الفصل 281

في أعماق الليل، عندما كانت لندن تغط في السكون التام، وبين الأزقة الضيقة حيث لا يجرؤ أحد على السير بمفرده، وقف رجل طويل القامة داخل ظل أحد المباني العتيقة.

كان جسده يذوب في الظلام كأنه جزء منه، وعيونه الحمراء تتقد بلهيب الغضب. لقد كان اللورد فولدمورت بنفسه، سيد الظلام، متسللًا إلى قلب عالم السحرة، عازمًا على القضاء على مصدر الفضيحة التي هزت مخططاته.

لقد كانت صحيفة التنبؤ اليومي، أداة الإعلام الأقوى في بريطانيا السحرية، قد أصدرت تقريرًا خطيرًا يكشف عن وجوده ويضع اسمه وصور أتباعه في الصفحات الأولى، لم يكن هذا وقت الظهور بعد، لم يكن قد استعاد قوته الكاملة. ولذلك، قرر أن يضع حدًا لهذا المصدر المزعج قبل أن تنتشر الأخبار أكثر.

تحرك في الظلام بخطوات ثابتة حتى وصل إلى المبنى الذي يقبع في قلب لندن، متخفياً عن أعين العامة والسحرة العابرين.

نظر إلى البوابة الحديدية الضخمة التي تحرس مدخل المقر، ثم رفع عصاه بهدوء قبل أن يتمتم:

" بومباردا ماكسيما !"

انفجرت البوابة على الفور، وتناثرت قطع المعدن والحجارة في كل الاتجاهات، محدثة دوياً هائلاً اخترق صمت الليل ، تسلل الدخان الكثيف داخل الممر الرئيسي، حيث وقف عدد قليل من الموظفين الذين كانوا لا يزالون يعملون في مناوبات متأخرة.

نظروا جميعًا إلى المدخل الذي دمر تمامًا، وجوههم ممتلئة بالرعب والذهول.

فجأة، ظهر فولدمورت وسط السحابة السوداء، عيونه المتوهجة تلمع في الظلام. رفع عصاه عالياً، و لكنه لم ينطق بأي كلمة ، لكنه كانت أفكاره قد كانت واضحة عن ما سيقوم به :

" أفادا كدافرا !"

انطلق شعاع أخضر قاتل عبر الغرفة، مصيبًا أحد الموظفين مباشرة، فسقط جسده بلا حياة على الأرض، صاح البقية في فزع، وحاول بعضهم الفرار، لكن لا أحد كان أسرع من سيد الظلام. أخذ يطلق التعاويذ القاتلة بلا رحمة، يسقط ضحاياه واحدًا تلو الآخر، محولًا مقر الصحيفة إلى مقبرة جماعية.

لكن فجأة، وبينما كان أحد الموظفين ينتظر لحظة موته الأخيرة، شعر بشيء غريب ، فتح عينيه ببطء، متوقعًا أن يكون قد انتقل إلى العالم الآخر، لكنه وجد نفسه لا يزال على قيد الحياة.

لم يكن وحيدًا، فقد وقف أمامه شاب، أصغر منهم جميعًا، عصاه مرفوعة في وجه فولدمورت بثبات. كان ذلك الشاب هو ألبرت بلاك.

وراءه مباشرة، كان رئيس مجلس إدارة الصحيفة يقف متجمداً في مكانه، جسده يرتعش، وعيناه متسعتان من الخوف ، لم يكن يصدق ما يراه

في اللحظة التي رفع فيها آلبرت عصاه أمام فولدمورت، كان إيان توماس يقف خلفه، يراقب ما يحدث بعينيه الواسعتين، يلهث من الخوف.

آلبرت ، الذي كان لا يزال في موقفه الثابت، تحدث بصوت هادئ، لكنه كان محملًا بالقوة، متجهًا نحو فولدمورت:

" لم يكن هذا هو اللقاء الذي كنت أتمناه، ولكن بما أنك هنا، أعتقد أننا مضطرون للحديث."

فولدمورت زمجر بصوت منخفض، محاولًا تهدئة غضبه:

"أنت تدفع ثمن تهورك، آلبرت بلاك. لن يكون لك مكان في هذا العالم بعد اليوم."

