"إن حزنتَ يوماً… سأكون بجانبك~"
بدأت الجولة الثالثة دون أي إنذار، وكأن الأغنية نفسها هي من أعطت إشارة البدء.
لم يُعلن أحد شيئًا، لم يصفق أحد، لم يصرخ أحد…
فقط انطلقت الكلمات الرقيقة، لتتحول في آذاننا إلى نصلٍ باردٍ ينغرس في صدورنا.
تحركت الأقدام.
بدأنا السير حول تلك الدائرة البيضاء، خطوةً بعد خطوة، كأننا دمى خيطها الخوف.
لم يعد الارتجاف مجرد شعورٍ عابر.
لقد أصبح مرضًا حقيقيًا…
داءً ينتقل من جسدٍ إلى آخر، يسري في العروق، ويجعل كل عضلةٍ في الجسد مشدودة كوترٍ على وشك الانقطاع.
ألقيت نظرةً جانبية سريعة.
كان سيريون يسير بخطوات ثابتة، لكن عينيه كانتا تتحركان بلا توقف، تراقبان كل شخصٍ يمر بجانبه.
بجانبه كان نوكس يسير بالهدوء ذاته… ذلك الهدوء الذي لا يخدع أحدًا.
وجهاهما كانا جامدين، لكن خلف ذلك الجمود كانت عقولٌ تعمل بأقصى طاقتها، تحلل، تحسب، تتوقع.
كأنهما يحاولان حلّ معادلةٍ لا ينبغي حلها.
"أمسح دمعك… وأهدي لقلبك~"
ارتفعت وتيرة الخطوات.
الإيقاع أصبح أسرع.
والخوف…
الخوف تضخم كظلٍ عملاق يبتلع المكان.
لم يعد أحد يرى الآخر كإنسان.
كل شخص هنا صار يرى في جاره خصمًا محتملًا…وفي الكرسي الخالي طوق النجاة الأخير.
"ضحكةً صافية، حبًا كبيرًا~"
ازدادت السرعة أكثر.
لم نعد نسير.
لقد تحول السير إلى ركضٍ محموم.
الأقدام تضرب الأرض بعنف، والأنفاس صارت لاهثة، متقطعة، كأن الهواء نفسه أصبح نادرًا.
وجوه شاحبة.
عيون واسعة.
وأجساد تتحرك بدافع غريزة واحدة فقط…
البقاء.
"فالصديق الحقيقي كنزٌ منير~"
وفجأة…صمت.
انقطعت الأغنية فجأة، كحبلِ مشنقةٍ انقطع في لحظة خاطئة.
وفي تلك اللحظة…انفجر الجميع.
اندفعتُ بلا وعي، كالمجنون.
كل مهاراتي القتالية، كل تدريبي، كل ما تعلمته…
اختفى تمامًا أمام تلك الغريزة البدائية.
الأيدي تدفع.
الأكتاف تصطدم.
الأجساد تتشابك بعنف.
كان الأمر أشبه بقطيعٍ مذعورٍ يركض هربًا من مفترسٍ غير مرئي.
وفي ثوانٍ معدودة…جلس الجميع.
لكن شخصًا واحدًا فقط…ظل واقفًا.
رجلٌ ذو شعرٍ أصفر قصير، يقف في خارج الدائرة، يحدق بنا بعينين متجمدتين.
تقدّم بلاك نحوه ببطء.
خطواته كانت هادئة… هادئة بشكلٍ مخيف.
هدوء يشبه برودة ثلاجةٍ في مشرحة.
توقف أمامه وسأله بصوتٍ خالٍ من أي شعور:
"هل لديك أي كلماتٍ أخيرة؟"
رفع الرجل رأسه ببطء، وحدق في بلاك…ثم قال ببرودٍ متحدٍ:
"انقلع—"
"بيو! بيو!"
لم يمهله ستار ثانيةً إضافية.
انطلق شعاعٌ أصفر حاد، اخترق جبينه كرمحٍ من الضوء.
تجمد جسده للحظة…ثم انهار على الأرض بلا حياة.
