استقر الحصن الطائر في أعالي الغيوم، وتحول القصر القديم إلى معقل حصين يطفو فوق مقاطعة شار. نسيم الفجر البارد كان يلف الشرفة المكشوفة، بينما كان كايل يتأمل الأفق الممتد أمامه. لم يعد هناك حراس يطاردونه في أزقة ضيقة، بل أصبحت السماء بأكملها ساحته الجديدة.
بدأت تنبيهات النظام تظهر مجدداً، لكن هذه المرة اندمجت الكلمات بسلاسة كجزء طبيعي من وعيه ورؤيته دون أي رموز معقدة. أظهرت له المؤشرات أن طاقة النواة بدأت تستقر وتتوازن مع أثير آركنس، وأن ميزة الإنتاج الآلي أصبحت جاهزة للاستخدام، مما يتيح له البدء في تصنيع معدات دفاعية متطورة لحماية هذا الحصن.
ولكن، كما كان متوقعاً، لم يدم الهدوء طويلاً. من بين الغيوم الكثيفة في الأسفل، ظهرت ثلاثة ظلال متحركة بسرعة كبيرة متجهة نحو الأعلى. لم تكن طيوراً جارحة، بل كانت وحوشاً مجنحة يركبها فرسان يرتدون دروعاً ثقيلة تحمل شعار اللورد بوروس. كانت هذه فرقة الاستطلاع الجوي التي أُرسلت على عجل لمعرفة طبيعة هذا الجبل الحجري الطائر الذي هز أركان المملكة.
وقف كايل بثبات عند حافة الشرفة، وركز وعيه بالكامل على النواة لتفعيل أنظمة الدفاع الخارجية للحصن. استجاب النظام على الفور في عقله، مؤكداً رصد الأهداف المعادية في النطاق الجوي وتجهيز خيار الردع الأثيري.
أشار كايل بيده هبوطاً نحو الفرسان المقتربين. وفي غضون ثوانٍ، انطلقت شبكة من الخطوط الزرقاء المضيئة من أسفل الحصن، لتشكل حواجز طاقة صاعقة في الهواء. بمجرد اقتراب الفرسان من الحقل الدفاعي، تسببت الشحنات في شل حركة أجنحة الوحوش وإجبارهم على التراجع والهروب باتجاه الأرض، بعد أن أدركوا أن الاقتراب من معقل عائلة شار الجديد يعني الفناء.
التفت كايل نحو قاعة النواة، ونظر إلى خنجره الأسود المشحون بالطاقة. كانت الخطوة التالية واضحة تماماً؛ يجب عليه تأمين مصادر طاقة وموارد مستدامة لضمان بقاء الحصن معلقاً وتوسيع نفوذه، فالأنظار كلها في الأسفل أصبحت موجهة نحو الأعلى بترقب ورعب.