الفصل 263

مرت فترة صمت، ثم قال هاري بهدوء بالغ لا يقدر نيفيل، أو بارفاتي، أو لافندر على سماعه: " ربما لم يرجع بعد تعرفون أنه خرج في مهمة.. المهمة التي كلفه بها دمبلدور في الصيف " .

قال رون والثقة تعود إلى صوته: " أجل.. أجل. لا بد أن هذا هو ما حدث " لكن هيرميون عضت على شفتها، ونظرت إلى مائدة المدرسين كأنه تأمل في تفسير ما لاختفاء هاجريد.

قالت بحدة مشيرة إلى منتصف مائدة المدرسين: " من تلك؟ "

تبعت عينا هاري أصبع هيرميون، فوقعتا على دمبلدور الجالس في مقعده الذهبي الظهر عند منتصف المائدة بالضبط، مرتديا عباءة ذات لون بنفسجي داكن وعليها نجوم فضية، وقبعة من نفس اللون، كان رأس دمبلدور مائلاً على السيدة الجالسة إلى جواره، والتي أخذت تتحدث إليه في أذنه. بدت لـهاري مثل خالة عانس ممتلئة الجسد وشعرها بني مجعد قصير، وضعت فيه شريطًا ورديًا على سبيل الزينة، بنفس لون السترة الصوفية التي ترتديها فوق عباءتها. أدارت وجهها لتأخذ رشفة من كأسها فتعرف هاري عليها شاعرًا بالصدمة على الوجه الضفدعي، وزوج من العيون الجاحظة.

" إنها تلك المرأة.. أمبريدج "

قالت هيرميون: " من؟ "

" كانت حاضرة في جلسة محاكمتي.. إنها تعمل مع فادج "

قال رون ساخرا: " سترة صوفية جميلة " .

كررت هيرميون کلمات هاري مقطبة الجبين " تعمل مع فادج وماذا بحق السماء تفعل هنا إذن؟. "

" لا أعرف.. "

تحدث آلبرت فجأة ليقول " انها اتت لتكون في محل دمبلدور !"

غمغمت هيرميون لتقول : «لا .. لا، بالطبع لا.. " .

لكن البرت اخبرها بهدوء ليقول " حسنا سترين بنفسك الحقيقة ، فل تنظري الى ملامح المدير دمبلدور ، ستعرف ما الذي يشعر به فقط ان رأيت الى وجهه !"

كان انتباه هاري قد تحول إلى الأستاذة جروبلى بلانك التي ظهرت عند مائدة المدرسين.. سارت حتى الطرف البعيد وجلست مكان هاجريد. معنى هذا أن تلاميذ الصف الأول عبروا البحيرة إلى القلعة، وبعد لحظات بالفعل انفتحت أبواب القاعة الأمامية ودخل صف طويل من تلاميذ الصف الأول الخائفين، تقودهم الأستاذة مكجونجال، وفى يدها مقعد قصير استقرت فوقه قبعة ساحر قديمة، مليئة بالرقع وعند طرفها العلوى قطع كبير.

خفتت أصوات الثرثرة من القاعة حتى تلاشت اصطف تلاميذ السنة الأولى أمام مائدة المدرسين في مواجهة باقى التلاميذ، ووضعت الأستاذة مكجونجال المقعد أمامهم ثم تراجعت للخلف.

انعكس ضوء شاحب صادر عن الشموع على وجوه تلاميذ الصف الأول. بدا ولد صغير واقف في منتصف الصف كأنه يرتجف. تذكر هاري كيف شعر بالرهبة والخوف وهو واقف مكانه، بانتظار الاختبار المجهول الذي سيحدد إلى أية فرقة سينتمي.

انتظرت المدرسة بأجمعها محبوسة الأنفاس. ثم انفتح القطع القريب من طرف القبعة العلوى مثل فم، وأخذت القبعة في الغناء:

• أيام زمان زمان، وأنا شابة وجديدة •

• وهوجورتس تبدأ حياتها المديدة •

• أراد مؤسسو مدرستنا النبيلة •

• ألا تفرقهم الأيام كثيرة أو قليلة •

• وهدف واحد يجمعهم •

• ورغبة واحدة تسيطر على شعورهم •

• هي تأسيس أفضل مدرسة للسحر في العالم •

• ويعلمون الأولاد فيها سحرًا واضح المعالم. •

• قالوا: " معا سنبني وسيتعلم الكثيرون فبنى الأصدقاء الأربعة الطيبون " •

• ولم يخطر على بالهم •

• أن الأيام ستفرقهم •

• فرقت سليذرين وجريفندور ،•

• ومن بعدهما جاء عليه الدور؟ •

• طبعا ها فلباف ورافنكلو •

• فكيف حدث هذا يا خلق يا (هو) •

• كنت موجودة أشاهد •

• لا أقدر على حكى الحكاية لشخص واحد •

رجعت القبعة إلى ثباتها ثانية، فأخذ الجميع في التصفيق، مع الكثير من الغمغمة والهمسات فى اهتمام بأغنية القبعة لم يشهده هاری من قبل.

