الفصل 280

قال بسرعة لهاری " تعال.. لدينا ما نريد الانتهاء منه قبل حلول الليل " وهو يجذب مقال الأستاذة سينسترا ثانية إليه.

نظرت هيرميون إلى رون بتعبير غريب على وجهها وقالت: " تعال... أعطني الورق. فقال: " ماذا؟ "

قالت: " أعطنى الورق.. سأفحصه وأصحح الأخطاء التي أجدها " .

قال رون: " هل أنت جادة؟ "

قالت: " قل إنك تعدني بألا تترك الواجب يتراكم عليك ثانية هكذا " وهي تمد يديها لتأخذ منهما ورقهما.

قال هاري بوهن ألف شكر يا هيرميون وهو يمرر إليها مقاله ويعاود الغوص في مقعده، وهو يحك عينيه.

كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل وأصبحت حجرة الطلبة خالية إلا من ثلاثتهم ومعهم كروكشانكس. والصوت الوحيد من حولهم هو احتكاك ريشة كتابة هيرميون بالورق و هي تعيد كتابة الجمل هنا وهناك بين الصفحات وتقلب الكتب لتتحقق من صحة بعض المعلومات في المراجع المرصوصة أمامها على المائدة.

كان هاري متعبا ، ولشعوره بالغثيان والقلق في معدته، أحس أنه ليس أمامه سوى التعب، والقلق مما ذكر في الرسالة التي اسودت في النيران.

كان يعرف أن نصف الأشخاص داخل هوجورتس يرونه غريب الأطوار، بل ومجنونا.. كان يعرف أن المكتوب بجريدة الدايلي بروفيت قد غير من رأيهم فيه على مدى شهور الصيف، لكن ما رآه مكتوبا في رسالة بيرسي ومعرفته أن الأخير ينصح رون بإنهاء صداقته معه والوشاية به إلى أمبريدج، جعل هذا موقفه شديد السوء بالنسبة إليه.

كان يعرف بيرسي منذ أربعة أعوام، وقضى معه إجازات الصيف، وشاركه الخيمة أثناء حضورهم نهائيات كأس العالم للـكويدتش، لكن الآن، بيرسي يراه مختلاً، بل وربما عنيفا.

وبإحساس بالتعاطف نحو أبيه الروحي قال هاري في نفسه إن سيريوس هو الوحيد الذي يعرف إحساسه ويفهمه في هذه اللحظة؛ لأنه معه في موقف مشابه تقريبا كل عالم السحرة يرونه مجرماً خطيرا، ومساندا كبيرا للورد فولدمورت، وهو الاعتقاد الذى عاش فى ظله لمدة أربعة عشر عاما...

طرفت عين هاري. رأى شيئًا في النار لا يمكن أن يكون بها ومض ظاهر لعينيه ثم اختفى على الفور. لا .. لا يمكن.. لقد تخيله.. فهو يفكر كثيرا في سيريوس.

قالت هيرميون مخاطبة رون وهي تعيد مقاله إليه بعد أن أضافت إليه الكثير بخطها: "حسنًا... اكتب هذا بخطك.. ثم أضف إليه الاستنتاج الذي كتبته لك ". قال رون بوهن " شكرا لك "

قالت هيرميون: " اعرف أنك ستعود إلى طبيعتك بسرعة.. هاري، مقالك جيد فيما عدا الجزء الأخير منه، أعتقد أنك لم تسمع الأستاذة سينسترا جيدا فقمر أوروبا مغطى بالجليد، وليس بالجلود.. هاري؟ "

انزلق هاري عن مقعده وجلس على ركبتيه قرب المدفأة، محدقا في اللهب.

قال رون بتردد: " آ.. هاري؟ لماذا أنت جالس هكذا؟ "

قال هاري: " لأنني رأيت رأس سيريوس في نيران المدفأة منذ لحظات. "

كان يتحدث بهدوء تام.. فبعد كل شيء؛ ظهر رأس سيريوس في هذه المدفأة دون غيره العام الماضي، وتحدث إليه.. لكنه لم يكن واثقا من صدق ما رأى هذه المرة.. فقد اختفى الرأس بسرعة...

كررت هيرميون كلامه قائلة: " رأس سيريوس؟ هل تعنى مثلما كلمنا أثناء مسابقة السحر الثلاثية؟ لكن لا يمكنه الإقدام على هذا الآن، فالوضع خطي.. سيريوس؟ ".

