الفصل 269
كانت الصدمة لا تزال على ملامح ألبرت بلاك، عينيه متوسعتان وقلبه ينبض بسرعة غير طبيعية. لم يكن يتوقع أبدًا أن يسمع كلمات سالازار سليذرين بهذا الشكل.
لكن فجأة، انفجر سالازار ضاحكًا وهو يضع يده على كتف ألبرت، وقال بصوت مرتفع ومليء بالسخرية:
"هاهاهاها! أنظر إلى وجهك، كأنك رأيت شبحًا! هاهاها، لا أصدق أنك صدقت ذلك بهذه السهولة !"
أخذ آلبرت نفسًا عميقًا وهو يمرر يده على وجهه، محاولًا تهدئة نبضات قلبه. أغلق عينيه للحظة، ثم فتحهما مجددًا ليجد سالازار لا يزال يضحك كأنما استمتع تمامًا بتلك المزحة.
"جدّي… لقد جعلتني أعتقد للحظة أنني لن أستطيع أبدًا تدمير اللعنة !"
تنهد سالازار أخيرًا، لكنه سرعان ما استعاد جديته. أخذ خطوات بطيئة مبتعدًا عن ألبرت لمسافة خمس أمتار تقريبًا، ووضع يديه خلف ظهره بينما كان يحدق إليه بنظرة عميقة مليئة بالتفكير.
قال بصوت هادئ لكن ثقيل المعنى:
"إنني أشعر بشيء غريب منك يا بني…"
لم يفهم ألبرت ما الذي كان يعنيه سالازار، لكنه شعر بقليل من التوتر. سأل بصوت متردد:
"ماذا تقصد؟"
ظل سالازار ينظر إليه لبضع لحظات، ثم تابع حديثه بطريقة أكثر جدية:
"في كل مرة تأتي إلي، كنت أحاول اختراق عقلك… كنت أحاول أن أرى ما يجول في داخلك، أن أكتشف ما إن كنت تحمل بعضًا من صفاتي، ما إن كنت حقًا حفيدي بكل معنى الكلمة ، فحلمي ان اجد احد من ابنائي مثلي ... "
اتسعت عينا ألبرت قليلاً، لم يكن يتوقع أن سالازار كان يحاول اختراق عقله طوال هذا الوقت. لكنه قبل أن يتمكن من التفكير في الأمر بعمق، تابع سالازار بصوت أكثر غرابة:
"لكن هناك شيء غير طبيعي… شيء لم أره في حياتي مطلقًا. هناك قوة غريبة داخل عقلك، قوة تمنعني بشدة من رؤية ما في داخلك."
شعر ألبرت بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن يفهم ما الذي كان يتحدث عنه سالازار، لكنه بالتأكيد لم يكن يتلاعب هذه المرة.
قال بصوت هادئ لكنه متوتر:
"أنا… لا أفهم. ماذا تعني بقوة تمنعك؟"
نظر إليه سالازار بتمعن، وكأنه يحاول تحليل كل حركة يقوم بها ألبرت، ثم قال:
"هذه القوة ليست سحرًا عادياً… إنها أشبه بجدار غير مرئي، جدار لا يمكنني كسره أو تجاوزه. إنه يحجب أفكارك عني بشكل كامل."
ازدادت قشعريرة ألبرت، كان يشعر وكأن هناك لغزًا يحوم حوله لكنه لا يعرف حله.
قال بصوت مرتبك:
"لكن… أنا لا أعرف شيئًا عن هذا ! لم أشعر أبدًا بوجود شيء كهذا داخلي !"
أخذ سالازار لحظة ليفكر، ثم قال بنبرة غامضة:
"لدي فرضية…"
رفع ألبرت حاجبه متسائلًا:
"فرضية؟"
أومأ سالازار برأسه، ثم قال ببطء:
"هناك احتمالان لما يحدث لك… إما أن هناك روحًا أخرى تعيش داخلك وتحميك من التلاعب بعقلك، أو…"
توقف قليلًا، ثم تابع بنبرة أكثر غموضًا:
"أو أنك تحمل قوة أكبر مما تتخيل… قوة لا ينبغي أن تمتلكها أي روح بشرية."
