مع إعلان النظام الكارثي، انشقت الأرضية الرخامية للصالة الرئيسية، وخرجت منها خيوط من الضوء القرمزي الناري التي لفت المكان بهالة مرعبة. انطلق الهدير مجدداً من الأعماق، وبدأت الجدران الحجرية للقصر القديم تتشقق وتتساقط منها الأتربة والحجارة.
فقد قائد المرتزقة توازنه بسبب الهزة العنيفة، وتراجعت ثقته الساخرة ليحل محلها الرعب وهو ينظر إلى الشق الآخذ في الاتساع تحت قدميه.
حسم سريع وسط الفوضى
لم يكن كايل ليفوت هذه الفرصة؛ مستغلاً ارتباك خصمه وتدفق طاقة الأثير في المكان، فعل مهارة [خطوات الظل الحركية] مجدداً.
انزلق كطيف أسود بين الحجارة المتساقطة.
ظهر فجأة في النقطة العمياء خلف قائد المرتزقة.
وبحركة خاطفة، وجه ركلة عنيفة لركبة القائد، متبعاً إياها بضربة بقبضة خنجره على مؤخرة عنقه، ليسقط القائد غائباً عن الوعي ومستسلماً للجاذبية وهو ينزلق نحو الشق الأرضي.
لم يلتفت كايل ليرى مصيره، فالعد التنازلي للنظام كان يتحرك ببرود قاتل أمام عينيه:
[الوقت المتبقي على الانهيار الهيكلي: 3 دقائق و40 ثانية]
[تنبيه: النواة البعدية تكشف عن نفسها]
نظر كايل داخل الشق الحجري العميق الذي انقسمت إليه الصالة، ليرى على عمق أمتار قليلة منصة ميكانيكية عملاقة تدور فيها تروس نحاسية ضخمة، تتوسطها بلورة قرمزية هائلة تشع بطاقة متطابقة تماماً مع "قلب الأثير" الذي قاده إلى هذا العالم. كانت البلورة تنبض بعنف، والدماء التي سالت من المرتزقة على الأرض كانت تنجذب نحوها سحرياً كوقود للاشتعال.
وصول الطاغية
قبل أن يقرر كايل كيفية الهبوط إلى المنصة السفلية، تحطمت البوابات الخارجية للقصر بالكامل. لم يكن الصوت مجرد تحطم عادي، بل كان أشبه بانفجار هائل ناتج عن ضغط جوي مفاجئ.
ساد هدوء مغناطيسي غريب، وتوقفت الحجارة عن السقوط لثوانٍ وكأن الزمن تباطأ. عبر البوابة المحطمة، خطا تجسد الرعب خطوته الأولى داخل القصر.
كان رجلاً ضخم الجثة، يرتدي عباءة سوداء ثقيلة تتحرك وكأنها مصنوعة من ظلال سائلة. وجهه مغطى بقناع حديدي صامت لا تظهر منه سوى عينين تشعان بضوء أزرق باهت يعيد إلى الأذهان تكنولوجيا "حراس الفجر الأسود" من عالمه القديم، لكن طاقته السحرية هنا كانت مرعبة ومكثفة لدرجة تجعل الهواء ثقيلاً ويصعب تنفسه.
ارتجفت الشاشة الشفافة للنظام أمامه، وتداخلت الألوان الزرقاء بالحمراء في حالة اضطراب كامل:
[خـطـأ... خـطـأ في النظام]
الكيان المكتشف: [؟؟؟؟؟]
المستوى الطبقي: يتجاوز حدود تقييم العالم الحالي.
مستوى التهديد: مميت (فرصة النجاة في مواجهة مباشرة: 0.4%).
إجراء طارئ: تراجع فوراً! لا تدخل في خط رؤيته!
الخيار الوحيد
توقف الزائر الغامض عند حافة الشق الأرضي، ونظر لأسفل نحو النواة القرمزية، ثم رفع رأسه ببطء لتلتقي عيناه الزرقاوان بعيني كايل المعلق في الأعلى.
لم يتكلم الزائر، بل رفع يده المغطاة بقفاز معدني مصقول، وتجمعت في كفه طاقة سوداء بدأت تجذب كل ما حولها بقوة جاذبية مصطنعة. شعر كايل بجسده يُسحب نحو الأمام، وأن مهاراته الحركية بدأت تتشتت تحت وطأة هذه القوة الطاغية.
"إذا كنت تريد المفتاح... فلن تحل الرموز بسهولة،" تمتم كايل بأسنان مشدودة.
وبدلاً من المقاومة أو محاولة الهرب نحو الممرات العلوية، اتخذ غريزة الشارع لديه القرار الأجرأ. أرخى كايل جسده تماماً، واستسلم لقوة الجاذبية لكن باتجاه الأسفل، دافعاً بنفسه مباشرة نحو الهاوية المفتوحة... نحو النواة الميكانيكية الثائرة في قاع الأرض.