الفصل 275
بعد مرور أكثر من ساعة على تقديم النصائح والتوجيهات للطلاب المتجمعين في القاعة، قرر آلبرت أن الوقت قد حان لاختبار ما تعلموه.
وقف في منتصف القاعة، ونظر إلى الجميع بعينيه الحادتين قبل أن يقول بصوت واضح:
"حسنًا، بما أن الجميع الآن يعرف الشروط الأساسية لمواجهة الخصم، أريد من أحدكم أن يتقدم لمواجهتي !"
ساد الصمت للحظات، وتبادل الطلاب النظرات فيما بينهم، مترددين في من يجب أن يتقدم أولًا.
لم يكن أحدهم متأكدًا تمامًا مما إذا كانوا مستعدين حقًا لمواجهة ألبرت، الذي بدا وكأنه يعرف أكثر منهم جميعًا عن فن المبارزة.
لكن بعد لحظات من التردد، قطع لي جوردان الصمت، وتقدم إلى الأمام بثقة قائلاً:
"أنا سأفعلها!"
وقف أمام ألبرت، وكان طوله مساويًا تقريبًا له، مما أعطاه شعورًا بأن المواجهة قد تكون عادلة.
لكن ما لم يكن يعلمه لي جوردان هو أن المعركة لم تبدأ بعد… ومع ذلك، فقد خسرها بالفعل.
توقف آلبرت عن النظر إلى لي جوردان للحظة، ثم فجأة، قال بصوت صارم:
"هاي، أنت! اصمت!"
اتسعت عينا لي جوردان للحظة، ثم التفت بشكل غريزي ليرى من الذي كان يتحدث عنه ألبرت.
لكن قبل أن يدرك ما حدث، سمع صوت ألبرت مجددًا، لكن هذه المرة كان صوته أكثر حدة:
"لقد فشلت، لي جوردان!"
تجمد لي جوردان في مكانه، وعيناه متسعتان بصدمة. لم يفهم ما حدث بالضبط.
في الخلف، انفجر كل من جورج وفريد في الضحك، وسخر جورج قائلاً:
"هاهاها! لقد تمكن منك ألبرت بسهولة يا جوردان!"
احمر وجه لي جوردان، وعاد إلى مكانه وهو يشعر بالإحباط. لقد تم خداعه بسهولة… كان ذلك اختبارًا بسيطًا، لكنه أثبت كم كان سهل التشتت وعدم الانتباه.
نظر ألبرت إلى الجميع، ثم قال بصوت حازم:
"لو كان شخص آخر يملك نية شريرة في مكاني، لقضى على جوردان بسهولة! في القتال، لا يمكنكم السماح لأنفسكم بالتشتت حتى ولو لثانية واحدة !"
كان جميع الطلاب الآن أكثر جدية. لم يكن هذا مجرد تمرين عادي، بل درس مهم جدًا يمكن أن يكون مسألة حياة أو موت في معركة حقيقية.
ألقى ألبرت نظرة سريعة على الساعة المعلقة على الجدار، فوجد أن الحصة قد انتهت.
تنهد، ثم قال بصوت واضح:
"حسنًا، لقد انتهى درسنا اليوم. أراكم غدًا في درس جديد، سيكون أكثر أهمية من هذا الدرس !"
بدأ الطلاب بالخروج من القاعة، بينما كان البعض منهم لا يزال يفكر في ما حدث.
أما لي جوردان، فقد قرر أنه لن يسمح لنفسه بالسقوط في مثل هذه الخدعة مرة أخرى…
بعدما أنهى ألبرت حديثه، بدأ الطلاب بالخروج من القاعة، لكن على عكس دروسهم المعتادة، لم يكن هذا مجرد درس آخر يمر مرور الكرام.
كان الجميع يتحدث بحماس عن ما تعلموه اليوم، والأهم من ذلك، عما سيكون عليه درس الغد، خصوصًا بعدما قال ألبرت أن الدرس القادم سيكون أكثر أهمية مما تعلموه اليوم.
كان الحماس واضحًا على وجوه الطلاب، حتى أولئك الذين لم يكونوا واثقين في البداية من فائدة هذا الفصل، باتوا الآن متحمسين لاكتشاف المزيد.
" هل رأيتم كيف غير مسار تعويدته ؟!"
"لم أرَ شيئًا كهذا من قبل !"
"يبدو أنه سيكون معلمًا رائعًا حقًا… ليس مثل أمبريدج المملة !"
"أتساءل ما الذي سيفعله غدًا؟!"
وسط هذا الحماس، كان هاري، رون، وهيرميون يسيرون معًا عبر الممرات المؤدية إلى غرفة جريفندور.
كان رون يتحدث بحماس عن الدرس:
"يبدو أن هذا سيكون أكثر فصل ممتع حضرته في حياتي ! أخيرًا، شخص يعرف كيف يدرّس الدفاع ضد السحر الأسود بطريقة عملية!"
هاري أومأ موافقًا، لكنه كان غارقًا في التفكير.
قال أخيرًا:
"ألبرت… إنه مختلف عن أي أستاذ رأيناه من قبل. ليس فقط بسبب أسلوبه في التدريس، بل لأنه يتصرف وكأنه…"
"كأنه واحد منا؟" قاطعته هيرميون، التي كانت أخيرًا قد انتبهت للحديث.
هاري أومأ برأسه: "بالضبط. إنه لا يعاملنا كطلاب عاديين، بل كأشخاص يمكنهم أن يصبحوا مقاتلين حقيقيين."