شعر آلبرت أنه لا يستطيع التنفس للحظة. هل من الممكن أنه لا يتحكم بنفسه بالكامل؟ هل كان هناك شيء… آخر يعيش داخله؟
لكنه لم يشعر أبدًا بأي شيء غير طبيعي. حياته بدت طبيعية تمامًا، على الأقل حتى بدأ في التورط في هذه الأسرار السوداء.
قال بصوت هادئ لكنه مليء بالشك:
"إذا كنت محقًا… فماذا يجب أن أفعل؟"
ابتسم سالازار ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن ساخرة هذه المرة، بل كانت غامضة للغاية.
"عليك أن تكتشف ذلك بنفسك، حفيدي… فأنا لا أستطيع رؤية ما في داخلك، وهذا يعني أنني لا أستطيع مساعدتك."
ثم أضاف بنبرة أكثر جدية:
"لكن إن كان هناك شيء مختبئ في داخلك… فسوف يظهر يومًا ما. وعندما يحدث ذلك، سيكون عليك أن تختار كيف ستتعامل معه."
نظر آلبرت إلى يديه، وهو يحاول أن يشعر بأي شيء غير طبيعي، لكن لم يكن هناك شيء. ومع ذلك، لم يستطع التخلص من الشعور الغريب الذي تسلل إلى داخله.
هناك شيء غامض بداخله.
شيء لا يستطيع حتى سالازار سليذرين نفسه رؤيته.
وكان عليه أن يعرف ما هو… قبل فوات الأوان.
في الاخير ، اخبر سالازار عن التعويدة التي كان يحتاجها البرت لتدمير أداة السحر الاسود
.
.
.
بعد مادة الوصفات السحرية، كانت مادة التنجيم هي الأقل تفضيلا عند هاري، والتي كانت كثيرًا ما تتنبأ خلالها الأستاذة تريلاوني بموته كل بضع حصص، كانت امرأة نحيلة، ترتدى الكثير من الشالات، وحبات الخرز اللامعة، ولطالما رآها هاري أشبه بحشرة عملاقة، بعويناتها التي تضخم عينيها كثيرا.
كانت مشغولة بوضع نسخ من كتابها المجلد بالجلد القديم المهترئ على كل مائدة صغيرة في حجرتها عندما دخل هاري عليها.. لكن الضوء المنبعث خفيضا واهنا من المصابيح المغطاة بالقماش كان لا يكفى لاكتشافها قدومه، وهو يجلس في الظلال.
وصل باقى الفصل خلال الدقائق الخمس التالية، صعد رون من الفتحة أعلى السلم التي تقود إلى الفصل البرجي، ونظر حوله بحذر حتى وجد هاري وتوجه إليه مباشرة، أو في مسار مباشر بقدر ما يسمح السير بين الموائد، والمقاعد، والطنافس الثقيلة.
قال جالسًا إلى جوار هاري " كففت أنا و هيرميون عن الجدال " .
قال هاري " جيد ".
قال رون: " لكن هيرميون تقول إنه من الأفضل لك ألا تنفس غضبك فينا "
" انا ..... لا "
قال رون ناظرًا للسقف كأنه يتذكر: " حسنًا.. حلمت بأنني ألعب الكويدتش.. ماذا يعني هذا في رأيك؟ "
قال هاري مقلبا في صفحات فصل الكلام فى تفسير الأحلام في غير اهتمام " على الأرجح ستأكلك وحوش البحر أو شيء من هذا القبيل " كان مجهود البحث في الكتاب عن أجزاء من الأحلام مجهوداً مضنيا، ولم يشعر هاري بالسرور عندما طالبتهم الأستاذة تريلاوني بكتابة سجل بأحلامهم لمدة شهر كواجب.