شهقت وهي تحدق في النيران أسقط رون ريشة الكتابة. ففي وسط النيران وألسنة اللهب المتراقصة استقر رأس سيريوس بشعره الطويل الأسود المتهدل حول وجهه المبتسم.

قال: " بدأت أظن أنكم قد ذهبتم للنوم قبل أن يختفى الجميع.. فأنا أفحص الحجرة بنظري كل ساعة "

قال آلبرت وهو يضحك ضحكة خفيفة: " هل تطل برأسك كل ساعة ؟" .

" فقط لثوان قليلة لأرى إن كانت الحجرة خالية وآمنة "

قالت هيرميون بقلق: " لكن ماذا لو أن أحدا رأك؟"

قال سيريوس بسرعة: " أعتقد أن فتاة قد لمحتنى، فقد بدا على وجهها الذهول.. وشكلها في الصف الأول، لكن لا تقلقى " فرفعت هيرميون يديها وأحاطت بها فمها من الفزع. "جئت برأسى وهى تعاود النظر للمدفأة، وأراهن أنها حسبتني لوح خشب غريب الشكل أو شيئًا من هذا القبيل ".

قالت هيرميون: " لكن يا سيريوس هذه مخاطرة كبيرة ...... "

قال سيريوس: " أنت تتحدثين مثل مولى.. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنني بها الإجابة على أسئلة هاري في رسالته من دون اللجوء إلى الكلام بالشفرات، فالشفرات سهلة الفك " عند ذكر رسالة هاري التفت رون و هيرميون ناظرين إليه.

قالت هيرميون بنبرة اتهام " لم تقل لنا إنك كتبت رسالة إلى سيريوس ". قال هاري: " نسيت " وهو ما حدث فعلا، فبعد لقائه مع تشو في برج البوم

نسى كل شيء حدث قبلها.. " لا تنظرى إلى هكذا يا هيرميون، ليس بالرسالة ما يمكن أن يقود المعرفة أية معلومات سرية منها، أليس كذلك يا سيريوس ؟".

قال سيريوس مبتسما : " بلى.. كانت شفرة جيدة.. المهم أن ننتهى بسرعة قبل أن يقاطعنا أحد.. بالنسبة لندبتك "

بدأ رون في الكلام: " ماذا عن..؟ "قبل أن تقاطعه هيرميون

" سنخبرك فيما بعد.. تكلم يا سيرياس "

" لا يمكن أن يكون الأمر خيراً عندما تؤلمك الندبة، لكن ليس علينا القلق منها.. فهي تؤلمك منذ نهاية العام الماضي.. أليس كذلك؟ "

قال هاري: " بلى، ودمبلدور يقول إن هذا يحدث كلما شعر فولدمورت بمشاعر القوة والبأس " متجاهلا إجفال رون و هيرميون المعتاد مع ذكر الاسم، اما البرت فقد كان ينصت لما يقوله هاري ، وأكمل هاري: " إذن ربما هذا هو ما يشعر به، لا أعرف، لعله كان غاضباً ليلة التقاء البرت به " . قال سيريوس: " ربما، وبعد عودته إلى سابق قوته، ستؤلمك رأسك كثيرا " . سأله هاري: " إذن فأنت لا ترى أن لمس أمبريدج لى له أية علاقة بالألم؟ " قال سيريوس: " لا أظن.. فأنا أعرف سمعتها وتاريخها وواثق من أنها لیست من أكلة الموت ".

قال هاري بتجهم: " إنها شريرة بما يكفى لأن تكون واحدة منهم " فوافقه رون و هيرميون بإيماءة متحمسة منهما.

قال سيرياس بابتسامة متعبة: " أجل، لكن العالم ليس مقسما بين الناس الطيبين وأكلة الموت فقط.. أعرف أنها مزعجة وشريرة.. لكن عليك سماع ريموس وهو يتحدث عنها.".

قال هاري بسرعة متذكرا تعليقات امبريدج عن السحرة المهجنين والمختلفين أثناء حصتها الأولى معهم: " هل يعرفها لوبين؟ "

قال سيريوس: " لا .. لكنها ومنذ عامين قدمت مشروع قانون معاديا للمستئذبين جعل من شبه المستحيل أن يحصل على وظيفة "

تذکر هاري كيف بدا لوبين فى حال أكثر رثاثة عما سبق عندما رآه منذ أيام؛ فازدادت كراهيته لـ امبريدج أكثر وأكثر.

