انتهت المراسم.
لا... لم تكن مجرد عملية تصويت.
كانت...جنازة.
جنازةٌ صامتة، لم يُرفع فيها نعش، لكن الأرواح كانت تُساق واحدةً تلو الأخرى نحو مصيرها.
سُلّمت الأوراق.
ورقة...تلو الأخرى...إلى يد سترانج.
وكلما لامست ورقةٌ كفّه-
كنت أشعر...بضربة.
لا، ليست ضربة عادية، بل سوط. سوط يجلد صدري من الداخل.
نبضات قلبي لم تعد نبضات، بل تحولت إلى طبول.
طبول حرب.
طبول إعدام.
تقرع داخل أذني، تضرب جمجمتي، تعلن...أن اللحظة قد اقتربت.
لحظة الذبح.
التوتر لم يعد شعوراً، بل أصبح كائناً، أصبح وحشاً غير مرئي، يزحف بيننا، يمر فوق أكتافنا، يهمس في آذاننا، ثم يغرس أنيابه في أعصابنا.
الأيدي ترتجف.
لا... بل تنتفض، كأوراقٍ هزّتها عاصفةٌ عاتية.
العرق ينساب من الجباه ببطءٍ لزج، يرسم خطوطاً على الوجوه الشاحبة، كأنه يخطّ... آخر ما تبقى من ملامحنا.
حتى فروند، ذلك الذي حاول أن يبدو متماسكاً-
سحب يده بسرعةٍ مفاجئة حين سلّم ورقته الأخيرة.
كأنه-
كان يمسك جمرة، كأنه لو تأخر لحظة أخرى...لاحترق.
ثم-
سكن كل شيء.
الآن حان الوقت.
تحرك سترانج ببطء.
ببطءٍ مدروس...ومقصود، كجلادٍ يعرف تماماً أن التأخير...جزء من العقاب.
فتح الورقة الأولى.
"كراخ."
صوت خافت، لكنّه في أذني كان كتمزيق لجلدٍ حي.
نظر إلى الاسم، وطوى الورقة، ثم انتقل إلى التالية.
"كراخ."
وأخرى.
"كراخ."
كل صوت...كان يمزق شيئاً داخلي، وكل ورقة تُفتح...كانت تقرّب أحدنا خطوة من الحافة.
وفي تلك اللحظات اختفت كل الأصوات.
لم أعد أسمع أنفاسهم. لم أعد أسمع حتى دقات قلبي.
كان هناك صوت واحد فقط من زاوية المطبخ.
صوت...قطرات ماء من صنبور تالف.
تيك...
تيك...
تيك...
قطرة تسقط وتتحطم ثم تموت.
ثم أخرى، كأنها...تعدّ أعمارنا، كأن كل قطرة تسرق ثانيةً من حياة أحدنا.
رفعت عيني نحو سترانج.
فتح الورقة الأخيرة.
توقف وأطال النظر.
أطال أكثر مما يجب، كأن الاسم المكتوب فيها...يهمّه،
أو...يُثير اهتمامه.
ثم-
أغلقها ووضعها فوق الطاولة بهدوء، ورفع رأسه حيث جال ببصره فينا.
عيناه تمرّ على وجوهنا واحداً واحداً...كأنه يختار أين سيغرس السكين أولاً.
ثم قال:
"سأبدأ بتلاوة الأسماء... استعدوا."
استعدوا.
لِمَ؟ للموت؟ للفقد؟ أم...للخيانة؟
انقبضت الأنفاس.
شعرت بها تتوقف وتتجمد.
ثم-
بدأ.
"فيلور... صوت واحد."
زفرتُ لكن الزفرة خرجت مرة...مُرّة كدواء فاسد.
نظرت إلى فيلور الذي كان ثابتاً، وصلباً، كتمثالٍ نُحت من صخرٍ بارد.
لم يتحرك، ولم يرمش، كأن اسمه...لم يكن اسمه، كأن الاتهام مرّ بجانبه فقط.