لكن ألبرت لم يبدُ متأثرًا. لقد كان يعرف جيدًا أن فولدمورت يمكن أن يكون غاضبًا، ولكن هذا كان وقتًا لا بد من مواجهته فيه. نظر إلى إيان الذي كان ما يزال يقف في مكانه، متوترًا للغاية، وعيناه مليئة بالذعر.

لكن إيان كان يتذكر آخر زيارة لآلبرت له، حين كان الشاب قد أخبره عن خطته التي كانت على وشك أن تتحقق. وتذكر المحادثة التي جرت بينهما في ذلك اليوم في مكتبه.

قبل أيام قليلة في مكتب إيان توماس:

أخذ ألبرت رشفة من كأس الشاي بهدوء، بينما كان إيان يستمع له بكل تركيز. ألبرت بدا هادئًا جدًا في تلك اللحظة، وكأن كل شيء كان جزءًا من خطة مدروسة بعناية.

"اسمع جيدًا، يا إيان، ما أقوله لك من الآن فصاعدًا !" قال ألبرت بنبرة حادة.

أخذ إيان وضعًا أكثر جدية في جلسته، وجعل نفسه في حالة استعداد. "نعم، أسمعك جيدًا يا سيدي !" رد.

قال ألبرت أخيرًا: "بناءً على ما سيحدث بعد نشر هذه الجريدة، أعتقد أن فولدمورت لن يبقى ساكنًا. لن يتحمل أن يرى مخططاته تفشل وأن يعرف الجميع بعودته."

إيان شعر بذعر شديد بمجرد سماعه تلك الكلمات. نظراته انتقلت من آلبرت إلى الصحيفة بين يديه، وبدأ يتساءل عن مدى خطورة هذه الخطوة. "إذن... ماذا سنفعل؟" سأل بتوتر.

ابتسم آلبرت بابتسامة غامضة، ونظر إلى إيان مباشرة. "سنستغل هذا الأمر !"

دهش إيان وسأله بحذر: "كيف ذلك؟"

أجاب آلبرت بثقة: " سنزرع الكاميرات في جميع أنحاء هذا المكان، وستكون تلك الكاميرات شاهدة على كل شيء يحدث هنا. عندما يأتي فولدمورت، سيظهر في كل لقطة. وهكذا، سنحصل على دليل حي لن يستطيع الهروب منه مهما حدث. إذا حدث شيء غير طبيعي، كل ما عليك فعله هو الاتصال بي مباشرة، سأكون هنا على الفور."

في الوقت الحاضر ، في المقر

كانت الأجواء في مقر صحيفة "التنبؤ اليومي" مشحونة بالتوتر بشكل غير مسبوق. بعد أن قام فولدمورت بتدمير البوابة الحديدية ودخل إلى المكان، كان من الواضح أن المعركة ستكون عنيفة. عيون فولدمورت الحمراء اللامعة كانت تركز على ألبرت بلاك، الذي كان يقف بثبات أمامه.

الشاب الذي كان يقف أمامه كان يبدو كمن يتحدى القدر نفسه

كان فولدمورت في حالة من الصدمة العميقة. لم يكن قد توقع أبدًا أن يُصاب بالإحباط من تعويذاته القاتلة التي كان يعتمد عليها لسنوات عديدة. تعويذة "أفادا كدافرا"، تلك التعويذة التي كانت تحصد الأرواح بلا رحمة، كانت قد تم تصديها ببساطة وبطريقة لا تصدق من قبل هذا الفتى الصغير قبل دقائق.

كان فولدمورت يعتقد أن تلك التعويذة هي التي تمنحه الهيمنة على الجميع، ويعرف أنها لم تفشل أبدًا مع أي خصم. لكن الآن، كان الواقع مختلفًا.

قال فولدمورت بصوت منخفض مليء بالاحتقار والغضب: " كيف تمكنت من التصدي لها؟" كانت الكلمات تخرج منه بهدوء

ابتسم ألبرت ابتسامة هادئة، وعيناه مليئة بالثقة غير المتزعزعة. "هل تفكر مع نفسك وتقول: كيف استطعت التصدي لها؟" قال ألبرت بصوت هادئ، مغمور بلمسة من السخرية. "حسنًا، سأعترف أنه من المستحيل التصدي لتلك التعويذة بشكل طبيعي، لكن الطريقة التي فعلتها كانت ببساطة نتيجة لذكائي."

