الفصل 260

ظل الطقس متقلبا وهم يوغلون أكثر وأكثر إلى الشمال، يسقط المطر على النوافذ، ثم تظهر الشمس ضعيفة قبل أن تغطيها السحب ثانية.

عندما حل الظلام أخيرا وأوقدت المصابيح داخل عربات القطار، لفت لونا مجلة الكويبلر وضعتها بحرص في حقيبتها، ثم أخذت تنظر إلى جميع الجلوس بالمقصورة.

جلس هاري ورأسه مضغوط إلى نافذة القطار، محاولاً رؤية هوجورتس من بعيد، لكن الليل كان حالكا النوافذ المغلفة بمياه الأمطار غائمة لا يظهر منها شيء.

قالت هيرميون أخيراً: " الأفضل أن نغير ملابسنا ". شبكت هي و رون شارتي رواد الفصل بحرص على صدريهما ، ورأى هاري رون ينظر لانعكاس صورته في زجاج النافذة المظلم.

أخيرا بدأت سرعة القطار فى الانخفاض، وسمعوا الجلبة المعهودة المصاحبة للوصول إلى المدرسة، مع تجهيز الجميع أنفسهم، وحقائبهم وحيواناتهم الأليفة، للنزول من القطار، ولأن رون و هيرميون كان عليهما أن يشرفا على عملية نزول الطلبة من القطار، فقد اختفيا من عربة القطار ثانية، ليتركا كروكشانكس و بيجود جيون في عناية هاري و آلبرت والآخرين.

قالت لونا لـهاري، وهى تمد يدها إلى بيجود جيون " سأحمل أنا البومة إن شئت " بينما ألقى نيفيل بـتريفور بحرص داخل جيبه.

قال هاري مناولاً إياها القفص، ليمسك بإحكام أكثر بقفص هدويج: " ا.. أشكرك " خرجوا من المقصورة شاعرين بلسعة برودة الليل الأولى على وجوههم، وهم ينضمون إلى الجمع في الممر ببطء، تحركوا اتجاه الأبواب. شم هاري أشجار الصنوبر المصطفة بطول الطريق إلى البحيرة نزل من القطار إلى الرصيف ونزل التلاميذ من حوله، منتظرا الاستماع للنداء المألوف: " ليأتي إلى هنا تلاميذ (الصف) الأول.. تلاميذ (الصف) الأول..... "

لكن النداء لم يأت. سمع بدلاً منه صوتاً مختلفا، صوتًا أنثويا رشيقا ينادي: " ليصطف تلاميذ الصف الأول هنا من فضلكم ، كل تلاميذ الصف الأول يأتون إلي ".

اقترب مصباح زيتى من هاري وعلى ضوئه رأى الذقن البارزة، والشعر القصير للأستاذة جروبلي بلانك، الساحرة التي حلت محل هاجريد في تدريس مادة رعاية المخلوقات السحرية طوال العام الماضي.

قال بصوت جهوري: " این هاجريد؟ ".

قالت چيني: " لا أعرف.. لكن من الأفضل أن نخرج من هنا، فنحن نقف في طريق الجميع "

" .... آه .... حسنا ! "

افترق هاري و چينى وهما يسيران بطول الرصيف وإلى خارج المحطة، أخذ هاري ينظر حوله في الظلام بحثا عن هاجريد.. عليه أن يكون هنا ، هاري يعتمد عليه.. رؤية هاجريد ثانية، من الأشياء التي يتطلع إليها كل مرة يعود إلى المدرسة. لكنه لم يجد له أثرا.

قال لنفسه : " إنه لا يمكن أن يكون قد غادر، وهو يمر من الباب مع الجميع... لا بد أنه قد أصيب بالبرد أو شيء من هذا القبيل... "

نظر هاري حوله؛ بحثا عن رون أو هيرميون أو آلبرت الذي اختفى من ناظيره قبل قليل رغبة في معرفة رأيهما في استمرار الأستاذة جروبلي بلاك في التدريس، لكنه لم يجد أيهما بقربه؛ لذا فقد سمح لنفسه بالاندفاع للأمام مع الجمع في الطريق المغسول بالأمطار خارج محطة قطار هوجورتس.

كان آلبرت بلاك، يسير نحو هوجورتس مثله مثل بقية طلاب

لكن فجأة، توقف في مكانه، عينيه تتسعان في صدمة.

على بعد خمسة أمتار منه، بين الشجيرات الكثيفة التي تحيط بالممر، رأى شخصًا غامضًا يظهر بصمت مخيف.

كان يقف هناك كما لو كان ملك الموت نفسه، يراقبه دون أن يتحرك.