أغمضت عيني.
غضبٌ مرير كان يغلي في صدري.
جثة أخرى.
حياة أخرى…انطفأت ببساطةٍ مرعبة.
انحنى بلاك، حمل الجثة ببرودٍ تام…ثم اختفى بها كما لو أنه يطويها داخل العدم.
وفي اللحظة التالية…عادت الأغنية، كأن شيئًا لم يحدث.
"نسافر في الأحلام فوق الغيوم~"
دارت الجولة الرابعة.
كانت ميليسا تسير وهي تمسك بيد ليانا بقوة، جسدها يرتجف بوضوح، ووجهها أصبح قناعًا من الرعب.
أما ليانا…فكانت تبتسم.
ابتسامة صغيرة… بريئة… مشرقة، ابتسامة طفلةٍ تظن أننا نلعب لعبةً مسلية.
قلبي انقبض بقوة.
أردت أن أصرخ:
"أغمضي عينيك يا صغيرة… هذا ليس مكانًا للأطفال."
لكن الكلمات ظلت عالقة في صدري.
"نواجه معًا كل تلك الهموم~"
كان ريغان يسير بثباتٍ غريب، خطواته موزونة بشكلٍ يثير الريبة.
وبجانبه كان فيسبر.
العرق كان يتصبب من جبينه بغزارة، حتى إن قطراته كانت تسقط على الأرض.
توتره كان محسوسًا في الهواء…كشرارة كهرباء تنتظر الانفجار.
"وإذا غابت الشمس خلف التلال~"
ثم رأيت فروند...
الذي بدا...وكأن الحياة انسحبت من وجهه.
كتفاه منحنيتان، وعيناه غارقتان في الفراغ، كأنه يحمل فوق ظهره وزن العالم كله.
"وتلاشت في الأفق كل الآمال~"
توقفت الأغنية مجددًا.
التدافع كان أعنف هذه المرة.
دفعتُ…
دُفعت…
تعثر أحدهم أمامي…
الأجساد تراكمت حول الكراسي كأمواجٍ تتكسر على صخور.
وفي النهاية…جلس الجميع.
إلا فتاةً واحدة.
شعرها البني الطويل كان يتناثر حول وجهها، وعيناها الزائغتان كانتا ترفضان تصديق الواقع.
اقترب منها بلاك.
"كلماتك الأخيرة؟"
انهارت باكية.
"لـ-لماذا—"
لم تكمل.
"بيو!"
اخترق شعاع ستار جبهتها.
وسقطت…لتصبح الضحية الرابعة.
"سنبقى معًا نغني بصوتٍ عالٍ~"
بدأت الجولة الخامسة.
الحزن بدأ يزحف ببطء على وجوه الجميع.
الخوف لم يختفِ…لكنه لم يعد الشعور الوحيد.
الآن…هناك شيء أثقل.
الحزن.
"فالوفاء عهدٌ لا يضيع ولا يضيع~"
تنفست بعمق.
ما زال أمامنا…أربع أرواح أخرى يجب أن تُمحى.
"حتى وإن ضاق بنا المكان~"
لمحت صاحب الشعر الأصفر الطويل.
كان هادئًا…
هادئًا أكثر مما ينبغي.
ربما…لن يغدر هذه المرة.
"ستظل أخي ورفيق الزمان~"
توقفت الأغنية.
جلست فورًا، وتكرر المشهد.
شخص واحد فقط بقي واقفًا.
رجل نحيل الجسد، بعينين بنيتين مليئتين بالدموع.
سأله بلاك كلماته الأخيرة.
نظر إلينا…وبابتسامةٍ مكسورة قال:
"ر-رجاءً… ان… انتقموا لـ—"
"بيو!"
سقطت الجثة، وأخذها بلاك ثم اختفى بها.
قبضت على يدي بقوة حتى شعرت بالألم.
القهر كان ينهش صدري.
"أصدقاء… في كل مكان~"
بدأت الجولة السادسة.
راقبت المجانين واحدًا تلو الآخر.
