الفصل 274

داخل القاعة الواسعة ، على الساعة 6:15 مساءً

وقف الطلاب في أماكنهم وهم يشاهدون آلبرت بلاك بحذر وهو يرفع عصاه السحرية، يوجّهها نحو الطاولات والمقاعد المصفوفة في وسط القاعة.

بلمحة سريعة، لوّح بعصاه بحركة دقيقة، فاندفعت الطاولات والمقاعد نحو الجوانب، تاركة في المنتصف مساحة واسعة خالية تمامًا، مهيأة لتكون ساحة مبارزة مثالية.

نظر آلبرت إلى الطلاب الذين ما زالوا واقفين في أماكنهم، أعينهم تتنقل بينه وبين القاعة الفارغة. ابتسم بثقة وقال بصوت واضح:

"حسنًا، من خلال اسم هذا النادي، يمكنكم بالفعل تخمين ما سنركز عليه هنا… فن المبارزة السحرية !"

أخذ عدة خطوات بطيئة وسط القاعة، ثم تابع:

" في عالم السحرة، المعرفة وحدها لن تنفعك أمام خصمك. حتى أقوى التعويذات لا فائدة منها إن لم تكن قادرًا على استخدامها بشكل فعال في القتال !"

كان الطلاب يستمعون إليه بانتباه، حتى أن رون ويزلي همس لهاري قائلاً:

"إنه يتحدث وكأنه محترف حقيقي… هل هو يعرف اكثر منا حقا ؟!"

لكن ألبرت لم يعطِ أي فرصة للمقاطعة، بل أشار بعصاه نحو الأرضية الحجرية، حيث ظهرت علامات سحرية خفيفة، وكأنها مسارات غير مرئية.

"أحد أهم الأمور التي يجب أن تتعلموها هو كيفية مراقبة مسار عصا خصمكم وتحركاته،" قال آلبرت بنبرة جدية.

"هناك سحرة يعتمدون على الحيلة والتمويه لخداع خصومهم، فلا تكون المبارزة مجرد مواجهة مباشرة، بل لعبة استراتيجية مليئة بالمفاجآت !"

ثم، بحركة سريعة، رفع عصاه السحرية وأشار إلى الجانب الأيمن من القاعة، وهتف:

"هوموس !"

انطلقت من عصاه شعلة زرقاء خفيفة، متجهة مباشرة نحو الجهة اليمنى للطلاب ، لكن في اللحظة الأخيرة، انحرفت بسرعة نحو اليسار ليبدد البرت التعويدة في اللحظة الأخيرة !!

اندهش الطلاب بشدة ! فقد رأوا بأعينهم كيف أن التعويذة، التي كان من المفترض أن تسير في خط مستقيم، غيرت مسارها فجأة دون أي سابق إنذار !

حتى أن هاري، الذي واجه الكثير من التعويذات من قبل، قال بدهشة:

" لم أرَ شيئًا كهذا من قبل !"

أما هيرميون، فقد كانت تحدق في ألبرت، قبل أن تقول باندهاش:

" كيف… كيف فعلت ذلك؟! من المفترض أن التعويذات تسير في مسار ثابت !"

ابتسم ألبرت بخفة، ثم أشار إلى العصا التي يحملها وقال:

"هذا هو الفرق بين ساحر مبتدئ وساحر محترف. التلاعب بمسار التعويذة يتطلب تحكمًا دقيقًا في العصا وقوة سحرية متزنة."

ثم نظر إلى الجميع وأضاف:

"إن تعلم كيفية استخدام قوتك بذكاء لا يقل أهمية عن امتلاك قوة ساحقة. حتى أقوى السحرة يمكن خداعهم إذا لم يكونوا مستعدين !"

رفعت هيرميون يدها وسألت بفضول:

" لكن يا آلبرت، أليس من الأسهل أن نتعلم تعاويذ قوية بدلًا من هذه الحيل التي ستأخذ منا وقتًا طويلًا لإتقانها؟ "

بمجرد أن أنهت كلامها، أدار أ آلبرت رأسه نحوها، ولوّح بعصاه السحرية نحوها قليلًا وهو يقول:

"فكرة خاطئة تمامًا !"

توقف الطلاب عن الهمس، وأصبحوا أكثر اهتمامًا بسماع تفسيره.

