الفصل 331

كانت الأجواء مشبعة برائحة الدم والرماد، و الجو الكئيب يلف المكان في صمتٍ خانق، لا يُسمع فيه سوى ارتجاف الريح بين الحجارة المبعثرة.

توقفت خطوات آلبرت بلاك فجأة حين وقعت عيناه على منظرٍ لم يكن يتوقعه ، على بُعد يزيد عن عشرين مترًا، كان هناك جسدان ساقطان على الأرض، ملابسهما ملطخة بالدماء الغزيرة التي جفّت على نسيجها الداكن.

و كان أول شيء إلتقطه عينى البرت هي علامات الظلام التي يملكها الشخصان الملقى على الارض

لكن ما استوقفه أكثر من أي شيء آخر، ما جعله يكتم أنفاسه للحظة، كان رجلاً عجوزًا يجلس متكئًا على جدار بارد متصدّع، ظهره مستند إليه كما لو أن الجدار هو ما يبقيه حيًا.

يده المرتعشة كانت تضغط بقوة على صدره، حيث قلبه، وكأنها تحاول منع الحياة من الانسلال منه.

وجهه شاحب، متغضّن، عيناه نصف مفتوحتين ترمشان ببطء كأنهما ترفضان الاستسلام رغم أن جسده كله ينهار.

لم ينتظر آلبرت ثانية واحدة. اندفع بخطوات متسارعة، تكاد تصطدم أحذيته بالحجارة الصغيرة، حتى وصل إليه، جثا على ركبتيه أمام الرجل العجوز، وصوته المفعم بالجدية خرج واضحًا:

" سيدي !! فل تتحمل قليلا !! سآخذك حالًا إلى المستشفى السحري القريب، ستنجو... فقط تمسّك قليلًا."

لكن يد العجوز ارتجفت وامتدت لتقبض على معصم آلبرت، عيناه المرهقتان ثبتتا على عصا آلبرت السحرية التي كان يحملها في داخل سترته .

شفتاه، رغم الدماء التي أخذت تتسرب منهما، تحركتا بصوت متقطع، كأن كل كلمة كانت تكلفه آخر ما تبقى من أنفاسه:

"أ...أنت... ساحر... إذن... هذا يعني... أنك... تعرف عن... فـولدمورت... أليس... كذلك؟"

تجمّد آلبرت للحظة ، ذكرُ فولدمورت من فم رجلٍ يحتضر في زاوية كهذه لم يكن أمرًا عاديًا ، بل كان جرس إنذار يرن في أعماقه.

شدّ آلبرت قبضته ، وأخذ نفسًا عميقًا، وقد أدرك أن ما يسمعه الآن ليس مجرد كلمات عابرة، بل رسالة مشحونة بالمعنى والخطر.

العجوز، الذي كان يقاوم الموت بعناد، حاول رفع رأسه قليلًا، وجهه يقطر عرقًا ودمًا، صوته أكثر ضعفًا من ذي قبل:

"فل... تخبر... الوزير... أن... هم..."

لكن الكلمة الأخيرة لم تكتمل. تدلّت يده الثقيلة التي كانت ممسكة بذراع آلبرت، لتسقط بلا حياة على الأرضية الحجرية الملطخة بالدماء.

رأسه مال جانبًا، وعيناه اللتان كانتا تقاومان الانغلاق استسلمتا أخيرًا للسكون الأبدي.

بقي آلبرت يحدّق فيه، وقلبه يثقل بشعورٍ غريب لم يعرفه منذ زمن، شيء ما بين الحزن الصامت والقلق الداكن الذي يخبره أن موت هذا الرجل ليس حادثًا عابرًا.

مدّ آلبرت يده برفقٍ، وأغلق جفني العجوز بحركةٍ بطيئة متأملة، كمن يودّعه إلى راحةٍ لم يعرفها في حياته.

نهض ببطء، وكانت قدماه مستعدتين للمغادرة كي يستدعي الشرطة السحرية و يأمر بدفن الجثة كما يجب.

لكن صدفة صغيرة غيرت مجرى اللحظة ، لمح على بعد خطوات منه محفظة جلدية قديمة ملقاة بالقرب من الجدار، نصفها ملوث بالتراب والنصف الآخر بالدم.

انحنى، التقطها، و فتحها بحذر ، وما أن فعل، حتى انكشفت أمامه صورٌ صغيرة لرجل العجوز نفسه، يبتسم في أركان مختلفة من منزله.

صور التقطها وحيدًا، بلا أحد بجانبه، لا زوجة، لا أبناء، لا رفقة، مجرد رجل عاش وحيدًا، ومات وحيدًا.

تصفّح آلبرت بقية ما في المحفظة، مستجمعًا الخيوط، هناك بعض الأوراق الثبوتية، اسم محفور بخط واضح: أندرسون نيلسون.

ومعها إشعارات تؤكد أنه كان في طريقه إلى الوزارة... ليُعيَّن كنائبٍ لوزير السحر.

ظل آلبرت واقفًا، وعيناه تتأملان الاسم مرارًا ، ثم، كأن شرارة خاطفة قد أضاءت في داخله، خطرت له فكرة.