بلاك… كتمثالٍ من حجر.
مليغنانت… بعينيه الماكرة.
ستار… بغموضه المزعج.
سترانج… بنظراته العابثة.
ولونولف… الصامت كظل.
"نحلم دومًا… بالأمان~"
الخوف صار وشمًا محفورًا على وجوه الجميع.
"أنا وأنت… صديقان~"
يالها من أغنية لا تناسب هذا الجو.
"نلعب دومًا… في كل مكان~"
وفجأة—
توقفت الأغنية
جلست فورًا، ونظرت حولي.
كان رجلٌ ذو شعرٍ أسود وعينين زرقاوين هو من بقي واقفًا.
اقترب بلاك.
"كلماتك الأخيرة؟"
صمت الرجل لحظة…ثم قال بمرارة:
"أنا أكره—"
"بيو!"
سقط.
لكن هذه المرة…تغير شيء.
التفت بلاك ببطء نحو ستار، وصوته أصبح حادًا كحد السكين:
"إن فعلتها مرةً أخرى قبل أن ينهي الشخص الذي تم إقصاءه جملته…ستتمنى الموت حقًا."
رفع ستار كتفيه بلا مبالاة.
"أنا خائفٌ جدًا~"
فصمت بلاك صمتاً مخيفاً، فقال ستار ببرود:
"حسنًا… لن أفعلها ثانية."
هل… يوجد صراع بينهم؟
هل حتى هؤلاء المقنعون… تحت ضغط؟
لكن لم أستطع التفكير أكثر، إذ—
بدأت الجولة السابعة.
"نتشارك اللعبة والحكاية~ونبني سويًا أجمل بداية~
لا يهم إن كان الطريق طويلًا~فبوجودك يصبح العمر جميلًا~"
ثم توقفت الأغنية.
اقتربت من أقرب كرسي وفجأة—
دُفعت بقوة.
سقطت أرضًا بعنف، والألم انفجر في جسدي.
حاولت النهوض…لكن قدمي رفضت الاستجابة.
لا لا لا لا...تحرك يا أنا!
هل… سأموت هنا؟
رفعت رأسي بذعر.
بحثت عن كرسي.
عن أي كرسي.
لكن…كل الكراسي كانت مشغولة.
وفجأة—
رأيت نوكس الذي كان يشير إليّ بقلق:
"هنا يا نيلوت!"
ركضت، واصطدمت بأحدهم.
تعثر جسدي لكنني نهضت.
ركضت بكل ما تبقى فيّ من إرادة.
اقتربت…
اقتربت أكثر…
وأخيرًا—
جلست.
انفجرت أنفاسي كمن خرج للتو من تحت الماء.
ساد الصمت، ونظرت حولي.
الجميع جلس.
الجميع…إلا شخصًا واحدًا.
شاب ذو شعرٍ بني يصل إلى رقبته يقف خارج الدائرة البيضاء.
يحدق في الكراسي…كما لو أنه لا يصدق أنها اختفت.
...
وفجأة—
سقط الرجل ذو الشعر البني على ركبتيه ببطءٍ ثقيل…
لا كمن تعثر، بل كمن ألقى حملاً ظلّ يسحق روحه لسنواتٍ طويلة.
ارتطمت ركبتاه بالأرض البيضاء بصوتٍ خافت، لكن ذلك الصوت بدا في تلك اللحظة كأنه صدى مدوٍّ في القاعة الصامتة.
انحنى ظهره قليلاً، وبدأ جسده يرتجف ارتجافاً خفيفاً، كجسد رجلٍ أنهكه بردٌ طويل لم ينتهِ بعد.
كان يتمتم بكلماتٍ مبعثرة… كلماتٍ لا تُفهم، أشبه ببقايا حديثٍ مع نفسه لم يعد أحد قادراً على سماعه.
اقترب منه بلاك.
كانت خطواته بطيئة، ثابتة… تحمل وقاراً جنائزياً مرعباً.
توقف أمامه، ثم انحنى قليلاً.
