إستعاد جيرو وعيه ليجد نفسه ينظر لسقف خشبي غير مؤلوف، بعدها عادت إليه لمحات حول ما حصل قبل أي يفقد الوعي و تذكر أنه هاج و قاتل الشيطان المتقدم ثم أصيب بجروح بليغة و تمكن بأعجوبة من الإختراق للعتبة الرابعة قبل أن تنقله الكرة الزجاجية لمكان مجهول.

 

إنها معجزة حقا أنه نجى بعدما كان جسده في تلك الحالة المزرية، من حسن حظ جيرو أنه لم يكن هناك أي شرط للإختراق للعتبة الرابعة غير الوصول للمستوى 15 و إلا كان ليموت دون الحصول على فرصة لمحاولة الإختراق.

 

نظر جيرو بضعف حوله و وجد نفسه بغرفة شبه فارغة بحجم 5متر×5متر بينما هو كان مستلقيا على سرير.

 

حاول جيرو النهوظ من السرير لكنه شعر بالدوار كما لو أنه قد إستفاق لتوه من غيبوبة طويلة. كان جيرو على وشك السقوط لكنه إستعاد توازنه و أمسك برأسه بيده اليمنى من شدة الدوار.

 

حينها لاحظ جيرو أن دراعه اليمنى قد عادت! لم تكن هذه دراعا بديلة بل ذراعه الخاصة، حتى أن رجله اليسرى التي قطعت أثناء قتاله للشيطان المتقدم قد عادت!

 

شعر جيرو بالسعادة و الدهشة عندما لاحظ أنه إستعاد أطرافه من جديد، ربما هذا بفضل التحول!؟

 

'بالمناسبة ما الذي تحولت له هذه المرة؟' فكر جيرو بنفسه قبل أن يفتح قائمة الحالة.

 

[إكتمال التحول للعتبة الرابعة 99% - التحول لا يزال لم ينتهي.]

 

عندما حاول فتح قائمة الحالة كان هذا كل ما ظهر لجيرو.

 

"التحول لم ينتهي بعد!!" تفاجئ جيرو قليلا.

 

من دون شك كان يشعر جيرو بعدة تغيرات في جسده أي أنه لم يعد مستذئب و قد تحول لشيء آخر، إذا ما الذي يعنونه ب'التحول لا يزال لم ينتهي'!؟

 

لم يفهم جيرو الأمر لكنه لم يهتم كثيرا بما أنه تبقى فقط 1% من التحول فإنه سينتهي عاجلا و ليس آجلا. مع ذلك كان جيرو فضوليا و قلقا حول ما تحول إليه.

 

حينها لمح جيرو مرآة قريبة بطول مترين و ذهب إليها و وقف أمامها، عندما رأى جيرو إنعكاس جسده على المرآة أصبحت تعابيره قاتمة.

 

كان جيرو يرتدي فقط سروالا أبيض قصير، لذا كان جسده شبه عاري أي أنه كان واضحا تماما.

 

كان فروه باللون الأسود كالعادة غير أن الخطوط البيضاء قد إختفت و أيضا كان الفرو يغطي فقط من مرفقه إلى معصمه بالنسبة لدراعيه و من ركبته إلى كاحله بالنسبة لرجليه، أما بقية جسده لم يكن مغطى بالفرو و كان جسده العضلي و جلده الأبيض الشاحب مكشوفين.

 

و بالنظر لوجهه كان يملك وجها بشريا شاحبا للغاية و يبدو وسيما نوعا ما، و أعين حمراء دموية حتى أنها أصبحت أشد إحمرارا من السابق بالإضافة لشعر أبيض كالثلج.

 

عندما نظر جيرو لهذا الوجه بدى كأنه لشاب في بداية العشرين من عمره، كانت هذه أول مرة يرى هذا الوجه لكن جيرو شعر بأنه مؤلوف، لا بل مؤلوف جدا، هذا وجهه عندما كان بشريا!

 

رغم أنه لا يملك أي ذكريات حول حياته السابقة إلا أن جيرو تعرف على وجهه في الحال و كان متأكدا تماما من أنه وجهه عندما كان بشريا.