عندما ضرب الجرس كان هو و رون أول من يهبط السلم و رون يقول متذمرا: " هل تدرك حجم الواجب الذي كلفنا به إلى الآن؟ بينز طالبنا بكتابة مقال بطول قدم ونصف القدم عن حروب العمالقة، وسناب يريد رقعة ورق بطول القدم عن خصائص واستعمالات حجر القمر، والآن تريدنا تريلاونى أن نكتب سجلاً لأحلامنا لمدة شهر فريد و جورج لم يكونا مخطئين بشأن سنة الـ (أوه. دبليو إل.). أرجو ألا تعطينا تلك المرأة أمبريدج أي واج.. " .
عندما دخلا فصل مادة الدفاع عن النفس ضد السحر الأسود وجدا الأستاذة امبريدج جالسة إلى مكتب الأستاذ، مرتدية سترة الليلة الماضية الصوفية وغطاء رأس أسود مخمليا على رأسها مع آلبرت ، فتذكر هاري ثانية وبقوة صورة الحشرة عملاقة جالسة ويا للتهور فوق رأس ضفدع عملاق.
تحدث رون لهاري ليقول " مادا يفعل البرت مع تلك الأستادة ؟ "
اجاب هاري بهدوء ليقول " لا فكرة لدي يا رون هيا بنا !"
دخل التلاميذ بهدوء إلى الفصل، فالأستاذة أمبريدج ما زالت مجهولة بالنسبة إليهم، ولا يعرف أحد مدى صرامتها أو تساهلها في الفصل.
خرج آلبرت من الفصل بعدما دخل أصدقاءه نحو الفصل متفاجئين من خروج البرت من الفصل
تحدثت هيرميون لتقول " ألن يدرس معنا في الفصل ؟؟ لمادا يخرج من الفصل ؟!"
قالت أمبريدج عندما دخل جميع الطلاب: " مساء الخير " .
غمغم البعض: " مساء الخير " ردا عليها.
قالت الأستاذة أمبريدج: " هذا الرد لا ينفع.. أليس كذلك؟ أرجوكم كرروا مساء الخير ثانية يا أولاد " .
قال الفصل في صوت موسيقى واحد " مساء الخير يا أستاذة أمبريدج " . قالت الأستاذة أمبريدج باستمتاع " آه... جميل.. لم يكن هذا صعبا، أليس كذلك؟ أبعدوا العصى السحرية، وأخرجوا قناني الحبر وريشات الكتابة من فضلكم "
تبادل بعض التلاميذ نظرات متجهمة.. فأمر أبعدوا العصى السحرية لم يصدر أبدا فى مادة من المفترض أنها مثيرة ومسلية أعاد هاري عصاه إلى حقيبته وأخرج ريشة الكتابة، والحبر، ورقعة ورق.
فتحت الأستاذة امبريدج حقيبتها، وأخرجت منها عصاها، وكانت قصيرة على غير عادة العصى السحرية، وطرقت بها ثلاث طرقات، فظهرت كلمات على السبورة
فنون الدفاع عن النفس ضد السحر الأسود:
مدخل إلى المبادئ الأساسية
قالت الأستاذة وهي تلتفت لتواجه الفصل وعصاها مرفوعة برشاقة في يدها، مشهرة أمام وجهها: " كان تدريس هذه المادة على مر الأعوام الماضية غير جيد بالمرة، لما لاقته من تفكك وتغير في المدرسين.. أليس كذلك؟ التغير الدائم في المدرسين، ومنهم من لم يتبعوا المناهج المدرسية التي وضعتها الوزارة، نتج عنه تأخركم فى المادة، وهو ما سيظهر في نتائج اختبارات الـ (أوه. دبليو إل. هذا العام. "
" لكن سيسركم معرفة أن هذه المشكلات قيد العلاج. فنحن الآن نتبع التعليمات بحرص، مستندين في التدريس على الجانب النظري، وعلى منهج الوزارة الخاص بالسحر الدفاعي من فضلكم اكتبوا هذا "
طرقت السبورة ثانية، فاختفت الكلمة الأولى واستبدلت بكلمة: " أهداف المنهج الدراسي "
1) فهم المبادئ الحاكمة للسحر الدفاعي.
