لم تكن القوة الناشئة مجرد دفاع سطحي، بل كانت إعادة تشكيل جذرية للمادة. تحت وطأة الطاقة النيونية الزرقاء المتدفقة من النواة، بدأت الجدران الحجرية المتصدعة لقصر عائلة شار تتلاحم مجدداً، لكن هذه المرة وهي مدعومة بصفائح معدنية غير مرئية مدمجة بسحر السلالة وتكنولوجيا آركنس.

​ارتفع الهيكل بأكمله مدفوعاً بقوة دفع هائلة من الأعماق. تحطم الاتصال الأرضي تماماً، وانفصل القصر عن أساساته الصخرية ليتحول إلى جزيرة عائمة ترتفع ببطء وثبات نحو السماء، محاطة بقبة طاقة زرقاء شفافة تعزلها عن العالم الخارجي.

​طرد الظل

​الطاغية المقنع، الذي كان يقف بذهول قبل لحظات، شعر فجأة بالرفض المطلق من الحصن. قبة الطاقة الزرقاء لم تكن مجرد درع، بل كانت حقلاً استبعادياً حيوياً يتعرف على الأعداء.

​حاول المقنع إطلاق موجة جاذبية سوداء يائسة لتحطيم الحقل، إلا أن النظام استجاب فوراً في وعي كايل:

​بروتوكول الدفاع الإمبراطوري: نشط.

​الإجراء: تفريغ شحنة طرد أثيرية.

​الهدف: الكيان غير المصرح به.

​انطلقت صعقة نيونية مكثفة من جدران المنصة، ضربت درع الجاذبية الخاص بالمقنع مباشرة. وبصوت يشبه تمزق الرعد، قُذِف الطاغية بالكامل خارج حدود القصر الآخذ في الارتفاع، ليهوي بمرونة نحو الأرض المنشقّة بالأسفل، وهو يراقب القصر الذي تحول إلى حصن طائر يبتعد عن متناول يده.

​لوحة التحكم الإمبراطورية

​تنفس كايل الصعداء، وجلس متكئاً على النواة الثائرة التي هدأت خطوطها وتحولت إلى نبض أزرق منتظم. سحب خنجر التيتانيوم الأسود، ليجد أن النقوش عليه قد اندمجت تماماً وصارت تشع بنور خافت.

​أمام عينيه، استقرت واجهة النظام الجديدة، وتغيرت بالكامل لتصبح لوحة تحكم إمبراطورية واضحة كالتالي:

​واجهة التحكم في حصن شار البعدي:

​الحالة العامة: طيران دفاعي مستقر (الارتفاع: 500 متر).

​طاقة النواة الحالية: 32% (في حالة شحن بطيء).

​الصلاحية: كايل شار (المتحكم الأول والوحيد).

​الأنظمة الفرعية:

​مصفوفة التخفي البعدي: مقفلة - تتطلب طاقة 50%.

​مدافع الأثير النيونية: غير نشطة - بحاجة لإعادة تسليح.

​نظام الإنتاج الآلي: متاح - المستوى 1.

​ونبّهه النظام بتحقيق إنجاز تاريخي جديد:

​الإنجاز: امتلاك أول قاعدة سيادية بعدية.

​المكافأة المباشرة: فتح مخزن الإنتاج الآلي لتفريغ تكنولوجيا آركنس وصناعات هذا العالم الجديد.

​الإطلالة على الهرمية

​مشى كايل بخطوات ثابتة نحو حافة الشرفة المحطمة، ونظر إلى الأسفل.

​من هذا الارتفاع الشاهق، بدت العاصمة والمقاطعات المحيطة بها وكأنها رقعة شطرنج صغيرة. رأى أضواء المشاعل تتحرك بهلع في القصور المجاورة، وأدرك أن ما فعله الليلة لم يكن مجرد نجاة من اغتيال؛ لقد أعلن الحرب علناً على الهرمية الطبقية بأكملها.

​عائلة شار التي كانت مهددة بالسقوط والزوال من النبلاء، أصبحت الآن تمتلك القوة الأكثر رعباً وغموضاً في سماء المملكة.

​ابتسم كايل وهو يمسح خصلات شعره الفاتحة عن عينيه الزرقاوين، ونظر إلى الأفق حيث بدأت خيوط الفجر الأولى تبدد الظلام قائلاً: "اللورد بوروس ومجلس النبلاء بأكمله. كنتم تريدون سرقة أراضي عائلتي، والآن أنا أملك السماء فوق رؤوسكم."

2026/07/13 · 2 مشاهدة · 423 كلمة
نادي الروايات - 2026