"كانابي... صوت واحد."
شهقة خفيفة خرجت منها، لكنها كانت كافية لتمزق الصمت.
رأيت جسدها يرتجف بوضوح، كأنها على وشك الانهيار.
نظرت إليها، وشعرت بشيء يضغط صدري.
نعم... كان شكها بتشاست غير منطقي، لكن هل هذا...يستحق الموت؟
"فيسبر... صوت واحد."
انقبض حلقي كأن شيئاً عالق فيه.
كيف؟ كيف يكتب أحد اسمه؟ ألم يروا عينيه؟ ألم يسمعوا صوته؟
لكن فيسبر لم يمنحهم شيئاً، لم يمنحهم خوفاً، لم يمنحهم ارتباكاً.
كان هادئاً بشكل مرعب.
سكينة غريبة...تغلف ملامحه.
حينها فقط أدركت أن هذا ليس هدوءاً.
هذا...تعب.
تعب إنسانٍ رأى ما لا يجب أن يُرى.
"كيم سانغ... صوت واحد."
همست في داخلي:
فيلور، لابد أنه هو.
لكن كيم سانغ ابتسم ابتسامة باردة، كأن الصوت كان مجرد ذبابة تحوم ولا تستحق أن تُطرد حتى.
"تشاست... صوت واحد."
حتى هو.
حتى أكثرنا اتزاناً...لم يسلم.
لكن تشاست بقي كما هو هادئاً ومتقبلاً، كأن الموت فكرة قديمة بالنسبة له.
"تيروس... صوت واحد."
أومأ برأسه إيماءة خفيفة، كأنه كان...ينتظر ذلك.
ثم-
...
انكسر شيء.
ليس في الغرفة، بل داخلي.
سقط الاسم التالي.
لا...لم يسقط، بل انهار.
تيك...
تيك...
تيك...
"نيلوت... صوت واحد."
توقّف كل شيء، لم أعد أشعر بقدمي، كأن الأرض...اختفت.
انقبض قلبي بعنف وبألم...حقيقي في صدري.
أنا...؟
أنا؟!
كيف؟! ولماذا؟!
أنا لم يتهمني أحد! لم يواجهني أحد! كنت أدافع!
كنت-
التفتت الرؤوس نحوي بدهشةٍ عارمة، لكن الصمت كان سيد الموقف. لم ينبس أحد ببنت شفة، وكأنهم يخشون أن تفضحهم أعينهم.
من كتب اسمي؟
من طعنني...في الظل؟
لم يمهلني سترانج، لم يمنحني فرصة حتى لأتنفس.
"بينفيت... صوتان."
الصوت...أصبح بعيداً، كأنه يأتي من قاع بئر.
مَن؟ ولماذا؟ لماذا أن-
"هههه... لا أصدق."
كان هذا صوت بينفيت المستهزئ.
رفع رأسه.
"أنا؟ حقاً تعرضتُ للتصويت؟"
مسح شعره بغرورٍ متشقق.
"ليظهر نفسه ذلك الشجاع، أريد أن أرى... من تجرأ."
لا أحد تحرك، ولا أحد تنفس حتى.
جميعهم تماثيل...تماثيل خائفة.
تجاهله سترانج وأكمل بنبرةٍ أكثر حدة:
"هارليس.. صوتان."
انتفض هارليس صارخاً بغضبٍ تفجر فجأة:
"ما الذي فعلته؟! لماذا أنا؟! هذا ظلمٌ بيّن!"
لكن صوته بدا ضعيفاً، حتى غضبه...لم يكن كافياً لينقذه.
ثم-
جاء الحكم بلا تردد، وبلا رحمة.
"ريبوس... ثلاثة أصوات."
...
الصمت لم يعد صمتاً، بل أصبح...فراغاً سحب كل شيء معه.
سكن كل شيء، وتوقف الزمن عند هذا الاسم.