 

كانت هناك تفاصيل أخرى مثل أن أذنيه كانت أطول من آذان البشر العاديين و كان بها فرو أسود و تبدو كآذان ذئب، و فوق هذا كان يملك ذيلا قصيرا بفرو أسود بأسفل ظهره، و أسنانه كلها عبارة عن أنياب حادة، و أيضا كان يملك مخالب بأطراف أصابع يديه و قدميه.

 

بعبارة أخرى لم يكن بشريا كليا بل كان نصف بشري نصف وحش.

 

بعد أن رأى جيرو إنعكاسه على المرآة قام بشد قبضته و لكم إنعكاس وجهه لا إراديا و قام بتحطيم المرآة.

 

"هذا ليس مضحكا أيها الوغد." صرخ جيرو بنبرة تملئها نية القتل.

 

وحش سحري، فصيلة شبه بشرية، نصف بشري نصف وحش. كانت هذه هي التحولات التي خضع لها جيرو حتى الآن و مهما نظر للأمر فهي مشابهة لتحولات الشياطين من المرتبة المنخفضة إلى المتوسطة ثم إلى المتقدمة، مما يعني أنه إذا كانت هناك عتبة خامسة فهي ستكون مشابهة لتحول شيطان ليصبح ملك شيطاني أي أن جيرو سيعود لشكله البشري!!

 

"هذا ليس مضحكا أبدا!"

 

إن كان سيعود إلى شكله البشري في النهاية إذا ما المعنى من تلك الخمس سنوات التي قضاها و هو يحاول التأقلم مع حقيقة أنه أصبح ذئبا و أن عليه نسيان أنه كان بشريا ذات مرة.

 

إن عاد إلى شكله البشري ماذا سيحصل لكل ما بناه حتى الآن؟ إن أصبح بشريا مجددا هل سيكون لديه الحق لقيادة مجتمع من عدة فصائل جميعها تكره البشر؟

 

إن إستعاد جسده البشري فهل ستعود إليه ذكرياته السابقة أيضا؟ و إذا عادت ذكرياته السابقة حقا فماذا سيحدث لذكرياته الحالية؟ هل ستختفي ببساطة؟ أم أنهما سيندمجان!؟

 

العديد و العديد من الأسئلة و الفرضيات بدأت تتدفق لرأسه، قد يكون فقط يفرط في التفكير كثيرا و لكن ما دام هناك و لو فرصة بسيطة لحصول ذلك فإن جيرو لا يستطيع تجاهل الأمر ببساطة

 

"لا يهمني إن كنت إلها أو أيا كان، أنا لست لعبة بين يديك أيها الوغد!"

 

لم يكن جيرو أبدا يفكر أو يرغب بإستعادة ذاته أو ذكرياته البشرية. في نظره حياته الأولى قد سبق و أن إنتهت و هو الآن يملك حياة جديدة لا علاقة لها بالأولى لذا بدل أن يستمر بالتعلق بالماضي يجب عليه أن يتقبل الواقع و يركز على حياته الحالية.

 

لكن كي يتم فرض شيء لا يريده عليه فهذا شيء لن يتسامح معه، لا يهم من يكون هذا 'الإله الذئب' لن يسمح له جيرو بأن يتلاعب به كما يشاء.

 

"سحقا، ليس لدي وقت لتضييعه في التفكير بهذا علي العودة للمستوطنة بسرعة."

 

أجل جيرو التفكير بهذا لوقت لاحقا، حاليا العودة للمستوطنة و بسرعة أهم من القلق حول مشاكل مستقبلية قد لا تحصل أصلا.

 

ركز جيرو وعيه و حاول إستشعار مكان 'علامة الطاعة'. ما دام من وضع عليهم العلامة أحياء سيستطيع جيرو الشعور بهم.

 

و بعد لحظات إستشعر علامتين في مكان ما شمالا، كانا بعيدين لذا لم يستطيع تحديد كم هي المسافة بينهم بالضبط.