قال آلبرت بصوت واثق:

"أخبريني يا هيرميون، ماذا ستفعلين إن واجهتِ شخصًا بقوة دمبلدور؟! هل تعتقدين أن تعويذاتك القوية ستنفع أمامه؟"

لم تستطع هيرميون الرد فورًا، فترددّت للحظة، قبل أن تقول:

"لكن… التعويذات القوية يمكنها التفوق على تعاويذ الخصم، صحيح؟"

هز آلبرت رأسه بالنفي وقال بحزم:

" ليس دائمًا! فالقوة وحدها ليست كل شيء. المواجهات تعتمد على أكثر من مجرد إلقاء التعويذات القوية… بل على سرعة البديهة، الاستراتيجية، والخبرة القتالية !"

نظر إلى الجميع، قبل أن يضيف:

" هناك احتمال ضئيل أن تنجح تعاويذكم القوية ضد خصم أقوى منكم، إلا إذا كان يملك نقاط ضعف قاتلة ، او كان في حالة يرتى لها، أو لم يكن يتوقع تعاويذكم. لكن بشكل عام، الاعتماد على التعويذات القوية فقط هو خطأ فادح ! ، هل تظنون انه لم يكن هناك احد في تاريخ العالم السحري الذي لم يعتمد على التعاويد القوية ؟؟ هناك عدة من السحرة يملكون نفس الافكار مثلكم، لكن هناك من لقي حتفه بسبب الغرور بهذا الامر و هنا من مات اثر الجشع او الاستخفاف !! "

كان الطلاب يستمعون إليه باهتمام بالغ، حتى أن رون ويزلي قال بدهشة:

"لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة من قبل…"

أما هاري بوتر، فقد شعر أن ما يقوله ألبرت بلاك منطقي جدًا. فهو بنفسه واجه مواقف حيث لم تكن التعويذات القوية كافية، بل كان عليه أن يبتكر استراتيجيات ذكية للبقاء على قيد الحياة.

وقف هاري بوتر بثبات، ينظر مباشرة نحو ألبرت بلاك قبل أن يقول بحزم:

"نحن نتفق معك، يا ألبرت، لكننا نحتاج إلى تعلم التعاويذ القوية وتقنيات المبارزة المتقدمة، لأن هذه السنة ستكون حاسمة بالنسبة لنا ! و ايضا انت تعلم جيدا بخصوص عودة فولدمورت !! "

ما ان دكر هاري اسم دالك الشخص ، حتى مسك رون بيد هاري و هو يقول بصوت منخفض " هاي .. هاري ! لا تدكر اسم دالك الشخص !"

جيني ويزلي، التي كانت تقف بجوار هاري، أومأت برأسها قائلة:

"نعم، نحن بحاجة إلى أن نصبح مستعدين لأي شيء!"

وأضاف فريد وجورج ويزلي بصوت واحد:

"لن نستطيع مواجهة أي خطر إن لم نكن نمتلك القوة اللازمة لذلك!"

حتى نيفيل لونجبوتوم، الذي كان عادة مترددًا، قال هذه المرة بصوت واضح:

"أريد أن أتعلم كيف أدافع عن نفسي، وأن أصبح قويًا بما يكفي لحماية أصدقائي !"

أخذ ألبرت نفسًا عميقًا، ثم بدأ في السير ببطء حول القاعة، صوته الهادئ يحمل نغمة تحذيرية:

"أعلم جيدًا أنكم جميعًا متحمسون وعاجلون لهذا الأمر، ولكن…" توقف للحظة قبل أن يضيف:

"كما يقولون… السرعة تقتل !"

توقف ألبرت عن المشي والتفت إليهم جميعًا بعينين حادتين، ثم تابع:

"أنا هنا ليس فقط لأعلمكم بعض التعاويذ القوية، بل لأجعلكم تبدأون من الصفر حتى تصلوا إلى القوة والخبرة الحقيقية. في هوجورتس، تتعلمون المعرفة النظرية، ولكنكم لا تكتسبون الخبرة القتالية الفعلية !"

نظر الطلاب إلى بعضهم البعض. كان لكلامه تأثير عليهم، لكنهم ما زالوا يرغبون في معرفة كيف يمكنهم التحسن بسرعة !

