147 - الناجي الوحيد من القتل

ساد صمتٌ قصير…

صمتٌ مشدود كوترٍ على وشك أن ينقطع.

كانت بيول خلاله تعبث بخصلات شعرها بتوترٍ واضح، تلفها حول إصبعها ثم تتركها، لتعود فتشدها مجدداً، كأنها تحاول تفريغ القلق الذي يتآكلها من الداخل.

عيناها كانتا تزيغان بين الوجوه… وجهٍ إلى آخر… تتفحص، تقارن، تشك… ثم تهرب.

كنت أراقبها بصمت.

إنها خائفة… لكنها تحاول أن تبدو قوية.

وفجأة—

رفعت رأسها.

استقرت نظراتها نحو الجهة المقابلة.

ثم قالت، بنبرة حاولت أن تُكسبها صلابة لم تكن تملكها بالكامل:

"أنا أشك في… تيروس."

سقط الاسم على الطاولة كحجرٍ في ماءٍ راكد.

لكن تيروس…لم يتحرك.

لم تتبدل ملامحه، لم يرتجف.

بل اكتفى برفع حاجبه قليلاً، وكأن ما سمعه لا يستحق أكثر من ذلك، ثم قال بصوته الرخيم، الهادئ حد الاستفزاز:

"هل لهذا الاتهام سبب؟"

توقف لحظة.

"...أم أنه مجرد رد فعل… لأنني وضعتكِ أنتِ وكانابي في دائرة الشبهات قبل قليل؟"

كنت أراقب بيول.

رأيت التوتر في عينيها… لكن ردها جاء سريعاً، كأنها كانت مستعدة لهذه اللحظة:

"هذا جزء من السبب… لا أنكر."

ابتلعت ريقها.

"...ولكن هناك ما هو أبعد."

مال تيروس قليلاً إلى الأمام، وعيناه تلمعان بفضولٍ بارد:

"وما هو هذا السبب الآخر؟"

رفعت سبابتها نحوه، وقالت:

"لقد كنت البارحة هادئاً جداً، هادئاً… بشكل مريب."

أخذت نفساً عميقاً.

"لم أرك تتحدث كثيراً… ولم تختلط بالبقية."

اتسعت عينا تيروس قليلاً.

ثم…ضحك.

لكنها لم تكن ضحكة فرح… بل ضحكة دهشة ممزوجة بسخرية.

استدار نحو بقية الجالسين وقال:

"وهل أصبح الصمت الآن… جريمة؟"

رفع كفيه قليلاً.

"أنا تحدثت مع نصف الموجودين هنا على الأقل."

ثم أضاف بحدةٍ خفيفة:

"اسألوهم… إن كنتم في شك."

لم أتمالك نفسي، واندفعت للأمام وقلت بلهجة قاطعة:

"هذا صحيح."

نظرت إلى الجميع.

"لقد تحدث معي ومع فيسبر طويلاً."

أومأ فروند وهو يفرك ذقنه:

"نعم… لقد تبادلنا الحديث أيضاً."

قال كولديش بصوته العميق:

"وأنا… وكيم سانغ، شهدنا وجوده معنا في نقاشاتنا."

تراجعت بيول خطوة إلى الخلف.

الإحراج كان واضحاً على ملامحها… كأن الأرض بدأت تهتز تحت قدميها، لكنها لم تستسلم.

تمتمتْ، محاولةً الحفاظ على ما تبقى من كبريائها:

"أوه… حسناً… ربما غاب ذلك عن ناظري…"

ثم رفعتْ رأسها قليلاً.

"...لكن هذا لا يبرئك بالكامل."

"التالي."

جاء صوت سترانج بارداً، وقاطعاً، كضربة مطرقةٍ على معدن.

قالت ويندليس بصوتٍ خفيض، وهي تشبك أصابعها بقوة حتى ابيضّت مفاصلها:

"لأقول الحقيقة…"

ترددتْ.

