غادرنا، أنا وكايرو، المستودع بخطوات ثقيلة ومتثاقلة. لم أكن أعلم كم من الوقت قد مر، ولا كم الساعة الآن، وكل ما كان يشغل تفكيري هو شيء واحد فقط: أنني مرهق... مرهق حتى العظم.

عند وصولنا إلى الدرج الحجري، توقفنا لثوانٍ قليلة، تبادلنا نظرة صامتة منهكة، ثم ودّعت كايرو وهو يتجه نحو الطابق الأول حيث مناوبته، بينما بقيت أنا وحيدًا في الممر الطويل المظلم. ساد الصمت، ولم يكن هناك شيء يرافقني سوى صدًى خافت لخطواته وهو يبتعد شيئًا فشيئًا.

تنهدت تنهيدة طويلة كأنها تحمل أثقالاً لا تُرى، ثم فكرت:

آغههه... متى سينتهي هذا؟

كل ما أردته هو النوم، فقط النوم. لا أريد مغامرات ولا ألغاز ولا دمى تتكلم أو تضحك بطريقة مرعبة. ظننت أن العذاب الذي عشته قبل قليل مع الدمية قد انتهى، لكنه كان مجرد مرحلة من مراحل أخرى قادمة. بدا لي أن الليلة ما زالت تحتفظ لي بالمزيد من الإنهاك.

مرّ الوقت ببطء قاتل، وكأن عقارب الساعة تتعمد معاقبتي. كنت بالكاد أقاوم النعاس، أفتح عيني بصعوبة ثم أُجبر نفسي على البقاء مستيقظًا، أتحرك في مكاني، أضغط على أطراف أصابعي، أتنفس بعمق، أفعل أي شيء كي لا أغفو.

وفجأة، سمعت وقع خطوات تأتي من الأعلى، من جهة الطابق الثالث. رفعت رأسي ببطء، وقاومت رغبة في تجاهل الصوت، نظرت نحو الأعلى لأتبين من القادم. كانت خطوات مألوفة، وبعد لحظة رأيت شخصين ينزلان عبر الدرج بهدوء: لوكسيان وتيروس.

اتسعت عيناي، وارتسمت على وجهي ملامح الدهشة الممزوجة بالارتياح، وهمست لنفسي:

"مهلاً… هذا يعني أن مناوبتي قد انتهت!"

وأخيرًا... أخيرًا!

نهضت واقفًا بجهد، وكأنني كنت أقاوم ثقلاً خفيًا يشدني إلى الأرض، نفضت الغبار المتراكم عن قميصي، ثم سرت بخطى مترنحة نحو الطابق الأول، باتجاه غرفة الحراس. لم أكن أفكر في أي شيء سوى أن أستلقي، أن أستسلم للنوم.

دفعت الباب الخشبي الثقيل ودخلت الغرفة التي كانت ساكنة وباردة. لم ألقِ حتى نظرة سريعة على ما حولي، كل ما فعلته أنني توجهت مباشرة نحو السرير، ورميت جسدي عليه وكأنني أفرغت شحنة كاملة من التعب دفعة واحدة.

"آه… وأخيرًا"

تمتمتُ بصوت خافت.

أغمضت عينيّ للحظة، وشعرت بدفء الراحة يتسلل إلى أضلعي المتوترة. كانت الليلة طويلة، ثقيلة، مرهقة... لكنها انتهت.

أخيرًا، سأغفو.

---

استيقظت بعد نومٍ عميقٍ لم أشعر بمرور لحظاته. فتحت عيني ببطء بينما كان ضوء الصباح يتسلل خافتاً من النافذة الصغيرة لغرفة الحراس، ولفحني إحساس بالراحة الجسدية لأول مرة منذ زمن... لكن شيئاً آخر أزعجني: رائحتي.

آه... كانت رائحتي مقززة حقاً، مزيج من العرق والتعب والخوف المتخثر من أحداث الليلة الماضية. شعرت بنفسي وكأنني قطعة قماش بالية مرمية في زاوية مظلمة. نهضت من السرير بتثاقل، وذهبت مباشرة إلى الحمام القريب. خلعت ملابسي المبللة برطوبة القلق، وفتحت صنبور الماء البارد.

اندفع الماء فوق رأسي وجسدي كأنه يغسل ليس فقط العرق، بل كل التوترات والكوابيس التي التصقت بجلدي. أغمضت عيني تحت دفق الماء، تنفست بعمق، وشعرت بأنني أتنقى، لحظة بلحظة، من كل أثر للدمية، وللخوف، وللتعب. ما أروع هذا الإنعاش.