رفع ألبرت يده وأشار إلى أربعة طلاب محددين: هاري، جيني ويزلي، نيفيل لونجبوتوم، ولونا لوفجود.

" أنتم الأربعة، قفوا إلى يميني !"

تحركوا فورًا، متحمسين لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك.

ثم أشار إلى رون ويزلي، فريد ويزلي، جورج ويزلي، و هيرميون جرانجر، وقال:

"أما أنتم، فلتقفوا إلى يساري!"

في أقل من دقيقة، اصطف الفريقان في مكانهما، وكان الترقب واضحًا على وجوه الجميع.

وقف ألبرت في منتصفهم تمامًا، نظر إليهم واحدًا تلو الآخر، ثم سأل:

"من يخبرني منكم ما هو أهم شيء تحتاج القيام به عند الدخول في قتال؟"

لم يتردد أحد في الإجابة، ورفعت هيرميون يدها بسرعة قائلة:

" أن ترى خصمك بوضوح !"

ابتسم ألبرت ابتسامة خفيفة وقال:

"إجابة جيدة !"

ثم نظر إلى الجميع وأكمل:

"في أي قتال، سواء كان بالسحر أو غيره، يجب أن تراقب خصمك جيدًا، وأن تحاول توقع تحركاته التالية حتى تتمكن من التصدي له أو التفوق عليه !"

رفع عصاه السحرية وأشار بها إلى هاري، ثم قال:

"لكن لا تفهموني بشكل خاطئ… لا أقصد أنكم ستتمكنون من توقع التعويذة القادمة بالضبط، فهذا مستحيل إلا في حالة كان خصمكم ينطق بالتعويذة قبل إلقائها !"

سكت آلبرت لبرهة، ثم تابع:

"إذا كان خصمك من النوع العادي الذي يحتاج للنطق حتى يُلقي تعاويذه، فبإمكانك توقعها والتصدي لها لو كنت سريع البديهة ! ولكن إن كان خصمك قويًا، مثل دمبلدور أو فولدمورت او مثلي رغم انني لم اندرج اسمي معهم لانني مغرور و لكنني استطيع بدوري القيام بتعاويد غير ناطقة ، حسنا فهؤلاء الاشخاص الذين يستطيعون إلقاء التعاويذ دون نطق، فمن المستحيل أن تعرف ما سيطلقونه حتى يلقيها بالفعل !"

ارتفع توتر الطلاب في القاعة. لم يكن أحد يتوقع أن المبارزة قد تكون بهذه الصعوبة والتعقيد.

قال جورج ويزلي بتوتر:

"إذن، كيف سنتصدى لتعويذات كهذه؟!"

نظر ألبرت إليه وقال:

"هنا يأتي دور ما سأتدربكم عليه اليوم… لكن أولا .."

خطا ألبرت بلاك بضع خطوات إلى الأمام، متجهًا مباشرة نحو هاري بوتر الذي كان يقف بجانب كل من لونا و جيني و نيفيل

ليقف أمامه للحظات، ثم قال بنبرة جادة:

"هاري، أنت ترتكب خطأً شائعًا، وهو التركيز التام على خصم واحد !"

نظر هاري إليه بحيرة، لكنه لم يقاطعه، فتابع ألبرت:

"في معركة فردية، ربما يكون تركيزك بالكامل على خصمك أمرًا مفيدًا… لكن ماذا لو كنت في حرب؟!"

سكت قليلًا، ثم أشار بعصاه إلى الفراغ، كأنه يرسم سيناريو في الهواء:

"تخيل أنك في ساحة قتال، لديك خصم أمامك، لكن هناك أعداء آخرون حولك… هل ستظل تحدق فقط في خصمك الرئيسي بينما ينتظرك أحدهم ليغدر بك؟!"

كانت هذه الفكرة وحدها كافية لجعل هاري يفكر مليًا.

"يجب أن توسع نطاق وعيك!" قال ألبرت بحزم، "راقب خصمك، لكن لا تغفل عن الأعداء الآخرين من حولك ! كن دائمًا مستعدًا لأي هجوم غير متوقع !"

هاري أومأ برأسه، وكان واضحًا أنه أخذ هذه النصيحة على محمل الجد.

بعدما انتهى من توجيه كلامه لهاري، استدار ألبرت نحو جيني ويزلي، التي كانت تتابع حديثه بتركيز واضح.