"...أنا لا أملك دليلاً ضد أحد."

خفضتْ نظرها.

"ولا أريد أن أظلم أحداً."

شعرتُ بشيءٍ ثقيل في صدري.

كم هو سهل أن تظلم… وكم هو مستحيل أن تكون عادلاً هنا.

رفعت ويندليس رأسها، ونظرت نحو الطرفين المتنازعين:

"ولكن…"

توقفتْ.

"...يبدو أن ريبوس وبينفيت هما المحوران اللذان يدور حولهما الشك."

ثم قالت بحذر:

"لذا اتهامي سينحصر بينهما."

"التالي."

تحركت كانابي في مقعدها، كانت تفرك كفيها ببعضهما بسرعة، كأنها تحاول تدفئتهما… أو ربما تهدئة قلبها.

قالت بصوتٍ مرتعش:

"أنا أشك في… تشاست."

تجمدت للحظة.

تشاست؟!

رفعت رأسي نحوه فوراً.

كان هادئاً كالعادة.

نظر إليها بعينين صافيتين، وسأل بلطفٍ غريب في هذا المكان:

"ولماذا أنا يا كانابي؟"

تلعثمت، كأنها تبحث عن الكلمات.

"قد يبدو سببي عشوائياً...أو حتى طفولياً."

ثم قالت:

"لكنني شاهدت في الأفلام أن القاتل يكون غالباً… الشخص المحبوب."

رفعت عينيها.

"ذلك الذي يقترب من الجميع ليخفي خنجره."

ابتسم كيم سانغ بسخريةٍ لاذعة.

"نحن لسنا في دار عرض سينمائي يا كانابي."

قال ببرود

"استفيقي."

شعرت بالانزعاج فوراً، فرددت عليه بحدة:

"وهذا بالضبط ما ينطبق عليك!"

نظرت إليه.

"بما أننا لسنا في فيلم… فاتهامك المستمر للطبيب فيلور لا معنى له أيضاً!"

رمقني بنظرة حادة.

"أنا بنيت اتهامي على وقائع."

قالها ببطء.

"أما هي فتتهم رجلاً بناءً على حبكة درامية."

قبل أن يتصاعد الجدال—

تدخل تشاست بهدوءٍ كعادته.

"إذا كان معيارك هو الشخص المحبوب…"

قال وهو ينظر إلى كانابي.

"فالأولى بكِ اتهام فروند."

التفتت الأنظار نحوه.

"أليس هو الأكثر شعبية بيننا؟"

ارتبكت كانابي.

"أنا…"

تلعثمت.

"...إنه مجرد إحساس."

خفضت رأسها.

"حدس…"

رفع تشاست صوته قليلاً، ولأول مرة حمل نبرة حزم واضحة:

"وهل أنتِ مستعدة لإنهاء حياة إنسان… بناءً على إحساس؟"

ساد الصمت.

"نحن نتحدث عن الموت، هذه الأمور لا تُحسم بالحدس… بل بالبراهين."

نکست كانابي رأسها.

"أنت محق… أنا آسفة."

"التالي."

قالها سترانج… وكأنه لا يسمع شيئاً مما يحدث.

قال هارليس فجأة:

"أنا أشك في… فيسبر."

شعرت وكأن شيئاً انفجر داخلي.

"ماذا؟!"

صرخت أنا وفيسبر في آنٍ واحد.

حتى كولديش قال مستنكراً:

"إنه مراهق! طفل في ربيع عمره! كيف تتهمه بدمٍ بارد؟!"

لكن هارليس لم ينظر إلى أحد.

"في حضرة الموت… تسقط الأعمار، والموت لا يعرف صغيراً ولا كبيراً."

ثم أضاف:

"وسبب اتهامي هو هدوؤه."

نظر إلى فيسبر.

"هدوء غير طبيعي...مراهق في مثل سنه يجب أن يكون منهاراً أو مرتعباً."