كان البرت يشمئز من هذه الأغنية فعندما كان الجميع يصفق و يغني مع القبعة ، كان هو يغلق ادنيه من سماع هذا الهراء

و بطول القاعة الكبرى أخذ الطلبة يتبادلون التعليقات، و هاري الذي صفق مع الجميع كان يعرف عم يتحدثون. قال رون " تمادت قليلا هذا العام.. أليس كذلك؟ " .

قال هاری: " فعلاً.. تمادت كثيرا "

كانت قبعة الاختيار في العادة يقتصر كلامها على ذكر الاختلافات بين فرق هوجورتس الأربع، ودورها في توزيع التلاميذ الجدد عليها. لم يتذكر هاري أنها حاولت من قبل تقديم النصائح.

قالت هيرميون بادية القلق: " أتساءل إن كانت قد ألقت بمثل هذه التحذيرات من قبل قط؟! "

قال نيك مقصوف الرقبة تقريبا بنبرة العالم ببواطن الأمور وهو يميل عبر نيفيل مما جعل نيفيل يجفل، فمرور شبح خلال جسدك ليس بالأمر المريح - مفضيا بحديثه إلى هيرميون " القبعة تشعر دوما بواجبها الأخلاقي نحو المدرسة، فتطلق التحذيرات كلما كان هذا ضروريا..... "

لكن الأستاذة مكجونجال التي جلست تقرأ قائمة أسماء تلاميذ الصف الأول حدجت الطلبة الهامسين بنظرة زاجرة. وضع نيك مقصوف الرقبة تقريبا أصبعه شبه الشفاف على فمه وجلس مستقيم الظهر بتهذيب ثانية والغمغمة من حوله تتبخر.

خفضت الأستاذة مكجونجال عينيها إلى رقعة الورق الكبيرة بيدها ونادت على أول اسم:

" أبيركرومبي إيوان " .

تعثر الولد المرتجف الذي رآه هاري من قبل إلى الأمام ووضع القبعة على رأسه.. لم تسقط على كتفه، فقط بسبب أذنيه الكبيرتين، فكرت القبعة للحظة ثم انفتح القطع القريب من قمتها وصاحت: " جریفندور ! "

صفق هاري مع باقى أفراد فرقة جريفندور و إيوان أبيركرومبي الذي ينضم إلى مائدتهم ويجلس معهم، وقد بدت على وجهه الرغبة في أن تنشق الأرض وتبتلعه، حتى يكفوا عن النظر إليه.

ببطء أخذ صف تلاميذ الصف الأول فى الانكماش. وفي فترات التوقف بين نداء الأسماء وصدور قرارات قبعة الاختيار، كان هاري يسمع معدة رون تصدر أصواتا غريبة أخيرا جاء اسم زيلر روز التي أدخلتها القبعة فرقة هافلباف، ورفعت الأستاذة مكجونجال القبعة والمقعد وابتعدت، بينما الأستاذ دمبلدور يهب على قدميه.

بغض النظر عن كم المشاعر المريرة التي يحس بها تجاه ناظر المدرسة فإن هاري قد أراحه رؤية دمبلدور واقفا أمامهم جميعا.

بين غياب هاجريد ورؤية الجياد التنينية شعر بأن عودته إلى هوجورتس، والتي انتظرها طويلا وتاق إليها، كانت مليئة بالمفاجآت غير السارة، مثل غناء أغنية جميلة بلحن مشوه. لكن ما يحدث حاليا كان هو المفروض أن يحدث أن ينهض ناظر المدرسة ليحييهم قبل بداية مأدبة الفصل الدراسي.

قال دمبلدور بصوت رنان وذراعاه ممدودتان على آخرهما، وابتسامة مشرقة مرتسمة على شفتيه: " اللقادمين الجدد أقول مرحبا.. ولأولادنا الكبار أقول تسعدنى عودتكم وهناك وقت للخطب، لكن هذا ليس وقته.. كلوا بالهناء والشفاء " انبعثت ضحكة جماعية من بين الجموع وصفق الجميع، و دمبلدور يجلس ثانية برشاقة، ويلقى بلحيته الطويلة من فوق كتفه حتى يبعدها عن طبقه... فقد ظهر الطعام من الهواء، فأتت الموائد الخمس تحت أحمال الفطائر والأطباق والفاكهة والخبز، والصلصة، وعصير القرع اللذيذ.

