التراكيب السحرية والمقشة ؟ ياه هل هذه مقشة موديل فايربولت؟ ".

اتسعت عيناها عند وقوعهما على مقشة هارى التي أمسك بها بيده اليمنى. كانت سر فخره وسروره هدية من سيريوس ، مقشة قوية مصنوعة بمعايير دولية. قالت تونكس بحسد: " وأنا لا تزال مقشتى موديل كوميت ٢٦ .. حسنا .. هل لا تزال عصاك في جيبك ومؤخرتك سليمة؟ إذن هيا بنا.. لوكوموتور ترانك. !!"

ارتفعت حقيبة هارى بضع بوصات في الهواء. وهي مشهرة عصاها السحرية مثل عصا محصل الحافلة، جعلت تونكس الحقيبة تحلق عبر الحجرة وتخرج من الباب أمامهما، وقفص هدويج في يدها اليسرى.

تبعها هارى أسفل السلم حاملاً مقشته السحرية.

في المطبخ أعاد مودى تركيب عينه، والتي أمست تدور بسرعة أكبر بعد تنظيفها مما يصيب هارى بالغثيان وهو ينظر إليها ويلاحق حركتها، كان کنجسلی شاکلبولت و ستورجيس بودمور يفحصان الفرن الميكروويف و هستيا جونس تضحك على آلة تقشير البطاطس التي وجدتها وهي تعبث بالأدراج، ولوبين يغلق خطابا موجها إلى آل دور سلي.

قال لوبين وهو ينظر جهة تونكس و هارى وهما يدخلان المطبخ " ممتاز.. لدينا دقيقة واحدة باقية. يجب الخروج إلى الحديقة حتى نستعد. لقد تركت رسالة أخبر فيها خالتك وزوجها ألا يقلقا يا هاري..... "

قال هاري: " لن يقلقا "

" سيصيبهم هذا بالاكتئاب. وأنك ستعود إليهم الصيف القادم "

" وهل على هذا؟" .

ابتسم لوبين ولم يجبه.

قال مودى بفظاظة وهو يشير نحو هاری بعصاه السحرية ليتقدم نحوه " تعال هنا يا ولد.. أريد إخفاءك ".

قال هاري بعصبية: " تريد ماذا؟".

قال مودی رافعاً عصاه تعويذة الإخفاء.. يقول لوبين: " إن معك عباءة إخفاء، لكنها لن تستقر عليك ونحن طائرون.. هذه التعويذة ستخفيك جيدا.. "

ضربه بشدة على قمة رأسه، فشعر هارى بإحساس طريف، كما لو أن مودی قد كسر بيضة على رأسه.. وأحس بسائل بارد يغلف جسده من حيث ضربه بالعصا السحرية. قالت تونكس بنبرة تقدير وهي تحدق في هارى: " أداء جيد للتعويذة يا مودي ".

نظر هاری نحو جسده.. بل ما بدا أنه جسده لأنه لم يبد كجسده. لم يكن خفيا، بل قد اتخذ نفس لون وملمس المطبخ من خلفه كأنه تحول إلى حرباء آدمية.

قال مودى وهو يفتح الباب الخلفى بعصاه السحرية: " هيا بنا" . خطوا جميعا إلى حديقة الخال فرنون الخلفية الجميلة المشذبة.

يتبع ....

2025/02/01 · 41 مشاهدة · 3092 كلمة
نادي الروايات - 2025