صمت ثم أضاف بشك:

"لكنه ساكن بشكل يثير الريبة."

اشتعل الدم في عروقي.

"أنت لا تعرف شيئاً!"

صرخت.

"هذا الفتى...واجه الموت أكثر مما تتخيل في اللعبة الأولى والثانية!"

أكملت:

"لقد مات وعاد للحياة ألف مرة في داخله!"

كنت أرتجف.

"هدوءه ليس دليلاً على الإجرام…"

خفضت صوتي قليلاً.

"بل ندبة، ندبة… خلفها الرعب."

هز هارليس رأسه بسخرية.

"أنت تثق بأصدقائك ثقة عمياء يا نيلوت."

قالها ببطء.

"ربما هذا الهدوء مجرد قناع—"

"كفى!"

صرخت.

"أنا أعرفه أكثر منك! كف عن نهش براءته!"

رد بهدوء قاتل:

"إذا كنت متأكداً لهذه الدرجة...فلماذا يلوذ هو بالصمت ويتركك تقاتل بالنيابة عنه؟"

سكتُ، ثم نظرت إلى فيسبر.

وهنا—

تكلم.

كان صوته هادئاً لكنه عميق.

"كنتُ صامتاً...لأنك كنتَ غارقاً في جدالك مع نيلوت."

ثم رفع عينيه.

"ولأنني أدركت… أنك أنت أيضاً ضحية للأفلام."

توقف ثم أكمل:

"طفل مراهق يمثل البراءة ليقتل؟ هذه الحبكة بعيدة كل البعد عن واقعي"

ثم قال:

"أنا لست قاتلاً… أنا فقط متعب."

خفض نظره.

"متعب من رؤية الموت."

شعرت بشيء ينكسر داخلي.

ارتفعت أصواتنا دعماً له:

"نعم… هو صادق!"

"التالي."

وهنا…توقف كل شيء، واختنق الهواء، وتباطأ الزمن.

والتفتت الأنظار…نحوي.

دوري.

شعرت ببرودة الطاولة تحت كفيّ، وبثقل الهواء في صدري.

خمسة عشر عيناً…تخترقني.

تنتظر وتترقب.

كلمة واحدة مني…قد تقتل أو تنقذ.

بدأت أفكاري تتصادم.

كيم سانغ…غامض.

بينفيت…لا يرى إلا نفسه.

ريبوس… مكسور.

من منهم… يكذب؟ بل…من منهم قاتل؟

ابتلعت ريقي، وشعرت بشيء ثقيل يستقر في صدري.

هذه ليست مجرد كلمة…إنها حكم.

...

سكنتُ تماماً.

لم أعد أشعر بأطرافي.

كأن جسدي فقد وزنه… أو ربما تضاعف حتى أصبح قطعةً من رصاصٍ مصهور، تضغطني إلى أسفل الكرسي، تثبّتني في مكاني، تمنعني حتى من التنفس.

الهواء…كان ثقيلاً.

ثقيلاً لدرجة أن كل شهيق بدا كمعركة.

رفعت عيني ببطء.

كلهم ينظرون لي.

جوعٌ صامت لمعرفة الاسم.

اسمٌ واحد…كفيل بأن يُلقى في فم الهاوية.

لكن داخلي—

لم يكن هادئاً، لم يكن ثابتاً، كان ساحة حرب.

أفكارٌ تتصادم، أصواتٌ تتداخل، وجوهٌ تمر أمامي كوميضٍ خاطف…

كيف أختار؟ كيف أقرر؟ كيف أمنح نفسي… هذا الحق؟

بل—

كيف أتحمل تبعاته؟

كلهم…كلهم بدوا لي ضحايا، حتى أولئك الذين صرخوا.

حتى الذين فقدوا أعصابهم.