قالت هيرميون بغضب: " وما مشكلتها مع المستئذبين؟ "

قال سيريوس مبتسماً لرؤيته غضبتها: " خائفة منهم على ما أعتقد.. فهي كما هو واضح تكره أنصاف البشر، وقد نظمت حملة تهدف إلى حصار عرائس البحر العام الماضي. تصورى تضييع وقتك وطاقتك على عرائس البحر، بينما هناك حثالة مثل كريتشر مطلقى السراح "

ضحك رون، لكن تضايق وقال " ابي ! بأمانة اتمنى ان ترفق بكريتشر، انه صديقي العزيز ، انه لا يزال يملك فكرة السيئة عن الدماء العائلة ، انت تعلم انه كبير في سن !!"

بعد صمت قليل ، قال سيريوس "أنا سأعود قريبًا،" قال سيريوس، وهو يلقي نظرة ليساره "لا يمكنني البقاء هنا إلى الأبد، ولكن لا يمكنني العودة إلى هوجورتس أيضًا. لا أستطيع المخاطرة بأن يراني أحد هناك. الوزارة لا تزال تبحث عني، وهم بحاجة فقط إلى ذريعة لإعطائي القبلة المميتة."

نظر الجميع إلى سيريوس، وقد بدا القلق على وجوههم. كان واضحًا أن وجوده في أي مكان عام كان يشكل خطرًا كبيرًا عليه، رغم أنهم كانوا بحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى.

لكن آلبرت لم يبدُ عليه أي قلق. كان جالسًا على الارض، متكئًا على ظهره بذراعين متشابكتين. كان قد فكر في هذا الأمر كثيرًا، وكان يعرف أن عليه إيجاد حل لهذه المشكلة.

"لا داعي للقلق بشأن ذلك بعد الآن، أبي،" قال البرت بصوت هادئ وواثق.

نظر إليه سيريوس مباشرة، حاجباه معقودان بتعجب. "وكيف ذلك؟" سأل بنبرة متشككة.

ابتسم البرت قليلاً، ثم قال: "لأن قضيتك سيتم تغطيتها تمامًا بقضية أكبر بكثير... قضية لوسيوس مالفوي."

ساد الصمت للحظات، ثم رفع سيريوس حاجبه. "قضية مالفوي ستزداد صيتها لفترة معينة، ولكن بعد ذلك ستتلاشى كما يحدث مع كل الأخبار. كيف تعتقد أن هذا سيحل مشكلتي؟"

نظر البرت الذي كان متكئا على الاريكة، ثم قال ببطء: "لأن لدي خطة لجعل الجميع يثقون بعودة فولدمورت بنسبة 100٪، وأتمنى أن تنجح هذه الخطة."

كان هاري و رون و هيرميون يحدقون في ألبرت. حتى سيريوس، الذي كان قلقًا بشأن نفسه، بدا فضوليًا لما سيقوله ابنه.

"ماذا تعني بذلك؟" سأل هاري أخيرًا، وقد بدت عليه الجدية.

تنهد ألبرت وأخذ نفسًا عميقًا، ثم بدأ يشرح:

"حاليًا، معظم الناس في العالم السحري لا يزالون يشككون في أن فولدمورت قد عاد. رغم أن الصحيفة نشرت أخبارًا عن لوسيوس مالفوي ودولوهوف، فإن الناس بحاجة إلى دليل لا يمكن إنكاره. لهذا السبب، نحتاج إلى خطة تجعلهم يصدقون الحقيقة بالكامل، ولا يمكن إنكارها بعد ذلك."

نظر رون إلى ألبرت بعدم فهم. "وما هي هذه الخطة؟"

" ستعرف قريبا يا رون ! و لكن تق بي يا ابتي !! "

على الجانب الاخر

في أعماق منزل مالفوي، حيث الأجواء القاتمة تملأ القصر الكبير، اجتمع عدد من أتباع اللورد فولدمورت في قاعة واسعة مضاءة بشموع خافتة.

كان الهواء مشبعًا بالتوتر، وكل شخص في القاعة كان يحاول أن يتنفس بهدوء، وكأنه يخشى أن يصدر أي صوت قد يغضب سيد الظلام.

