وها أنا أقف إلى جانب العربة، ألتقط أنفاسي بصمتٍ خافت، بينما كانت يداي تتحركان بشكلٍ آلي.

ترفعان الحقائب واحدةً تلو الأخرى وتضعانها داخلها بعنايةٍ متعبة، وكأن جسدي قد استوعب مهمته ولم يعد بحاجةٍ لأوامر من عقلي.

كانت العربة الوحيدة التي نملكها تمتلئ تدريجياً، ومع كل حقيبةٍ تُوضع، كنت أشعر بثقل الرحلة يزداد… ليس على العربة، بل على صدري.

لم يكن لدينا خيارٌ آخر.

عربةٌ واحدة… ومجموعةٌ كاملة.

وهذا يعني شيئاً واحداً فقط—

سنمشي.

بعد عدة دقائق من العمل المتواصل، انتهيت أنا والبقية من ترتيب الأمتعة، وتراجعنا خطوةً إلى الخلف، ننظر إلى ما أنجزناه.

لم يكن مثالياً… لكنه كافٍ.

تقدم صاحب العمل قليلاً، ألقى نظرةً سريعة على العربة، ثم قال بنبرةٍ حاسمة:

"إذاً… لقد جهّز كل شيء تقريباً. سننطلق الآن."

توقفت الأنفاس لوهلة. ثم أضاف، وهو يوجّه نظره نحو ميليسا وليانا:

"لكن… النساء سيركبن العربة."

للحظةٍ قصيرة، لم أعلّق، ثم هززت رأسي بخفة.

قرارٌ منطقي.

ليس لأنهما أضعف… بل لأن الرحلة طويلة، وقوة التحمل تختلف، وهذه ليست مغامرةً قصيرة يمكن الاستهانة بها.

صعدت ميليسا أولاً، بهدوءٍ معتاد، ثم ساعدت ليانا على الركوب، التي بدت متحمسةً أكثر مما ينبغي، تنظر حولها وكأنها في بداية رحلةٍ ممتعة، لا مسيرةٍ مجهولة العواقب.

رفع صاحب العمل صوته بعدها، قائلاً:

"إذاً… لنتحرك."

وهكذا—

بدأت الرحلة.

تحركنا جميعاً باتجاه الشرق، خطواتٌ متناسقة في البداية، وكأننا نحاول إقناع أنفسنا بأن الأمر سهل.

كانت نظرات بعض أهل القرية تلاحقنا ونحن نغادر، يراقبون هذا الجمع الكبير بصمتٍ يختلط فيه الفضول بشيءٍ من الدهشة.

وبعد دقائق قليلة—

خرجنا.

تجاوزنا حدود القرية.

توقفت للحظةٍ قصيرة… أو ربما كان ذلك مجرد شعور.

إذاً… هذا هو الوداع، لم ألتفت، لم أحاول حتى.

ودّعت المكان… بصمت.

امتد الطريق أمامنا طويلاً، محاطاً بالأشجار من كل جانب، لكن الغريب لم يكن في كثرتها… بل في اختلافها.

كانت الألوان تتدرج بشكلٍ غير مألوف، من الأخضر الداكن إلى الفاتح، وبعضها يميل إلى ألوانٍ لم أعتد رؤيتها في مكانٍ واحد.

مشهدٌ جميل…لكنّه غريب.

كيف يمكن لأشجارٍ مختلفة أن تنمو بهذا التنوع… في نفس البيئة؟

سؤالٌ مرّ في ذهني—

ثم اختفى.

لم يكن هذا وقت التفكير.

وبينما استمررنا في السير، بدأت الأحاديث الخفيفة تظهر هنا وهناك.

كلماتٌ بسيطة لتخفيف ثقل الطريق، ضحكاتٌ خافتة، تعليقاتٌ عابرة… محاولةٌ جماعية للهروب من صمت الرحلة الطويلة.

لكن—

بعد ساعتين فقط—

بدأت الحقيقة تظهر.

شعرت بثقلٍ في قدمي، وكأن الأرض أصبحت أكثر صلابة، وأكثر مقاومة لكل خطوة أخطوها.

أنفاسي لم تعد منتظمة كما كانت، وقطرات العرق بدأت تتجمع على جبيني، تنزلق ببطء وكأنها تذكّرني بكل خطوةٍ قطعتها.

نظرت إلى فيسبر—

وكان حاله… لا يختلف كثيراً عني، بل ربما أسوأ.

بينما البقية؟

لا شيء، وكأنهم يسيرون في نزهةٍ عادية.

كنا نتوقف بين الحين والآخر، فترات راحةٍ قصيرة، نشرب فيها الماء، أو نأكل شيئاً سريعاً، ثم نعود للسير قبل أن يستقر التعب في أجسادنا أكثر.

لكن رغم ذلك—

كان العرق يتصبب مني مع كل مسافة.

وبينما كنت أحاول الحفاظ على وتيرتي، جاء صوت فيسبر متقطعاً ومتعباً:

"هااا… أ-أنا أحتضر… متى سنرتاح؟!"

نظرت إليه، ورغم تعبي، لم أستطع منع نفسي من الرد:

"غريب...كنت أظنك ستصمد ليومين على الأقل."

نظر إليّ بنصف عين، وكأنه يحاول جمع ما تبقى من طاقته، ثم قال:

"إن كنت تظن أن استفزازك هذا سينجح عليّ…"

توقف للحظة، يلهث، ثم أكمل بصعوبة:

"فنعم… قد نجح. لكنني لا أملك القوة للرد عليك حالياً."

كتمت ضحكة خفيفة، لكن قبل أن أعلق—

دخل صوتٌ آخر، بارد… ومتعالٍ كعادته:

"أنتما الاثنان ضعيفان جداً."

لوكسيان.

"أشك أنكما ستصمدان ليومٍ آخر من المشي."

ضحكت بسخرية خفيفة، رغم أنفاسي المتقطعة:

"هاه… وفر طاقتك للمشي."

لكن—

الحق يُقال، لم يكن عليه أي أثرٍ للتعب. لا عرق… لا اضطراب في النفس… لا حتى بطء في الخطوات.

ألديه قدرة تحملٍ بهذه الدرجة حقاً؟

نظرت إلى الأمام—

إلى صاحب العمل.

ثابت، هادئ، متماسك كعادته، ثم إلى البقية—

الأمر نفسه.

ذوو القدرات القوية… مختلفون فعلاً.

وهكذا—

استمررنا.

ساعة بعد ساعة.

خطوة بعد خطوة.

حتى مرّت ست ساعات كاملة، تتخللها فترات راحةٍ متقطعة، بالكاد تكفي لإعادة التوازن.

ومع غروب الشمس—

بدأت الحقيقة الثانية تظهر، حتى الأقوياء… يتعبون.

نوكس بدأ يتعرق، قطراتٌ خفيفة لكنها واضحة.

ماركوس… بدا وكأنه على وشك الانهيار في أي لحظة.

زايروس كان يقف بثباتٍ ظاهري، لكن جسده كان يفضحه.

تيروس… لا يزال متماسكاً نسبياً.

سيريون… هادئ كعادته، لكن العرق بدأ يظهر عليه.

كالستير… ملامحه لم تتغير كثيراً، لكن التعب كان هناك.

كايرو…

بدا وكأنه سيُغمى عليه في أي لحظة.

ريغان...لم يكن هناك أي علامة على أنه متعب.

الطبيب فيلور...بدا وكأنه سيقع على الأرض رغم ثباته.

أما صاحب العمل—

فلا شيء، وكأنه لم يمشِ خطوةً واحدة.

وأخيراً—

ميليسا وليانا…

حسناً، لا حاجة للتعليق.

وبينما كنت أجرّ قدمي جراً، أحاول فقط الاستمرار—

ظهر شيء. نور، بعيد…ضعيف…لكن واضح.

توقفت عيني عليه.

هل… أتخيل؟ لابد أن هذا من شدة التعب.

فركت عيني، مرة… ثم أخرى.

لكن—

لم يختفِ.

ما هذا…؟

وقبل أن أسأل—

قال صاحب العمل، وكأنه قرأ أفكاري:

"يبدو أننا اقتربنا من قريةٍ صغيرة… سنرتاح هناك."

للحظة لم أستوعب.

ثم—

الراحة وأخيراً…

شعرت وكأن جسدي عاد للحياة فجأة.

قال فيسبر بصوتٍ شبه ميت:

"وأخيراً…"

واصلنا السير، هذه المرة بخطواتٍ مدفوعة بالأمل، لا بالإرادة فقط.

حتى وصلنا، ودخلنا القرية التي لم يكن فيها شيءٌ مميز—بيوت بسيطة، طرق هادئة، أضواء خافتة… مجرد قريةٍ عادية.

لكن بالنسبة لي—

كانت أجمل ما رأيت.

مشينا قليلاً بين طرقها، حتى توقفنا أمام بناءٍ متوسط الحجم.

نزل، ليس فخماً لدرجة لافتة…ولا متهالكاً يدعو للقلق.

بناء بسيط، بجدرانٍ متماسكة، ونوافذ مضاءة بضوءٍ دافئ، يوحي بالراحة أكثر مما يوحي بالفخامة.

رفع صاحب العمل يده، فتوقفنا جميعاً.

ثم قال:

"إذاً… سنبيت هنا الليلة، بما أن الوقت قد تأخر."

توقف لحظة، ثم أضاف:

"وغداً… سنكمل رحلتنا ونغادر القرية."

لم أسمع بقية الكلمات جيداً، لأن فكرةً واحدة فقط كانت تملأ رأسي—

وأخيراً…سنرتاح.

...

دخلنا النزل أخيرًا…

وقد أنهكنا السير حتى كأن الأرض سُحبت من تحت أقدامنا.

توزّعنا على الغرف، غرفةً تلو الأخرى، دون حديثٍ يُذكر، لم يكن فينا من يملك طاقة للكلام… أو حتى التفكير.

أما أنا—

فما إن أغلقت باب الغرفة خلفي، حتى اندفعت نحو السرير…وكأنني كنت أهرب من شيءٍ يلاحقني.

سقطت عليه دون مقاومة، ولم أشعر بشيء بعد ذلك.

...

مرّ الليل، وجاء الصباح…بلا مقدمات.

استيقظنا، غادرنا القرية، وعادت الرحلة لتبتلعنا من جديد.

وهكذا—

بدأت الأيام تتشابه.

اليوم الثالث…

مشي.

تعب.

طعام.

ماء.

استراحة.

اليوم الرابع…

مشي.

تعب.

طعام.

ماء.

استراحة.

وكأن الزمن نفسه… قرر أن يعيد نفسه.

لا شيء يتغير—

سوى ازدياد الثقل في أجسادنا…والصمت الذي صار أثقل من الخطوات.

...

حتى—

جاء اليوم السابع.

كنت أسير بصمت، أراقب الطريق الممتد أمامي بلا نهاية،

حين قطع ذلك الصمت صوت فيسبر:

"إذاً… برأيك، كم تبقّى حتى نصل إلى ستورن؟"

ألقيت نظرة جانبية نحوه، ثم قلت بسخرية خفيفة:

"وما أدراني؟ هل أبدو لك خريطة تمشي على قدمين؟"

تنهد، ثم قال بحماسٍ لم يخفت رغم التعب:

"أنا متحمس حقًا لرؤية ستورن… أتساءل كم هي متطورة مقارنةً بهذه القرى."

توقفت لحظة… ثم قلت:

"نعم…"

صمت قصير.

"أتساءل إن كان لديهم… كهرباء."

كانت الفكرة بحد ذاتها غريبة…لكن، لسببٍ ما، كان لدي أمل خافت.

...

مرّ الوقت.

ساعة…

ساعتان…

ثم—

خمس ساعات كاملة من السير المتواصل.

حتى—

ابتلع الليل كل شيء.

توقف صاحب العمل فجأة، ثم قال بنبرة حاسمة:

"سنبقى هنا الليلة."

رفعت رأسي، ونظرت حولي.

أرض قاحلة، تراب ممتد، ولا شجرة واحدة تكسر هذا الفراغ.

عبست قليلاً.

سنبيت… هنا؟

وكأنه سمع سؤالي قبل أن أنطقه، قال:

"جهّزوا خيامكم."

...

خيام؟

توقفت للحظة.

هذه… كانت المرة الأولى، أول مرة أبيت خارج نزل منذ مغادرة القرية، وأول مرة… أتعامل مع خيمة.

تحرك الجميع فورًا نحو العربة، وكأن الأمر بديهي، أما أنا… فتقدمت ببطء، أخذت خيمتي—

ثم—

تجمدت.

"لحظة…"

نظرت إلى ما بيدي، ثم حولي، ثم عدت أنظر إلى الخيمة.

"أنا… لا أعرف كيف أنصبها."

...

رفعت رأسي ببطء.

الجميع...ينصبون خيامهم، بهدوء، بسلاسة، وكأنهم فعلوا هذا ألف مرة.

...

"حسنًا…"

تنفست ببطء.

"لا يمكن أن أكون الوحيد… أليس كذلك؟"

وبالفعل—

لم أكن.

كان فيسبر يقف غير بعيد عني، يحمل خيمته بنفس الطريقة التي أحمل بها خيمتي وينظر إليها...وكأنها لغزٌ معقد.

التقت أعيننا، ثم قال:

"لا تقل لي… أنك في نفس الورطة؟"

أجبته دون تردد:

"للأسف… نعم."

نظرنا معًا نحو البقية.

حتى—العمة ميليسا.

كانت تنصب خيمتها بهدوء… وباحتراف.

صمتُ ثم قال فيسبر:

"إذاً… ما الحل؟"

ترددت للحظة، ثم قلت:

"يبدو… أنه لا خيار لدينا."

تنهدت.

"علينا أن نطلب المساعدة."

...

بدأت أراقب الجميع، واحدًا تلو الآخر—

حتى أجد ضحيتي المناسبة.

الأول—

لوكسيان، أنهى خيمته، ونهض وهو ينفض يديه بثقة.

قال فيسبر فورًا:

"هذا! لنذهب إليه!"

قلت بسرعة:

"انسَ الأمر."

نظر إليّ باستغراب، فأضفت ببرود:

"إن طلبنا مساعدته… سيذكّرنا بذلك لبقية حياتنا."

صمت ثم أومأ.

"مقنع."

...

الثاني—

نوكس، انتهى بسرعة، وبهدوء.

قال فيسبر.

"وهذا؟ إنه لطيف."

نظرت إليه لثوانٍ، ثم قلت بحزم:

"مستحيل."

"لماذا؟"

"لن أطلب من شخصٍ أصغر مني أن يعلّمني كيف أنصب خيمة."

...

الثالث—

صاحب العمل، انتهى… كما لو أن الأمر لا يستحق الذكر.

قال فيسبر، هذه المرة بنبرة انتصار:

"لا يوجد عذر الآن."

نظرت إليه ببطء، ثم قلت:

"هل فقدت عقلك؟"

اقتربت قليلًا وقلت بصوت منخفض:

"أطلب المساعدة من صاحب عملي… في نصب خيمة؟"

هززت رأسي.

"سأبدو… مثيرًا للشفقة."

فتنهد فيسبر بعمق، وكأنه بدأ يفقد الأمل.

ثم وقع نظري على الشخص الرابع.

سيريون، أنهى خيمته بهدوئه المعتاد، وقف مستقيمًا، وكأنه لم يبذل أي جهد.

راقبته لثوانٍ، ثم قلت:

"هذا هو."

نظر إليّ فيسبر، وكأن النور عاد إليه:

"أخيرًا!"

أومأت.

"هيا."

...

وهكذا—

توجهنا نحوه، خطواتنا بطيئة…لكنها حاسمة.

ولأول مرة منذ بداية الرحلة لم تكن المشكلة تعبًا…

ولا مسافة…

بل—

خيمة.

ما إن اقتربنا، حتى رفع سيريون نظره نحونا، وكأنه كان يدرك وجودنا قبل أن ننطق بكلمة واحدة.

توقفت أمامه، ثم قلت بنبرة حاولت أن أجعلها طبيعية:

"أهلاً سيريون… هل يمكنك مساعدتي أنا وفيسبر في نصب خيامنا؟"

لم يتردد، لم يتفاجأ، فقط أجاب بهدوئه المعتاد:

"بالطبع."

لا أعلم لماذا—

لكن إجابته كانت مريحة بشكلٍ غريب.

ابتسمت قليلًا وقلت:

"شكرًا لك."

أومأ برأسه، ثم التفت مباشرة نحو فيسبر.

"لنبدأ بخيمتك."

...

بدأ العمل.

يداه تتحركان بثبات… دون تسرّع، ودون تردد.

كل خطوة كانت تبدو وكأنها محسوبة مسبقًا،

وكأن الخيمة ليست شيئًا يُركَّب… بل شيئًا اعتاد عليه حتى صار جزءًا من ذاكرته.

كنت أراقب بصمت.

أراقب التفاصيل الصغيرة…

طريقة غرس الأعمدة، شدّ الحبال، تثبيت الزوايا—

كل شيء.

مرّت دقائق.

ثم—

"انتهينا."

قالها ببساطة.

نظر فيسبر إلى خيمته وكأنه لا يصدق، ثم قال بإعجاب صادق:

"بهذه السرعة…؟"

لكن سيريون لم يعلّق، بل التفت نحوي.

"الآن… دورك."

أومأت برأسي، وتقدمت خطوة.

بدأ من جديد، نفس الهدوء، نفس الدقة، نفس الصمت الذي يجعل كل حركة تبدو أهم مما هي عليه. ولكنني لم أكتفِ بالمشاهدة هذه المرة.

كنت أُحلّل، أحفظ، أربط كل خطوة بالأخرى…وكأنني أخشى أن أُحرج نفسي مرةً أخرى.

مرّ الوقت، ببطء.

ثم—

انتهى.

وقفت أنظر إلى الخيمة أمامي.

خيمتي.

التي، قبل دقائق فقط… لم أكن أعرف حتى من أين أبدأ بها.

تنفست بعمق، ثم قلت:

"شكرًا لك… مجددًا."

وقبل أن يجيب—

شقّ صوتٌ قوي سكون المكان:

"هل انتهى الجميع من نصب خيامهم؟"

كان صاحب العمل، نظرنا جميعًا حولنا—

ثم جاء الرد، شبه موحّد:

"نعم!"

تأملت المشهد.

صفوف من الخيام…منظمة… ثابتة…وكأنها ظهرت فجأة في قلب هذا الفراغ القاحل.

أكمل صاحب العمل، بنبرة أكثر جدية:

"جيد… إذاً استمعوا إليّ جيدًا."

ساد الصمت، حتى الرياح… بدت وكأنها توقفت.

"بما أننا سنبيت هنا، في العراء…"

توقف لحظة، ثم أضاف:

"فمن المحتمل أن نواجه خطرًا."

نظرات خفيفة تبادلت بين الجميع.

"قطاع طرق… أو أي شيءٍ آخر."

ثقلٌ خفي سقط على المكان.

أكمل:

"لذلك… سنتناوب على الحراسة."

ثم أردف:

"كل شخصين سيتوليان الحراسة لمدة ساعة."

توقف، ثم قال بنبرة حاسمة:

"والنساء… مستثنيات من ذلك، مفهوم؟"

جاء الرد هذه المرة أكثر انضباطًا:

"مفهوم!"

"جيد."

قالها، ثم نظر بيننا.

"من سيتطوع أولًا؟"

لحظات من الصمت—

ثم ارتفعت يدان.

نوكس.

وتيروس.

أومأ صاحب العمل مباشرة:

"حُسم الأمر. أنتما أولًا."

ثم بدأ يوزّع الأدوار، صوته ثابت… بلا تردد:

"كايرو وماركوس ثانيًا."

أضاف قائلاً:

"نيلوت وكالستير ثالثًا."

توقفت للحظة:

"أنا… ثالثًا."

"فيسبر وزايروس رابعًا، لوكسيان وسيريون خامسًا."

ثم—

توقف.

"ريغان والطبيب فيلور سادساً."

ثم نظر إلينا جميعًا.

"وأخيرًا… أنا."

ساد الصمت.

لكن هذه المرة—

لم يكن صمت راحة، بل صمت انتظار.

"هذا كل شيء."

قالها أخيرًا.

"ليذهب البقية للنوم… ما عدا نوكس وتيروس."

وببطء—

بدأ الجميع يتحرك.

خطوات هادئة…أجساد مرهقة…

وعقول ربما بدأت تفكر بما قد يحدث في هذا الظلام المفتوح.

أما أنا—

فاتجهت نحو خيمتي، رفعت الغطاء، وانحنيت قليلًا، ثم دخلت، جلست ثم استلقيت.

لكن—

لم أنم.

نظرت إلى سقف الخيمة…وأخذت نفسًا بطيئًا.

"بعد ساعتين…"

أغمضت عيني.

"سيحين دوري."

يبدو—

أن هذه الليلة…

لن تكون هادئة كما أتمنى.

2026/03/04 · 10 مشاهدة · 1950 كلمة
Toleen Jaber
نادي الروايات - 2026