الفصل 322
دخل دمبلدور الغرفة؛ فقفز سلجهورن كأنه نسي أنه كان في المنزل، وقال: " ها أنت ذا يا ألباس، لقد غبت لفترة طويلة، هل معدتك مضطربة؟ "
قال دمبلدور: " لا، لقد كنت فقط أقرأ إحدى مجلات العامة، فأنا أحب باترونات الحياكة. حسنًا يا هاري، لقد أثقلنا على ضيافة هوريس بما فيه الكفاية، أعتقد أن الوقت قد حان للرحيل "
قفز هاري واقفًا على قدميه، ولم يبدِ أي ممانعة للرحيل إطلاقًا، وبهت وجه سلجهورن.
وقال: " هل ستذهب؟ "
رد دمبلدور: " نعم، بالطبع، لقد أدركت أن قضيتي خاسرة "
ردد سلجهورن الكلمة وراء دمبلدور: " خاسرة "
بدا سلجهورن ثائرًا، وشبك أصابع يديه معًا، وأخذ يلف إصبعي الإبهام السمينتين حول بعضهما متململًا وهو يرى دمبلدور يزرر عباءة السفر الخاصة به، وهاري يغلق سحاب سترته.
قال دمبلدور وهو يرفع يده السليمة بتحية الوداع: " أنا آسف، إنك لا تريد الوظيفة يا هوريس. الجميع في هوجوورتس كانوا سيسعدون بعودتك، وعلى الرغم من احتياطات الأمن الشديدة عندنا، فلا يسعنا إلا الترحيب بك لو أردت زيارتنا "
قال سلجهورن: " نعم... حسنًا... هذا كرم بالغ منك... كما أرى... "
قال دمبلدور: " إلى اللقاء، إذن "
وقال هاري: " وداعًا "
لكن دمبلدور حاول اخر مرة تم قال " حسنا ، قبل دالك ، اريد ان اخبرك ان آلبرت لم يمت حقا "
التفت هاري بسرعة نحو دمبلدور و هو مندهش ، لم يتوقع بتاتا ان يفشي دمبلدور هدا السر بسرعة ، لكن دمبلدور لم يكن بيده حيلة ، فقد كان يدري بشدة ان الوتر الحساس الذي يستطيع من أجله اقناع سلوجهورن هو البرت ، فبما انه من طلاب المتفوقين ، سيطمح سلوجهورن في قبول الوظيفة
كأن دمبلدور توقع دالك
التفت هاري للوراء لكي يرى ردة فعل سلوجهورن ، فما كان قد رأى أنه كان سلوجهورن قد فتح فمه الى الاسفل من شدة الصدمة ليقول بصوت متقطع " ككيف ... كيف دالك ؟! ألم يمت ؟؟"
التفت اليه دمبلدور تم قال بصوت هادئ " لا . لم يمت ، كان هدا من صنع خطتنا ضد فولدمورت " بعدما سمع سلوجهورن اخر كلمة دمبلدور ، بدأت ملامحه تصبح كئيبة
لكن سرعان ما تغيرت ملامح سلوجهورن بعدما طرح سؤال لدمبلدور ليقول " و لكن كيف ؟! ألم تقول الاخبار انه تعرض لتعويدة من انت تعرف من القاتلة ؟! كيف لا يزال حي ؟!"
قال دمبلدور و هو يخدش رأسه من قوة التفكير و الحيرة بنفسه ليقول " انا عن نفسي لا ادري صراحة كيف نجى من تلك التعويذة ، فهو لم يخبرنا بدالك ، لكن الدليل القاطع انه لا يزال حي يقبع امامك هنا " أشار دمبلدور نحو هاري على أنه هو الاخر تعرض لتعويدة أفادا كادافرا لكنه لم يمت
بعد ان استوعب سلوجهورن ما كان يقصد به دمبلدور ، ضحك بشدة تم قال و هو يصفق " حسنا حسنا يا ألباس ، لقد نلت مني الان ... بما ان دالك الفتى لا يزال حي ، فأنا متشوق حقا للقاءه و ارى هل تلك الشائعات عنه كانت صحيحة أم لا "
قال دمبلدور لسلجهورن " هل ستعود إلى العمل وتخرج من تقاعدك؟ ".
قال سلجهورن بنفاد صبر: " نعم، نعم، يبدو أنني جننت، لكن نعم ".
قال "دمبلدور" مبتسمًا: " رائع، إذن يا هوريس، فسوف نراك في أول سبتمبر ".
قال "سلجهورن" بصوته الأجش: " نعم، أظن أنك ستراني ".
وعندما خرجا نازلين ممر الحديقة، صاح "سلجهورن" خلفهما، قائلاً: " سأطالب بعلاوة يا دمبلدور ".
ضحك "دمبلدور" بصوت خافت وتأرجحت بوابة الحديقة خلفهما ومشيا نازلين خلال الظلام وكتل الضباب.
قال "دمبلدور": " أحسنت يا هاري ".
قال "هاري" مفاجئًا: " ولكنني لم أفعل شيئًا ".
"دمبلدور": " لقد فعلت الكثير، وأظهرت لهوريس كم المكاسب التي سيجنيها من العودة إلى هوجوورتس.. هل أعجبك؟ ".