في وسط القاعة، كان لوسيوس مالفوي جالسًا على كرسي عتيق، مظهره أشبه بشبح. عيناه كانتا محاطتين بهالات سوداء داكنة، كما لو أنه لم يذق طعم النوم منذ شهور. كان يرتجف بخوف، ويمسك رأسه بيديه كأنه يحاول منع أفكاره من الانهيار. كان يدرك أن اللورد فولدمورت لم يكن في مزاج يسمح بالمغفرة.

في الطرف الآخر من القاعة، كان اللورد فولدمورت جالسًا على عرشه الأسود، صامتًا بشكل مخيف. في يده كانت جريدة التنبؤ اليومي، التي تصدرت صفحتها الأولى الأخبار حول لوسيوس مالفوي وفضيحته العلنية كأحد أتباع فولدمورت.

كانت صورة ألبرت بلاك، وهو يقاتل لوسيوس ودولوهوف، تتحرك على الصفحة، كأنها تستهزئ بفشلهم.

مرت لحظات ثقيلة، ثم فجأة، وفي لحظة غضب عارم، مزق فولدمورت الجريدة بأصابعه الطويلة والعظمية، وهو يصرخ بغضب جعل القاعة بأكملها تهتز. ارتجف الجميع في أماكنهم، وكأن الهواء نفسه بات يختنق من شدة الغضب.

وقف فولدمورت من كرسيه، وسار بخطوات بطيئة ولكنها محملة بالهيبة والغضب المكتوم. كان الجميع يراقبونه بحذر، مدركين أن أي كلمة خاطئة قد تودي بحياتهم.

ثم نطق بصوت بارد لكنه مشحون بالقوة:

"حسنًا، ابقوا هنا. أنا سأذهب إلى لندن وأجد هذا اللعين الذي كتب هذا المقال عنا."

كان صوته يشبه الأفعى التي تهمس قبل أن تهاجم فريستها. لكن قبل أن يغادر، التفت ببطء نحو لوسيوس مالفوي وأنطونيو دولوهوف، اللذين كانا يحدقان في الأرض وكأنهما يتمنيان أن يختفيا.

تقدم فولدمورت خطوتين، عينيه الحمراوين تتوهجان بغضب قاتل، ثم قال بصوت منخفض لكنه محمل بالخطر:

"كيف تركتم طفلًا لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره تفشلون؟!"

تجمد لوسيوس في مكانه، بينما حاول دولوهوف فتح فمه ليتكلم، لكنه لم يجد أي كلمات يمكن أن تنقذهما من العقاب.

لم يمنحهم فولدمورت أي فرصة لتبرير أنفسهم. رفع عصاه دون تردد، وصرخ:

"كروشيو !"

في لحظة، سقط لوسيوس ودولوهوف على الأرض، يصرخان بألم لا يُحتمل. كانت اللعنة تتغلغل في أعماق أعصابهم، تحرق عقولهم وتفجر كل عصب في أجسادهم بألم جهنمي. بدأ الدم يخرج من أنوفهم وأفواههم، بينما أجسادهم تتلوى على الأرض كما لو أنهم قد تحولت عظامهم إلى شظايا صغيرة.

لم يكن أحد في القاعة يجرؤ على التدخل. الجميع وقفوا في أماكنهم، يراقبون مشهد العقاب بصمت، متمنين أن لا يكونوا هم التاليين.

استمر فولدمورت في تعذيبهم لدقائق طويلة، ثم فجأة أسقط اللعنة، تاركًا جسديهما يرتعشان على الأرض، أنفاسهما متقطعة وكأنهما خرجا لتوهما من أعماق الجحيم.

نظر إليهما فولدمورت بازدراء، ثم بصق بغضب:

"أنتم حفنة من الحمقى. أنتم عديمو الفائدة !"

أدار ظهره لهم، ثم صرخ بصوت مليء بالكراهية القاتلة:

"لا تزعجوني !! سأقتل هذا اللعين الذي كتب هذا الهراء عنا ! لقد أفسد خططي !"

تلاشى صوته في القاعة، لكنه ترك خلفه موجة من الرعب جعلت الجميع يدركون أن اللورد فولدمورت لن يهدأ حتى يطفئ هذا الحريق... حتى يُسكت كل من تجرأ على تحديه.

يتبع ....

2025/03/30 · 31 مشاهدة · 1870 كلمة
نادي الروايات - 2025