 

العلامة الأولى كانت تخص ديانا، و بما أن ديانا كانت المسؤولة عن حماية المعبد فإن حقيقة أنها لا تزال حية تعني أن المعبد لم يتعرض لأي مشكلة.

 

أما العلامة الثانية كانت لفيدو. بسبب الدوار الشديد الذي يعاني منه كان جيرو متأكدا أنه كان نائم لمدة لا تقل عن يوم أي أن المعركة في الوادي يجب أن تكون قد إنتهت بالفعل، و بما أن فيدو حي فيجب أن يكونوا قد تمكنوا من هزيمة الشياطين الطائرة أو أنهم تمكنوا من الهرب منهم على الأقل.

 

فقط فيدو و ديانا هم من وضع عليهم علامة حتى الآن لذا تمكن من إستشعار علامتين فقط.

 

شعر جيرو بقليل من الراحة أن الأمور لم تسء كثيرا و مع ذلك لا زال قلقا بشأن كالا، و أيضا كون فيدو حيا لا يعني بالضرورة أن البقية كذلك لذا كان عليه الذهاب بنفسه للتأكد مما حصل في المعركة بالوادي.

 

"سأستعيد أغراضي و أرحل من هنا." تمتم جيرو بينما يفكر.

 

"ترحل إلى أين؟"

 

عندما كان جيرو غارقا في أفكاره قاطعه صوت من خلفه.

 

إستدار جيرو جهة باب الغرفة من حيث سمع الصوت ليجد شخصا يدخل الغرفة.

 

كانت فتاة تبدو في 18 أو 19 من عمرها مع شعر بني قصير و أعين خضراء صافية، من الممكن وصف وجهها بالجميل لكن الغريب به هو أنه كان هناك بعض الحراشف الخضراء تنمو على وجنتيها.

 

كانت ترتدي سروالا قصيرا يصل لركبتيها و قميصا أبيض بدون أكمام يكشف قليلا من صدرها. كانت ثيابها تبدو كثياب سيرتديها الشخص فقط صيفا أو عندما تكون الحرارة عالية. بالتفكير في الأمر مجددا كان جيرو يشعر بحر شديد منذ أن إستفاق.

 

و عند النضر لها بتمعن قليلا يمكنك رؤية حراشف صغيرة تنموا بعشوائية على مختلف أجزاء دراعيها و رجليه و حتى صدرها و عنقها و غيرهم، هذه الفتاة هي نصف بشرية!

 

 

"أخيرا إستيقظت من قيلولتك الطويلة و أول شيء تفكر فيه هو الرحيل دون حتى أن تشكرني رغم أنني إضطررت للإعتناء بك! كم أنت لئيم." تحدثت الفتاة بودية كما لو أنها تعرف جيرو منذ سنوات قبل أن تغلق الباب خلفها.

 

"أفترض أنك من أنقدني و أنا فاقد للوعي أليس كذلك؟" سأل جيرو بهدوء.

 

"أجل و لا. كل ما في الأمر أن بعض أهالي القرية وجدوك فاقدا للوعي بمكان ما خارج حدود القرية و بعدها حصل هذا و ذاك و في النهاية تم وضعك بهذه الغرفة و تم تكليفي بمراقبتك إلى أن تستيقظ. في الواقع أنت محضوظ أنه لم يتم إلتهامك من وحش ما قبل أن نجدك." أجابة الفتاة بسرعة قبل أن تجلس على السرير حيث كان جيرو نائما قبل قليل.

 

"بالمناسبة هل أنت من كسر تلك المرآة؟" أشارة الفتاة للمرآة قبل أن تسأل.

 

في آخر مرة كانت هنا كانت المرآة بخير و الآن كان جيرو واقفا أمام المرآة بينما يده اليمنى تنزف لذا ليست بحاجة للسآل حتى تعرف أنه الفاعل.

 

"أجل، شعرت بالغضب نوعا ما و إنتهى بي الأمر بتحطيمها، هل هي مهمة بالنسبة لك؟"

 

"همم! لا. الأمر ليس مهما فقط شعرت بالفضول لذا سألت." أجابة الفتاة بينما تلوح بيدها.