قال رون بنبرة المشتاق الولهان: ممتاز ثم قبض على أقرب طبق لحم وبدأ في تحويل قطع اللحم إلى طبقه، ونيك مقصوف الرقبة تقريبا يراقبه بحسرة.

سألت هيرميون الشبح: " ماذا كنت تقول قبل عملية الاختيار؟ بشأن تقديم القبعة للتحذيرات؟ " .

قال نيك وقد أسعده وقوع ما يحول تركيزه بعيداً عن رون الذي أخذ يأكل البطاطس بحماس بالغ: " آه.. أجل. سمعت القبعة تعطى بعض التحذيرات من قبل. ودائما في الأوقات التي تمر فيها المدرسة بخطر عظيم. وطبعا دائما ما تكون النصيحة واحدة.. وهى الاتحاد ومساعدة بعضنا البعض. "

قال رون " ((وقف) (ترف) إن (قانت) (المرسة) في خطر وهي قبعة؟ " .

كان فمه مليئًا بالطعام لدرجة لم يفهم معها هاري كلمة واحدة منه. قال نيك مقصوف الرقبة تقريبا بتهذيب: " عذرا؟ " بينما نظرت هيرميون بنفور إليه.

ابتلع رون ما بفمه من طعام بصعوبة بالغة، وقال: " و كيف تعرف إن كانت المدرسة في خطر وهي قبعة؟ "

قال نيك مقصوف الرقبة تقريبا: " ليس لدى فكرة.. بالطبع هي تعيش في مكتب دمبلدور، مما يعنى أنها تسمع أشياء كثيرة "

قال هاري ناظراً نحو مائدة سليذرين حيث جلس دراکو مالفوی" وتريد القبعة أن تتحد الفرق و يصبح أفرادها أصدقاء؟ لا يمكن !"

قال البرت قبل أن يضع ملعقة مليئة بمعكرونة و عصارة طماطم مع قزبر ليقول " يجب ان نتعاون يا هاري ، فأنت تعرف جيدا ما الذي ينتظرنا "

فهم هاري ما كان يقصده آلبرت ليقول نيك بنبرة الناصح الواعظ: " اتفق مع ما يقوله آلبرت ، نحن معشر الأشباح بالرغم من أن كل واحد منا ينتمى إلى فرقة مختلفة، فإن بيننا صداقة قوية بالرغم من التنافس بين جريفندور وسليذرين، فإننى لا أحلم أبدا ولا أرغب فى الدخول في نقاش أو خلاف البارون الدموى. "

قال رون: " هذا لأنك تخافه كثيرا. "

بدت الإهانة على وجه نيك مقصوف الرقبة تقريبا

" أخافه؟ ما كان السير نيكولاس دى ميمسي بوربينجتون جبانا هيابا في حياته أبدا الدم الأزرق النبيل الذي يسري في عروقي.. "

قال رون " أي دم هذا؟ بالطبع لا تعنى أنه ما زال عندك ... "

قال نيك مقصوف الرقبة تقريبا باديا عليه الانزعاج ورأسه شبه المقطوع يهتز " على سبيل المجاز.. أم أنك ستمنعنى من الاستمتاع باستعمال الكلمات التي أريدها؟ بالإضافة لحرماني من متعة الأكل والشرب لكني

اعتدت على مزاح التلاميذ معى حول موتى لا تبال " .

قالت هيرميون ناظرة بغضب إلى رون: " نيك، لكنه لم يسخر منك "

لسوء حظ رون، كان فمه مليئًا بالطعام، وعلى وشك الانفجار إن تحدث فقال: " لم (أقصوو) (آن) أضايقك " والتي لم يعتبرها نيك اعتذارا مناسبًا. ارتقى في الهواء، وعدل من وضع قبعته القديمة، وابتعد عنهم ذاهبا إلى الطرف الآخر من المائدة، حيث جلس الإخوة كريفي، و كولين، و دينيس

قالت هيرميون بحدة: " أحسنت يا رون "

قال رون شاعرًا بالظلم وقد نجح أخيرا في ابتلاع الطعام: " ماذا؟ أليس مسموحا لى بطرح سؤال؟ ".

قالت هيرميون بامتعاض: " اف.. انس الأمر " وقضى الرباعي باقي وقتهما على المائدة في صمت.

يتبع ....

2025/03/06 · 60 مشاهدة · 1507 كلمة
نادي الروايات - 2025