ريبوس...؟
ذلك الرجل الذي بكى؟ الذي انهار؟
الذي تمسك بذكرى سينيو كطفلٍ يتمسك بيد أمه؟
ثلاثة.
ثلاثة أشخاص...قرروا أنه يجب أن يموت.
ثلاثة أصوات.. كانت كافية لجعله المتصدر في قائمة الموت.
أكمل سترانج وهو يطوي الورقة الأخيرة:
"هذا كان الاسم الأخير."
نظرتُ إلى ريبوس، وكان المشهد يمزق نياط القلب.
لم يكن يصرخ، لم يكن يحتج، بل كان جالساً هناك وقد ذوى جسده وانكمش، كأنه فقد روحه قبل أن تُسلب منه فعلياً.
كان ينظر إلى الطاولة بعينين فارغتين، ميتتين، كسر فيهما بريق الأمل وتحول إلى رماد.
بدا وكأنه لا يرى أحداً، وكأن قلبه قد تفتت إلى أشلاء لمجرد إدراكه أن رفاقه الذين بكي أمامهم، هم أنفسهم من اختاروا إقصاءه.
كانت ملامحه تنطق بمرارة الخذلان، انكسارٌ لا يُرمم، ذهولٌ صامت أمام وحشية البشر الذين وثق بهم.
لقد انكسر.
ليس قلبه فقط، بل...ثقته، وكل شيء.
كيف؟
كيف فعلوها؟
كيف استطاعوا أن ينظروا إلى إنسان محطم...ويقولوا:
هو.
هو الذي يجب أن يسقط.
كيف أمكنهم ذلك؟
كيف اجتمع ثلاثة أشخاص على التخلص منه وهو في قمة انكساره؟
ألهذه الدرجة يُرعبهم الصدق؟
أم أنهم وجدوا في حزنه ثغرةً ليدفعوا به نحو الحفرة وينجوا هم؟
نظرتُ إلى الآخرين، كانوا يشيحون بوجوههم بعيداً، يتجنبون تلاقي الأعين، يحدقون في الأرض وفي زوايا السقف... وكأنهم يحاولون إخفاء خناجرهم الملطخة بالحبر.
شعرت بشيء يبرد داخلي.
فكرة مرعبة وواضحة.
في هذه اللعبة...لا يُقتل الأشرار أولاً، ولا الأقوياء.
بل-
الأكثر إنسانية، والأكثر ضعفاً، والأكثر صدقاً.
وأنا جلست هناك أنظر وأدرك ببطءٍ قاتل أننا...لم نعد بشراً.
...
عمّ الصمتُ أرجاء المطبخ.
ليس صمتاً عادياً...بل صمتٌ جنائزي، ثقيل، كثيف، كأنه مادة تُلامس الجلد وتخنق الأنفاس.
حتى الهواء لم يعد يتحرك بحرية.
كان يُسحب من الرئات بصعوبة، يخرج على شكل أزيزٍ خافت، متقطع، كأن كل واحدٍ منا يتعلم كيف يتنفس من جديد... في عالمٍ لم يعد يشبه الحياة.
تسمّر الجميع في أماكنهم.
لا أحد تحرك، لا أحد تجرأ حتى على ابتلاع ريقه.
كأننا تماثيل.
تماثيل من شمعٍ ذائب، توشك أن تنهار، لكن الخوف وحده... هو ما يبقينا واقفين.
ثم تحرك سترانج.
خطوة.
صوتها ارتطم بالأرضية الرخامية.
"طنّ."
صوتٌ معدني بارد فارغ من الحياة.
خطوة أخرى.
"طنّ."
منتظمة، ثابتة، لا تردد فيها ولا رحمة.
كان يمشي بهدوء...وبلا استعجال، كأنه متأكد أنه سيصل.
تتبعتُ حركته بعيني، وأنا أشعر بشيءٍ في داخلي ينكمش... يلتف... كأمعاءٍ تُعصر ببطء.