نظر فولدمورت إلى آلبرت بنظرة حادة، مشكوكًا في كلامه. لكن ما فاجأه أكثر كان عندما بدأ ألبرت بإمساك العباءة المخبئة التي كانت على الارض و التي كانت تغطي جسده وجسد إيان توماس سابقا.

كانت العباءة الاخفاء التي استخدمها هاري بوتر في مناسبات عدة، والتي سمحت له بالاختفاء عن أنظار أي شخص.

ومع انكشاف العباءة، بدأ فولدمورت يلتقط كل قطعة من اللغز الذي كان أمامه.

" أنت كنت هنا طوال الوقت..." تمتم فولدمورت بدهول خفيف، بينما بدأ يدرك ، قال. "لقد كنت مختفيًا طوال الوقت، ولم أتمكن من رؤيتك. كيف؟"

أخذ ألبرت نفسًا عميقًا قبل أن يجيب، وهو يرفع رأسه قليلاً كأنما كان يتحدى فولدمورت: "نعم، لقد كنت هنا مع إيان قبل أن تهاجمنا. لم يستطع أحد اكتشافني بسبب العباءة التي حصلت عليها من هاري. صحيح أنني لم أكن أعرف تمامًا كيف سأستخدمها، لكن لحسن حظي، كنت في المكان المناسب في الوقت المناسب."

ثم أضاف ألبرت، وهو ينظر مباشرة إلى فولدمورت: "أما بالنسبة لتصدي تعويذتك القاتلة... فقد كان الأمر ببساطة استراتيجية صغيرة. كما تعرف، الطريقة الوحيدة التي يمكنك بها التصدي لتلك التعويذة هي إلقاء تعويذة تصدي قبل أن تطلق أنت تعويذتك القاتلة. وهذا ما فعلته."

ألبرت كان قد تمكن من توقع الهجوم قبل أن يحدث. فقد كان قد وضع خطة مُحكمة منذ بداية وصوله إلى مقر الصحيفة، حيث لم يكن الأمر مجرد صدفة. ألبرت كان يعرف جيدًا متى سيهاجم فولدمورت وكيف.

فقد كان يعرف جيدا شخصية فولدمورت من خلال الحياة السابقة التي عاشها

بحيث كان يعرف ان فولدمورت ، بعدما يرى مباشرة شيء يهدد خطته ، فإنه يستعمل قوته من اجل إزالة هذا الخطر مباشرة

فبعد أن رأى البرت ان نشر هذه الجريدة قد ظهر قبل ساعات ، فإن هذا هو الوقت المناسب لهجوم فولدمورت على هدا المكان

كان فولدمورت يقف هناك، مرتكزًا على الأرض بعينين مليئتين بالغضب، والظلال التي كانت تلتف حوله تزيد من شعوره بالقوة الشريرة التي لطالما ميزته.

بعد أن اكتشف ما فعله ألبرت بلاك كان دكيا و لم يتوقع بتاتا لطفل بهذا العمر القيام ، كانت المفاجأة قد زلزلت قلبه، لكنه لم يسمح لهذا الارتباك أن يستمر طويلًا.

فكما هو معروف عنه، فإن فولدمورت لم يكن ليظهر أبدًا ضعيفًا أمام خصمه، مهما كان هذا الخصم.

كان من اكبر اخطائه رغم انه لن يتقبل انه قد قام بهذا الخطأ و هو استخفافه بآلبرت

تنفس فولدمورت بعمق، مستجمعًا نفسه، ثم أطلق ضحكة مفاجئة. كان الصوت في البداية خافتًا، لكن سرعان ما ازداد حتى امتلأ المكان بشيء من الجنون. " مثير للاهتمام !" قال فولدمورت بصوت خافت ولكنه كان مليئًا بالقوة، وهو يوجه نظره إلى ألبرت. " أعتقد أنك تفكر في كل شيء بطريقة مميزة، ألبرت. هذا يظهر أنك لم تأتِ هنا صدفة. أتساءل... كيف تمكنت من أن تبرع في تحضير مثل هذه الخطط ؟"

ثم استدار فولدمورت فجأة، مُظهرًا ظهره لألبرت كإشارة واضحة على عدم اهتمامه به في تلك اللحظة. ومع ذلك، كان في صوته شيء غريب، شيء يشبه السخرية. "لحسن حظك أنك في مكان عام، وأنت على الأرجح تعلم أنني لو كنت في مكان آخر لكان قد انتهى كل شيء بسرعة. كنت أريد أن أدمرك، وأن أترك آثارك هنا لتضليل الوزارة السحرية، لكن... يا لسوء حظي، أنت هنا الآن."