وصوته خرج هادئاً… بارداً… كنسمةٍ قادمة من مقبرةٍ مهجورة:
"هل لديك… كلماتٌ أخيرة؟"
لم يجب الرجل.
ساد صمتٌ ثقيل.
لم يكن في القاعة صوتٌ سوى أنفاسنا المتوترة… ودقات قلب الرجل التي بدت كطبول حربٍ صغيرة تضرب داخل صدره.
وفجأة—
انتفض.
كما لو أن شرارة جنونٍ مفاجئة اشتعلت داخله.
نهض بعنف، مترنحاً، واندفع نحو الباب المعدني الصامت في نهاية القاعة.
اصطدمت قدماه بالأرض بقوة، وبدأ يضرب الباب بكل ما تبقى في جسده من قوة.
"افتحوا الباب!"
ضربة.
"أرجوكم!"
ضربة أخرى.
"أخرجوني من هنا!"
قبضتاه الهزيلتان راحتا ترتطمان بالمعدن الصلب مراراً وتكراراً، حتى بدأت بشرته تتشقق ويختلط الدم بالعرق.
كان يصرخ.
يبكي.
ويستجدي.
لكن الجدران البيضاء لم تكن تصغي، لم يكن هناك أحد خلف الباب.
ولا أحد خارج هذا العذاب.
وقف بلاك خلفه، يراقب المشهد كما يراقب الطبيب تجربةً فاشلة في مختبر.
ثم قال ببرودٍ:
"أنهِ أمره يا ستار."
لم يكن هناك أي تردد.
"بيو!"
ومض الشعاع الأصفر في الهواء كوميض برقٍ صامت.
اخترق جبهة الرجل فوراً.
توقف جسده، ثم سقط.
سقوطاً ثقيلاً… خالياً من أي مقاومة.
ارتطم بالأرض، وانسابت بقعةٌ حمراء ببطء فوق البياض القاسي، كزهرةٍ قاتمة تتفتح في أرضٍ عقيمة.
شمعةٌ أخرى… انطفأت.
اقترب بلاك وانحنى، ثم أمسك بالجثة.
وفي ومضةٍ خاطفة… اختفى بها.
ولم يمر سوى لحظة قصيرة—
حتى عادت الأغنية، كما لو أن شيئاً لم يحدث.
"أصدقاء… في كل مكان~"
بدأنا بالدوران مجدداً.
كان المشهد سريالياً إلى حدٍ مؤلم.
الأجساد تتحرك…لكن الأرواح بدت وكأنها قد غادرت أصحابها منذ زمن.
الوجوه شاحبة.
العيون فارغة.
والخطوات ثقيلة كأن كل واحدٍ منا يجر خلفه سلسلةً غير مرئية من الخوف.
"نحلم دوماً… بالأمان~"
كنت أنظر إلى من حولي، كل شخصٍ غارقٌ في عالمه الخاص.
بعضهم يحدق في الأرض، بعضهم يراقب الكراسي بتركيزٍ محموم.
وبعضهم… كان ينظر إلى الفراغ.
كأن ذكرياته تمر أمام عينيه للمرة الأخيرة.
"يداً بيد… حتى النهاية~"
الحزن لم يعد شعوراً.
لقد أصبح… هواء.
هواءً ثقيلاً نتنفسه في هذه الغرفة البيضاء.
"نكتب معاً… آخر حكاية~"
وفجأة—
توقفت الأغنية.
لكن…لم يحدث التدافع المعتاد، لم يندفع أحد نحو الكراسي.
لم يصرخ أحد.
بل حدث شيءٌ غريب، شيءٌ جعل الزمن نفسه يتوقف.
كان هناك رجل يقف خارج الدائرة.
لم يتحرك.
لم يحاول الجلوس.
لم يركض.
كان فقط… واقفاً، ينظر إلى الفراغ.
عيناه كانتا غارقتين في حزنٍ عميق… حزنٍ قديم… أعمق بكثير من الخوف من الموت.
بقي هكذا للحظات.
والجميع يحدق به.