حتى-
توقف أمام ريبوس، ووقف فوقه شاهقاً ومظللاً، كأن ظله وحده كان كافياً... لابتلاع ما تبقى من روحه.
ريبوس...كان لا يزال منحنياً.
جسده مطوي على نفسه، كأن العالم ضغطه حتى كاد أن يكسره.
رفع سترانج رأسه قليلاً ثم نطق وصوته لم يكن صوتاً.
كان...احتكاكاً.
صدأً يُسحب على معدنٍ قديم.
"ألديك... أية كلماتٍ أخيرة؟"
...
بقي ريبوس صامتاً.
لم يحاول التوسل، ولم يذرف دمعةً إضافية.
كان هدوؤه هو الجزء الأكثر رعباً في المشهد؛ هدوء شخصٍ أدرك أن العالم الذي بكى من أجله قد خذله تماماً.
ظل ينظر إلى الأفق البعيد، إلى فراغٍ بعيد.
بعيد جداً...أبعد من هذه الغرفة.
أبعد من هذا العالم.
إلى فراغٍ لا نراه، وكأن روحه قد بدأت بالانسحاب قبل جسده.
وهنا-
كان الرعب.
هذا الصمت منه...لم يكن شجاعة، ولم يكن قبولاً.
كان...انطفاء، كأن شيئاً داخله قد انكسر تماماً.
شعرتُ بانقباضٍ حاد في صدري.
لا...لا يمكن.
ليس هكذا، ليس بهذه السهولة!
هل يُختصر إنسان...بثلاثة أسماء مكتوبة على ورق؟
هل يُمحى...بثلاثة أقلام رخيصة؟!
وفجأة-
تحرك ببطء.
ببطءٍ مرعب.
أدار ريبوس رأسه كأن كل عظمة فيه تصرخ.
حتى استقرت عيناه...علينا.
علينا جميعاً.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة، ذابلة، ومكسورة.
ابتسامة لا تحمل فرحاً...بل تحمل شيئاً واحداً فقط-
خذلاناً لا نهائي.
فتح فمه، وصوته خرج...متعباً وهشاً، كأنه آخر ما تبقى منه.
"فقط..."
توقف كأن الكلمة نفسها ثقيلة.
"لماذا... يا رفاق؟"
...
سقط السؤال.
لا... لم يسقط، بل غُرس في صدورنا كخنجر.
لكن لا أحد أجاب، لا أحد استطاع، ولا أحد...تجرأ.
لم يمنحه سترانج وقتاً، لم يمنحنا وقتاً، لم يمنح... حياته... فرصة.
رفع يده بسرعة حادة ومباشرة.
أصبعه امتد نحو جبين ريبوس كفوهة مسدس.
"بيو."
صوتٌ جاف بسيط وقصير، لكنّه مزقني.
في اللحظة التالية-
سقط ريبوس.
لا...
لم يسقط كإنسان، لم يحاول التمسك، لم يصرخ، لم يقاوم.
سقط...كجسدٍ فارغ، كأن أحدهم أطفأه.
ارتطم بالأرض.
"ثد."
صوت مكتوم تبعه صمت أبشع من أي صراخ.
ظهرت بقعة دم صغيرة في البداية عند جبينه.
ثم-
بدأت تتمدد ببطء، كأنها تزحف وتتسع، كأنها ترسم دائرة قانية فوق الرخام البارد.
لونها...كان حيّاً لدرجة مخيفة.
حينها، قال سترانج ببرود عبثي:
"ريبوس ليس القاتل."
...
تجمدت.
لم أعد أشعر بجسدي، ولا يدي، ولا قدمي...ولا حتى أنفاسي.
كل شيء توقف.
كنت واقفاً، لكنني...لم أكن موجوداً.
ريبوس...قبل ثوانٍ...كان يتكلم، ينظر، يشعر.
والآن لا شيء.