بدّلت ملابسي بعد أن جففت جسدي، وعدت بخطى أهدأ إلى غرفة الحراس. بدا الهدوء يعم المكان، بل أشبه ما يكون بسكون ما بعد العاصفة.

كايرو كان لا يزال نائمًا، وجهه ساكن لكنه مشدود قليلًا، كأنه ما زال في حلم مشوش. أما لوكسيان، فلم يكن في الغرفة على الإطلاق، لا أثر له. أما تيروس، فكان جالسًا في زاوية الغرفة يضغط بأصابعه في الهواء، على الأرجح كان يتفاعل مع "نافذة الحالة"، ذلك النظام الغامض الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا.

وبالنسبة لكالستير، الرجل الأربعيني الذي عادةً ما يُلقي نكاته الغريبة، هو الآخر لم يكن هنا. ربما خرج لتناول شيء أو لتمضية بعض الوقت وحده، على طريقته المعتادة.

توجهت إلى سريري مجددًا، وجلست عليه بهدوء. تنهدت، ثم قلت بصوتٍ خافت:

"نافذة الحالة."

وفورًا، انبثقت أمامي تلك النافذة الشفافة، بلونها الأزرق السماوي، الرائق كصفاء صباح هادئ بعد ليلة عاصفة. راقبتُ البيانات تظهر كما تعودت، أسطر متراصة بخطوط منظمة:

---

[المستوى: 1]

[العمر: 20]

[الجنس: ذكر]

[القوة: 5]

[الرشاقة: 4]

[الذكاء: 6]

[الحظ: 5]

[الحكمة: 4 + (1)]

[مقدار الوعي: غير معروف]

[المهارات: سرعة الحركات البسيطة / التنفس المنعش / الاستجابة السريعة]

[القدرة الفريدة: القدرة على الحصول على قوة خارقة كل أسبوع]

[ملاحظة: لقد تم استخدام قدرة "التنفس المنعش"، لذلك لن تستطيع استخدامها لمدة سبعة أيام.]

---

قرأت الأسطر بعناية كما أفعل دائمًا، لكن هذه المرة توقفت فجأة عندما وصلت إلى مقدار "الحكمة". انتظرت لحظة، عدت بذاكرتي إلى ما كان مكتوبًا في السابق... أجل، كان الرقم أربعة فقط.

الآن أصبح "4 + (1)"... خمسة.

ارتفع مقدار الحكمة لديّ. رفعت حاجبي بدهشة، ثم شعرت بفرح داخلي يتصاعد بهدوء، وكأنني حصلت على جائزة صغيرة بعد نجاتي من كابوس. هل حدث هذا بسبب ما جرى مع الدمية؟ هل كل تلك اللحظات المرعبة كانت لها نتيجة حقيقية في هذا العالم الغامض؟

ثم انتقلت عيني إلى السطر الأخير، الملاحظة...

"لقد تم استخدام قدرة التنفس المنعش..."

تجمدت.

ما هذا؟ متى استخدمتها؟ لا أذكر أنني فعلت! مررت على الأيام الماضية في ذهني، بحثت عن موقف استخدمت فيه تلك المهارة عمدًا، لكنني لم أجد.

مهلًا... لنعد إلى الوراء. تلك الليلة... حين كنت جالسًا في الظلام، أقاوم الخوف، وأتنفس بعمق مرارًا وتكرارًا... كنت أحاول أن أستجمع رباطة جأشي، وكانت أنفاسي متثاقلة في البداية، ثم بدأت تُصبح أكثر انتظامًا... أكثر صفاءً.

هل من الممكن...؟

هل تكون هذه المهارة تُفعَّل لا إراديًّا حين أبلغ حدًا معينًا من التوتر أو الحاجة؟ شعرت برجفة خفيفة تمرّ في ظهري. لو كان هذا صحيحًا، فذلك يعني أن بعض القدرات ليست فقط أدوات أستخدمها بإرادتي، بل أدوات تحميني حتى عندما لا أعلم أنني في خطر.

هززت رأسي بابتسامة صغيرة، وضعت كفي على صدري وأنا أتنفس بهدوء.

"يبدو أنني ما زلت أكتشف نفسي... يوماً بعد يوم."

2025/08/02 · 23 مشاهدة · 878 كلمة
Toleen Jaber
نادي الروايات - 2026