فكرة جريئة، خطيرة، لكنها قد تكون المفتاح لخطة أكبر بكثير مما تخيله قبل دقائق.

أعاد المحفظة إلى جيبه الداخلي، نظر إلى الجثة الراقدة بسلام صامت، ثم تمتم في أعماقه:

"ربما لم تمت هباءً... يا سيد نيلسون."

وبينما انطفأت الأضواء البعيدة خلفه، بدأت الخطة تتشكل في عقل آلبرت بلاك كظلالٍ لا يوقفها شيء.

رفع آلبرت جسد الرجل العجوز بصعوبة ظاهرية، لكنه في الحقيقة لم يكن يواجه مشقة حقيقية؛ فقوة جسده وهدوءه جعلا من هذا الحمل الثقيل مجرد عبء عابر، لا يُقارن بثقل اللحظة نفسها.

الجسد البارد استرخى على ظهره كأنه كيس فارغ من الروح، والدماء التي لطّخت ثيابه تسربت إلى قماش سترة البيضاء آلبرت، لكنها لم تشغله.

كانت نظراته مركزة، جامدة، كأنه لا يسمح لنفسه بالتأثر أكثر مما يلزم.

وبلمح البصر، اختفى آلبرت ومعه الجسد، تاركًا خلفه المكان الذي شهد آخر أنفاس ذلك الرجل الغامض.

ظهر من جديد في مكان آخر، مكان بدت جدرانه من صمت الأرض نفسها: مقبرة السحرة. الهواء هناك كان بارداً ورطباً، يتسلل إلى صدره ببطء، ممزوجاً برائحة التراب الرطب والحجارة القديمة التي حملت أسماء غائبة.

بدا المشهد أشبه بكتاب مغلق منذ زمن، لا يفتحه أحد إلا ليمرر فيه سراً جديداً.

وقف آلبرت لحظة يتأمل الظلال الممتدة بين شواهد القبور، ثم ألقى الجسد على الأرض في حذر، وكأن احترام الموتى أصبح غريزياً بداخله.

أخرج عصاه السحرية وبدأ بحركات دقيقة، صامتة، وكأن كل إيماءة من يده طقس قديم مألوف.

في أقل من عشر دقائق، كان الجسد قد وُضع في حفرة عميقة، ثم غطّاه آلبرت بالتراب دون أن يمس يديه.

التراب تحرك ببطء ثم بسرعة، كأنه يخضع لقوة غير مرئية، حتى صار القبر مطموساً بلا أثر، لم يترك حتى علامة صغيرة، وكأن العجوز لم يوجد يوماً.

وقف آلبرت بعدها أمام القبر لحظة، ينظر إليه بعينين ساكنتين، ثم استدار وغادر بلا كلمة.

.

.

.

.

عاد مجدداً إلى مسرح الجريمة، المكان الذي ما زال يحمل رائحة الدم والذهول ، لم يُرد أن يترك خلفه ما قد يفضح خطته.

أخذ يمسح بعناية كل أثر: قطرات الدم التي التصقت بالأرض، آثار الأصابع، وحتى الانحناءات البسيطة في الغبار ، كان يتحرك بحذر، كما لو أن الوزارة بأكملها قد نصبت عيونها هنا، تراقبه عن بعد.

وبينما كان يعمل، كانت عيناه تُتابعان تفاصيل دقيقة لا ينتبه إليها سوى شخص يعرف جيداً أن أي غلطة قد تكلفه كل شيء.

كان يرتدي ثياب الرجل العجوز أندرسون، نفس القماش الداكن، نفس السترة التي انكمشت عند كتفيه بفعل الزمن.

لكن رغم الملابس، لم يكن التحول قد اكتمل ، ملامحه ما زالت ملامح آلبرت، شعره الأسود ما زال ينسدل كما هو، وبنيته القوية لم تُخفِ حقيقتها بعد ، لكن ملابس العجوز التي يرتديها قبل أن يترتديها كان قد نظفها جيدا قبل أن يرتديها من الدم التي كان فيها

توقف لوهلة، أغمض عينيه، ورفع عصاه نحو صدره، همس بتعويذة قديمة، فبدأ التغير يتسرب من داخله إلى الخارج.

شعره أولاً ، تحوّل من سواد عميق إلى رمادٍ أبيض، خصلة بعد أخرى، حتى صار رأسه كله بلون العمر المرهق ، بشرته أخذت تفقد نضارتها ببطء، تتغضن أطرافها، وتتشقق كأرض عطشى.

ملامح وجهه شدّت إلى الداخل، عظام وجنتيه برزت أكثر، وعيناه غارتا قليلاً في محجريهما، تحيطهما هالة شاحبة.

شفتيه ذبلتا حتى بدا صوته حين اختبره مختلفاً، واهناً، مثل رجل كسرته السنون.

ثم انتقل التغير إلى جسده ، اكتسب وزناً لم يكن يملكه، انحنى ظهره قليلاً، وتثاقل كتفاه ، حتى خطواته صارت أبطأ، تحمل أثراً لرجل قضى عمره بين المكاتب والهموم لا بين المعارك.

