لم يكن السقوط مجرد هبوط في الفراغ، بل كان تمزقاً كاملاً في نسيج المكان والزمن. الضوء الأبيض المبهر الذي انطلق من "قلب الأثير" لم يكتفِ بفتح البوابة النحاسية، بل أحدث فجوة بعدية كاملة ابتلعت كيان، ليعبر من خلالها إلى عالم آخر تماماً في انتقال مفاجئ أخذ طابع عوالم الـ (Isekai) الأسطورية.

​عندما فتح عينيه مجدداً، لم يجد نفسه مستلقياً على الحجارة الباردة لمدينة آركنس، ولم يسمع أزيز قاذفات البلازما أو صرخات الحراس الآليين. بدلاً من ذلك، كان مستلقياً على سرير وثير مغطى بالحرير الفاخر داخل غرفة شاسعة أشبه بأجنحة القصور الملكية القديمة. والغريب أن جسده المنهك لم يعد يؤلمه، والندوب والجروح التي خلفها الهروب قد اختفت تماماً.

​نهض مسرعاً والوجل يتملكه، ثم نظر إلى مرآة فضية ضخمة معلقة على الحائط ليصدمه الانعكاس؛ الملامح التي تنظر إليه لم تكن ملامحه القديمة. كان يرتدي ثياباً أرستقراطية مطرزة بالخيوط الذهبية تعكس مكانة رفيعة، والجميع في هذا المكان ينادونه بهويته الجديدة: كايل شار.

​الهرمية الصارمة

​لم يستغرق الأمر طويلاً حتى أدرك كايل أنه لم يعد مجرد لص هارب في مدينة صناعية متهالكة، بل أصبح جزءاً من نظام اجتماعي وسياسي شديد التعقيد، محكوم بهرمية سياسية صارمة ونظام طبقي جامد لا يرحم. في هذا العالم الجديد، يتم تحديد النفوذ والسلطة بناءً على نقاء سلالة الدم والقدرات الموروثة، حيث تسيطر العائلات النبيلة الكبرى على مقاليد الحكم، بينما يُسحق من هم في أسفل الهرم تحت وطأة القوانين الجائرة.

​طُرِق الباب بقوة، ودخل خادم عجوز ينحني باحترام شديد ممزوج بالقلق: "سيدي كايل، الدوق الأكبر يطلب حضورك فوراً في قاعة العرش الملكية. اللوردات من الطبقات العليا قد وصلوا بالفعل، ومجلس النبلاء يستعد لمناقشة مصير أراضي عائلتكم. إن أي خطأ في بروتوكول الحديث اليوم قد يكلفنا مكانتنا في الهرمية السياسية بالكامل."

​تفعيل النظام

​بينا كان كايل يحاول استيعاب هذا التحول الهائل والتفكير في كيفية مواجهة مجتمع النبلاء المخملي والمخادع، ومضت أمام عينيه فجأة شاشة زرقاء شفافة تشبه أنظمة العوالم الافتراضية، تعرض بدقة القوانين الداخلية وآليات بناء هذا الكون الجديد.

​[تنبيه النظام: تم مزامنة الوعي وتفعيل واجهة المستكشف]

​الهوية الحالية: كايل شار (سليل عائلة شار النبيلة).

​الوضع السياسي: مهدد بالسقوط من الهرمية الطبقية العليا.

​الهدف الحالي: النجاة في مجلس النبلاء وإخفاء الهوية الحقيقية.

​ابتسم كايل (كيان سابقاً) بمرارة. كانت المطاردة في شوارع آركنس تعتمد على خفة حركته ونصل خنجره، أما المعركة هنا، فستكون معركة عقول، مؤامرات سياسية، ونفوذ في عالم لا مكان فيه للضعفاء. عدّل ياقة رداءه الفاخر، ونظر إلى الخادم قائلاً بثقة مصطنعة: "قد الطريق إذن. دعنا لا نجعل النبلاء ينتظرون."

2026/07/13 · 0 مشاهدة · 390 كلمة
نادي الروايات - 2026