"هه...". لم يكن "هاري" يعرف إن كان "سلجهورن" قد أعجبه أم لا، فقد كان لطيفًا على طريقته، إلا أن "هاري" لم يعجبه دهشته من تفوق السحرة المولودين من العامة، رغم أن "سلجهورن" حاول أن يثبت عكس ذلك.
ثم أكمل "دمبلدور" رافعًا عن "هاري" حرج قول ما يفكر فيه: " إن هوريس يحب الراحة، ويحب أيضًا مرافقة المشاهير والناجحين وأصحاب النفوذ، وهو يستمتع بشعوره أن له تأثيرًا على هؤلاء الناس ولم يحب قط أن يجلس على العرش، فهو يفضل المقاعد الخلفية؛ حيث تأخذ مساحة أكبر للجلوس في راحة، لقد اعتاد أن يجمع الطلاب المميزين في هوجوورتس حوله، أحيانًا بسبب طموحهم أو ذكائهم، وأحيانًا أخرى بسبب سحرهم أو مواهبهم، وكان لديه براعة غير عادية في اختيار هؤلاء الذين سيبرعون في المجالات المختلفة، وقد شكل هوريس ما يشبه الرابطة إلى حد ما من هؤلاء الطلاب، ووضع نفسه في المركز، فأصبح يعرف بعضهم إلى بعض، ويشكل علاقات مفيدة بين الأفراد، وغالبًا ما يجني بعض المنافع في المقابل سواء كان ذلك صندوقًا مجانيًا من الأناناس المبلور المفضل لديه، أو فرصة تزكية اسم أصغر عضو سيتم تعيينه في مكتب العلاقات مع الجن الأسطوريين ".
تخيل "هاري" صورة عقلية حية لعنكبوت كبيرة تغزل شبكة حوله موزعة خيوطها هنا وهناك؛ لتجذب الذباب الكبير كثير العصارة ليقترب منه.
واستأنف "دمبلدور" حديثه: " سأخبرك عن كل شيء، ولا أريدك أن تنقلب ضد هوريس أو كما يجب أن ندعوه الآن الأستاذ سلجهورن ولتكن مستعدًا؛ لأنه بالتأكيد سيحاول أن يقربك منه يا هاري؛ فأنت ربما ستكون الحجر الكريم الذي سيزين به مجموعته الولد الذي عاش.... أو المختار كما يطلقون عليك هذه الأيام ".
عندما سمع "هاري" هذا الكلام شعر ببرودة غريبة تتسلل إليه؛ برودة ليست لها علاقة بالضباب المحيط حيث تذكر كلمات سمعها منذ أسابيع قليلة؛ كلمات لها معنى رهيب بالنسبة له وترددت النبوءة التي سمعها في رأسه.
لن يحيا أحدهما مادام الآخر حيًا....
توقف "دمبلدور" على الممشى أمام الكنيسة التي عبرا أمامها وهما قادمان وقال: " هنا مناسب يا هاري، أمسك بذراعي ".
على عكس المرة السابقة، كان هارى مستعدا للانتقال الآني، إلا أنه ظل يجده مزعجا.
وعندما اختفى الضغط واستطاع التنفس مرة أخرى، وجد نفسه واقفا في طريق ريفى بجوار دمبلدور وينظر إلى صورة مهزوزة لثاني أفضل مبنى بالنسبة له في العالم الجحر، وبغض النظر عن الذي شعر به منذ لحظات، فإن معنوياته لم تملك إلا أن ترتفع لرؤيته، إن رون هنا... وكذلك السيدة ويزلي التي تستطيع الطهى أفضل من أي أحد يعرفه.
قال دمبلدور بينما هما يعبران البوابة: " إذا لم تمانع يا هاري هل يمكنني أن أتكلم معك قليلاً على انفراد قبل أن نفترق؟ ربما في الداخل هنا ".
وأشار دمبلدور إلى مبنى حجرى صغير متهدم، يضع فيه آل ويزلي عصي المكانس الخاصة بهم.
شعر هاري بقليل من الحيرة، ولكنه تبع دمبلدور عبر الباب الذي يصدر صريرا إلى مساحة أصغر من مساحة خزانة الأطباق المعتادة. ثم أضاء دمبلدور طرف عصاه، حتى أصبح يتوهج مثل مشعل، وابتسم لهاري.
وقال: " إنني فخور بك جدا يا هاري، خاصة بالطريقة التي تتكيف بها بعد كل ما حدث في الوزارة منذ أسابيع قليلة، واسمح لي بأن أقول إن سيريوس و البقية سيكونون فخورين بك أيضا ".
أحنى هارى رأسه وعيناه مثبتتان بتصميم على عنكبوت كانت تتسلق قبعة دمبلدور، وأدرك أن دمبلدور قد فهم ما يمر به، وربما أيضًا يكون قد أدرك أن هارى حتى وصول خطابه إليه كان يقضي معظم وقته في بيت آل درسلي مستلقياً على سريره، رافضًا الطعام ومحدقًا إلى النافذة الضبابية، ونفسه مملوءة بالخواء البارد الذي يشعر به عند مقابلة الدمينتور.
يتبع ...