توقف أمامها وقال بجدية:

"وأنتِ يا جيني… لديك مشكلة أخرى تمامًا !"

بدت جيني متفاجئة قليلًا، لكنها لم تتكلم.

"ألاحظ أنك تستخدمين طاقة سحرية هائلة في كل مرة تلقين فيها تعويذة، أليس كذلك؟"

اتسعت عينا جيني قليلاً، وشعرت بالدهشة من دقة ملاحظته، ثم قالت بسرعة:

"نعم، هذا صحيح، لكن… كيف عرفت؟!"

ابتسم ألبرت بخفة، ثم أشار إلى عصاها السحرية قائلاً:

"عصاكِ السحرية تكبح طاقتك الصخمة… هذا يعني أن القوة السحرية التي تضخينها فيها أكثر مما يجب في بعض الأحيان !"

نظرت جيني إلى عصاها السحرية في يدها، كأنها تحاول الشعور بما قاله.

تابع ألبرت كلامه بحزم:

"استخدام كمية ضخمة من الطاقة السحرية قد يجعلكِ تطلقين تعاويذ قوية، نعم، لكنكِ تستنزفين طاقتك بسرعة رهيبة !"

ثم أضاف:

"هناك مواقف يكون فيها من الضروري استخدام طاقة سحرية كبيرة، مثل توجيه ضربة قاضية إلى خصمك، أو اختراق درع سحري قوي، لكن ليس في كل مرة ! التوازن هو المفتاح !"

كانت جيني صامتة، لكنها استوعبت نصيحته تمامًا.

رفعت رأسها وقالت بثقة:

"فهمت، سأحاول التحكم في ذلك !"

أومأ ألبرت برضا قبل أن يبتعد عنها قليلًا، بينما كان بقية الطلاب يستمعون بتركيز، مدركين أن كل كلمة يقولها ستساعدهم بشدة

تحرك ألبرت بلاك بخطوات هادئة نحو نيفيل لونجبوتوم، بينما كانت نظرات جميع الطلاب تتبعه بفضول.

"أنت قوي، نيفيل، رغم أن مظهرك لا يوحي بذلك."

رفع نيفيل رأسه بسرعة، غير مصدق ما سمعه. لم يعتد سماع كلمات مثل هذه، بل كان معتادًا على أن يُنعت بالضعف أو التردد. حتى الطلاب الآخرون في الغرفة نظروا إليه بدهشة، غير متوقعين أن يسمعوا مثل هذا الإطراء من ألبرت.

"لكن هناك مشكلة،" تابع ألبرت بجدية. "الخوف والتوتر يسيطران عليك، وهذا يمنعك من استغلال قوتك الحقيقية !"

شعر نيفيل بانقباض في صدره، فقد كان يعلم أن كلام ألبرت صحيح.

لكن قبل أن يتمكن من الرد، أشار ألبرت نحو العصا السحرية التي يحملها نيفيل وقال بحزم:

" يجب أن تتخلص من هذه العصا بأسرع وقت !"

ارتجف نيفيل قليلاً، وأحكم قبضته على العصا بقوة وكأنه يخشى أن تُنتزع منه. ثم قال بصوت مرتجف لكنه حازم:

" لا ! مستحيل !"

تفاجأ الجميع من جرأة نيفيل، فلم يكونوا قد رأوه يعترض بهذه الطريقة من قبل. حتى هاري ورون وهيرميون تبادلوا نظرات الدهشة.

"نيفيل…" قال ألبرت بصوت هادئ لكنه عميق، ثم أمعن النظر في العصا التي يمسك بها قبل أن يضيف: "هذه ليست عصاك، أليس كذلك؟!"

تجمد نيفيل في مكانه.

شعر بقشعريرة تسري في جسده، كيف عرف ألبرت هذا؟! لم يكن أحد يعلم بهذا السر سوى جدته. رفع عينيه لينظر إلى ألبرت الذي كان يحدق فيه بثقة، وكأنه استطاع أن يقرأ ماضيه بمجرد النظر إلى العصا.

"هذه عصا والدك، أليس كذلك؟"

كان نيفيل مذهولًا، لقد أصاب ألبرت الحقيقة تمامًا.