رون ضحك قائلاً:
"حسنًا، لا أمانع ذلك. على الأقل لن ننام أثناء الدروس مثلما كنا نفعل في بعض الدروس الأخرى !"
لكن بينما كان رون يتحدث بحماس، لم تكن هيرميون مركزة تمامًا.
كانت تستعيد في ذهنها اللحظة التي أطلق فيها ألبرت تعويدته وغير مسارها في اللحظة الأخيرة.
كيف فعل ذلك؟ كيف يمكن لشخص أن يكون بهذه الدقة؟
لكن بدلاً من أن تفكر في الجانب النظري، وجدت نفسها تفكر في شيء آخر تمامًا.
"كان… يبدو وسيمًا جدًا في تلك اللحظة."
في اللحظة التي مرت هذه الفكرة في عقلها، احمر وجهها بشدة.
حاولت بسرعة إبعاد الفكرة عن ذهنها، لكنها استمرت بالعودة إليها مرارًا وتكرارًا، مما جعلها تشعر بارتباك غريب لم تفهمه تمامًا.
رون لاحظ أنها لم تكن تستمع إليه، فلوح بيده أمام وجهها قائلاً:
"هيرميون؟ هل أنتِ معنا؟"
"ماذا؟!" قالت بسرعة، وكأنها استيقظت من حلم يقظة.
رون نظر إليها بغرابة، ثم قال:
"لقد كنتِ شاردة الذهن. هل أنتِ بخير؟"
"أجل! أجل! فقط كنت أفكر… في شيء ما."
لم يكن رون مقتنعًا، لكنه لم يضغط عليها أكثر، وعاد للحديث مع هاري.
أما هيرميون، فقد عضّت شفتها، محاولة منع نفسها من التفكير أكثر فيما شعرت به.
بعدما خرج جميع الطلاب من القاعة، وقف ألبرت في وسط الفصل، ينظر حوله بينما كان المكان لا يزال يحمل أثر الحماس والاندفاع الذي شعر به الطلاب خلال الدرس.
ثم، بدون تردد، رفع عصاه السحرية ولوّح بها بخفة، لتتحرك الطاولات والكراسي التي كان قد دفعها إلى الجدار قبل الحصة، وتعود إلى أماكنها الأصلية بسلاسة.
كان العمل بسيطًا بالنسبة له، لكنه كان دائمًا يفضل أن يُعيد كل شيء إلى مكانه بنفسه.
بعدما انتهى، توجه نحو مكتبه الصغير أمام السبورة، وجلس على الكرسي الجلدي المريح، ثم شبك أصابعه معًا، وألقى نظرة هادئة حول القاعة التي أصبحت الآن فارغة تمامًا.
لكن، رغم هدوء المكان، لم يكن وحيدًا.
ابتسم لنفسه قليلًا، ثم تحدث بصوت واضح وثابت:
"إلى متى تنوي أن تبقى مختفيًا، أيها المدير؟"
في لحظة، وبدون أي صوت يُذكر، ظهر أمامه شخصٌ ذو لحية فضية طويلة وعينين زرقاوين براقتين خلف نظاراته الهلالية.
كان ألباس دمبلدور يقف هناك، يُمسك بلحيته بأطراف أصابعه، وابتسامة طفيفة تعلو وجهه، كأنما لم يكن يتوقع أن يُكشف بهذه السرعة.
"أوه… لم أكن أتوقع أن تقوم بهذا الأداء الرائع في أول يوم لك كأستاذ."
قالها بصوته الهادئ المليء بالحكمة، ثم أضاف بفضول:
"لكن، أخبرني… متى اكتشفت وجودي هنا؟"
ألبرت لم يُظهر أي دهشة، بل ألقى عليه نظرة تحليلية، ثم أجاب ببساطة:
"لقد شعرت بالأمر منذ لحظة معينة. عندما قمت بتغيير مسار تعويذتي، لاحظت انعكاس التوهج الطفيف على ملابسك، رغم أنك كنت مختفيًا بطريقة مذهلة."
رفع دمبلدور حاجبيه بانبهار طفيف، ثم ابتسم بحرارة قائلاً:
"رائع… قليلون جدًا هم من يمكنهم ملاحظة شيء كهذا، وخاصة في ظروف كتلك."
ثم أضاف بنبرة إعجاب:
"أحسنت يا فتى، لم أتوقع أن تملك هذا التدقيق الكبير في التفاصيل."
ألبرت اكتفى بابتسامة خفيفة وهو يطلق زفرة قصيرة، مستشعرًا الإطراء الصادق في كلمات دمبلدور.
لكن دمبلدور لم يكن هنا فقط للإطراء.
بعد لحظات، استدار نحو الباب ببطء، وكأنه يستعد للمغادرة، لكنه قال بصوت أكثر جدية هذه المرة:
"لا تنسَ ما أخبرتك به بشأن أمبريدج، ألبرت."
ألقى ألبرت نظرة هادئة عليه، ثم رفع يده بإشارة طمأنة قائلاً:
"أعلم يا سيدي… لا تقلق بشأن ذلك "
هز دمبلدور رأسه بإعجاب، ثم خرج بهدوء من القاعة، تاركًا ألبرت وحده.
بعد أن أصبح المكان صامتًا مرة أخرى، وقف ألبرت من مكانه، وسحب محفظته الصغيرة، ثم بدأ يجمع أوراقه وترتيبها داخلها.
يتبع ...