ألم يكن غضبهم مجرد صرخة خوف؟

وأولئك الصامتون…المنكمشون في زواياهم…ألم يكن صمتهم درعاً هشاً يحاول صد الموت؟

ضغطت أسناني، وشعرت بطعمٍ معدني يتسلل إلى فمي.

لا أستطيع…

همست بها في داخلي.

لا أريد…لا أريد أن تُلطخ يداي بدمٍ…لم يُسفك بعد.

رفعت رأسي، ثم فتحت فمي، وخرج صوتي هادئاً، لكنّه كان مثقلاً…مثقلاً بثقل جبلٍ يوشك أن ينهار:

"أنا… لا أشك في أيّ شخص."

سقطت كلماتي في الغرفة.

لا كصوت…بل كفراغ، كأنها امتصّت كل ما حولها.

لأول مرة—

تحرك سترانج ببطء.

أمال رأسه.

زاوية صغيرة… لكنها كانت كافية لتجعل جسدي يقشعر.

كأن شيئاً داخله—

آلةً باردة—

قد رصدت خللاً.

نظر إليّ، وقال بصوتٍ خالٍ من أي روح:

"إذاً… أنت لا تشك في أحد؟"

ثبتُّ نظري في قناعه، في ذلك البياض الصامت، وأجبتُ بكلمةٍ واحدة لكنها كانت أنا:

"نعم."

صمت.

صمتٌ امتدّ…

تمدد حتى شعرت أنه يبتلع الزمن نفسه.

ثم—

أدار رأسه ببطء نحو الآخرين وقال:

"إذاً وبهذا تنتهي فقرة الشك، والآن دقّت ساعة التصويت."

التصويت.

الكلمة وحدها…كانت كفيلة بأن تعصر القلوب.

رأيت العرق يتجمع على جبين كيم سانغ، رغم ثباته المعتاد.

سمعت أنفاس بيول المتلاحقة، سريعة… مضطربة… كعدّاءةٍ تُطاردها النهاية.

حتى بينفيت…رغم ابتسامته الساخرة…كانت أصابعه تنقر الطاولة بإيقاعٍ غير منتظم.

ابتلعت ريقي، كان طعمه مراً...مراً كالحكم الذي سيصدر بعد قليل.

لم تعد مجرد كلمات، لم تعد اتهامات عابرة…

الآن—

الأسماء ستُكتب، والأسماء ستُعدم.

وفجأة—

"فرقعة."

صوتٌ حاد ومفاجئ قطع أفكاري كالسيف.

فرقع سترانج أصابعه، وفي اللحظة التالية—

ظهرت الأوراق.

خمس عشرة ورقة بيضاء…نقية…ببراءةٍ مخيفة.

وإلى جانبها أقلام رصاص، لكنها لم تبدُ كأدوات كتابة،

بل…كنصال صغيرة حادّة، وجاهزة.

ارتعش جسدي دون إرادة.

رغم أنني اعتدت غرائب هذا المكان…إلا أن هذا—

هذا بدا مختلفاً، هذا لم يكن قوة خارقة...هذا كان جنازة.

قال سترانج، قاطعاً أفكاري:

"ليأخذ كل واحد منكم ورقة وقلم، ويكتب اسم الشخص الذي يشك به."

أكمل ببرود:

"الاسم الأكثر تكراراً… سيتم إقصاؤه."

ثم رفع يده قليلاً.

"أمامكم خمس دقائق، لا تهدروا ثوانيها في الندم."

بدأت الحركة ببطء، وبحذر، كأن الجميع يمدون أيديهم نحو جمرٍ مشتعل.

أخذ بينفيت ورقته بلامبالاة أو هكذا تظاهر.

لكنني رأيت—

ارتعاشة خفيفة في طرف إصبعه.

أما كانابي…فكانت يدها ترتجف بوضوح، كأن القلم أثقل من أن تحمله.

وأنا…لم أتحرك.

بقيتُ جالساً ومجمداً، كأن الزمن تجاوزني.