لم يستطع نيفيل الكلام، كان عقله مشوشًا، وذكريات الطفولة البعيدة بدأت تعود إليه، تلك الليلة المشؤومة التي غيرت حياته إلى الأبد.

قبل سنوات طويلة، عندما كان نيفيل لا يزال طفلًا يبلغ من العمر عامًا واحدًا فقط، عاش واحدة من أحلك الليالي في تاريخ السحرة.

كان هناك أربعة سحرة من أكلة الموت، على رأسهم بيلاتريكس ليسترانج وبارتي كروتش جونيور، قد اقتحموا منزل والديه، فرانك وأليس لونجبوتوم، من أجل انتزاع معلومات عن مكان منزل آل بوتر.

كانت تلك الفترة حرجة، فبعد ظهور نبؤة حول سقوط اللورد فولدمورت على يد الطفل هاري بوتر، كان أكلة الموت يائسين للعثور على أي دليل يساعدهم على قضاء على هذه النبؤة و كانوا يعلمون أن النبوءة تحدثت عن فتى سيكون قادرًا على القضاء على سيد الظلام، وكان هناك احتمال أن يكون نيفيل هو الفتى المختار بدلًا من هاري و آلبرت

لكن فولدمورت قرر تجاهله والتركيز على عائلة بوتر و عائلة بلاك لأن والدي هاري و آلبرت كانا أكثر شهرة وقوة من والدي نيفيل.

ومع ذلك، أكلة الموت لم يتقبلوا ذلك القرار

لذلك، استخدموا لعنة كروتيوس مرارًا وتكرارًا على والدي نيفيل أمام أعين طفلهما الصغير، محاولين إجبارهما على الاعتراف بمكان منزل آل بوتر.

لكن فرانك وأليس لم ينطقا بكلمة واحدة.

حتى عندما كانت أجسادهما تنهار من الألم، حتى عندما بدأت أعينهما تغيم، حتى عندما صار صراخهما يهز جدران المنزل… لم يستسلما.

وفي النهاية، عندما أدرك أكلة الموت أنهم لن يحصلوا على أي معلومات، قرروا تدمير عقل والدي نيفيل بالكامل ، رغم ان والدي نيفيل قد اصبحوا مختلين عقليا يعيشون في احد مستشفيات .

عودة إلى الحاضر

وقف نيفيل هناك، وأصابعه ترتجف وهو يمسك بعصا والده. لقد كان يحملها طوال هذه السنوات كذكرى، لكنه لم يدرك يومًا أنها قد تكون سبب ضعفه بدلًا من قوته.

وضع ألبرت يده على كتف نيفيل برفق، ثم قال بصوت عميق:

" نيفيل… ألا تريد أن تصبح أقوى؟"

لم يرد نيفيل. ظل نظره مثبتًا على الأرض، وذكرياته تتلاطم في رأسه مثل موج البحر.

"ألا تريد أن تنتقم لوالديك؟"

ارتجف جسد نيفيل، وشعر وكأن البرق قد ضربه مباشرة.

"ألا تريد أن تقضي على أولئك الذين جعلوا والديك يعانيان كل هذا العذاب؟!"

أغلق نيفيل قبضته بقوة حول العصا، وشعر بطاقة غريبة تتدفق في جسده. كان قلبه ينبض بسرعة، لكن هذه المرة، لم يكن ذلك بسبب الخوف… بل بسبب الغضب.

رفع رأسه ببطء، وحدّق في عيني ألبرت وقال بصوت منخفض لكنه حازم:

"نعم… أريد."

ابتسم ألبرت.

"إذن ثق بي يا نيفيل."

ثم تابع وهو يبتعد عنه قليلًا، يراقبه بنظرة حازمة:

"بما أنني أستاذك في هذا الفصل، سأجعلك قويًا حقًا."

.

لم يكن نيفيل وحده من تأثر بتلك الليلة المشؤومة… بل حتى هاري وألبرت نفسيهما شعروا وكأن شيئًا ما قد تغير فيهم.

كان نيفيل قد قضى حياته وهو يشكك في نفسه، لكنه الآن كان مستعدًا ليأخذ أول خطوة نحو قوته الحقيقية.

يتبع ....

2025/03/23 · 29 مشاهدة · 2224 كلمة
نادي الروايات - 2025