حتى أنه ليس القاتل.
صار الآن مجرد كتلة من اللحم والثياب والدماء.
لكن صوته لم يمت.
"لماذا يا رفاق؟"
كان يتردد في رأسي في كل مكان.
في الجدران، في الهواء.
يضربني مرة...وأخرى...وأخرى.
لماذا...؟
نظرتُ إلى الجثة، ثم إلى البقية، وشيءٌ في داخلي...
انكسر.
نظرت إلى بيول.
كانت تبكي بصمت، لكن جسدها كان يهتز، تحاول كتم صرخةٍ أكبر من أن تُحتمل.
كانابي-
دفنت وجهها في كفيها، كأنها تحاول الاختباء...من نفسها.
فروند، وكيم سانغ، وكولديش كانت وجوههم شاحبة، وأعينهم متسعة، كأنهم رأوا شيئاً...لن ينسوه أبداً.
فيسبر، وماركوس، وتيروس أداروا وجوههم نحو الجدران...نحو الفراغ.
كأنهم يرفضون أن يعترفوا أن هذا حقيقي، أن هذا حدث.
أن هذا...
أما فيلور-
فكان ثابتاً بهدوء.
هادئاً بشكلٍ...أزعجني.
هل اعتاد هذا؟
هل أصبحت الجثث...شيئاً عادياً لديه؟ أم أن خلف هذا الهدوء...شيءٌ آخر؟
أما هارليس وبينفيت-
فكانا يهربان...لا بأقدامهما، بل بأعينهما.
يتجنبان النظر، كأن الجثة مرآة تعكس وجوههم.
ويندليس-
كانت واقفة بجمود، كأن روحها علقت...بين صدمةٍ ووعي.
تشاست-
أغمض عينيه ببطء. كأنه يودعه.
ثم-
تحرك سترانج بكل بساطة وانحنى، ثم أمسك بالجثة.
رفعها بسهولة مرعبة، كأنها لا تزن شيئاً، كأنها لم تكن إنساناً يوماً.
كأنه يحمل كيساً من الدقيق.
استدار وتحرك، وقال بنبرة آلية فارغة:
"وبهذا... ينتهي نقاش اليوم."
توقف لحظة ثم أضاف:
"يمكنكم الذهاب... للاستراحة."
...
استراحة؟
شعرت بشيء يغلي داخلي.
استراحة...؟
كيف؟
كيف نرتاح....وشخص كان بيننا منذ دقائق...أصبح الآن حملاً على كتف قاتله؟
كيف نرتاح...ونحن نعلم أن القاتلين...يجلسون بيننا؟ يتنفسون معنا؟ وينظرون إلينا؟
ربما...ينظرون إليّ الآن.
ربما أحدهم...ابتسم، لكنني لم أجرؤ على النظر.
لم أنتظر، ولا هو انتظر.
تحرك سترانج خطوة، ثم أخرى...مغادراً المطبخ.
"طنّ."
خطوة أخرى...حتى وصل إلى الباب.
"كلاك."
صوت فتح.
ثم-
"كلاك."
صوت إغلاق.
لكن الصدى بقي، وارتد، وتكرر، كأنه عالق في الجدران.
في رأسي.
في صدري.
...
مرّ الوقت، أو...توقف.
لا أدري، لم يتحرك أحد.
بقينا هناك واقفين، جالسين، موجودين...بلا روح، كأشباح في مطبخٍ...
لم يعد مطبخاً، بل مقبرة صامتة، باردة ومغلقة.
كنا نحاول...جمع أنفسنا، لكنها كانت شظايا منتشرة، بعيدة ومكسورة.
مات ريبوس.
نعم.
انتهى.
انتهى كل شيء...
وفي وسط هذا الفراغ-
ذلك الصوت عاد أقوى وأقرب، وأكثر إزعاجاً، كأنه دقات ساعة لا تتوقف.
تيك...
تيك...
تيك...