عندما فتح عينيه مجدداً، لم يكن هناك "ألبرت"… بل "أندرسون نيلسون"، العجوز الذي كان منذ دقائق في حضنه جثةً هامدة.

تأكد من كل تفصيل ، العقدة الصغيرة في ياقة القميص، النبرة الخشنة التي كان يملكها اندرسون ، وحتى الإيماءة المعتادة التي لاحظها في صور المحفظة.

رفع المحفظة من جديد وأعادها إلى يده الايمن ، كأنه يُتمم الطقس الأخير قبل أن يشرع في مسرحيته الخطيرة.

لم يترك شيئاً وراءه. المكان أصبح نظيفاً، صامتاً، كأن الدماء التي غطته قبل قليل لم تكن أكثر من وهم .

ثم بخطوات ثابتة، اتجه نحو الوزارة ، تاركا وراءه جثمان اكلي الموت

.

.

.

.

وفي الحاضر، بينما كان يجلس في عربته السحرية التي تحمله إلى أبواب وزارة السحر، تذكر آلبرت صورة الرجل الحقيقي، تذكر صوته المتقطع وهو يلهج باسم "فولدمورت". حينها، تنفست شفتاه جملة هامسة لم يسمعها أحد سواه:

"هكذا إذن… هذا يعني أن فولدمورت تحرك أبكر مما توقعت ، وأنا الذي كنت أظن أن لدي متسعاً من الوقت…"

ظل صوته يتردد في داخله، صدى يذكره بأن كل خطوة يخطوها الآن ليست مجرد تنكر، بل بداية لشيء أعظم بكثير.

بعد ساعة و نصف من خروج البرت من المرحاض

على الجانب الاخر ، في منزل ويزلي ، وعندما وصل هاري إلى الطابق الأسفل بعد عشر دقائق مرتديًا ملابسه بالكامل، وجد هيرميون جالسة عند مائدة المطبخ، وهي في حالة اضطراب شديد، بينما السيدة ويزلى تحاول علاج عينيها التي تجعلانها شبيهة بالباندا

وكانت السيدة ويزلي تقول بقلق: " إنها لا تنمحي " وكانت واقفة بجوار هرميون، ممسكة بعصاها في إحدى يديها، ونسخة من كتاب مرشد المعالج في يدها الأخرى، مفتوحة على صفحة الكدمات والجروح والسحجات .... " كان هذا ينجح دائما، أنا لا أفهم لماذا لا ينجح هذه المرة "

قالت جيني: " إنها فكرة فريد و جورج لتدبير مقلب مضحك وهو التأكد أنها لن تزول "

صاحت هرميون بغضب: " ولكن عليها أن تزول، لا يمكنني أن أستمر هكذا إلى الأبد "

قالت السيدة ويزلي لتهدئ من روعها: " لن يحدث هذا يا عزيزتي سنجد علاجا لها، لا تقلقي "

قالت فلور وهي تبتسم بوداعة: " لقد أخبرني بيل كم أن فريد و جورج مضحكان "

قالت هرميون بحدة: " نعم، حتى إنني لا أستطيع التنفس من كثرة الضحك "

ثم قفزت واقفة وبدأت تمشي حول المطبخ مرة بعد مرة وهي تثني أصابع يديها معا

وقالت: " سيدة ويزلي، هل أنت واثقة تماما من عدم وصول أي بوم منذ الصباح؟"

قالت السيدة ويزلي بصبر: " طبعا يا عزيزتي، كنت سأراهم، ولكن الساعة مازالت التاسعة فقط، مازال هناك وقت طويل......."

أخذت هرميون تغمغم بطريقة محمومة: " أنا أعرف أنني خلطت بعض الأمور في مادة الأبجديات القديمة، وقد ارتكبت بالتأكيد خطأ كبيرًا واحدًا على الأقل فى الترجمة ، أما مادة الدفاع ضد فنون الظلام فلم تكن جيدة على الإطلاق، ولقد اعتقدت أن مادة التحويل كانت جيدة في وقتها.. ولكن بإعادة النظر......."

قال رون بلهجة جافة: " هرميون، هل من الممكن أن تخرسي، أنتِ لست الشخص الوحيد العصبي، وعندما تحصلين على الأحد عشر ممتازا في أو - دبليو - إل ، لا اعرف لمادا انت و آلبرت دائما تشعران بالقلق حول نتيجة النهائية رغم انكم دائما ما تحصلون على نتيجة ممتازة ..... "

قالت هرميون وهي تلوح بيديها بهستيريا: "لا تفعل، لا تفعل لا تفعل أنا أعرف أنني قد رسبت في كل شيء !"

وجه هاري سؤالاً إلى كل الموجودين في الغرفة: "ما الذي سيحدث إذا رسبنا؟"

إلا أن هرميون هي التي ردت مرة أخرى، وقالت: "نناقش خياراتنا مع رئيس منزلنا، لقد سألت الأستاذة ماكجونجال في نهاية العام الدراسي الماضي "

يتبع ...

2025/08/25 · 13 مشاهدة · 1625 كلمة
نادي الروايات - 2025