 

"...."

 

لم يجد جيرو ما يقوله، كانت هذه أول مرة يلتقي فيها بشخص يتصرف بود مع غريب قابله توا. كان دائما ما ينتهي به الأمر بقتال أي شخص يقابله بعد أول ثانية من تقابلهم، و هذا ينطبق حتى على من أصبحوا أتباعه لاحقا لذا كان هذا شعورا غريبا نوعا ما.

 

"أنت تبدو هادئا بالنسبة لشخص إستيقظ فجأة ليجد نفسه بمكان غريب عليه." كسرت الفتاة صمت جيرو.

 

"ماذا أقول؟ سبق أن مررت بتجربة مشابهة بل أسوء من هته حتى." [يتحدث عن عندما إستيقظ لأول مرة بهذا العالم وسط كهف الذئاب.]

 

"إذا أنت تتذكر من أنت." أخرجت الفتاة تنهيدة إرتياح كأن حملا ثقيلا إنزاح عن كتفيها.

 

"ماذا تقصدين بأتذكر من أنا؟" سأل جيرو بحيرة.

 

"عندما يستيقظ أحدهم من غيبوبة طويلة فإنه أحيانا ينسى جزئا من ذكرياته أو ربما ذكرياته بأكملها بشكل مؤقت. و في حالتك أنت لقد كنت نائما هنا لمدة أسبوعين لذا أنا حقا مرتاحة لأن هذا لم يحصل لك و إلا كانت الأمور لتصبح مزعجة أكثر."

 

"مهلا لحظة هل قلت أسبوعين!؟" تفاجئ جيرو.

 

"أجل. كانت هته هي المدة التي أمضيتها نائما هنا و بما أننا لا نعلم كم مضى عليك و أنت فاقد للوعي قبل أن نجدك فهناك إحتمال أنك كنت فاقدا للوعي لأكثر من أسبوعين أو ثلاث ربما حتى شهر من يعلم." قالت الفتاة بهدوء.

 

من الطبيعي أن يندهش الشخص بسماعه أنه كان فاقدا لوعيه طوال هته المدة، لذا لا يمكنها لوم جيرو على ردة فعله.

 

و بالفعل لم يستطع جيرو ببساطة أن يتقبل فكرة أنه كان نائما طوال هته المدة.

 

"كم مضى على يوم إجتياح الشياطين؟" سأل جيرو بعد لحظة تفكير، كان عليه معرفة كم مضى و هو فاقد للوعي قبل أن يقرر ما عليه فعله تاليا.

 

"إجتياح الشياطين؟"

 

"أجل. هل تعرفين كم مضى على بدايته من وقت."

 

"لا أعلم لأن الجبال الحامية بعيدة عن هنا. مهلا، أظن أن إجتياح الشياطين يبدأ مع بداية فصل الربيع، أليس كذلك؟"

 

"أجل هذا صحيح." لطالما كان فصل الربيع في كل 100 عام هو طريقة تحديد موعد إجتياح الشياطين.

 

فكرت الفتاة قليلا قبل أن تقول بدون إكتراث "أربع أشهر."

 

عندما سمع جيرو هته الكلمتين شعر بأنه على وشك فقدان الوعي و الدخول في غيبوبة مجددا.

----------------------------------------

أظن أنه لا أحد توقع أنه سيتحول لنصف بشري نصف وحش لذا أنا من سيختار الإسم (لدي بالفعل إسم في رأسي لكن إن كان يملك أحدكم إسما جيدا فل يقترحه علي ربما أختاره إن أعجبني)

 

سأضع صورة تقريبية و ضريفة لجيرو بالتعليقات ^•^ (لكن ينقصها بعض التفاصيل ... في الواقع العديد من التفاصيل لهذا قلت أنها تقريبية -_-)

 

آمل أن الفصل أعجبكم و من الآن و صاعدا ستبدأ الرواية حقا.

 

Khalid123 

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus