136 - رحلة الوجوه المبتسمة

قال بلاك بهدوءٍ بارد:

"حسنًا… سأشرح قواعد اللعبة."

وما إن أنهى جملته، حتى دوّى صوتٌ معدني ثقيل في أرجاء الغرفة.

"طق!"

التفتت الرؤوس فورًا نحو الباب الذي دخلنا منه قبل لحظات.

كان الباب الحديدي الضخم يُغلق ببطء… ثم استقر في مكانه بصوتٍ مكتوم، وكأن العالم خلفه قد انقطع عنا تمامًا.

لم يكن مجرد بابٍ أُغلق، بل بدا وكأن العالم بأكمله قد أُغلق خلفه.

خيّمَ الصمت.

صمتٌ ثقيل....خانق...كأن الهواء نفسه أصبح مترددًا في الحركة.

لم يعد أحد يهمس، ولم يعد أحد يتنفس بوضوح، كان الجميع يدرك، في أعماقه… أنه لا طريق للعودة.

ثم قال بلاك بنبرة هادئة:

"اللعبة الأولى… هي لعبة الهاتف المكسور."

رمشتُ بعيني ببطء.

هاتف… مكسور؟

للحظةٍ قصيرة، لم أفهم.

لكن الذكرى تسللت إلى عقلي فجأة، كطيفٍ قديم من زمنٍ بعيد.

تلك اللعبة…

اللعبة التي كنا نلعبها عندما كنا أطفالًا.

صفٌ طويل من الأطفال يجلسون جنبًا إلى جنب، الأول يهمس بجملةٍ في أذن الثاني، ثم تنتقل الرسالة من شخصٍ إلى آخر…

حتى تتغير الكلمات، وتتشوه الجملة، وتتحول في النهاية إلى شيءٍ مختلفٍ تمامًا.

كنا نضحك حينها.

كنا نضحك كثيرًا.

لكن—

لم يكن هناك شيءٌ مضحك الآن.

قطع بلاك أفكاري قبل أن تكتمل، وقال ببرودٍ تام:

"أعتقد أنكم جميعًا تعرفون قواعد اللعبة."

توقف لحظة قصيرة، وكأنه يمنح كلماته وقتًا لتغوص في صدورنا:

"لكن… سأشرحها تحسبًا لأي شيء."

ثم قال مليغنانت بصوت مرح بشكلٍ مزعج، وقال وهو يصفق بخفة:

"اللعبة ببساطة… عبارة عن الاستماع والهمس~"

ثم تقدم لونولف، صوته العميق خرج هادئًا وثقيلاً، كصوت حجرٍ يسقط في بئرٍ عميقة.

"أولًا… يهمس اللاعب الأول بالجملة التي أُعطيت له إلى اللاعب الثاني."

ثم أضاف ببطء:

"مرة واحدة فقط، وبسرعةٍ طبيعية، ولا يُسمح بتكرار الجملة."

قال ستار بنبرةٍ حادة قليلًا:

"بعدها… يقوم اللاعب الثاني بهمس ما سمعه في أذن اللاعب الثالث."

ثم تحرك سترانج بخطوةٍ خفيفة، كأن خطواته لا تصدر صوتًا أصلًا، وقال بصوتٍ هادئ:

"وهكذا… تنتقل الرسالة من أذنٍ إلى أخرى… حتى تصل إلى اللاعب الأخير."

عندها عاد بلاك ليتحدث، صوته كان أكثر برودة من ذي قبل.

"وفي النهاية…يقوم اللاعب الأخير بقول الجملة التي وصلت إليه."

ساد الصمت للحظة.

كانت القاعدة بسيطة… بسيطة بشكلٍ مخيف.

ثم قال بلاك:

"ستتوزعون إلى ثلاثة عشر فريقًا."

توقف قليلًا.

"كل فريق يجب أن يحتوي على ثمانية لاعبين."

تحركت العيون بين الناس بسرعة.

ثلاثة عشر فريقًا…ثمانية في كل فريق…

بدأت الهمسات تتصاعد، لكن بلاك لم ينتهِ بعد، حيث قال بهدوء قاتل:

"إذا فشل اللاعب الأخير في قول الجملة الصحيحة…"

توقف لحظة، ثم أكمل:

"فسيخسر الفريق."

ثم أضاف ببرودٍ مطلق:

"وسيُقصَى الفريق كله."

تجمدت الوجوه، واتسعت العيون. لم يكن الأمر مجرد خسارة.

لم يكن خروجًا من اللعبة.

كان—

إعدامًا جماعيًا.

ثمانية أشخاص… دفعة واحدة.

شعرت بأن أنفاسي قد تسارعت دون وعي.

ثمانية أشخاص… بسبب جملةٍ واحدة؟

الفريق… كله؟

هل يريدون قتل ثمانية أشخاص دفعة واحدة؟ من أول لعبة؟

لكن بلاك لم يهتم بصدمة أحد، وقال ببساطة:

"لديكم عشر دقائق… لتكوين فرقكم."

وفور انتهاء الجملة—

انفجرت الغرفة بالحركة، كأن سربًا من الطيور قد أُطلق فجأة داخل غرفةٍ مغلقة.

أصوات متوترة، خطوات مسرعة، وجوه شاحبة تبحث عن حلفاء… أو ربما تبحث فقط عن فرصة للبقاء.

أما أنا…فالتفت نحو مجموعتي، كنا خمسة عشر شخصًا.

ساد الصمت بيننا للحظة، ثم قال صاحب العمل بصوتٍ حازم:

"يجب أن نقسم أنفسنا إلى فريقين."

ثم أضاف:

"هيا… لنفعل ذلك بسرعة."

بدأنا نتبادل النظرات، ثم بدأ النقاش، وبعد دقائق قصيرة… توصلنا إلى قرار.

قال صاحب العمل وهو يعدد الأسماء:

"الفريق الأول: لوكسيان، نوكس، تيروس، ماركوس، ريغان، كايرو، زايروس، وكالستير."

ثم تابع:

"الفريق الثاني: نيلوت… فيسبر… ميليسا… ليانا… أنا… الطبيب فيلور… وسيريون."

توقف، ثم عقد حاجبيه.

"لكن…ينقصنا شخص واحد"

نقصنا شخص واحد.، نحن سبعة فقط.

نظرت حولي بسرعة، والوقت يمر، والناس من حولنا يشكلون فرقهم بسرعة.

قلت بصوتٍ متوتر:

"نحن بحاجة إلى عضو واحد!"

قال صاحب العمل فورًا:

"ليبحث كل واحدٍ منكم عن شخص."

أومأنا جميعًا، ثم تفرقنا في أنحاء الغرفة.

بدأت أركض بين الناس، بعضهم يصرخ، وبعضهم يتجادل، وبعضهم… يرفض الانضمام لأي فريق.

ثم رأيت شخصًا يقف وحده في زاوية الغرفة.

اقتربت أكثر حتى اتضح وجهه.

كانت الفتاة ذات الشعر البني القصير.

واقفة بصمت، تنظر إلى الأرض.

اقتربت منها وقلت بابتسامة متعبة:

"عذرًا… هل لديكِ فريق؟"

رفعت رأسها بسرعة وملامح التوتر واضحة في عينيها.

قالت بتردد:

"هاه؟"

ثم أضافت:

"أمم… لا."

نظرت إليّ قليلًا وسألت:

"هل تبحث عن عضو لفريقك؟"

قلت فورًا:

"نعم."

ثم ابتسمتُ قليلًا:

"هل تودين الانضمام؟"

ترددت للحظة ثم قالت بهدوء:

"ليس لدي فريق على أي حال… لذا لا بأس."

تنفست الصعداء وقلت:

"رائع، شكرًا لك."

ثم أشرت بيدي:

"هيا… تعالي معي."

...

بدأنا نسير نحو مجموعتي.

تقدّمت نحوهم بخطواتٍ سريعة، لكن ما إن اقتربت حتى توقفتُ دون وعي.

كل واحدٍ من أفراد مجموعتنا… كان يقف بجانبه شخص آخر.

تجمّدت للحظة وأنا أعدّهم بعيني.

واحد… اثنان… ثلاثة…خمسة عشر.

هذا يعني أننا، دون أن نشعر، أحضرنا خمسة عشر شخصًا إضافيًا.

وقف الجميع في دائرةٍ صغيرة، والوجوه متجهمة، والأنفاس متوترة.

ساد صمتٌ ثقيل، صمتٌ يحمل سؤالًا واحدًا فقط.

من سينضم إلينا؟

كسرت الصمت أخيرًا وقلت:

"إذًا… من سينضم إلى فريقنا؟"

نظر صاحب العمل إلى المجموعة الجديدة، ثم قال بهدوءٍ حاسم:

"لا بأس… أي شخصٍ منكم يمكنه الانضمام."

لكن—

لم يتحرك أحد.

كانوا يقفون هناك، يراقبوننا بصمتٍ بارد، ثم تقدم رجل ذو شعرٍ بني قليلًا، وعيناه تضيقان باستخفاف، وقال:

"الأمر بسيط."

ثم أشار بيده نحو فريقنا.

"ليذهب أحدنا إلى فريقكم… والبقية سيشكلون فريقًا جديدًا."

مرت لحظات… ولم يتحرك أحد من بينهم.

هنا تغيّر تعبير لوكسيان فجأة، ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة، لكن عينيه كانتا تلمعان بالغضب.

قال بحدة:

"هل تمزحون معنا؟"

ثم أضاف وهو يشير إليهم:

"لقد جلبناكم إلى هنا لكي ينضم أحدكم إلينا!"

ابتسم صاحب الشعر البني بسخرية واضحة، ثم قال بنبرةٍ مستفزة:

"وماذا يجبرنا على ذلك؟"

تصلب جسد لوكسيان، ثم تحرك خطوة إلى الأمام.

كنت متأكدًا أنه على وشك أن ينقض عليه.

لكن—

قبل أن يحدث شيء…خرج صوت خافت من الخلف.

"أمم…"

التفت الجميع.

كانت الفتاة ذات الشعر البني القصير، تقف بخجل، يداها متشابكتان أمامها، ونظرتها مترددة.

قالت بصوتٍ خافت:

"أنا…"

ثم أخذت نفسًا خفيفًا.

"أنا سأنضم إليكم."

توقفت الحركة.

نظر لوكسيان إليها للحظة، ثم التفت ببطء نحو صاحب الشعر البني.

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

"يبدو أنك نجوت هذه المرة."

ضحك صاحب الشعر البني بازدراء وهو يستدير مبتعدًا.

وقبل أن يغادر قال:

"مغرور…جبان."

تجمد الهواء.

وفجأة—

تحرك لوكسيان نحوه بعنف.

لكن صوتاً قوياً أوقفه قبل أن يبتعد.

"لا تتحرك"

كان صاحب العمل.

قال بهدوءٍ صارم:

"الغضب لن يغير شيئًا."

ظل لوكسيان واقفًا، بدا وكأنه سيقاوم، لكن بعد لحظة… زفر بقوة وتراجع خطوة.

ترك الرجل يغادر.

مرّت لحظات من الصمت بعد ذلك، ثم تقدمت ميليسا نحو الفتاة ذات الشعر البني.

ابتسمت لها بلطف، وانحنت قليلًا لتكون بمستوى نظرها.

ثم قالت بنبرةٍ دافئة:

"أوه… تبدين صغيرة جدًا."

ثم سألت بابتسامة:

"ما اسمك؟"

ارتبكت الفتاة قليلًا قبل أن تجيب:

"أوه… اسمي روزي."

ابتسمت ميليسا.

وفي تلك اللحظة تقدم صاحب العمل خطوة إلى الأمام.

نظر إليها بعينين هادئتين وقال:

"شكرًا لانضمامك إلى فريقنا."

رفعت روزي يديها بسرعة وكأنها ترفض المجاملة.

"أوه، لا، لا…"

ثم قالت بخجل:

"كنت بحاجة إلى فريقٍ أيضًا."

كادت ميليسا تقول شيئًا آخر—

لكن فجأة…

"كلاب!"

صوت تصفيق حاد اخترق القاعة، التفت الجميع فورًا.

كان بلاك يقف في منتصف القاعة، يداه ما زالتا مرفوعتين بعد التصفيق.

قال بصوتٍ هادئ… لكنه حمل سلطة غريبة:

"انتهى الوقت."

تجمدت الحركة في المكان، لم يعد أحد يتكلم.

أدار الناس رؤوسهم حول القاعة.

الفرق… قد تشكلت بالفعل، ثلاثة عشر مجموعة، ثلاثة عشر فريقًا.

وثلاثة عشر فرصة للنجاة…أو للهلاك.

وفي تلك اللحظة فقط…شعرت أن اللعبة قد بدأت حقًا.

...

قال بلاك بصوتٍ هادئ… لكنه يحمل نبرةً لا تقبل الجدال:

"بما أن الفرق قد تشكلت… فليجلس كل فريقٍ منكم في قطار."

رمشتُ بعيني ببطء.

يريدنا أن نجلس… في تلك القطارات؟

تلك القطارات التي تحمل وجوهًا كرتونية مبتسمة… وسط هذا الرعب؟

فجأة—

انشق الصمت بصوتٍ متسائل:

"ولماذا ذلك؟"

التفتت الرؤوس نحو مصدر الصوت.

كان الشاب ذو الشعر الأسود القصير، الرجل نفسه الذي حاول تفعيل قوته الخارقة في القاعة السابقة وفشل.

كانت ملامحه تحمل مزيجًا من العناد والخوف، لكن بلاك لم يمهله ثانية واحدة، حيث قال بصوتٍ حادٍ وقاطع:

"لا تدعني أكرر كلامي…"

توقف لحظة، ثم أضاف بنبرةٍ مرعبة:

"اجلسوا هناك."

شعرتُ بقشعريرةٍ تسري في جسدي، وارتجفت أطرافي قليلاً.

لم يعد هناك مجالٌ للنقاش.

ودون انتظار، بدأت المجموعات بالتحرك نحو القطارات الثلاثة عشر، خطواتهم كانت ثقيلة، كأنهم يسيرون نحو مصيرٍ محتوم.

قال صاحب العمل وهو ينظر إلينا بهدوء:

"لنجلس نحن أيضًا."

تحركنا نحو القطار الخامس.

كان لونه أصفر فاقعًا، يبتسم بوجهٍ كرتونيٍ غبي في مقدمته.

بدأنا بأخذ أماكننا، مقعدًا تلو الآخر، وبترتيبٍ مدروس.

جلس سيريون في المقعد الأول، كان وجهه جامدًا كتمثالٍ من رخام.

في المقعد الثاني، جلس الطبيب فيلور، يعدل نظاراته بتوترٍ مكبوت.

في المقعد الثالث، جلست روزي، كانت تضم يديها إلى صدرها وترتجف بصمت.

في المقعد الرابع، جلست ميليسا، التي كانت تحاول جاهدة أن تبدو متماسكة.

وفي المقعد الخامس، جلست ليانا، الصغيرة التي لا تدرك أن اللعبة هي صراعٌ للبقاء.

أما أنا… فجلست في المقعد السادس.

شعرتُ ببرودة المقعد البلاستيكي تخترق ملابسي.

في المقعد السابع، جلس فيسبر، الذي كان يتنفس بصعوبة مسموعة.

وأخيرًا، في المقعد الثامن… جلس صاحب العمل، ليكون هو خاتمة سلسلتنا، والمسؤول عن نطق الكلمة الأخيرة.

مرت لحظاتٌ ثقيلة، كأنها دهر… حتى استقرت كل مجموعة في قطارها.

كان المنظر سرياليًا.

مئة وأربعة أشخاص، يجلسون في قطارات ألعاب الأطفال، تحت مراقبة خمسة مقنّعين وشاشةٍ مظلمة.

عندها، تحدث بلاك مجددًا:

"سأعطي كل مجموعة ورقة… مكتوبًا عليها جملة ما."

ساد صمتٌ خانق، ثم أضاف محذرًا:

"وأحذركم… الغش ممنوع."

كلمة "الغش" في هذا المكان لم تكن تعني الحرمان من اللعبة… بل كانت تعني الموت.

وقبل أن أستوعب كلامه بالكامل، بدأ بلاك بالتحرك.

تقدم نحو المجموعة الأولى، قطارهم كان أول قطار.

مد يده ببرود وأعطى الشخص الجالس في المقعد الأول ورقةً صغيرة مطوية.

ثم قال بصوتٍ واضح:

"هذه هي أول مجموعة… سنبدأ الجولة معها."

نظرتُ نحوهم بتركيز.

كانت المجموعة تتكون من فتاةٍ شقراء تبدو في العشرينات من عمرها، ملامحها شاحبة.

وبجانبها الشاب ذو الشعر البني، ورجل ذو شعر أسود مسرح للوراء بعناية مبالغ فيها.

ثم رجل عجوز يبدو أن العمر قد أثقل كاهله، وفتاة ذات شعر أسود قصير.

وشاب ذو شعر أشقر قصير، وشاب آخر ذو شعر بني طويل.

وفي المقعد الأخير… جلس رجل ذو شعر أحمر، كان هو من سيحمل عبء الكلمة الأخيرة لفريقه.

كانوا جميعًا يبدون متوترين… خائفين… ضائعين.

لكن—

اللعبة قد بدأت بالفعل.

ولا مجال للتراجع.

الآن، كل شيء يعتمد على "همسة" واحدة.

نظرتُ إلى سيريون في مقدمة قطارنا، ثم إلى صاحب العمل في آخره.

هل سننجو؟

أم أن قطارنا سيتوقف قبل أن يصل إلى وجهته؟

انحبست الأنفاس… وعم الهدوء الغرفة… في انتظار الانطلاقة الأولى.

2026/03/09 · 1 مشاهدة · 1662 كلمة
Toleen Jaber
نادي الروايات - 2026