قفزت عيناه نحو ألبرت مرة أخرى وهو يبتسم ابتسامة شريرة، ثم تابع قائلاً: "لكن بما أنك هنا، فدعني أقول لك شيئًا: أتمنى أن نلتقي مرة أخرى، بعيدًا عن أعين الجميع، لنتواجه معًا. أريد أن أثبت للعالم أن النبؤة التي ظهرت عنك، تلك التي تقول أنك قد تكون من يهزموني، لن تحدث أبدًا. !"

وهو يضحك بشكل مفاجئ، اختفى فولدمورت في لحظة، تاركًا المكان وراءه. ترك ألبرت يقف وسط الخراب الذي أحدثه، بينما كان إيان توماس يظل في مكانه، في حالة من الذعر والرعب الشديد.

بدا عليه الارتباك التام، وكانت آثار الخوف واضحة في ملامحه. لم يكن يستطيع حتى أن يتحكم في نفسه بشكل كامل.

كان قد وصل إلى أقصى درجات الرعب لدرجة أنه قد شعر بتدفق الخوف داخله حتى وإن كان قد حاول إخفاءه.

أما الموظفون الذين كانوا موجودين في المكان، فقد تدهورت حالتهم بشكل أسرع. كانوا قد انهاروا جميعًا، فاقدين وعيهم بسبب الفزع الذي أصابهم عند رؤية سيد الظلام، فولدمورت، وهو في عز غضبه.

كانت الغرف مكتظة بصمتٍ قاتل بعد أن تلاشى الصوت الأولي للانفجار، وهو صوت المعركة بين ألبرت وفولدمورت، تاركًا وراءه أثرًا من الرعب الشديد.

ألقى ألبرت نظرة سريعة على إيان، الذي كان لا يزال يقف هناك، مرتعشًا بالكامل. "لا تقلق يا سيدي،" قال ألبرت له بصوت هادئ وثابت، وهو يتجه نحو المكان الذي كان قد تضرر جراء الهجوم. "ما كنا نخطط له قد حدث بالفعل. لدينا الآن ما كنا نبحث عنه."

قالها وهو يبتسم بلطف، محاولًا طمأنة إيان على الرغم من الوضع المشحون الذي يعيشان فيه. نظر ألبرت إلى الأعلى، وابتسم ابتسامة هادئة أكثر، كأنما يراقب كل شيء بحذر. ثم، قام بلف عصاه في يد واحدة، ونظر إلى زاوية من زوايا الجدار الذي كان قد تضرر نتيجة الهجوم.

رفع عصاه بثقة وقال، "لإزالة السحر."

فورًا، وبتردد لحظة، خرج شعاع أزرق من عصاه، يصطدم بالجدار في الزاوية. بعد ثوانٍ معدودة، بدأت كاميرا مراقبة تظهر تدريجيًا من داخل الجدار، وكأنها كانت مختبئة طوال الوقت.

Et

كانت الكاميرا قد سجلت المشهد بالكامل منذ لحظة دخول فولدمورت إلى المكان وحتى اللحظة التي اختفى فيها، بما في ذلك كل كلمة وكل تعويذة أُلقيت. كان هذا الدليل الذي سيحدث فرقًا كبيرًا.

"لقد سجلنا كل شيء،" قال ألبرت بصوت منخفض، وهو يوجه عصاه إلى الكاميرا لتثبيتها بشكل ثابت. "فولدمورت لا يستطيع الهروب من هذا الآن. لدينا الدليل الذي سيغير كل شيء."

يتبع ....

2025/04/02 · 20 مشاهدة · 1783 كلمة
نادي الروايات - 2025