لكن ما جعل دماء آلبرت تتجمد لم يكن فقط رؤية هذا الشخص، بل تذكره.

لقد رأى هذا الشخص من قبل.

في تلك الليلة، عندما كان يتجه نحو الطابق العلوي من اجل رؤية صورة امه ، ظهر له هذا الشخص نفسه بنفس الرداء الأسود الطويل، وعليه شعار العنقاء البرتقالي والأصفر المرسوم على يمينه.

شعر آلبرت بقلبه ينبض بعنف.

لم يكن هذا صدفة.

لم يكن هذا مجرد خيال.

هذا الشخص يعرف شيئًا.

ركض آلبرت نحوه بسرعة، عازمًا على كشف هويته.

لكن قبل أن يقترب، تحدث الشخص بصوت هادئ، لكنه كان مليئًا بالحزن واليأس.

تحدث الرجل المجهول بصوت هادئ كأنه قد انقلب عليه العالم رأسا على عقب ليقول "ان الموت يقترب اليك شيئا فشيئا ..."

توقف آلبرت مكانه، جسده يقشعر بالكامل.

"فل تحذر يا آلبرت..."

كان الصوت حزينًا، لكنه حازم، كما لو كان يعلم شيئًا لا يعلمه أحد غيره.

اكمل الشخص المجهول كلامه ليقول "كما كانت الشائعات عنك، لقد كنت قويًا حقًا في صغرك... لكن فل تحذر جيدًا، فالزمن يتغير كلما تدخلت فيه..."

تسارعت أنفاس آلبرت.

ما معنى هذا الكلام؟

لم يكن يفهم.

لكن ما قاله بعد ذلك جعله يشعر ببرودة قاتلة تتسلل إلى جسده.

"صديقتك هيرميون... هي من ستموت هذه المرة."

نظر آلبرت إلى الرجل بعينين متسعتين.

"ماذا؟" همس بالكلمة، لكن صوته بالكاد خرج.

"إن كنت تريد تغيير هذا الأمر، فعليك أن تأخذ الحرب ضد فولدمورت بجدية أكبر. فهناك خائن بينكم."

" خائن؟ "

" من؟ كيف؟ لماذا؟ "

لم يمنح الرجل آلبرت فرصة لطرح أسئلته، لأن جسده بدأ يختفي بنفس الطريقة الغامضة التي ظهر بها، كأنه لم يكن هناك أبدًا.

ظل آلبرت واقفًا مكانه، وجهه شاحب كأنه رأى شبحًا.

"هيرميون ستموت؟"

"هناك خائن بيننا؟"

كان ذلك مختلفًا تمامًا عن كل ما كان يعرفه.

في القصة الأصلية، لم تمت هيرميون، لم يكن هناك خائن داخل مجموعتهم.

لكن هذا الشخص...

لقد كان يعلم أشياء لم يكن من المفترض أن يعلمها أحد.

وهذا يعني شيئًا واحدًا فقط.

"الزمن يتغير بسببي ..."

نظر هاري حوله ليجد عربات التي تجرها الجياد، لكن دون جياد مربوطة إليها، تأخذ التلاميذ فوق الصف الأول إلى القلعة نظر حوله سريعا بحثا عنها، ثم عاود النظر إلى الطريق الذي يتوقع رؤية رون و هيرميون قادمين منه، ثم عاد للعربات.

لم تعد العربات بلا جياد كان هناك مخلوقات واقفة أمام العربات مربوطة إليها. إن كان عليه إعطاؤها اسما، كان ليسميها جيادا، بالرغم من المظهر الشبيه بالزواحف الذي تتمتع به. كانت بلا أى لحم عليها، وسروجها تضرب هيكلها العظمى وهي واقفة.

كانت رؤوسها أشبه برؤوس التنانين وعيونها عديمة الحدقات بيضاء وواسعة، ولكل منها جناحان كبيران أسودان جلديان أشبه بأجنحة الوطاويط وهي واقفة في الظلمة ساكنة وهادئة، بدت تلك المخلوقات مخيفة ومشئومة.

لم يفهم هاري لماذا تجر هذه المخلوقات الغريبة العربات بينما تقدر العربات دون عون من أحد أن تتحرك وحدها، قال رون من خلف هاري: " اين بيج؟ ".

قال هاري ملتفتا بسرعة، متلهفا لسؤال رون عن رأيه في موضوع هاجريد: " مع لونا لوفجود تلك.. أين تظن...... "

قال رون مقاطعا إياه

" ... هاجريد؟ لا أعرف.. عساه بخير..... "

يتبع ....

2025/03/03 · 41 مشاهدة · 989 كلمة
نادي الروايات - 2025