ثم…بدأ يمشي ببطء، بخطواتٍ وئيدة.
حتى وقف أمام بلاك مباشرة.
فتح فمه أخيراً، وصوته خرج منخفضاً… متعباً… كصوت رجلٍ لم ينم منذ سنوات:
"لقد… تعبت."
تجمدت القاعة.
حتى أنفاسنا حبسناها دون أن نشعر.
أغمض الرجل عينيه، ثم أكمل بصوتٍ مكسور:
"لا أستطيع الاستمرار."
صمت قليلاً، ثم قال:
"لا أستطيع… أن أكون جزءاً من هذا العبث أكثر من ذلك."
كان صوته هادئاً.
لكنه كان يحمل وزناً أثقل من كل الصرخات التي سمعناها هنا.
نظر إليه بلاك.
لم يكن في نظرته سخرية، بل شيئاً آخر…رصدٌ بارد.
مراقبة.
كما لو أنه يدرس ظاهرةً نادرة.
تابع الرجل بصعوبة:
"أنا…"
توقف، وابتلع ريقه، ثم قال:
"أنا… سأكون الشخص الأخير الذي يُقصى في هذه اللعبة."
ساد صمتٌ خانق.
شعرت بقشعريرةٍ تمر في ظهري.
ماذا؟
هل… يتطوع للموت؟
لم يجب بلاك مباشرة.
بل استدار ببطء نحو الحشد، وقال بصوتٍ جهوري:
"هدوء."
وكأن أمراً غير مرئي صدر.
توقف الجميع، وتوقفت الحركة.
سكونٌ جنائزي غطّى القاعة، ثم قال بلاك:
"بما أن هناك من اختار التحرر طوعاً…"
توقف لحظة، ثم أكمل:
"فلا داعي للمزيد من التدافع."
وأشار إلى الكراسي.
"لا كراسي بعد الآن."
ثم نظر إلى الرجل مرة أخرى.
ولأول مرة…بدت في صوته نبرةٌ غريبة، ليست سخرية، ليست بروداً خالصاً.
بل… شيء يشبه الاحترام.
قال:
"أهنئك على شجاعتك."
ثم أضاف:
"لا تقلق… سأقوم بإنقاذك."
ابتسم الرجل، ابتسامة صغيرة متعبة.
لكنها كانت… صادقة.
ربما أجمل ابتسامة رأيتها في هذا المكان الكئيب.
باستثناء ابتسامة ليانا البريئة.
قال بهدوء:
"أتمنى…"
توقف قليلاً.
ثم همس:
"أن يكون كل هذا… مجرد حلم."
رفع بلاك يده.
إشارة واحدة فقط.
فرفع ستار ذراعه فوراً.
تجمع الضوء الأصفر في راحة يده.
"بيو!"
ومض الشعاع، واخترق الجبهة المتعبة.
فسقط الرجل بهدوءٍ كامل، كما لو أنه أخيراً… نام.
اختفى بلاك بالجثة في ومضة أخرى، ثم عاد.
نظر إلينا، وقال ببساطة:
"انتهت اللعبة الثانية."
بدأنا نخرج من القاعة، خطواتنا كانت ثقيلة، والأرواح مكسورة.
وكل واحدٍ منا كان غارقاً في أفكاره.
أما أنا…فكنت مضطرباً.
ذلك الرجل…
ما الذي كان يحمله في قلبه؟
أي ألمٍ كان يسكن داخله… لدرجة أن الموت بدا له… خلاصاً؟
كان يبدو حزيناً إلى درجةٍ غريبة.
درجة جعلتني أشعر…أن موته لم يكن هزيمة.
بل…
تحريراً.
وصلنا إلى القاعة الرئيسية أخيراً.
دخلناها بصمت.
لكن شيئاً ما في داخلنا…كان قد انكسر.
لم نعد أولئك الأشخاص الذين خرجوا بعد اللعبة الأولى.
لقد دخلنا هذه القاعة الآن…ونحن ندرك حقيقةً مرعبة:
ليس كل شيءٍ يمكن فهمه.