. معرفة المواقف التى يكون السحر الدفاعي فيها قانونيا.
. فهم كيف يمكن استخدام مبادئ السحر الدفاعي استخداما عمليا.
امتلأت الحجرة لدقيقتين بأصوات احتكاك ريشات الكتابة برقع الورق. عندما انتهى الجميع من نسخ أهداف الأستاذة أمبريدج الثلاثة، سألتهم: " هل مع الجميع نسخة من كتاب نظرية السحر الدفاعي لويلبرت سلینکهارد؟ " .
تصاعدت غمغمة جماعية موافقة من الفصل.
قالت الأستاذة أمبريدج " سأقولها ثانية.. عندما أسأل سؤالاً أحب تلقى إجابة: أجل يا أستاذة أمبريدج أو لا يا أستاذة أمبريدج.. لذا: هل مع الجميع نسخة من كتاب نظرية السحر الدفاعي لويلبرت سلينكهارد؟ "
رنت كلمات: " أجل يا أستاذة أمبريدج عبر الحجرة.
قالت الأستاذة أمبريدج: " جيد.. أريدكم أن تفتحوا الكتاب على الصفحة الخامسة.. الفصل الأول... المبادئ للمبتدئين.. ولا حاجة بنا للثرثرة " .
ابتعدت الأستاذة أمبريدج عن السبورة واستقرت في مقعدها خلف مكتب المدرسين لتراقبهم بحرص بعينيها الضفدعيتين ، فتح هاری نسخته من كتاب نظرية السحر الدفاعي على الصفحة الخامسة، وشرع في القراءة.
كان الكتاب شديد الإثارة للملل، مثل الاستماع للأستاذ بينز. شعر بتركيزه ينسحب منه، وكان قد قرأ نفس السطر ستة مرات دون أن يفهم أكثر من أول بضع كلمات.
بعد مرور دقائق من الصمت شعر بـرون إلى جواره يهز ريشته بذهن غائب، محدقاً في نفس الجزء من الصفحة نظر هاري إلى يمناه ليتلقى مفاجأة أخرجته من حالة ثباته لم تفتح هيرميون الصفحة الخامسة حتى، وكانت تنظر بثبات إلى الأستاذة أمبريدج ويدها مرفوعة في الهواء.
لم يتذكر هاري أبدًا سابقة تجاهل هيرميون لأمر بالقراءة عندما تؤمر، أو مقاومة إغراء فتح أى كتاب يقع تحت يديها. نظر إليها نظرة متسائلة لكنها هزت رأسها دليلاً على أنها لن تجيب على أي أسئلة، واستمرت في النظر إلى الأستاذة أمبريدج، التي كانت تنظر في اتجاه آخر بنفس الثبات.
بعد مرور بضع دقائق لم يكن هاري هو الوحيد الذي يراقب هيرميون.
كان الفصل الذي طلبت منهم قراءته مملا حتى إن عددا أكبر وأكبر من الطلاب اختار مشاهدة محاولة هيرميون الصامتة لجذب انتباه الأستاذة أمبريدج بدلاً من المجاهدة وحمل النفس على فهم فصل المبادئ للمبتدئين
عندما أصبح نصف الفصل ينظر إلى هيرميون بدلا من قراءة كتبهم، بدا أن الأستاذة أمبريدج قد قررت عدم تجاهل الموقف أكثر من هذا. سألت هيرميون كأنها قد لاحظت رفعها ليدها لتوها: " هل تريدين الاستفسار عن شيء ما في هذا الفصل من الكتاب يا عزيزتي؟ "
قالت هيرميون " ليس في هذا الفصل. "
قالت الأستاذة أمبريدج كاشفة عن أسنانها الصغيرة الحادة: " لكننا بدأنا في قراءته منذ قليل.. إن كان لديك أسئلة عن أشياء أخرى فانتظرى لنهاية الحصة "
يتبع ...