رفعت رأسي، ونظرت مباشرة إلى سترانج.

"أنا…"

التفتَ إليّ.

أكملت، وصوتي هذه المرة لم يكن متردداً، بل ثابتاً وصلباً:

"لن أصوّت."

ارتدت كلماتي في أرجاء المطبخ، كأن الجدران نفسها صُدمت.

تجمد الجميع، وتوجهت إليّ الأنظار.

دهشة.

ذهول.

وربما…خوف.

سألني سترانج ببرود:

"لماذا؟"

أجبت:

"لأنني… لا أريد أن أكون سبباً في رحيل روح."

توقفت ثم أضفت:

"لن أوقع على صك إعدام أحد."

سقط الصمت، صمتٌ ثقيل كغطاء قبر.

ثم—

انخفض صوت سترانج حتى كاد يكون همساً:

"حتى لو عنى ذلك أن تكون أنت الضحية؟"

تجمدت.

"حتى لو كان الثمن… موتك؟"

شعرت بشيء بارد يتسلل في عروقي ببطء.

هل… سأموت لهذا السبب؟ لأنني رفضت القتل؟

نظرت حولي في وجوههم.

رأيت الخوف، لكن ليس فقط عليّ، بل…مني أيضاً.

هل سيضطرون لاختياري؟ هل سأصبح أنا…الاسم السهل؟

لا أريد الموت.

الفكرة ضربتني بقوة.

لكن—

لا أريد أن أقتُل.

ازدحمت الأفكار وتصادمت.

اختنقت.

ماذا أفعل؟!

صمتُّ تماماً، بحثت بعيني عن مخرج، أي شيء، أي ثغرة.

لكن الغرفة كانت مغلقة، والنهاية…كانت تقترب.

وفجأة—

صدر من سترانج صوت زفير بطيء.

"هكذا إذاً…حسناً."

أكمل:

"لك ما أردت، لا تصوّت إن كان هذا يرضي ضميرك."

في تلك اللحظة—

انزاح شيءٌ ثقيل، كأن جبلاً كان جاثماً على صدري، ثم اختفى.

زفرت بعمق هواءً ساخناً…كأنني أتنفس لأول مرة منذ زمن.

لم ألمس ورقة، ولم أمسك قلماً.

بقيت يداي—

نظيفتين.

أو هكذا… أردت أن أصدق.

مر الوقت ببطءٍ مؤلم، الدقائق لم تمر…بل زحفت كأنها جروح مفتوحة.

الأقلام تحركت.

خربشات خفيفة.

لكنها في أذني…كانت صرخات، كل اسم يُكتب كان كأنه طعنة.

كل ورقة تُملأ كانت حكماً.

رأيت العرق يبلل الجباه، والشفاه ترتجف، والعيون تهرب.

هم خائفون…خائفون أن يُقتلوا، وخائفون أن يَقتلوا.

أما أنا—

فكنت جالساً أراقب بشعور غريب، كأنني خارج المشهد، كأنني لست جزءاً منه.

قلبي كان يهمس لي:

لا أحد سيختارك.

فأنت…الصديق.

أنت…المدافع.

أنت…

الذي رفض القتل.

لكن—

في زاوية مظلمة من عقلي…انبثق صوت بارد وحاد.

وماذا لو… كنت مخطئاً؟

تجمدت أفكاري.

وماذا لو…لم يكن أحد يراك كما ترى نفسك؟

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

وماذا لو…كنت أنت… الخيار الأسهل؟

رفعت عيني ببطء، ونظرت إلى الأوراق، إلى الأقلام، إلى الوجوه المنحنية.

وهمست في داخلي—

بصوتٍ لم يسمعه أحد:

هل من المستحيل حقاً…أن أكون أنا الضحية؟

2026/03/26 · 1 مشاهدة · 1726 كلمة
Toleen Jaber
نادي الروايات - 2026